المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخطاب الشهير الذي ألقاه السيد موسى الصدر على أصوات الرصاص الهادر .


هو الحق
30-01-2010, 05:31 PM
الخطاب الشهير الذي ألقاه السيد المغيب موسى الصدر على أصوات الرصاص الهادر , وردد فيه مع عشرت الألوف , القسم بالله تعالى على المباديء والثوابت الدينية والوطنية , ومنها مخاصمة إسرائيل
مهرجان بعلبك ( بتاريخ: 17/3/1974)
مهم جدا

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه وخاتم رسله محمد وآله الصالحين.
أيها الإخوة،
ذكرى سيد الشهداء في مدينة بعلبك تذكرني بيوم مرّ على هذا البلد منذ 1335 عاماً.
(ولعلع الرصاص مجدداً.. وغضب الصدر وقال: إمتنعوا عن إطلاق الرصاص، وفّروه لصدر العدو الصهيوني. وسأقول كلاماً أقسى من الرصاص).
وأضاف: عندما دخل أسرى آل البيت ورأس الحسين وأصحاب الحسين هذه المدينة في طريقهم الى الشام، قامت الدولة يومها وقالوا: إنّ الخوارج يريدون دخول بعلبك. ولما وصل الأسرى سألهم الأهالي: مَن أنتم؟ فقالت لهم زينب بنت علي: نحن من أسرى آل محمد.. فثار أهل بعلبك وهجموا على عملاء الدولة وطردوهم من البلد، وبنَوا مسجداً سمّي "مسجد رأس الحسين"، كما بنَوا مقاماً لبنت الحسين التي ماتت من عذاب الطريق..
كان ذاك الإحتفال الأول بهذه الذكرى. واليوم نحتفل بذكرى الأربعين ولمناسبة متشابهة من المواقف والأهداف ومن حَمَلة التضليل.
والمواقف هي أنّ الحسين إعتبر يوم خروجه أنّ مجرد عدم إحقاق احلق وإزهاق الباطل كافٍ لأن يرغب المؤمن في لقاء ربه والإستشهاد في سبيله.
نحن اليوم نرى أنّ الحق لا يُعمل به والباطل لا يُنهى عنه. وننظر أيضاً الى التشكيك والتشويش والى الغبار الذي أثاروه، فكادت العيون لا ترى. نحن هنا لأننا رفضنا الخضوع للتضليل. إجتمعنا لنرفضه كما رفضه أجدادنا.

بداية الطريق:
وتكلم الصدر عن أوضاع المنطقة، فقال: إنّ بعلبك ليس فيها مدرسة رسمية واحدة، فكل المدارس مستأجرة. كانت هناك مدرسة من أيام الفرنسيين.. المدرسة هي بداية الطريق. فيا أيتها الحكومة متى تضعين حجر الأساس في الطريق؟ ماذا تتوقع الحكومة؟ ماذا تتوقع منا غير الغضب وغير الثورة؟
منذ ألفي سنة كانت بعلبك وضواحيها تُروى عن طريق إنشاء سدود. أما اليوم مياه رأس العين لا تُروي أهلها، بل إنّ 40 بالمئة من مياهها تذهب هدراً وتغور في الأردن، لأنّ الحكومة تبخل في صرف بعض الموال لتوفير الماء لهذا البلد، قلعة البطولة في لبنان.
لماذا هذا الإهمال؟ ومع كل ذلك يسألون لماذا نغضب؟! إنّ مشروع عيون أرغش في إمكانه أن يروي 27 قرية، لكن هذه القرى تعيش الآن عطشى ليس فيها قطرة ماء، مع أنّ المشروع جاهز والإعتمادات مرصدة منذ العام 1963. ومشروع العاصي – القاع – الهرمل منذ 1963 الإعتمادات متوافرة له لكنه لا ينفّذ.

ومأساة الجنوب:
إسمحوا لي بأن أنقل إليكم مأساة الجنوب من المياه. أنتم يا أبناء بعلبك سند لأبناء الجنوب وحماة ظهورهم وإخوانهم في السراء والضراء.
إنّ الليطاني تنبع مياهه من أرضكم وتجري وتصبّ في البحر، وحسب التقسيم الجيولوجي، إنّ منطقة الجنوب تعدّ من أفقر المناطق اللبنانية من حيث الماء، ومع ذلك تآمروا على مياه الليطاني.
أنتم تعرفونني هادئاً وتعجبون لماذا أغضب.. لأنهم سرقوا من مياه الجنوب 300 مليون متر مكعب، والآن يريدون سرقة 60 مليوناً أخرى لبيروت، حتى يقضوا على البقية الباقية من أمل الجنوبيين في مياههم.
إذا كانوا يريدون الماء لبيروت، فلماذا لا يجلبون إليها مياه نهر بيروت ومياه نهر إبراهيم التي تُهدر في البحر؟ لماذا لا ينفّذون مشروع نفق الزلقا – شتورة، حيث يمكن جلب 15 مليون متر مكعب الى بيروت؟ وهذا المشروع يموّل نفسه بنفسه، ويسهّل الإنتقال بين بيروت وشتورة، ويختصر المدة الى 20 دقيقة. لكنهم لا يريدون تنفيذ كل هذه المشاريع، بل يريدون أخذ مياه الليطاني.

مؤامرة بعد مؤامرة:
بعد مؤامرة تحويل مياه نهر الأردن تحاك مؤامرة لتحويل مياه الليطاني. هم ليسوا مهتمين بالليطاني، بل كانوا يفكرون بسحب مياهه الى بيروت منذ 1954. وهل تصدقون أنهم يخافون على الجنوب ويحرصون عليه؟
قالوا إنّ الدراسات التي وضعتها للمشروع منظمة الأغذية والزراعة الدولية، وراءها "إسرائيل"، وأخذوا يوشوشون ليمنعوا تنفيذه.
والآن يريدون إرواء 10 آلاف هكتار، لماذا لا يروون 40 ألف هكتار؟
أحد الخبراء اللبنانيين، وهو عضو في مجلس الليطاني، يقول إنّ البرنامجين الأول والثاني للمشروع يؤكدان أنه لن ينفّذ، لأنّ مصلحة الليطاني كما هي ليست قادرة على التنفيذ، والدليل على صحة ذلك، أنّ الليطاني بدأ يكوّع نحو بيوت ولن تبقى للجنوب نقطة ماء في سنوات الشحائح. كانوا يقدّرون تكاليف المشروع بـ 350 مليون ليرة، وحتى الآن صرفوا 400 مليون ولم ينتهِ.
هناك أيضاً مشروع مياه يارين – كفرا – يارون الذي سيروي المنطقة، لكنهم لا ينفّذونه لأنّ الحكومة التي وضعته لا تعجبهم.

لبنانيون بلا هوية:
وقال بحدة: في منطقتكم وفي الجنوب والشمال، آلاف المواطنين لا يُسمح لهم بحمل الهوية اللبنانية، مع أنهم لبنانيون منذ ألف سنة. هم لا يريدون إعطاءهم الهوية اللبنانية.
توهموا أنهم يضحكون علينا عندما أعلنوا أنهم خصصوا للهرمل 15 مليون ليرة، وهو رقم يكفي لكشف نياتهم. من أصل 863 مليون ليرة هي موازنة 4 وزارات خلال 4 سنوات لم يُصرف على الجنوب سوى 41 مليون ليرة، مع أنّ حصته وحقه 216 مليون ليرة.
في التسجيلات قالوا إنّ الشيعة حصلت على حقوقها. لم يحصل ذلك إلاّ بعد ضغط، لكن يحق لنا كطائفة شيعية 34 مركزاً في الفئة الأولى، أو 33 مركزاً ونصف مركز، فأعطَونا 27 مركزاً، تبقى 6 مراكز ونصف.. نريد حقنا كاملاً. لكن هذا ليس بكافٍ، فنخبة المراكز التي تسلّم الى الطائفة الشيعية هي من الدرجة الثانية. ليس هناك عميد شيعي لأية كلية في الجامعة، والسفراء الشيعة يعيّنون في البلاد المتخلّفة. يصنّفون المراكز حسب الطوائف، لماذا؟ هل لأنّ فكرة الإحتقار تسيطر عليهم؟ أعطَونا مراكز غير مهمة. أتَوا بمهندس بناء ووضعوه في تعاونية الموظفين. سلطان حيدر أسس مكتب الإنتاج الحيواني، أبعدوه، لماذا؟ لأنه أسس. لازم يروح سفيراً، أو يقبل بأن يكون في تصرّف رئيس الحكومة.
الإمام علي قال ما معناه أنه إذا ترك الأمر لغير الإختصاصيين وذوي الشأن، فالبلد الى دمار.. يجب أن نتحرك لأنّ الحركة هي الوحيدة التي توصلنا الى النتائج.
وروى الصدر أنه كان في أسوج، حيث التقى كبيراً من الخبراء الإجتماعيين، هو رئيس لجنة مكافحة المخدرات، فأخبره أنّ منطقة بعلبك هي مصدر الحشيشة للعالم، وأنّ أهالي المنطقة هو دولة ضمن دولة. وأبدى الخبير الأسوجي كل استعداد لتطوير المنطقة. فأجابه أنّ المنطقة لا تستعمل الحشيشة، ولكن ليس فيها مشروع حيوي، فهذا حلم المنطقة. هكذا الدولة لا تعمل على إنماء المنطقة بل تشوّه سمعتها في الخارج.
متر الأرض في بيروت ثمنه 10 آلاف ليرة، وفي بعلبك 10 قروش. 100 ألف مرة أكثر. ماذا تريد منا الحكومة أمام هذا العدل، أمام هذا الإنصاف؟

الظلم تجاوز كل حد:
ننتقل الى الرمل العالي وبرج البراجنة والى ضواحي بيروت، ألا تستحي أيها المسؤول أن يكون على بعد كيلومترات منك مثل هذه البيوت التي لا تُسكن؟ ويسألون لماذا ننفجر، ولماذا نغضب؟! في شوارع بيروت 1200 طفل متشرد، 1100 منهم هم من الشيعة و 100 من بقية الطوائف. هل يقبل الحسين؟ هل يقبل علي أن يكون أبناؤه مشردين؟
في حوادث أيار قتل مَن قتل، وفي الرمل العالي لا توجد قاعدة للفدائيين. قصفوا المنطقة بالصواريخ والطائرات، قتلوا الأطفال والطلاب ولم يعوّضوا ذوي الضحايا حتى الآن، ولا يسمحون بإعادة بناء البيوت التي تهدمت. إنّ الظلم تجاوز كل حد..
وحادثة كربلاء ليست بعيدة عن أذهانكم.. ولا عن أذهانهم.

"إسرائيل" تجرب أسلحتها:
الجنوب والدفاع عن الجنوب؟ لا دفاع. "إسرائيل" تجرب أسلحتها في الجنوب، تعمل مناورات على قرانا بالذخيرة الحية. هذه أحسن أرض لها. يقولون إنهم يضربون الفدائيين لأنهم ينشطون من الجنوب، هذا كذب. إنّ الفدائيين يتمسكون بلبنان ويحافظون عليه. تمسّكهم به كتمسّكنا نحن. جمّدوا تحركاتهم قبل حرب تشرين، ونشطوا خلال الحرب، ثم عادوا وسكتوا بعد الحرب.
أيها المسؤولون، إنّ هؤلاء الأبطال مستعدون للدفاع عن جنوب لبنان.
بعلبك – الهرمل مستعدة لأن تفتح مخيمات التدريب فتدرب أبناء الجنوب وتعطيهم سلاحاً.
أبناء بعلبك – الهرمل لم يعطهم أحد سلاحاً، وفّروا خبزهم وخبز أولادهم لشراء السلاح. هذا السلاح من زمان اشترَوه، وهم مستعدون لتقديمه الى الجنوبيين ليدافعوا به عن الجنوب، لأنّ الدولة لا تدافع عن الجنوب.
أنا سأطلب منكم إنشاء مخيمات التدريب، مخيمات في البقاع والجنوب، وأنا سأتدرب معكم.
(وهنا أُطلق الرصاص بغزارة، فقال لهم الصدر: نريد أن تطلقوا الرصاص على العدو في الجنوب).
وتابع: لا تعتقدوا أنّ المعركة مع "إسرائيل" قاربت نهايتها، وأنّ العالم العربي سينام مرتاحاً. "إسرائيل" لا تترك لهذه المنطقة قراراً، لقد زرت الرئيس حافظ الأسد..
(وقوطع الصدر بإطلاق الرصاص لوقت طويل)، ثم أضاف: سألته عن قضية فصل القوات مع "إسرائيل"، فقال لي: إنّ "إسرائيل" خسرت استراتيجيتها الحربية، وكانت تتصور أنها ستخوض حرباً خاطفة. والآن تريد أن تربح المعركة السياسية بفصل القوات. كذلك الشرق والغرب يريدان ذلك. أنا أقول لك: لو كلفتنا المعركة السياسية مليون قتيل أو مليونين سنخوضها.
المعركة لم تنتهِ، نريد أن نستعد، نريد أن نربي جيلاً يتمكن من حمل السلاح بيد والمنجل باليد الأخرى ليستمر. لذلك نحن في حاجة ملحة الى التدريب العسكري. وطالبنا الحكومة بذلك وليس هناك من مجيب.. نحن مضطرون الى تدريب أولادنا وتسليحهم لكي نحفظ كرامة بيوتنا، ونحفظ أعراضنا، ونؤدي دورنا في صيانة الوطن، وهذا المهرجان هو كلمة الفصل في موقفنا.
عمال وطلاب مدارس وأساتذة يضربون، فتهب الدولة وتجمع لجنة لتحاورهم. الطائفة الشيعية بعرضها وطولها ومَن يساندها من اللبنانيين الشرفاء تصرخ وتستنجد من زمان، ولا من مجيب ولا من محاور، ولا من حديث جدي. ماذا نقول أمام هذا الإستهتار؟
أخيراً، وجدوا أنّ المطالبة جدية. لقد بدأنا الإجتماعات والمهرجانات، وسننتهي الى المواقف السلبية من إضراب واعتصام وعصيان مدني.
وجدوا أنّ المطالب جدية. بدأوا يشككون، بدأ إعلامهم الرسمي وبعض الإعلام الخاص الذي يدفعون له يقولان إنّ هذه الحركة وراءها دول أجنبية.. لم يبقَ لنا سوى بعض الإعلام الخاص الوطني الشريف.. فهذا صوتنا الحقيقي الذي يوصلنا الى العالم، بذلك هم غارقون في العمالة للأجنبي حتى رؤوسهم.
سرعان ما اكتشف اللبنانيون أنّ حركتنا وطنية صادقة نابعة من إيماننا بلبنان وبالله. إنها لصيانة الوطن وللقيام بالدور الواجب في معركة أمتنا.

خذوا استقالتي:
عادوا وقالوا إنّ السيد موسى يريد الرئاسة مدى العمر، سحبنا المشروع من المجلس حتى لا يبقى مجال للتأويل. وقلت لهم لا أريد الرئاسة، أعطوني مطالب الطائفة وخذوا استقالتي.
الصحافيون الحاضرون الشرفاء قدّروا عددكم بـ 75 ألفاً. منذ 5 سنوات اعتُدي عليّ، ولم أكن رئيساً، ولم يكن على سيارتي عَلَم، وقامت القيامة. إذاً، علاقتي معكم ليست عابرة، بل علاقة نضال وعلاقة مذهب.
أخذوا الى جانبهم، ويا للأسف، بعض العلماء ترهيباً أو ترغيباً، خوّفوهم بأشياء ووعدوهم بأشياء، وهذا لن يدفعنا الى المساومة، فنحن لا نرضى إلاّ بتأمين حقوقنا.
جماعة بدأت تتكلم عن الخلاف بيننا وبينهم، وجماعة أخرى عن المصالحة. وألّفوا "أوركسترا".. يا عمي والله ما في خلاف. أنا أطالب بحقوق الطائفة.

نموت ولا نتراجع:
وجدوا الطلب جدياً فنشروا أخبار الخلاف، وهناك أناس حسنو النية استُدرجوا الى البحث في الخلاف والمصالحة. نحن طلاب حق، لسنا ضد أي إنسان. نطالب بحقنا ولا نتنازل عنه أبداً. سنستمر للنهاية. شعارنا رفعه الحسين سيد الشهداء، وهو أننا نموت ولا نتراجع عن المطالبة بحقوقنا.
هذا اللقاء أكد أنّ الطائفة قلبها واحد، وهذه المنطقة متحدة صفاً واحداً وراء المطالبة من دون أي انقسام ولا خوف أو وجل، ماشية في هذا الطريق. وتأكد لنا أنّ كثيرين من اللبنانيين، بل كل الشرفاء معنا في موقفنا.
اللبنانيون لم ينسَوا أيار، كيف كنت أنتقل من سوريا، الى شارع صبرا، الى قيادة الجيش، وأتعرض للموت كل ساعة حتى أوفر دماء الأطفال وأخفف من الصدام. في تلك الليالي لم أكن أقدر أن أقبّل ابنتي الصغيرة، لأني كنت أتذكر الأطفال الذين قُصفوا بالطائرات. كنت أفيق مذعوراً.
إنّ الحاكمين يذكرون المصالحات والخطابات والمواقف التي وقفناها خارج لبنان، ويعرفون أنّ موسى الصدر وطائفة موسى الصدر هم المتمسكون بالدرجة الأولى بلبنان، وبصون لبنان، ويدفعون عنه كل شر. وحتى إذا كنا الآن غاضبين فذلك لمصلحة لبنان، وشفقة على المسؤولين، الذين لسوء حظهم وسوء حظنا ما زالوا متعنتين. إنّ ذلك ليس من مصلحتهم.

الإيمان والعروش:
أمير المؤمنين علي لُعن من على المنابر 80 عاماً، واتُهم بالإلحاد.
الحسين بن علي كتب عنه قاضي قضاة الكوفة أنه خرج عن حدّه.
والآن يقولون عني إني خرجت عن حدّي، وإنّ واجبي أن أتبع الإيمان وأكتفي به.
الإيمان ليس الذي يدعم عروشكم، ويثبّت كراسيكم أيها الحاكمون، بل هو الذي يجعل الإنسان لا يرتاح إذا جاع جاره. كيف أرتاح والجنوب كل يوم يُقصف، وفي بيروت تشريد، وفي الشمال والبقاع إهمال وحرمان؟
الإمام علي قال: "لا والله ما خُلقت كالبهيمة المربوطة همها علفها". نحن بشر. نحن نصلّي، ولكن ما هي الصلاة المقبولة؟ هل هي التي تُبعد الناس عن الإعتراض؟ وهل هي التي تخدّر الناس؟ هل هي التي تمكنكم – أيها المسؤولون – من أن تستمروا في غيّكم؟
القرآن يقول: {ويل للمصلّين الذين هم عن صلاتهم ساهون}.
لا نريد فساداً، بل نريد ممارسة إيماننا وإسلامنا، نريد الحق والخير. هذه هي المطالب.
إنّ هذه الوجوه الكريمة وهذا الحشد وهذه المظاهر في بلد ديمقراطي، هي أوضح دليل على موقف الشعب الذي يجب أن يخضع أمامه الحكام. إنّ أمامنا بعد احتفالات ومهرجانات في الشمال والجنوب والهرمل وفي بيروت. وكلمة الفصل هي موقفكم، هي اجتماعكم. بعد فترة وجيزة عندما تكون تمت المحاسبات وتهيأت الظروف، سأبدأ في ما هو من حقي كرجل دين، أبدأ بالأعمال السلبية، سأصوم معتكفاً في أحد مساجد بيروت، وسأكون معكم. وإذا لم يسمع المسؤولون صوتكم، وإذا لم يبدأوا الحوار الجدي، وإذا لم يستفيدوا من الفرص المؤاتية وظلوا من طغيانهم، سنبدأ الخطوات السلبية.
ماذا سيحصل؟ فليتحمل المسؤولون مسؤولياتهم. سأبقى طول عمري جزءاً من ضمير هذا البلد، أصرخ في وجوههم وأقض مضاجعهم، مضاجع المسؤولين، وأوبّخ ضمائرهم إذا كان لديهم ضمائر.
أقول وأنصح: ما دام هناك إنسان واحد مظلوم، وما دام هناك طغيان لفئة على فئة، فإننا لا يمكن أن نقبل على أنفسنا صفة الشيطان "الساكت عن الحق شيطان أخرس".
هذا ديننا. ولي عهد الموالاة، راحت الأيام التي فيها السيد موسى يحضر الحفلات، كنا نحضرها رغبة وأملاً في أن يسمعوا، ولكن على مَن تقرأ مزاميرك يا داود؟
مكاني بينكم، عرشي قلبكم، قوّتي يدكم، حارسي عيونكم، مشاريعي تنفّذ بواسطتكم، مجدي اجتماعكم، عدوي عدوكم، صديقي صديقكم، يدي يدكم، لا أستبدل بكم أحداً في الدنيا، لا ملكاً ولا رئيساً ولا وزيراً ولا كبيراً ولا صغيراً.
نحن نقدّر ظروف المنطقة، ونقدّر ظروف الحرب، ونعرف المطامع الإسرائيلية. تصرفنا تصرفاً رزيناً، نتحدث بأعصاب هادئة، وننظم في أوقات هادئة، ونتحرك تحركاً منطقياً رصيناً، "لا نفش خلقنا" ولسنا "منرفزين"، سوف لا نخرج عن اتزاننا في نضالنا. أيها المتربصون بنا، سوف نخيّب أحلامكم وآمالكم وظنونكم. هذا هو موقفنا، مطلب حق دافعه الإيمان وحب الوطن. وسيلتنا وسيلة سلمية متصاعدة مشروعة، نحاول بها أن نذكر الذين كانوا يعيشون ليالي قلقة حتى إذا برز السيد موسى على التلفزيون اطمأنوا وناموا مرتاحين.
سأبقى في خدمة لبنان وخدمة الوطن. هو ليس ملك أحد واحد، حقوقنا نريدها، وهي معروفة ومنشورة. لا الله يقبل لا الضمير يقبل إطلاقاً التمييز العنصري في جنوب أفريقيا، ونحن لن نقبل التمييز بين الطوائف. نحن أبناء علي والحسين ولن نسكت.

يمين وميثاق شرف:
أريد منكم أيها الإخوان الأعزاء أن توضحوا مطالبكم لجميع اللبنانيين وتضموهم الى صفوفكم. لا نريد الطغيان على أحد، نقف الى جانب المظلومين. كونوا منضبطين. وها أنا أمامكم أحلف بالله العظيم، ولا يمين مع الله، وأنا أعني ما أقول:
أحلف بالله العظيم أن أتابع هذه المسيرة مهما كلفتني من تضحيات، حتى روحي وحياتي..
أحلف بالله العظيم أني مع رفاقي سأتابع هذه المسيرة، ونناضل إذا بقي في لبنان مظلوم واحد، شيعياً كان أم غير شيعي.
وأطلب منكم يا مئة ألف، أيها الحضور، أيها المواطنون الشرفاء، أن تحلفوا جميعاً بالله العظيم أنكم ستتابعون هذه المسيرة بلا مساومة.
كما أني أحلف بالله العظيم أن لا أساوم من أجل الرئاسة ولا من أجل رئاسة، وأقصد رئاسة المجلس الشيعي، هذه أشياء كلها تحت أقدامكم. وأنتم تحلفون أن لا تخضعوا للتشكيك ولا للتضليل، لأنّ التضليل سيتعاظم.
حافظوا على وعيكم، واستمروا في مسيرتكم، واستمروا في هذا الخط، وأتلوا معكم صيغة اليمين حتى نحلف جميعاً على هذه الصيغة، لتكون ميثاق شرف بيننا وبين الوطن ومع الأجيال الآتية.
(ورفعت الجموع كلها أيديها، وطلب السيد الصدر من الجميع أن يتوجهوا نحو القبلة ، ففعلوا).

صيغة القَسَم :
وتلا السيد الصدر صيغة اليمين، وكانت الجموع في الساحة الكبرى والطرق تردد الجمل بعده:
"نحلف بالله العظيم، وبالنبي الكريم، وبشرف الإنسانية، نحلف بالله العظيم أن نستمر في طريق مطالب حقوق الطائفة الشيعية، نطالب ونصرّ ونستمر ونشدد، من دون خوف أو وجل، ولا تراجع ولا مساومة. وسنقف مع كل مظلوم ومع كل ضعيف، ولا نرجع عن ذلك ولا نضعف ولا نتوانى، ونكون في خطى نبينا الذي يقول: والله لو وضعوا الشمس في يمين والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته أو أموت دونه.
هذا ميثاقنا، وشرفنا، ودمنا، وعرضنا، ومستقبل أولادنا، وصيانة وطننا. سنبقى في الخط، وسنوحد جهودنا، وننسق مواقفنا، الى أن نحقق الأهداف أو نموت شهداء في سبيل الله.
والله على ما أقول شهيد، وملائكته شهداء، وأنبياؤه شهداء، وأرواح الشهداء والصدّيقين والصالحين وعباده الطيبين، يشهدون على ذلك، سنبقى الى جانب الحق والى جانب الوطن، نخاصم أعداءه، نخاصم "إسرائيل"، ونخاصم مَن هم وراء "إسرائيل". والله على ما نقول شهيد".

وانفجر الرصاص من كل الأسلحة، ودوّت القنابل والمتفجرات.. وزغردت الحناجر، ولم يعد أحد يسمع ما أراد السيد الصدر أن ينهي به كلمته.. فغادر المنصة وهو يسد أذنيه، ودخل الإستراحة، حيث عانقه النواب والنواب السابقون والشخصيات، وانتظر وقتاً غير قصير ريثما يخف الحشد، لكن الجموع بقيت في أماكنها، واستمر إطلاق الرصاص.. وغادر الصدر الإستراحة بصعوبة والرصاص يزغرد حوله. وقد اقتضاه من الوقت لدخول سيارته 15 دقيقة. وسارت أمام الموكب سيارات جيب مكشوفة إعتلاها مسلحون وهم يطلقون الرصاص.. وقصد السيد الصدر وعدد كبير من الحاضرين منزل النائب حسين الحسيني، حيث تناول معهم الغداء وكانت الساعة الثالثة والنصف. وبقي هناك حتى الخامسة ثم غادر بعلبك مشيّعاً بمهرجان آخر من العيارات النارية

ابو حسن الموسوي
30-01-2010, 06:36 PM
وماعساه ان يقول في هذا الوقت على اسرائيل لو رأى الدم الذي يسفك والحرمات التي تهتك المساكن التي تهدم لامن اجل شيء سوى لان الشعب يريد ان يحكم نفسه في ارض حره وخاليه من اي محتل .

وفقكم الله

هو الحق
30-01-2010, 11:59 PM
سيبقى يقول ماردده سابقا من أنّ إسرائيل شر مطلق
شكرا سيدنا الغالي على طيب التواجد .