المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظريــة الشعـــر من منظور استدلالي عند السيد الشهيد محمد الصدر (قدس سره)


حنان
05-03-2011, 12:09 PM
نظريــة الشعـــر
من منظور استدلالي عند السيد الشهيد
محمد الصدر (قدس سره)

علي عبد الحسن


من خصائص التفكير عند السيد الشهيد محمد الصدر(طيب الله ثراه) التي تميزه غالباً عن أضرابه من المجتهدين البارعين الكبار الذين شكَّلوا نقطة تحولٍ كبرى في تأريخ المرجعيات الدينية، هو أنه يتميز عنهم بإلمامه الواسع، إلى درجة الإستيعاب الكامل، بالكثير من العلوم والفنون التي لا تقع ضمن دائرة اختصاص المجتهد، بل ربما اعتبر البعض من المجتهدين الإهتمام الزائد بتلك العلوم والفنون والإختصاصات منافياً لوظيفة المجتهد، بل إنَّ منهم من ارتقى بذلك الشعور فاعتبر ذلك موجباً للنقص فيما يتعلَّق بما ينبغي أن يكون عليه المجتهد من الإبتعاد عن دائرة تلك الإهتمامات، وكأنَّ الإطلاع عليها يعدُّ في نظرهم علامةً بارزةً على تردِّي العلم العقائديِّ الدينيِّ لديه، فإن تنزَّل وشاء أن يطلع على طرفٍ منها اكتفى بالمعلومات التقليدية المتوارثة المتكلِّسة عما يدور في ساحات اهتمامها ودوائر الإبداع فيها، مما هو في معرض النقد والتجاوز عند ذوي الإختصاص فيها، وربما كان ما عليه الحال بالنسبة لها عند ذوي إبداعها هو النقيض تماماً لما يوجد في أذهان الغافلين عن التطوُّرات والتغيُّرات التي حصلت وتحصل في كلِّ آنٍ داخل منظوماتها النقدية والفلسفية، وما يترتَّب على هذا التطوير والتغيير من انسلاخٍ كاملٍ أحياناً عن الطرائق القديمة في الكتابة والإبداع داخل كلِّ مجالٍ علميٍّ أو فنيٍّ على حدة.
ما نريد أنْ نسلّط عليه الضوء في هذا المقال البحثيِّ المتعلِّق بالتدليل على وجود مثل هذه السمة العامَّة البارزة في فكر السيد الشهيد محمَّد الصدر معالجته الفقهية الرائعة لذلك المجال الإبداعيِّ الذي استحوذ على الجانب الأكبر من اهتمام الذهنية الإسلامية بمختلف لغات الشعوب التي اعتنقت هذا الإسلام وهو الشعر، فليكن نظرنا مصوَّباً إلى ما كتبه السيد الشهيد من النظرات الفقهية التي ساوقت ببراعة الطرح ما طرأ على هذا الفنِّ المهمِّ من التطورات والنظرات الجديدة التي جعلت منه فناً إشكالياً داخل حلقات المختصِّين منذ هوميروس إلى أن هلهل المهلهل بشعره، وتبعه في ذلك الآلاف من المبدعين في الشعر حتى وصل الأمر إلى مراحل تجديده القصوى في القرن الماضي، على يد أبرع كتاب الشعر الحديث من السياب حتى أدونيس، بحيث انَّ مسألة النظر إلى الشعر وما ينبغي أن تكون عليه القصيدة شكلاً ومضموناً هي من الإشكاليات التي لم يعد ممكناً النظر إليها على أنها قضيةٌ سطحيةٌ يمكن للمهتمِّ بهذا الفنِّ اعتبارها محسومةً باتجاه ما يراه هو شعراً، بناءاً على نظرةٍ عامَّةٍ موروثةٍ تميِّزُ بين ما هو شعريٌّ وما هو غير شعريٍّ، دون أن يضطرَّ إلى الخوض في مساراتٍ واتجاهاتٍ مختلفةٍ ومتباينةٍ فيما بينها الى درجة التصادم أحياناً للتنظير حول مفهوم القصيدة، إلا أنَّ الفارق بين الطرح الذي يتقدم به السيد الشهيد والطرح الموجود في أرقى مناهج النقد الأدبي هو الفرق المقرر في اختلاف زاوية النظر المحكومة بكون المعالجة النقدية عند السيد الصدر ليست مقصودةً لذاتها، بل هي مقصودةٌ بصفتها موضوعاً ينبغي للفقه - باستيعابه لكلِّ مفردات الحياة الإنسانية، لا استحواذاً ومصادرةً لحقِّ الإبداع بالطبع، ولكن ترشيداً لمسارب الإبداع البشري بحيث تكون متناغمةً مع المصلحة البشرية العامَّة، ولكي لا تكون وبالاً على الإنسان، خلافاً للغاية المرجوَّة من أيِّ إبداعٍ إنسانيٍّ في الوجود- أن يتَّخذ موقفاً منها من خلال منهجيته الإستدلالية المعمَّقة وفقاً لمقررات الدين الحنيف، بالرؤية المنفتحة، والمقاربة الصحيحة، التي لا تظلم إبداعاً ولا تحجِّمه بضيق أفقٍ شخصيٍّ قد لا تكون الشريعة مسؤولةً عنه فعلياً، بل هو ضيق أفقٍ شخصيٍّ لدى بعض الفقهاء من ذوي الإطلاع القليل على أسرار هذا الفنِّ وآليات إبداعه، أوقعهم في مثل النتائج السلبية في تأريخ الفقه التي اتخذت من الشعر ومنتجات الخيال مواقفَ اتسمت بالنكوص عن أخذ ضرورات الإبداع الشعريِّ في نظر الإعتبار.
بينما تكون زاوية النظر التي ينطلق منها الناقد الأدبيُّ عادةً متحررةً من هذا القيد، بل إنَّ كثيراً من النقاد يتخيَّلون أنَّ الشعر والضرورات الفنية لإبداعه لا يمكن لها بحالٍ أن تقع ضمن دائرة الإستيعاب من الرؤية الفقهية التي تتوخّى الإتفاق مع مراد الشريعة من البشر المتمثل بالإستقامة على الطريق، طريق الرحلة الإنسانية الشاملة نحو الغاية المتعينة بالكمال، شعراً وعلماً وإبداعاً بشرياً في مختلف المناحي والمجالات.
ما يلفت الإنتباه هو هذا التخلُّف الفظيع في فهم الشعر في أروقة المدن التي حملت مشعل الثقافة والفكر، سواءٌ ما كان دينياً أو غيره، فمثلاً لو أقدم الشاعر الحديث على نشر ديوانه في مدينة النجف، فإنَّ منجزه الشعريَّ مهما كان بارعاً ومتجاوزاً ومحققاً لأعلى مستويات الكمال، لا ينظر إليه بعين الأهمية، بل سيعتبر شيئاً تافهاً لا ينبغي لذي الذائقة الشعرية الحقيقية الجادَّة الإلتفات إليه أو الإهتمام بشأنه، وليس السبب في هذا إلا أنَّ الذائقة العامَّة عند الطليعة الفكرية في هذه المدينة العظيمة قاصرةٌ عن الإطلاع على المنجز الشعريِّ العالمي وما كتب حوله من الأطروحات النقدية والتحليلية العامَّة، بل إنك لتجد الكثيرين إلى الآن يعتبرون الشعر كلاماً موزوناً مقفّى وحسب، بناءاً على تعريفاتٍ موروثةٍ قرأوها في الكتب النقدية القديمة يوغل بعضها في القدم فيتماسُّ مع زمن الأراجيز الشعرية لرؤبة والعجاج، أو سائر الشعراء الذين اعتاد النحويون اعتماد أشعارهم شواهدَ نحويةً في كتب النحو التقليدية داخل شرح ابن عقيلٍ أو ابن هشام.
حتى الجواهري وعلي الشرقي وأحمد الصافي النجفي وعبد الأمير الحصيري لم يحقِّقوا مستوى من الحضور في الساحة النجفية إلا بعد أن حقَّقوه أولاً في حواضرَ أخرى من العراق أو العالم، فالقديم يكتسب صفة القداسة في نظر متذوِّقي الشعر في هذه المدينة على حساب الحديث أياً كان نوعه، موزوناً مقفىً أم منفلتاً من القافية محتفظاً بالوزن، أم متجرِّداً من كليهما منحازاً إلى الشعرية المحضة الخالصة، ولكن تحقَّق الحضور فيما بعد للجواهري وزميليه في المثال بناءاً على الحضور الذي حقَّقوه قبل هذا في أمكنةٍ أخرى قصيةٍ من العالم.
ولا يعزى هذا في رأيي إلا إلى عدم الإحتكام إلى نظريةٍ نقديةٍ متطورةٍ تساوق التطور الحاصل في الذائقة الشعرية الإنسانية العامَّة، فيعود فقدان هذه النظرة المعيارية الصحيحة بالظلم الفاحش على منجزات المبدعين في هذه المدينة وغيرها من المدن التي تعاني نفس المشكلة من التردِّي والتخلُّف في نطاق التلقِّي الصحيح للمنجز الإبداعيِّ الشعريِّ عموماً.
بالإضافة إلى ما يتعرَّض له الشعراء أحياناً من الفهم القاصر لما ينسجونه من المجازات والإستعارات والصور الشعرية وسائر ما يتطلبه البناء الفنيُّ للقصيدة بمختلف أشكالها وأنماطها، فترى البعض يلصق بالشاعر تهمة المروق عن الشريعة لا لشئٍ إلا لأنه استخدم مجازاً شعرياً، أو استعارةً شعريةً ترقى بالمستوى الفني للتعبير، أو لأنه نسج صورةً شعريةً اعتقد المتلقِّي بقصوره في فهم واستيعاب متطلبات القصيدة أنها خروجٌ على اللائق في الكلام قياساً على ما اعتاد تلقِّيه من الكلام المباشر غير الشعريِّ في المحاورات الخاصَّة والعامَّة، أو قياساً على ما اعتاد تلقِّيه أيضاً من الشعر المباشر الذي بمجرَّد أن تسحب منه جواز مروره المتمثِّل بالوزن أو القافية لا يعود شعراً، بل إنه سيعود كلاماً عادياً لا مزية له على الكلام المنثور، بل ربما كان أدونَ بكثيرٍ من الكلام العاديِّ المنثور بفقدانه للمضامين الفكرية الناصعة في التعابير النثرية الفكرية المتنوِّعة.
لن يكون الشعر شعراً إلا متى ما فهم فهماً خاصّاً ولم يحكم بمعايير النثر، وإلا لكان الشعر جنوناً حقيقياً وليس مجازياً كما هو الشائع عنه، أو لكان أيُّ شاعرٍ لا مندوحة له من المروق الدينيِّ مهما كان حريصاً على سلامة عقيدته الدينية، بل سيكون مارقاً أوَّلاً كشرطٍ لا بدَّ منه لكي يكون شاعراً.
إنَّ مزاولات الشاعر مجازيةٌ، تصويريةٌ، خياليةٌ بالضرورة، فلا ينبغي محاسبتها على أساس أنها مزاولاتٌ واقعيةٌ حقيقيةٌ منهجيةٌ، وإلا جرَّدنا الشاعر من كينونته شاعراً وحكمنا عليه بالإعدام.

تعريف الشعر
عند السيد الشهيد محمد الصدر(طيب الله ثراه)
قرَّر السيد أنَّ لفظ الشعر في الإستعمال التقليديِّ يطلق ويراد به الكلام الموزون المقفّى، ولا شكَّ أنَّ هذا المعنى هو المتسالم عليه من قبل المهتمِّين منذ قرونٍ قبل انفتاح التنظير النقديِّ على مفهوماتٍ جديدةٍ مبتكرةٍ للشعر في الأزمان المتأخرة الحديثة، فالشعر في النظرة التقليدية هو الكلام المنظوم ولا شئ غير ذلك فيقال: نظمت الشعر أو نظمت الخرز أي جمعتها في المسلك، ويراد به ترتيب الكلام طبقاً للوزن والقافية، وواضحٌ أنَّ النظام والتنظيم هو التأليف والترتيب، فإذ يؤلِّف الإنسان بين الكلمات ويرتبها فهو ينظمها "ومن هنا أطلق التأليف على كتابة الكتب وعلى كتابة الشعر أيضاً في اللغة الحديثة"[1].
لكنَّ الشعر في حقيقته مشتقٌّ من الشعور والإحساس، "وكلُّ كلام ٍ يعبر عن الشعور والأحاسيس النفسية أو يكون سبباً لإثارتها، فهو شعر. سواءٌ كان منظوماً أو منثوراً. ومن هنا قالوا: الشعر المنثور. فإنه شعرٌ من زاوية كونه ممثلاً للشعور والأحاسيس".[2].
فالشعر في رأي السيد بناءاً على الأصل اللغوي الذي منه اشتقَّ لفظ الشعر متمثلٌ في التعبير الفني المكثف عن الشعور والأحاسيس الموجودة في خيال الإنسان وباطنه بلغةٍ مؤلَّفةٍ بأشكالٍ مخصوصةٍ يتكوَّن منها ما نطلق عليه لفظ الشعر.
فمن البداية يشعر القارئ أنَّ السيد ينقله دفعةً واحدةً إلى قلب الحدث الشعريِّ المعاصر بإطلاق سراح الشعر من الفهم الساذج الموروث المتمثِّل في حدِّ الشعر بما لا يمثل حداً أوتعريفاً حقيقياً له، حيث تمثل في اعتبار الشعر موجوداً في خصوص الكلام الموزون المقفى حتى وإن كان متوفِّراً على العنصر الأساسيِّ المقوَِّم له وهو التعبير الفني عن محتويات الشعور والإحساس، ويفسح المجال الواسع أمام القصيدة النثرية للولوج إلى عالم الشعر بهذا الإعتبار وحده، وهو التعبير الفني المتميز عن الخلجات الشعورية ومضامين الإحساس، ولا يمنح الوزن والقافية تلك السلطة الإستبدادية التي تفرَّدا بها طيلة القرون في خيال المتلقِّين للشعر، فتراه يتبع القسمة فيه بناءاً على النسبة الموجودة بين مفهوم النظم ومفهوم الشعر، وهي نسبة العموم من وجهٍ، الى أربعة أقسام:
" القسم الأول: ما يكون منظوماً، يعني موزوناً مقفى، مع كونه معبراً عن الأحاسيس والشعور النفسي. فهو الشعر المنظوم.
القسم الثاني : ما يكون منظوماً بالوزن والقافية، إلا أنه لا يعبر عن الأحاسيس، بل عن بعض الجهات العلمية ونحوها كالتأريخ أو النحو أو غيرهما، وهو النظم، وليس هو يشعر لفقدانه جانب الشعور وإن سميناه شعراً، إلا أنَّ هذا الإستعمال مجازٌ في الأصل. وإن أصبح حقيقةً بعد ذلك"[3].
فالقسم الأوَّل شعرٌ بالتأكيد، ليس باعتباره موزونا أو مقفّىً، بل باعتبار أنه معبرٌ عن الشعور والأحاسيس، أما الوزن والقافية فهما مما لا دخالة له في جعل الكلام شعراً، وإن أضفيا على الكلام نحواً من أنحاء الإيقاع الوزنيِّ الخارجي، وأوجدا ضرباً من ضروب الإنسجام في الكلام المعدِّ لأن يكون شعراً.
أما القسم الثاني فليس شعراً في الحقيقة وإن تواضع الناس على تسميته شعراً، ولا يشفع له كونه موزوناً حسب التفعيلات الخليلية أو مقفى ليكون شعراً، مادام خالياً من المقوِّم الأساسيِّ للشعر وهو كونه معبراً عن الشعور والإحساس بلغةٍ استعاريةٍ فنيةٍ مناسبةٍ لهذا الغرض، بل قل عنه إنه مقالةٌ علميةٌ أو تأريخيةٌ أو نحويةٌ أو قانونيةٌ منظومةٌ بحسب قواعد العروض، ومقفاةٌ لا أكثر ولا أقل، فإن أطلق الناس عليه اسم الشعر واعتبر ذلك صحيحاً فلا بدَّ أن يكون ذلك مبنياً على نحوٍ من أنحاء المسامحة، إذ هو تعبيرٌ مجازيٌّ في الأصل بتنزيل ما ليس شعراً بمنزلة الشعر، وإن اعتبر بعد ذلك في عرف الناس تعبيراً حقيقياً.
" القسم الثالث: ماكان معبراً عن الأحاسيس من دون نظمٍ وقافيةٍ، وهو الشعر المنثور أو النصُّ الأدبيُّ ونحوه، وهو ليس في مصطلح الناس بشعرٍ إلا أنه في اللغة الأصليَّة كذلك"[4].
هنا بالضبط تقع منطقة الشعر، قبل أن يضيف له الإستعمال معنى زائداً من خارج مقوماته الأصلية، فيتخيل الناس بعد ذلك أنَّ الشعر لا يمكن أن يكون شعراً إلا به، وربما زادوا فظنوا أنه هو فقط المسؤول عن إحداث النقلة في الكلام من النثر الى الشعر، بينما يعود السيد الصدر إلى الأصل اللغويِّ فيستنبط منه بلا ترددٍ المعنى الحقيقيَّ للشعر، إذ الشعر طبقاً لهذا ليس إلا الكلام المعبر عن الشعور والأحاسيس الإنسانية، ثم يحدث التفاوت في قيمة النصوص الشعرية حسب قوة التأثير والوسائل التي يستخدمها الشاعر في إحداث هذا التأثير من الإستعارة والكناية والتشبيه والمجاز.
القسم الرابع : "ماكان فاقداً لكلا الجهتين يعني الإحساس والوزن، وهو كلامٌ اعتياديٍّ بليغاً كان أم اعتياديّاً".
هذا هو الكلام العادي، سواءٌ كان من اللغة اليومية، أم من لغة الصحافة، أم من لغة الفكر والفلسفة والتاريخ... إلخ.
فحقيقة الشعر إذن قائمةٌ في أنَّ الشعر تابعٌ للشعور والإحساس، ولا عبرة بالوزن والقافية بعد ذلك، فما تكون العبرة فيه بالوزن والقافية هو النظم في الحقيقة وليس الشعر بالمعنى العميق.
هكذا استطاع السيد الصدر بنظره الثاقب أن يكتشف الجوهر الحقيقيَّ المقوِّم للشعر، فكان متقدماً ورائداً في فسح المجال أمام المحاولات التجديدية في مدارس الشعر الحديث لأن تأخذ مسارها في الوجود، بينما وقف أناسٌ هم من أرباب الفنِّ بزعمهم ضدَّ هذا النمط الحداثيِّ في كتابة القصيدة، فمع أنَّ السيد لم يقصد أن يكتب بحثاً مستقلاً في مجال النقد الأدبيِّ، ولم يقصد أن يتشعَّب في صياغة النظرية الأدبية كما يفعل أرباب الإختصاص عادةً، إلا أنه بوثبةٍ عبقريةٍ واحدةٍ قدَّم أكبر الدعم والإسناد لقصيدة التفعيلة وقصيدة النثر، باستدلالٍ بسيطٍ إلا أنه عميقٌ جداً إلى درجة استحالة الردّ، بل أكاد أزعم أنَّ كبار المنظرين لقصيدة النثر رغم التعقيدات الكثيرة في تنظيراتهم للإنتصار لقصيدة النثر لم يستطيعوا أن يبسطوا كلامهم وأن يجعلوه مقنعاً بمثل هذا الأسلوب الذي تحدث به السيد، ولا ارتقوا إلى مستوى عمق الإستدلال لديه على شرعية قصيدة النثر في الوجود.

رأي السيد محمد الصدر
في الأدلة الواردة على مرجوحية الشعر

سرد السيد أدلَّة القائلين بمرجوحية الشعر وكراهته من زاويةٍ شرعيةٍ، ولخَّص تلك الأدلَّة والإستشهادات في كونها تتفرَّع إلى شعبتين:
الشعبة الأولى : الأدلَّة القرآنية:
يستدلُّ القائلون بمرجوحية الشعر وكراهته عادةً بالآية المشهورة من سورة الشعراء، ويعتبرونها العمدة في الدليل على ما يذهبون اليه، قال تعالى: >هل أنبِّئكم على من تنزَّل الشياطين. تنزَّل على كلِّ أفّاكٍ أثيم. يلقون السمع وأكثرُهم كاذبون. والشعراء يتَّبعهم الغاوون. ألم ترَ أنَّهم في كلِّ وادٍ يهيمون. وأنَّهم يقولون ما لا يفعلون. إلا الذين آمنوا وعملوا الصّالحاتِ وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظُلِموا، وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون<.
هنا يأتي من يتخذون من الشعر موقفاً سلبياً فيستخرجون من الآية وجهاً من وجوه الإستدلال فيقولون: إنَّ الآية قد ألحقت فعل الشعراء بالشياطين ونسبته إلى الإفك والإثم والكذب، كما قررت الآية شيئاً آخرَ في منتهى الوضوح، وهو أنَّ الشعراء متبوعون من قبل الغاوين، وأنَّ من يتبعه الغاوي هو أولى بالغواية وأشدُّ فيها، وأن الصفة التي جعلت مِلاكاً للغواية في حقِّهم إنما هي كونهم شعراء، فليس في سياق الآيات ما يدلُّ على وجود صفةٍ أخرى على أساسها تمَّ إلحاق صفة الغواية بمن يتبع الشعراء، وبالشعراء من بابٍ أولى بعد ذلك.
فلقد أجاب السيد عن الشقِّ الأول من الإستدلال بما محصَّله: أنَّ الفقرة السابقة على الشعراء ليست مخصوصةً بالشعراء ولا علاقة لها بالإستدلال من قريبٍ أو بعيد، بل غاية ما يستفاد منها بعد الفراغ من كونها مستقلةً عن مقام الإستدلال، هو أنَّ الشياطين تتنزل على كل ِّ أفاكٍ أثيم، ومن البديهي جداً أنَّ صفتي الإفك والإثم الدالتين على كلِّ ما هو باطلٌ ليستا منحصرتين في الشعراء وقول الشعر، بل يمكن للشعراء وللشعر أن يقعا مصداقاً لهاتين الصفتين، كما يمكن للآخرين من غير الشعراء وممن لا يهتمون بالشعر وبالشعراء لا قليلاً ولا كثيراً أن يكونوا مصداقاً لها بلا أدنى فرق، فما وجه تخصيصهما إذن بأن يكونا صفتين لازمتين للشعراء على وجه التحديد؟.
كما قرر السيد أنَّ الشعر سواءٌ ما كان منه نظماً بلا عاطفةٍ ولا خيالٍ ولا أحاسيس، أم ماكان منه عاطفياً مشحوناً بالمعطيات الخيالية والشعورية والإنفعالية، إنما هو كلامٌ في النهاية، والكلام فيه ما هو حقٌّ، وفيه ما هو باطلٌ بالتأكيد، وطبعاً لا تتنزل الشياطين إلا على ما هو باطلٌ، ولا يمكن لنا أن نتصورأنَّ الشياطين تتنزل على ما هو حقٌّ، فإذا فرضنا أنَّ السياق غير منفصلٍ، وأنَّ الشياطين تتنزل على الشعراء تحديداً في الآية، فلا بدَّ من تقييدها بما يفيد هذا المعنى حصراً، وهو كون الشياطين تتنزل على ما هو باطلٌ من الكلام الشعريِّ دون ما هو حقٌّ، وإلا وجب نسبة الحقِّ للشياطين، وهذا ما لا يرتضيه مسلمٌ على أيِّ حال.
ثمَّ إنَّ السيد لاحق الإستدلالات الأخرى للواقفين ضدَّ رجحان الشعر شرعاً، وهي قوله تعالى((ألم تر أنهم في كلِّ وادٍ يهيمون))إذ قالوا إنَّ "المراد من الوديان في الآية وديان الأفكار والمعاني، وليس الوديان الأرضية.وتلك الوديان إما أن يراد بها خصوص الوديان الباطلة أو ما يشمل الحقَّ والباطل. وكلاهما فعلٌ باطل. إذ لا يحقُّ للفرد أن يفكر تفكيراً باطلاً لا قليلاً ولا كثيراً".[5].
والطريقة التي بها فنَّد السيد ((طيب الله ثراه)) استدلال هؤلاء هي الطريقة الإستدلالية المعهودة في الأوساط الحوزوية، إلا أنها ليست غريبةً مطلقاً عن الأجواء الحداثية التي تفتح الفهم باتجاه استيعاب الشعر استيعاباً مفتوحاً بشكلٍ لا نهائيٍّ على الدلالات العميقة والمتعددة، سواءٌ للنصِّ الإلهيِّ المقدس، أم للنصوص الفنية الشعرية باعتبارها نصوصاً بلاغيةً لا يمكن استيعابها أو فهمها إلا بناءاً على أسسٍ وقواعد خارج نطاق الأسس والقواعد التي يتمُّ من خلالها فهم النصوص غير الشعرية باعتبار سعة وتعقيد الشبكة التأويلية التي يتطلبها النصُّ الفنيُّ البليغ الذي يتخذ من المجاز والإستعارة وسيلةً قصوى لتحقيق الأثر المطلوب من الخطاب، فهو أولاً لا يسلِّم معهم أنَّ المراد من الوديان هي الوديان الذهنية، بل الأقرب أن يقال إنها الوديان الأرضية ذاتها، لأنها بهذا المعنى حقيقةٌ، بينما هي في المعنى الآخر مجازٌ، ولا ضرورة تستدعي صرف العبارة عن المعنى الحقيقيِّ في الآية كما هو واضح.
كما أنَّ الهيام في الوديان الأرضية بعد أن يتعين حمل معناها على المعنى الحقيقيِّ ليس مذموماً "بل لا شكَّ أنَّ هناك وجوهاً عديدةً من هذا الهيام حقٌّ، أو أقربُ إلى الحقِّ، نذكر منها ما يلي:
أولاً : أنهم كانوا يهيمون من أجل التفكير والتنزُّه عن المشاكل والضيق، لأجل أن ينفتح لهم الوحي بنظم الشعر أيّاً كان مضمونه.
ثانياً : أنَّ الهيام قد يكون لأجل الإعتزال عن الناس نظراً إلى انغماسهم في المعاصي وارتكابهم للآثام، زهداً بالمجتمع والدنيا.
ثالثاً : أنَّ الهيام قد يكون لأجل عاطفة الحبِّ، فإنَّ الدرجة القوية منها قد تحمل على الهيام كما هو معروف، وقد حصل لعددٍ من الأشخاص خلال التأريخ المنظور. وأشهرهم مجنون ليلى. والحبُّ كما يمكن أن يكون لبعض البشر يمكن أن يكون إلهياً خالصاً مخلصاً[6].
ووفقاً لطريقة السيد في التنزل على رأي المعارض، توخياً للارتقاء بمستوى الإستدلال إلى أعلى المستويات وأقواها بياناً وحجةً، يقرر السيد أنه حتى لو قلنا بأنَّ الوديان في الآية إنما هي الوديان الذهنية، فإنَّ النتيجة ليست إلى جانب المعارض، لأننا سنفترض "أن لها [الوديان الذهنية] إطلاقاً أوشمولاً لكلِّ أشكال هذه الوديان، وهي تنصُّ على ذلك: ((في كلِّ وادٍ))، وعندئذٍ يمكن إخراج الوديان الحقة عن الذمِّ والمرجوحية، واختصاص الوديان الباطلة لها".[7].
ثم يتنزل السيد أكثر لرأي المعارض، فحتى مع التسليم – طبقاً للسيد- بأنَّ الوديان ليست إلا الأفكار الضالَّة، فإنَّ خطور الفكرة الضالَّة بمجردها على الذهن أو محاولة إخطارها، أو استعمالها التصوُّري الذهني، ليس من باب الباطل ولا من باب الضلال، فإذ تخطر الفكرة الضالَّة أو يتعمَّد الشخص جلبها إلى ذهنه من أجل أن يدخلها في معادلةٍ ذهنيةٍ ما، يكون من نتائجها فكرةٌ حقةٌ أو يستنتج من خلالها ما هو صحيح. وليس هذا بالنادر، بل إنَّ مجمل العمليات الذهنية التفكيرية إنما تتبع في الذهن البشري هذا المسار.
فليس الباطل، وليس الضلال إذن، خطور الفكرة الباطلة أو الضالَّة في الذهن، بل الضلال والباطل أن يؤمن الشخص بمفرده أو المجتمع بالفكرة الضالَّة أو المنحرفة، ويحاول الفرد أو المجتمع إقناع الآخرين بها من خلال الدعوة إليها.
وبالطبع، لا يمكن لأحدٍ أن يزعم أنَّ مثل هذا المعنى من اعتقاد الشعراء بالباطل والإيمان به والدعوة إليه مما تقرره الآية بحقِّ الشعراء.
أما عن الإستدلال بقوله تعالى: >وأنهم يقولون ما لا يفعلون< فليس وجه الإستدلال منحصراً في كون هذه الصفة في الشعراء مدعاةً للذمِّ باعتبارها رذيلةً، لأنَّ الوجوه المحتملة من هذه الصفة في الشعراء تتعدَّد:
الوجه الأول : "أنهم بقولون الباطل ولا يفعلونه"[8] فالشعراء غالباً مايستعملون صوراً ومجازاتٍ واستعاراتٍ ليست بالضرورة أن تكون صادقةً، بل ربما كان كذبها-بالمعنى الفني طبعاً- وسيلةً لا بدَّ منها للنهوض بالكلام النثريِّ إلى مستواه الشعري.
وليس خفياً أنَّ المجاز إنما هو كذبٌ مباحٌ باعتبار إمكانية رجوعه إلى الحقيقة، لكنَّ الفرق بين المجاز الشعريِّ والمجاز في الكلام غير الشعريِّ إنما هو في اختلاف الغاية والدرجة، فغاية المجاز في القصيدة يتمثل في نفسه، أي إنه غاية نفسه في تشكيل عوالم وفضاءاتٍ شعريةٍ لا تحيل إلى الواقع الخارجيِّ، فإن أحالت إلى واقعٍ خارجيٍّ معينٍ فإنَّ هذا يحدث في الغالب من خلال مرور النصِّ الشعريِّ في عملياتٍ تأويليةٍ مكثفةٍ عديدة، تختلف قوةً وضعفاً بحسب القدرات التأويلية، والمرجعيات الثقافية للقراء أو المتلقِّين العديدين.
وتبعاً لهذه الغاية فإنَّ قوَّة المجاز وغرائبيته وغموضه هي أقوى وأبعد وأغزر من مثيلاتها في الكلام النثري، دون استثناءٍ للنثر الفنيِّ طبعاً، فإنَّ أمر إحالته إلى الواقع الخارجيِّ المعين هو من جملة مهامِّ هذا النصِّ دون القصيدة.
الوجه الثاني : "أنهم يقولون الحقَّ ولا يفعلونه لأنهم خارجون عنه موضوعاً. أو لا يحتاجونه في حياتهم الخاصَّة".[9].
هذا هو الوجه الآخر المحتمل من معنى الآية، فقد يقول المرء شيئاً ولا يفعله، لأنَّ ما يدعو إليه بالقول مثلاً لو تنجَّز على أرض الواقع، لاحتاج إلى تحقيق مقدماتٍ قليلةٍ أو كثيرةٍ تدخل بصفتها قيداً على الوجوب، فلا يكون ما يدعو إليه واجباً في حقِّه أن يفعله، كمن يدعو إلى أداء فريضة الحجِّ مثلاً وهو غير مستطيع، فلا يمكن اعتبار هذا الشخص متناقضاً لأنه يدعو إلى الحجِّ وهو لا يحجُّ، لأنَّ وجوب الحجِّ مشروطٌ بالإستطاعة، وهو فاقدٌ لهذا الشرط، فلا يكون الحجُّ واجباً عليه، وهو غير متناقضٍ في دعوته المستطيعين للإلتزام بأداء الفريضة،كذلك قد يدعو الشعراء إلى الإستبسال في المعارك، أو إلى العطف على الأرملة أو الفقير، أو إلى مختلف الفضائل التي تحتاج في تنجُّزها بحقِّ الشخص إلى حيثياتٍ وشروطٍ قد لا تكون موجودةً في حالة الشخص الداعي إليها فلا يفعل الكثير منها، فلا يكون مثل هذا الشخص متناقضاً بالتأكيد.
فليس هناك من معنى للآية لو صحَّ هذا الإحتمال، إلا أنها تقرر حالة الشعراء في عملهم الإبداعيِّ الذي يقتضي منهم الدعوة إلى أشياء وأخلاقٍ وفضائل قد لا يفعلونها لقصورٍ فيهم من ناحية توفُّر ما هو شرطٌ في الإرتقاء بوجودها القوليِّ إلى مستوى الوجود الفعليّ، دون أن نفهم منها تقييماً سلبياً بحقِّ الشعراء بالضرورة.
الوجه الثالث : "أنهم يقولون الحقَّ ولا يفعلونه، لأنهم لا يحتاجون إليه باعتبار أنهم أعلى مستوى أو أدنى مستوى في مقامهم الإيمانيِّ من مقدار بيانهم وقولهم، وإنما ينفع قولهم من يناسب مقامه الإيماني، وهم إنما ينفعهم أمرٌ آخر غير ما يقولونه".[10].
إنَّ الناس يختلفون من جهة استعدادِ كلٍّ منهم، ومستوى تكامله الإيماني، وتبعاً لهذا الإختلاف، فإنَّ ما يناسب طائفةً منهم قد لا يناسب الطائفة الأخرى، وما يقع منسجماً مع مستوى إيمانيٍّ معين، قد يكون متنافراً مع مستوى إيمانيٍّ آخر، وهذا الأمر معلومٌ ومشهودٌ بالنسبة لمن اهتموا بمتابعة هذه الأحوال في نفوسهم. فلو كان مثلا ما يناسبني في المقام الإيمانيِّ المعين أن آخذ نفسي بالتكاليف البسيطة دون التكاليف الشاقَّة التي تناسب مقاماتٍ إيمانيةً أعلى، فأنا تبعاً لهذا، أتصرّف بعين الحكمة، دون أن يقتضي مني هذا الوضع أن أتنكر إلى تلك التكاليف الشاقًّة أو أن أفتر عن الدعوة إليها لمن بلغ مستواه الإيماني منزلةً تناسبها تلك التكاليف، وهي بالنسبة إليها واقعةٌ في نطاق الحكمة، وهذا هو حال الشعراء من جهة أنهم يمدحون الأشياء في تخيل أنها بلغت الذروة والنهاية في الكمال شوقاً إلى تلك المنزلة، حتى لو لم تكن متحققةً في الأشياء بالفعل، وما ذلك منهم إلا أنَّ نفوسهم طامحةٌ إلى الكمال، نزاعةٌ إلى المثال، وإن فقدت القدرة والمرتبة التي تصبح بها تلك الكمالات أو تلك المثالات في حقِّهم ممكنة.
ثم إنهم استدلُّوا بقوله تعالى: >إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا< المشعر بأنَّ الممدوحين هم غير أولئك ممن سبق ذكرهم في الآية، والنتيجة هي أنَّ الشعراء ليسوا من الممدوحين، وإنما يكونون من الممدوحين فقط متى أعرضوا عن تلك الصفات التي ذكرتها الآيات قبلها وتابوا عنها.
فيكون رد السيد الشهيد على هذا الإستدلال:
"اننا عرفنا أنَّ للشعراء شمولاً وإطلاقاً لجانبي الحقِّ والباطل، فتكون هذه الفقرة التي ذكرناها الآن بمنزلة القرينة المتصلة المقيّدة لذلك الإطلاق، وهو ما يدعم نفس الفكرة التي كررناها في الجهات السابقة، من أنَّ الذمَّ مختصٌّ بالباطل ولا يحتمل أن يكون شاملاً للحق."[11].
ثم إنَّ السيد أشار إلى نقطتين في الآية ينبغي الإلتفات إليهما:
النقطة الأولى : إنَّ الآية لم تشترط على الشعراء التخلِّي عن الشعر في مقابل استحقاقهم لصفة الإيمان، بل من البديهي أن يقال: إنه من الممكن جداً أن يكون الإنسان شاعراً، ويستحقُّ مع ذلك أن يوصف بالإيمان، وبأنه من الذاكرين لله كثيراً، بل قد يكون الشعر نفسه عاملاً مهماً في بلوغ المرء مراتبَ عليا في الإيمان وذكر الله تعالى، فلا وجه للتنافي والتضادِّ بين الشعر وهاتين الصفتين.
النقطة الثانية : قد يكون الإستثناء هنا في قوله تعالى ((إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً))هو الإستثناء المنقطع، أي المنفصل عن الحديث السابق الخاصِّ بالشعراء، فيكون ما بعد الإستثناء مدحاً للذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً من غير الشعراء، دون أن يكون لهذا السياق الجديد علاقةٌ بالسياق السابق الخاصِّ بالشعراء، فلا يوجب لهم مدحاً ولا ذماً،لأنهم خارجون مصداقاً من هذا السياق.
أما السنة الشريفة، فيوجد فيها ما يدلُّ على أنَّ التفسير الصحيح لهذه الآية متجهٌ صوب اعتبار الصفات السلبية التي تلحقها الآية الشريفة بالشعراء مختصةً بأهل الباطل منهم على وجه الخصوص، وهم الذين سخَّروا طاقاتهم الشعرية ومواهبهم البيانية والخيالية لخدمة أعداء الحقِّ، أو أعداء آل محمد، أو أعداء الله على وجه العموم.
الشعبة الثانية : الأدلَّة من السنة الشريفة.
عطف السيد الشهيد الأدلة القرآنية على مرجوحية الشعر بعد أن فنَّد أدلَّة القائلين بها واستدلالاتهم بالأدلَّة التي حاولوا إثبات مدَّعاهم بها من السنة الشريفة، وهي على ثلاث طوائف:
الطائفة الأولى : " ذمُّ الشعر بقولٍ مطلق، يعني بغضِّ النظر عن كونه حقاً أو باطلاً، وهو ما ورد من طرق الفريقين عن النبي (ص)، قال: بينما نحن نسير مع رسول الله (ص) إذ عرض شاعرٌ ينشد، فقال النبي (ص): لئن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خيرٌ له من أن يمتلئ شعراً".[12].
واتبع السيد الخطوات ذاتها في تفنيد استدلالهم بالآية، وزاد عليها بما ينبغي الإشارة إليه ضمن التفنيدات التالية:
التفنيد الأول : يمكن الطعن في سند الرواية، فإنها ضعيفة السند.
التفنيد الثاني : ليس في الحديث على فرض صحته ما يدلُّ دلالةً قاطعةً على أنَّ النبي أراد ذم الشعر بإطلاقه، بل يمكن أن يقال: إن الذمَّ متوجهٌ إلى الشعر الباطل، الواقع في طريق خدمة الظلمة والمبطلين من أصحاب الدعاوى الزائفة تحديداً، وليس المراد هو الشعر الواقع في طريق خدمة الحقِّ والمحقِّين.
التفنيد الثالث : لو سلمنا أنَّ في الرواية إطلاقاً للشعر الواقع في طريق الحقِّ، والشعر الواقع في طريق الباطل، لكن مع هذا لا مانع من إخراج جانب الشعر الواقع في طريق خدمة الحقِّ، وتخصيص مضمون الرواية بالشعر الواقع في طريق خدمة الظلم والدعاوى الباطلة.
التفنيد الرابع : هناك احتمالٌ دافعٌ للإستدلال من داخل مضمون الرواية نفسها، وهو احتمال أن يكون الشاعر الذي بسبب إنشاده نطق النبي بذلك الحديث حسب الفرض قد قام بإنشاد شعرٍ باطلٍ في مضمونه، ولا يمكن مع إمكان حصول هذا الإحتمال تعميم أو إطلاق مضمون الرواية، بحيث تشمل المضمون الشعريَّ الحقَّ منه والمضمون الشعريَّ الباطل على السواء بلا تفرقة.
التفنيد الخامس : يمكن توجيه معنى الرواية بحيث أنها تدلُّ على معنى آخر غير ما فهمه المستدلون: وهو أن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً في سبيل الله خيرٌ له من أن يمتلئ شعراً، لأنَّ احتمالكم لأذى القيح في الجروح في سبيل الله تستحقون عليه الثواب في الآخرة بالتأكيد، في حين أنَّ امتلاء أجوافكم بالشعر لا يتحتم عليه الثواب في الآخرة، وحسب هذا الفهم لا يكون امتلاء الجوف بالشعر مذموماً من جهة الحرمة، لكنه بالقياس إلى ثواب القيح واحتمال الجروح في سبيل الله يعتبر أقلَّ شأناً، وأولى بأن يفضل الإنسان عليه ذلك الجانب من سبب الثواب وارتفاع الدرجة في الآخرة.
التفنيد السادس : لو سلمنا بأن سياق الآية دالٌّ على مرجوحية الشعر، إلا أنَّ مرجوحيته تلك بحسب الفرض لا يمكن لها أن ترتقي إلى مستوى التحريم، بل هي بدرجة الكراهة أحرى، لأنَّ ما يدلُّ على الحرمة هو النهي أو ما جرى مجراه، ولا يدلُّ عليه سنخ بيان الرواية.
الطائفة الثانية : "ذمُّ الشعر بقولٍ مطلق، حتى ما كان حقاً بحيث يكون هذا واضحاً من الرواية نفسها، من حيث ما ورد ما مضمونه من أنَّ الإمام عليه السلام ذمَّ الشعر وكرهه، فقال له أحد أولاده: وإن كان فينا؟، قال: وإن كان فينا. وفي بعض الروايات: وإن كان حقاً".[13].

وقد ناقشها السيد بالتالي:
أولاً : بالطعن في سند الرواية باعتبارها ضعيفةً ومرسلة.
ثانياً : بقصورها عن الدلالة على حرمة الشعر، لأنَّ غاية ما يستفاد من حملها هو الكراهة.
ثالثاً : بأنَّ مضمونها غير محتمل الصحة،فإنَّ هناك طائفةً من الأحاديث والروايات جاوزت حدَّ التواتر تفيد رجحان القول الحقِّ بالشعر، حتى يكاد يكون هذا من ضرورة الدين، لذلك يحتمل بقوةٍ أن تكون هذه الرواية الدالة على مرجوحية الشعر مما تمَّ وضعه عمداً أو سهواً.
الطائفة الثالثة : " ما ورد من ذمِّ الشعر وإنشاده في المساجد، وذلك ما روي عن علي بن الحسين (ع) قال: قال رسول الله (ص): من سمعتموه ينشد الشعر في المسجد فقولوا: فضَّ الله فاك. إنما نصبت المساجد للقرآن".[14].

وناقشها السيد (قدس سره)بما محصله:
أولاً: قصور الرواية عن إفادة الحرمة، فغاية ما تدلُّ عليه هو الكراهة، لأنَّ الدعاء على من ينشد الشعر لا يدلُّ على كون الشعر حراماً.
ثانياً : من الممكن أن يقال: إنَّ الرواية مقيدةٌ بما يدلُّ من الروايات الأخرى الدالة على مطلوبية الشعر بمضامينه الحقة، فيكون المنهي عنه خصوص ما دلَّ من الشعر على الباطل.
ثالثاً : توجد روايةٌ في كتاب الوسائل في هذا المورد بالذات، دالةٌ على الجواز، وهي أقوى منها سنداً وأوضح دلالةً، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) قال: سألته عن الشعر أيصلح أن ينشد في المسجد: فقال: لا بأس.
رابعاً : يمكن حصر دلالة الرواية على الشعر الذي يكون إنشاده داخل المسجد، بينما المفروض أننا نستدلُّ على الفكرة الأوسع، وهي مرجوحية كلِّ شعرٍ وحرمته، فربما كان للمسجد خصوصيةٌ تتنافى مع إنشاد الشعر، دون أن يعني هذا بالضرورة أنَّ الشعر في المواضع الأخرى حرام.
خامساً: إنَّ هذه الرواية تدلُّ على مرجوحية إنشاد الشعر، وليس على مرجوحية الشعر كتابةً ونظماً، فقد تكون كتابة الشعر أو نظمه خارجةً عن الدليل على مرجوحية الإنشاد موضوعاً.

يتبع==

حنان
05-03-2011, 12:10 PM
استدلال
السيد الشهيد على رجحان الشعر
بعد أن انتهى السيد من عرض أدلَّة القائلين بمرجوحية الشعر، واستعمل آلته الإجتهادية في ردِّ دعاواهم، من خلال تفكيك الخطوات الإستدلالية التي تقدم بها القائلون بذلك، وتقديم رؤى وتصوراتٍ ونتائج مغايرةٍ لما استنتجوه من مثيلاتها من داخل الأدلة القرآنية والحديثية التي زعموا أنها تثبت مدَّعاهم، بعد أن قام السيد بكلِّ ذلك تقدم خطوةً أخرى إلى الأمام صوب الإستدلال على رجحان الشعر شرعاً من خلال نفس المنظومة الروائية التي استند إليها الآخرون، لكن برواياتٍ أصحَّ سنداً، وأوضح بياناً ودلالةً على المقصود، بعد أن قام بتنبيه الأذهان إلى أنَّ الشعر الباطل حرامٌ قطعاً، لذا لن يكون مشمولاً بأدلة الدفاع، وإلى أنَّ الشعر الخارج عن الإتصاف بكونه حقاً أو كونه باطلاً، ينهض الدليل على خلافه من خلال إجراء قاعدة أصالة البراءة عن الحرمة، مع قيام السيرة المستمرة على نظمه في زمن المعصومين (ع) دون أن يردعوا عنه، فيكون مقبولاً من جانبهم، علماً أنَّ كثيراً من تلك الأشعار غير المتصفة بالحق أو بالباطل تتضمن الكثير من الحكمة والموعظة بالأساليب الفنية الخيالية المناسبة لكتابة الشعر ونظمه، حتى لو لم يقصد قائلها أن يخدم الناس في مجال الحكمة والموعظة، أما الشعر المتصف بالحق فقد دافع السيد عن رجحانه بالأدلة التالية:
الدليل الأول : من خلال الروايات.
الرواية الأولى : الحديث المشهور عن النبي(ع) قال: إنَّ من الشعر لحكماً، وإنَّ من البيان لسحراً.[15].
الرواية الثانية : عن كعب بن مالك قال: يارسول الله ماذا تقول في الشعراء؟، فقال (ع): إنَّ المؤمن مجاهدٌ بسيفه ولسانه. والذي نفسي بيده لكأنما تنضحونهم بالنبل.[16].
الرواية الثالثة : عن عقبة بن بشير عن الكميت بن زيد قال: دخلت على أبي جعفر(ع) فقال: والله ياكميت لو كان عندنا مالٌ لأعطيناك منه. ولكن لك ما قال رسول الله (ع) لحسّان: لا يزال معك روح القدس ما ذببتَ عنا.[17].
الرواية الرابعة : عن عبد الله بن الفضل الهاشمي: قال: قال أبو عبد الله (ع): من قال فينا بيت شعر بنى الله تعالى له بيتاً في الجنة.[18].
الرواية الخامسة : عن الحسن بن الجهم قال: سمعت الرضا (ع) يقول: ما قال فينا مؤمنٌ شعراً يمدحنا به إلا بنى الله له في الجنة أوسع من الدنيا سبع مراتٍ. يزوره فيها كل ملكٍ مقربٍ، وكلُّ نبيٍّ مرسل.[19].
الرواية السادسة : عن عبيد بن زرارة عن أبيه قال: دخل الكميت بن زيد على أبي جعفر (ع) وأنا عنده، فأنشده: من لقلبٍ متيَّم مستهامِ. فلما فرغ منها قال للكميت: لا تزال مؤيَّداً بروح القدس ما دمت تقول فينا.[20].
الرواية السابعة : عن خلف بن حماد قال: قلت للرضا (ع): إنَّ أصحابنا يروون عن آبائك(ع): انَّ الشعر ليلة الجمعة ويوم الجمعة وفي شهر رمضان وفي الليل مكروه. وقد هممت أن أرثي أبا الحسن [في ليلة الجمعة] وهذا شهر رمضان. فقال لي: إرثِ أبا الحسن في ليلة الجمعة وفي شهر رمضان وفي الليل وفي سائر الأيام، فإنه يكافيكَ على ذلك.[21].
مضافاً إلى عشرات الروايات في هذا المضمون أعرض السيد عن ذكرها، وأعرضنا معه لضيق المقام.
الدليل الثاني : من خلال النقول التأريخية الموثوقة
عضَّد السيد الشهيد دليله السابق المعتمد على الروايات صحيحة السند عن النبي (ص) وآل البيت(ع) بالمنقولات التأريخية المستفيضة بل المتواترة، التي تفيد استماع الأئمة المعصومين (ع) إلى الشعر، وموافقتهم على نظمه وإنشاده، بل إنَّ الائمة المعصومين أنفسهم نظموا الشعر ومارسوه في أكثر من مورد.
من ذلك مثلاً الديوان المنسوب إلى الإمام عليٍّ (ع)، وما نسب إلى السبطين الإمامين الحسن والحسين c من الشعر في مواردَ كثيرةٍ من مصادر الأدب والسيرة وغيرها، ويمكن أن يقال الشئ نفسه عن سائر المعصومين.
كما إنه ليس خافياً أن أصحاب الحسين (ع) في معركة كربلاء الخالدة كانوا يرتجزون الشعر معلنين من خلاله استعدادهم لملاقاة العدوِّ دفاعاً عن المبدأ الحسينيِّ العظيم.
وليس ببعيدٍ عن علم الجميع تلك القصيدة المشهورة التي قرأها الفرزدق في داخل المسجد الحرام مادحاً فيها الإمام علي بن الحسين (ع) أمام الملك الأمويِّ الغاصب هشام بن الحكم.
كما إنَّ قصيدة دعبل الخزاعي التائية فاقت حدَّ الشهرة، وقد أنشدها بين يدي الإمام الرضا (ع)حتى انه أهداه بردته تأسِّياً بفعل رسول الله(ص) مع كعب بن زهير في حادثة البردة المعروفة التي تتعلق بقصيدة قرأها كعب في حضرة النبي إيذاناً بتوبته، وإعلاناً صريحاً بإسلامه، وطلباً للعفو والمغفرة في مقابل ذلك.
ثمَّ ما روي في المصادر بأسانيدَ صحيحةٍ عن المتوكِّل العباسي من أنه عندما اعتقل الإمام الهادي(ع) وأقدمه على مجلسه وكان مجلس شرابٍ وخمر، إذ طلب المتوكل بوقاحة المستهتر من الإمام(ع) أن ينشده شعراً، ورفض اعتذاره وإقالته، فلم يتردد الإمام (ع) في أن ينشد بجرأة الحقِّ أمامه قصيدةً مطلعها:

باتوا على قلل الأجبال تحرسهم غلبُ الرجال فلم تنفعهم القللُ

أدلة متناثرة
معضدة على رجحان الشعر

لم يكتف السيد بهذا، بل إنه استعان بآلته المنطقية والأصولية القوية لتعضيد أدلته السابقة، ويمكن تلخيصها بالتالي:
أولاً: استدلَّ السيد بالإجماع والسيرة، بمعنى أنَّ عدداً هائلاً من علماء الإسلام، وفقهاءه ومتدينيه، بل حتى أصحاب الكرامات منهم والأولياء كانوا شعراء.
ولا فرق في هذا بين هذه الأصناف في العامَّة أو الخاصَّة، بل في جميع المذاهب، بل إنهم ليعدونه منقبةً وفضلاً، وسبباً من أسباب التقرب إلى الله سبحانه ونيل رضوانه.
فالشريفان الرضي وعلم الهدى المرتضى والغزالي وابن عربي، والخميني، والحبوبي، والملا جامي، وجلال الدين الرومي، إلى قائمةٍ يطول بنا المقام لو استقصيناها كانوا شعراء، ولدى كلٍّ منهم ديوانٌ مطبوعٌ متداولٌ في الأسواق.
وبما أنَّ أحداً لم يقدح بهم أو يشكِّك في مكانتهم السامية في علوم الإسلام بسبب قولهم الشعر، فإنَّ هذا لوحده كافٍ في الدلالة على وجود الإجماع الكامل القطعي على جواز مطلق الشعر بشرطٍ واحدٍ، وهو ألا يكون الشعر من ناحية المضمون باطلاً.
بل إنَّ هذا دالٌّ على رجحان الشعر ومطلوبيته أيضاً بما يستحقُّ المرء في مقابله الثواب.
ثانياً : إنَّ كثيراً من القواعد الشرعية الواضحة كالجهاد والعمل في سبيل الله تعالى، وإحياء شعائر الدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعموم ما أمر به الله عباده من تحمل مسؤولية الهداية والدعوة إليه سبحانه، هي مما يقع الشعر الحقُّ مصداقاً واقعيّاً وتطبيقاً حقيقياً لها، ولا فرق بين الشعر والنثر في اعتبار كلٍّ منهما مصداقاً وتطبيقاً لتلك القواعد في حال أنهما يضعانِ أنفسهما في خدمة الحق.
ثالثاً : إنَّ العقل العمليَّ نفسه يحكم برجحان الشعر الحق، فلا مشاحَّة في كون الشعر طريقاً للتأثير في النفوس، ودفعها إلى تسنُّم تلك الفضائل التي صورها الشعراء أروع تصوير، وعبروا عنها بأبلغ تعبير.
وهل يستطيع عاقلٌ أن ينكر مدى التأثير الكبير الذي مارسه شعر المتنبي مثلاً، أو شعر أبي العلاء المعري، أو شعر جلال الدين الرومي، أوشعر حافظ على النفوس عبر أجيال البشرية؟.
وما حكم به العقل حكم به الشرع لا محالة، كما هو مقتضى القاعدة الأصولية المعروفة التي تحمل هذا المضمون، فتكون النتيجة إلى جانب رجحان الشعر الحقِّ شرعاً بلا نقاش.

هل كان النبي
صلى الله عليه وآله وسلم يقول الشعر؟.
تلك إشكاليةٌ كبرى نشأت من خلال قول الله عز وجل >وما علمناه الشعر وما ينبغي له< فما معنى الآية، وما مدى دلالتها على المطلوب، سواءٌ كان ما يتعلق بمرجوحية الشعر أم رجحانه؟.
إنَّ بلاغة القرآن أدهشت العرب الفصحاء العالمين بفنون الكلام من الشعر والخطابة والمناظرات.... إلخ. هذا امرٌ معلومٌ للجميع، ومسلّم ٌ به بين كلِّ الفرق.
لكنَّ الإشكال ينشأ من خلال السؤال: ما هو الجنس اللغويُّ الذي يندرج فيه كلام القرآن؟ فهل هو من الفنون الشعرية مثلاً، أم أنه من الفنون النثرية.
هناك من اعتبر القرآن جنساً لغوياً ثالثاً قائماً بذاته، فقال إنَّ الكلام العربي ينقسم إلى ثلاثة أقسام: شعرٍ ونثرٍ وقرآن، واشتهر الأستاذ طه حسين بهذا الرأي.
وهناك من قال إنَّ القرآن يمثل قمة النثر الفني، فهو نثرٌ في النهاية وليس شعراً، ولا داعي لإن يعتبر جنساً لغوياً ثالثاً في اللغة العربية، ومنهم الأستاذ زكي مبارك.
وهناك من اعتبر القرآن خالياً من كلِّ ما يمتُّ إلى الشعر بصلة، واعتبروا وجود بعض الآيات الموزونة في القرآن خارج سياق الشعر, باعتبار فقدانها لعنصر مقوِّمٍ للكلام كي يكون شعراً رغم الوزن الموجود في بعض الآيات القرآنية، وهو عنصر القصد.
كما إنَّ هناك من شعراء الحداثة ومنظريها من اعتبر لغة القرآن لغةً شعرية، فمع غياب عنصر القصد لا يكون القرآن شعراً، ومع استعمال القرآن للوسائل والعناصر التي تتكوَّن منها لغة الشعر عادةً تكون سمة الشعرية موجودةً في القرآن بهذا الإعتبار، ومنهم الشاعر العربي الكبير الدكتور علي أحمد سعيد[أدونيس].
نعود إلى الإشكال الذي بسطه السيد الصدر حكايةً عن القائلين بعدم وجود الشعر في القرآن، بالإستشهاد بآية ((وما علمناه الشعر وما ينبغي له)) من أنَّّ القرآن صريحٌ في عدم امتلاك النبي (ص) لملكة الشعر، بل إنَّ القرآن يصرِّح بحقيقة أنَّ النبي لا يعلم في الشعر مطلقاً، لغاياتٍ معلومةٍ من خلال ما تحدث به المفسرون حول هذه الآية، فمع افتراض وجود الشعر في بعض آي القرآن الكريم، ومع التسليم الضروريِّ والمطلق بأنَّ النبي يعلم المعاني الحقيقية والأساسية للقرآن، بتعليم الله له إياها، تكون النتيجة الحتمية لهذا السير في الإستدلال هو خلاف ما قررته الآية الكريمة، فسيكون النبي في حالة التسليم بهذا الإستدلال عالماً بالشعر بعلمه الكامل بالقرآن، مادام القرآن متضمناً للشعر حسب الفرض.
اذن، ليس أمامنا إلا أن نسلم بمضمون الآية، وننفي عن القرآن سمة الإحتواء على الشعر، وعن النبي العالم بالقرآن وكلِّ ما يتعلَّق بمعانيه ومراميه وتفاصيله الأخرى صفة الشعر أيضاً، كما هو عليه ظاهر دلالة منطوق الآية.
فيقرر السيد في معرض الإجابة على هذا الإشكال، أنَّ هناك وجوهاً عدَّةً في ردِّ هذا الإدِّعاء:
الوجه الأول : المراد بالشعر في قوله((وما علمناه الشعر)) ليس مطلق الشعر، بل خصوص الشعر الباطل.
وفي هذه الحالة لا يقع المحذور من كون الشعر في القرآن أو من كون النبي قادراً على نظم الشعر مناقضاً لمدلول الآية، فيصحُّ كلا الفرضين، وتكون الرواية التي تقول إنَّ النبي قال في حفر الخندق:

ما أنت إلا إصبعٌ دميتِ وفي سبيل الله ما لقيتِ

فتكون هذه الرواية معقولةً، وليس هناك داعٍ لتكذيبها وردِّها، ومعلومٌ أنَّ هذا البيت من بحر الرجز، وهو شعرٌ موزون.
الوجه الثاني : أن يكون المقصود بالآية هو أنَّ الله لم يعلم النبي قول الشعر ونظمه، فلا يمكن للنبي- لوجهٍ من وجوه الحكمة الإلهية- أن يكون الشعر صادراً منه بأيِّ حالٍ من الأحوال.
ولا يعني هذا، أو أنه لا يستلزم عدم معرفة النبي(ص) بما في فنِّ الشعر أو في غيره من أنماط الكلام من المداليل والمضامين، فيمكن أن يكون النبي عارفاً بالشعر، ثم لا يكون مصدراً لقول الشعر بنفسه، ولا يوجد أيُّ تناقضٍ بين الفرضين.
ثم إنَّ السيد الشهيد استدلَّ في مقدمة تفسيره [منة المنان]22 بالآية ((ما فرطنا في الكتاب من شئ))على أنَّ القرآن بناءاً على هذا الإعلان يحتوي على كلِّ ما في الكون من وجوه النقص أو من وجوه الكمال [بالمعنى الفلسفي العميق طبعاً] ولازم هذا أن يكون الشعر موجوداً في القرآن، وإلا لكان ناقصاً ولما صدقت هذه الآية.
أما القصد المشترط في كون الكلام الحائز على كلِّ مقومات الشعر ليكون شعراً، فمن الممكن ردُّه وتجاوزه بأنا لا نعلم على وجه الحقيقة والواقع أنَّ الشعر المقطوع بكونه شعراً في الأوساط النقدية والأدبية قد قصد منه أصحابه فعلاً أن يكون شعراً، إلا أننا مع هذا اعتبرناه شعراً، وتلقيناه بصفته كذلك، وما حجتنا في هذا إلا أنَّ هذا الكلام المكتوب على الصفة المعينة، والشروط المعينة، إنما هو شعرٌ، سواءٌ قصد أصحابه ذلك أم لم يقصدوه.


يتبع==

حنان
05-03-2011, 12:12 PM
موقف

السيد الشهيد من شعر النساء فقهياً

الواقع أنه لا يمكن استعراض وجهة النظر الإجتهادية الفقهية للسيد الشهيد حول هذه المسألة، مالم يتمَّ استعراض وجهة النظر الإجتهادية الفقهية له حول ما يكون من الشعر باطلاً، وحراماً تبعاً لذلك.
فما كان من الجهات سبباً في حرمة الشعر في طرف الرجال، هو عينه السبب في حرمته في طرف النساء بلا فرقٍ من جميع الجهات.
إذن، من المنطقي أن نقوم أوَّلاً باستعراض بعض العناوين العامَّة التي ذكرها السيد مما يصلح أن يكون مناطاً في مرجوحية الشعر وحرمته، من خلال التركيز على الوجوه التالية:
الوجه الأول : يكون الشعر مرجوحاً في حالة أنه يكون سبباً في إيجاد الضرر الكبير لقائله، أو لغيره من المؤمنين في النفس، أو المال، أو العرض، وغالباً ما يكون الهجاء باباً واسعاً لوجود مثل هذا الضرر.
الوجه الثاني : يكون الشعر محرماً ومرجوحاً أيضاً، في حالة أنه أصبح سبباً في الدعاية الباطلة للمذاهب والإتجاهات الآيديولوجية المنحرفة والأطماع الظالمة،فإنه دعوةٌ صريحةٌ تستخدم كلَّ صنوف التأثير من خلال البلاغة والسفسطة الشعرية بتحريف الحقائق الناصعة لتصدير تلك الأفكار التي بعد مساهمتها الفاعلة في إيجاد القناعات الزائفة بما هو ضد الحق تمهد الطرق لسدِّ المنافذ أمام الحقوق العامَّة في أن تأخذ مجراها الطبيعيَّ للعودة والإسترداد.
الوجه الثالث : يكون الشعر مرجوحاً وباطلاً كذلك حين يكون مبعثه الكذب، ليس الكذب الفني الذي هو ضرورةٌ أولى من ضرورات الفنِّ الشعري، بل لا تكون عمليةٌ شعريةٌ بدونه، من خلال استخدام وسائل المجاز والإستعارة والصورة والأسطورة الفنية والقناع وما إلى هذا من الوسائل المعروفة، بل المقصود هو الكذب في الغاية، كأن يمدح الشاعر طاغيةً بما ليس فيه من صفات العدل، أو يرثي ميتاً، فيذكر ويبالغ في ذكر صفاتٍ حميدةٍ ليست موجودةً فيه، طمعاً في حصول الزلفى، أو اجتلاب المال وما إلى ذلك، لكي لا يقال في مورد الإعتراض: إنَّ الكذب ضروريٌّ للشعر، وإنَّ أعذب الشعر أكذبه، فإنما هو الكذب الفنيُّ الضروريُّ للشعر من خلال تلك الوسائل، وهو أمرٌ مفهومٌ ومختلفٌ عما قصد إليه السيد.
الوجه الرابع : إنَّ وجهة نظر الإسلام معروفةٌ في صيانة أعراض الناس والحرص على حفظ حيثياتهم الإجتماعية وسمعتهم، وهو هدفٌ مقدمٌ على كثيرٍ من الأهداف الفنية الأخرى مهما كانت عزيزةً على قلوب أهل الفنّ، فإن أراد الفنُّ أن يكون منخرطاً في عملية صيانة المجتمع، والحرص على سمعة كلِّ فردٍ فيه من الزيغ والباطل، فلن يجد في رأي الإسلام حول ضرورة أن لا يتغزل الشاعر بامرأةٍ على وجه التعيين أيَّ حرجٍ أو مضايقة، لكي لا يكون سبباً مباشراً في جعل اسمها وسمعتها شيئاً ممجوجاً تناله الألسن بالتهمة والريبة والنفور.
أما أن يتغزل الشاعر بامرأةٍ لا على وجه التعيين، كأن تكون امرأةً وهميةً أو خياليةً فلا حرج مطلقاً من الغزل والتشبيب يلحق الشاعر في هذه الحالة، وليس هو من الشعر الحرام، كما لا يحرم مطلقاً الغزل بالنساء على نحوٍ تكون المرأة فيه رمزاً لحالةٍ معنويةٍ أو شعوريةٍ سامية، أو لفكرةٍ دقيقةٍ لا يمكن التعبير عنها باللغة الصريحة المباشرة، كما يفعل الصوفية والعرفاء والفلاسفة المؤمنون عادةً، فلا إشكال في هذا أيضاً، ولا في التشبيب بالخمر على هذا النحو الرمزي كما هو معهودٌ عند الأصناف التي ذكرناها، كونه غزلاً وتشبيباً مجازياً أو وهمياً، ليس المقصود منه المعاني المتبادرة إلى الأذهان السطحية غير المرتاضة على مثل هذا النمط من التعبير عن الأفكار العميقة، فلا وجه للإشكال على مثل هذا النمط من الأشعار مطلقاً.
الوجه الخامس : يكون الغزل والتشبيب بالغلمان مرجوحاً ومحرماً، لأنه بالتأكيد تشجيعٌ للإنخراط في الإنحرافات الجنسية، ووممارسة الشذوذ الجنسي، وهو فحشٌ وإغراءٌ بالقبيح دون ريب، إلا أن يكون المقصود منه من خلال القرائن الحالية والمقالية هو جعل هذا النوع من الغزل سبباً رمزياً توصّلياً إلى التعبير عن فكرةٍ ما بالطريقة التي تحدثنا عنها في الوجه السابق.
نتجه الآن في الحديث عن النقطة الموجودة في عنوان هذه الفقرة حول شعر النساء، فنقول: إنَّ السيد يبدو في هذه النقطة بالذات دقيقاً إلى حدِّ الدهشة، إذ لا يفرق مطلقاً بين الرجال والنساء من جهة الشروط الواجب الإلتزام بها كي لا يكون الشعر متصفاً بالمرجوحية والحرمة، بعد التسليم بأنَّ المرأة لها مطلق الحقِّ في أن تكون شاعرة، وأن تكتب أشعارها بالطريقة التي تحبُّ، ما لم تتجاوز الشروط العامة المنطبقة على شعر الرجل وشعر المرأة بمِلاكٍ واحد.
"والمهمُّ أنَّ المرأة بما هي امرأةٌ لا يحرم عليها الشعر، بأن يكون جائزاً للرجل حراماً على المرأة، بل هو جائزٌ لهما معاً ما لم ينطبق على فكرةٍ محرمةٍ كما سبق".[22].
وليس بدعاً من القول أن يذكر أحدٌ في مقام الإستدلال على رجحان الشعر من النساء أسماء شاعراتٍ كثيراتٍ وجدن في التأريخ الإسلامي في زمن النبي (ص) وسائر الأئمة المعصومين (ع)، قلن الشعر ونظمنه ولم يتلقين ردعاً منهم، فكان هذا وحده كافياً على الجواز بل على الرجحان، خصوصاً عندما يكون شعراً متمحِّضاً في خدمة الحقّ.
فأمُّ سلمة كانت شاعرة، والخنساء المشهورة كانت شاعرة، ورابعة العدوية كانت شاعرة، بالإضافة إلى أسماء عديدةٍ تندُّ عن الإحصاء السريع والحصر، لم تبخل علينا المصادر في ذكر طرفٍ من أشعارهنَّ، وكنَّ مؤمناتٍ صالحاتٍ قانتاتٍ، ولا شائبة يمكن أن تلحق بهنَّ في هذا الجانب.
أما عن غزل النساء بالرجال، فقد ذكر السيد أنَّ مقتضى القاعدة الفقهية هو انطباق الشروط في جواز الغزل الصادر من الرجال على غزل النساء، إلا أنه من الممكن أن يقال: إنَّ بين غزل المرأة بالرجل، وغزل الرجل بالمرأة فرقاً عرفياً واجتماعياً، فلا ريب أنَّ السياقات العرفية والإجتماعية المعهودة في مجتمعاتنا تؤاخذ المرأة لو تغزلت بالرجل، ولو كان غزلاً وهمياً أو مجازياً، أو غزلاً برجلٍ غير معين، بينما يتسامح المجتمع تجاه غزل الرجل بالمرأة بل يعتبره أحياناً شيئاً محموداً، فإذا كان هذا حرِّم غزل المرأة بعنوانٍ آخر غير عنوان حرمة شعر الغزل عليها، بل بعنوان الضرر الذي يلحقها بسبب غزلها وتشبيبها.
أما إذا أصبح المجتمع متفهماً ومتقبلاً لهذه الحالة، فلا يوجد مانعٌ شرعيٌّ بمقتضى القواعد الفقهية لجعل شعر الغزل وفقاً لتلك الضوابط والشرائط مباحاً غير محرَّمٍ عليها.
الهوامش
[1]. ماوراء الفقه، جـ10،ص93.
[2]. نفس المصدر والصفحة.
[3]. ما وراء الفقه،ج10،ص94.
[4]. نفس المصدر والصفحة.
[5].ماوراء الفقه، جـ10 ص99.
[6]. نفس المصدر والصفحة.
[7].نفس المصدر والصفحة.
[8]. ماوراء الفقه، جـ10 ص100.
[9]. نفس المصدر والصفحة.
[10]. نفس المصدر والصفحة.
[11]. ما وراء الفقه، جـ10 ص101.
[12]. ما وراء الفقه، جـ10 ص102.
[13]. نفس المصدر والصفحة.
[14]. نفس المصدر والصفحة.
[15]. الوسائل، جـ3، أبواب أحكام المساجد. حديث12.
[16]. تفسير الميزان، جـ19، ص337.
[17]. الوسائل، جـ10، كتاب الحج أبواب المزار باب 104.حديث1.
[18]. المصدر نفسه، باب105، حديث1.
[19]. المصدر نفسه، حديث2.
[20]. المصدر نفسه، حديث3.
[21]. المصدر نفسه، حديث2.

[22]. ما وراء الفقه، جـ10، ص115.

م ن ق و ل

ابو حسن الموسوي
05-03-2011, 12:50 PM
بل ربما اعتبر البعض من المجتهدين الإهتمام الزائد بتلك العلوم والفنون والإختصاصات منافياً لوظيفة المجتهد، بل إنَّ منهم من ارتقى بذلك الشعور فاعتبر ذلك موجباً للنقص فيما يتعلَّق بما ينبغي أن يكون عليه المجتهد من الإبتعاد عن دائرة تلك الإهتمامات، وكأنَّ الإطلاع عليها يعدُّ في نظرهم علامةً بارزةً على تردِّي العلم العقائديِّ الدينيِّ لديه،
طبعا ً قرأت اول السطور فقط وتذكرت عند قراءتي لهذه العبارة
ان الشيخ المجدد المظفر كما ذكر عنه كان يخفي الجرائد تحت البساط ولايقوم بقراءتها الا عندما يخلو مجلسه كي لاتوجه له مثل هذه الاتهامات

نكمل تباعا ً ان شاء الله
ابو حسن الموسوي

باسم الصدري
05-03-2011, 01:55 PM
احسنتي اختي حنان على نقلك ِ هذا البحث المبارك

موفقه بأذن الله

حنان
05-03-2011, 04:01 PM
طبعا ً قرأت اول السطور فقط وتذكرت عند قراءتي لهذه العبارة
ان الشيخ المجدد المظفر كما ذكر عنه كان يخفي الجرائد تحت البساط ولايقوم بقراءتها الا عندما يخلو مجلسه كي لاتوجه له مثل هذه الاتهامات

نكمل تباعا ً ان شاء الله
ابو حسن الموسوي
وأنا عندما قرأت هذه الأسطر قذفت الذاكرة بي إلى الفقيه الأندلسي ، ابن حزم صاحب كتاب ((طوق الحمامة في الألفة والألاف))،وهو عبارة عن كتاب في الحب كتبه فقيه صرف حياته في المجادلات الفقهية العنيفة.
وعندما سئل عن سبب تأليفه،قال إن أحد أصدقائه طلب منه أن يؤلف كتابا في الحب،ومن المؤكد أن لا يقتنع بهذا السبب كثيرون،بل ربما أن هناك أسبابا شخصية دعت الفقيه والأديب أن يؤلف هذا الكتاب،لا ما ادعاه،لم يستطع الاعتراف به،لأنه كفقيه وعالم دين، يخشى إساءة فهمه من الآخرين.
********
شكري وامتناني لك أخي الكريم أبا حسن على حضورك المثمر حقا،وأتشرف بمتابعتك للموضوع،
دمت برعاية بقية الله (عجل الله تعالى فرجه الشريف)).

حنان
05-03-2011, 04:13 PM
احسنت اختي حنان على نقلك ِ هذا البحث المبارك

موفقه بأذن الله


أحسن الله إليك أيها الأخ الفاضل

بَاسِـم الصَّدْرِي
وشكــرا لمرورك المبهج على الموضوع،
أتمنى أن أكون عند حسن ظن الجميع.
دمت باسماً كاسمك.

حسين العابدي
11-03-2011, 12:50 AM
بورك الكاتب وناقل الوضوع ببركة الصلاة على محمد وآل محمد(ص.وآله) حقيقة طرح رائع والاروع ان الموضوع تطرق الى مفاصل تشمل حياة المولى المقدس وبعض اساليبه النادرة في طروحاته القيمة نسأل الباري سبحانه ان يديم توفيقه علينا وعليكم في نشر الفكر الحق لمولى محمد محمد صادق الصدر(قدس الله نفسه الزكية)احسنتم اخوتي الاعضاء الكرام على ردودكم القيمة على الموضوع الراقي.حقيقة موضوع يفرح القلب .

حنان
12-03-2011, 04:49 PM
أشكر لك أخي الكريم حسين العابدي على طيب حضورك،
وجميل شكرك ودعائك،
وفقك الله لخير الدنيا والآخرة، ووفق الجميع لنشر فكر السيد وعلومه،
دمت سالما غانما.
تحياتي.

حب ال الصدر
21-03-2011, 12:12 AM
بوركت اختي الفاضلة على هذ البحث الجميل وفقك الله لكل خير بالدنيا والاخرة وحشرك مع محمد وال محمد صلوات الله عليهم اجمعين ابدلع دائم ان شاء الله

عهد المناصرون
04-06-2011, 05:07 PM
احسنت اختي الفاضلة جزاك الله خير جزاء المحسنات

ابو محسد
27-07-2011, 10:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ليس غريبا على اديبتنا حنان ان ترفدنا بهذه المواضيع الشيقة عن المولى المقدس اعلى الله مقامه..
فلقد اتحفتنا من قبل بمواضيع رائعة عن اشعار المولى المقدس قدس الله سره الشريف..
بوركتْ روحك وبوركْ مسعاكِ .. وبورك كاتب الموضوع .. وحفظ الله من نشرته لنا..
ابو محسد