رومي العكراتي
24-01-2010, 01:05 AM
على باب ضريح الإمام الحسين في القاهرة لوحة رخامية كبيرة كتب عليها بالذهب الحديث النبوي الشريف : "الحسن والحسين مني .. من أحبهما أحببته ، ومن أبغضهما أبغضته" ..
وداخل المسجد أكبر ثريا "نجفه" في العالم العربي (كما يؤكد إمام المسجد) ، وهي للحق آية في الجمال والبهاء ، ووزنها (كما هو مثبت في دليل تاريخ الضريح وصاحبه) يصل إلى خمسة أطنان من الكريستال المحلى بالذهب الخالص ، وقوائما من الفضة الخالصة ..
أما السجاد فحدث ولا حرج ، فقد تبرع العام الماضي أحد كبار التجار من طائفة البهره (يقيمون حول الضريح) بسجادة فارسية تعود إلى القرن العاشر الميلادي ، وحجمها يبلغ 16 متراً مربعاً ، وهي من الحرير الخالص وقد فرشت في المقام (الضريح) الذي يقع في الجانب الشرقي داخل المسجد ..
ويعقد داخل المسجد يومياً أكثر من خمسمائة عقد قران تصل أيام الخميس والجمعة إلى الألف حيث يحرص آلاف المصريين على عقد قرانهم داخل المسجد الحسيني ، وبعضهم يأتي من مدن مصرية بعيدة قد تبتعد عن القاهرة أكثر من سبعمائة كيلومتراً ...
للحسين ، ومسجده ، وضريحه ، ومشهده منزلة خاصة في نفوس المصريين (السنة) .. ، وفي شهر رمضان يستحيل على المرء أن يجد موضعاً لقدم في هذا الميدان المعروف بالمشهد الحسيني .. ..
باعة لكل شئ .. من المصوغات الذهبية للتحف والفنون اليدوية .. مكتبات ضخمة .. مقاهي شديدة الجمال .. مطاعم شهيرة ... حلقات ذكر .. ندوات دينية وأخرى ثقافية .. مواكب زواج .. سياح أجانب يقفون مذهولين لروعة المكان وتلك الأعداد الغفيرة من الزوار ..
كل هذا في كفة .. و"مجاذيب الحسين" في كفة أخرى ، فهناك حول الضريح تجد عشرات ممن ارتدوا "الخرقة الصوفية" وتركوا بيوتهم وأعمالهم واستأنسوا بالحسين .. أقاموا حول الضريح يلتحفون السماء ويفترشون الأرض ... يأكلون ما يجود عليهم به أهل الخير (وما أكثرهم هناك) .. ويصلون الصلوات الخمس في المسجد ..
في رمضان لست مضطراً لأن تدفع نقوداً لكي تفطر إذا ما كنت في ميدان الحسين ، فأهل الخير يحملون آلاف الوجبات ويقدمونها مجاناً للصائمين وعابري السبيل .. وفي كل شهور السنة يحرص الكثير من الأغنياء على توزيع زكواتهم وصدقاتهم على الناس حول الضريح ..
أما في صلاة العيدين فحدث ولا حرج .. تغسل الأرض والله العظيم غسلاً .. لا تكاد تميز بين عامل النظافة الموظف رسمياً لهذا الغرض ، وبين مئات الشباب والشيب الذين يشمرون عن سواعدهم ويحملون "المقشات" ليكنسوا الميدان .. بعضهم أطباء ومهندسون وضباط وأساتذة جامعات وتجار أثرياء .. كلهم يعتقدون أن الله تعالى سيبارك لهم عندما يتواضعون ويكنسون الميدان ويرشون الماء ..
في الفجر يحضر الركب الرسمي لرئيس الجمهورية ومعه كل الوزراء وشيخ الأزهر .. ويحظر سير السيارات في هذا الميدان وكافة الشوارع المؤدية إليه .. لكن يتجاوز عدد المصلين المليون شخص كل عيد ...
طيلة الوقت تستمع لابتهالات الشيخ سيد النقشبندي .. وإنشاد الشيخ ياسين التهامي ..
حتى يرفع المؤذن الآذان ..
الله أكبر الله أكبر
فيتحول الكون كله لمستمعين لهذا النداء السماوي الجليل ...
عجائز أتين من أقصى الصعيد حملن بضع قروش يوزعنها وفاء لنذر تحقق ..
سيدات يتعلقن بأستار الضريح راجيات تحقيق أملهن في إنجاب طفل حرمن منه , أو عودة ابن غريب اضطرته الحياة الصعبة للرحيل في بلاد الله
وثمة رجل طاعن في السن يذرف دمعة حرى وهو يناجي صاحب الضريح قضاء حاجة يعلمها الله وحده ..
يتعامل الناس هنا في مصر مع الحسين كأنه مازال حياً داخل الضريح ..
يتحاكمون إليه في منازعاتهم ..
يتحدثون إليه في كروبهم ..
بعضهم يرسل إليه خطابات عبر البريد وصلت خلال العام الماضي إلى أكثر من مليون رسالة كما أكدت هيئة البريد المصرية التي تسلمها لخادم الضريح ..
المرسل : ........
المرسل إليه : حضرة الإمام سيد شهداء الجنة الحسين ابن علي رضوان الله عليهما وسلامه ...
العنوان : القاهرة ... مسجد الإمام الحسين
رائحة العطور تغمر أنوف زوار الضريح ..
وأنوار لا تنطفئ .. ولم تنطفئ منذ قرون ..
وجلال لا يضاهيه حتى ضريح السيدة زينب التي يحلو للمصريين إطلاق عدة ألقاب عليها .. منها "أم العواجز" .. و "رئيسة الديوان" ... و"الطاهره"
في المسافة الممتدة بين الضريحين تقع أجمل وأبهى أحياء القاهرة .. الدرب الأحمر .. القلعة .. الحسينية .. باب الخلق .. باب النصر .. باب الفتوح .. الباطنية .. الجمالية ... الكحكيين .. المغربلين .. الخ
لأهل البيت في مصر منزلة لا يشعر بها إلا من يعرف المصريين جيداً .. فحينما حاول بعض المتطرفين ذات يوم تفجير قنبلة في منطقة الحسين "خان الخليلي" لم يسلمهم الناس للشرطة ، بل فتكوا بهم .. فحينما وصلت قوات الأمن لم تجد سوى جثث هامدة .. ولم يزل الفاعل مجهولاً حتى اليوم ، فقد تفرقت دماؤهم بين القبائل
وداخل المسجد أكبر ثريا "نجفه" في العالم العربي (كما يؤكد إمام المسجد) ، وهي للحق آية في الجمال والبهاء ، ووزنها (كما هو مثبت في دليل تاريخ الضريح وصاحبه) يصل إلى خمسة أطنان من الكريستال المحلى بالذهب الخالص ، وقوائما من الفضة الخالصة ..
أما السجاد فحدث ولا حرج ، فقد تبرع العام الماضي أحد كبار التجار من طائفة البهره (يقيمون حول الضريح) بسجادة فارسية تعود إلى القرن العاشر الميلادي ، وحجمها يبلغ 16 متراً مربعاً ، وهي من الحرير الخالص وقد فرشت في المقام (الضريح) الذي يقع في الجانب الشرقي داخل المسجد ..
ويعقد داخل المسجد يومياً أكثر من خمسمائة عقد قران تصل أيام الخميس والجمعة إلى الألف حيث يحرص آلاف المصريين على عقد قرانهم داخل المسجد الحسيني ، وبعضهم يأتي من مدن مصرية بعيدة قد تبتعد عن القاهرة أكثر من سبعمائة كيلومتراً ...
للحسين ، ومسجده ، وضريحه ، ومشهده منزلة خاصة في نفوس المصريين (السنة) .. ، وفي شهر رمضان يستحيل على المرء أن يجد موضعاً لقدم في هذا الميدان المعروف بالمشهد الحسيني .. ..
باعة لكل شئ .. من المصوغات الذهبية للتحف والفنون اليدوية .. مكتبات ضخمة .. مقاهي شديدة الجمال .. مطاعم شهيرة ... حلقات ذكر .. ندوات دينية وأخرى ثقافية .. مواكب زواج .. سياح أجانب يقفون مذهولين لروعة المكان وتلك الأعداد الغفيرة من الزوار ..
كل هذا في كفة .. و"مجاذيب الحسين" في كفة أخرى ، فهناك حول الضريح تجد عشرات ممن ارتدوا "الخرقة الصوفية" وتركوا بيوتهم وأعمالهم واستأنسوا بالحسين .. أقاموا حول الضريح يلتحفون السماء ويفترشون الأرض ... يأكلون ما يجود عليهم به أهل الخير (وما أكثرهم هناك) .. ويصلون الصلوات الخمس في المسجد ..
في رمضان لست مضطراً لأن تدفع نقوداً لكي تفطر إذا ما كنت في ميدان الحسين ، فأهل الخير يحملون آلاف الوجبات ويقدمونها مجاناً للصائمين وعابري السبيل .. وفي كل شهور السنة يحرص الكثير من الأغنياء على توزيع زكواتهم وصدقاتهم على الناس حول الضريح ..
أما في صلاة العيدين فحدث ولا حرج .. تغسل الأرض والله العظيم غسلاً .. لا تكاد تميز بين عامل النظافة الموظف رسمياً لهذا الغرض ، وبين مئات الشباب والشيب الذين يشمرون عن سواعدهم ويحملون "المقشات" ليكنسوا الميدان .. بعضهم أطباء ومهندسون وضباط وأساتذة جامعات وتجار أثرياء .. كلهم يعتقدون أن الله تعالى سيبارك لهم عندما يتواضعون ويكنسون الميدان ويرشون الماء ..
في الفجر يحضر الركب الرسمي لرئيس الجمهورية ومعه كل الوزراء وشيخ الأزهر .. ويحظر سير السيارات في هذا الميدان وكافة الشوارع المؤدية إليه .. لكن يتجاوز عدد المصلين المليون شخص كل عيد ...
طيلة الوقت تستمع لابتهالات الشيخ سيد النقشبندي .. وإنشاد الشيخ ياسين التهامي ..
حتى يرفع المؤذن الآذان ..
الله أكبر الله أكبر
فيتحول الكون كله لمستمعين لهذا النداء السماوي الجليل ...
عجائز أتين من أقصى الصعيد حملن بضع قروش يوزعنها وفاء لنذر تحقق ..
سيدات يتعلقن بأستار الضريح راجيات تحقيق أملهن في إنجاب طفل حرمن منه , أو عودة ابن غريب اضطرته الحياة الصعبة للرحيل في بلاد الله
وثمة رجل طاعن في السن يذرف دمعة حرى وهو يناجي صاحب الضريح قضاء حاجة يعلمها الله وحده ..
يتعامل الناس هنا في مصر مع الحسين كأنه مازال حياً داخل الضريح ..
يتحاكمون إليه في منازعاتهم ..
يتحدثون إليه في كروبهم ..
بعضهم يرسل إليه خطابات عبر البريد وصلت خلال العام الماضي إلى أكثر من مليون رسالة كما أكدت هيئة البريد المصرية التي تسلمها لخادم الضريح ..
المرسل : ........
المرسل إليه : حضرة الإمام سيد شهداء الجنة الحسين ابن علي رضوان الله عليهما وسلامه ...
العنوان : القاهرة ... مسجد الإمام الحسين
رائحة العطور تغمر أنوف زوار الضريح ..
وأنوار لا تنطفئ .. ولم تنطفئ منذ قرون ..
وجلال لا يضاهيه حتى ضريح السيدة زينب التي يحلو للمصريين إطلاق عدة ألقاب عليها .. منها "أم العواجز" .. و "رئيسة الديوان" ... و"الطاهره"
في المسافة الممتدة بين الضريحين تقع أجمل وأبهى أحياء القاهرة .. الدرب الأحمر .. القلعة .. الحسينية .. باب الخلق .. باب النصر .. باب الفتوح .. الباطنية .. الجمالية ... الكحكيين .. المغربلين .. الخ
لأهل البيت في مصر منزلة لا يشعر بها إلا من يعرف المصريين جيداً .. فحينما حاول بعض المتطرفين ذات يوم تفجير قنبلة في منطقة الحسين "خان الخليلي" لم يسلمهم الناس للشرطة ، بل فتكوا بهم .. فحينما وصلت قوات الأمن لم تجد سوى جثث هامدة .. ولم يزل الفاعل مجهولاً حتى اليوم ، فقد تفرقت دماؤهم بين القبائل