المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : س36 / حوار عقائدي مع السيد مقتدى الصدر : كتاب منهج العقيدة .


هو الحق
03-05-2011, 09:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله الطاهرين
اللهم عجّل لوّليك الفرج
نستمر أحبتي مع سؤال جديد وجواب جديد من كتاب منهج العقيدة .
السؤال السادس والثلاثون
إنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) أخبر أنّ الشمر سيقتل الحسين ( عليه السلام )
هذا معناه أنّ الشمر مجبور على ذلك , فلا إثم عليه ؟
جواب سماحة السيد مقتدى الصدر ( أعزه الله) .
بسمه تعالى
بما أنّ علم الله حضوري أزلي , فهو موجود منذ الأبد والى الأزل , وهو لا يصدر إلاّ من الأزلي , وقد تظهر بعض هذه العلوم وتصل إلينا عن طريق المعصومين ( صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) مما يجيز لهم كشفه لنا , وإلاّ فهنا علوم إلهية تصل إليهم لا يجوز كشفها إلاّ على بعض خواصهم , بل قد لا يكون حتى ذلك , لأنها من الأسرار الإلهية التي لا يجوز البوح بها , ولا أحد أفضل من المعصومين يكون كاتماً للأسرار الإلهية وخازناً لها .
وكون الوقائع المستقبلية موجودة ومحفوظة في اللوح المحفوظ , لا يعني ذلك الجبر ولا التفويض ولا أي أمر آخر , فالبداء موجود لتغير المصالح والمفاسد , والتوفيق الإلهي موجود وسوء التوفيق بسبب الأفعال والأعمال موجود , والآثار السلبية موجودة , والسعي من العبد الصالح موجود , والسعي التسافلي من العبد الطالح أيضاً موجود , فلا مجال معه لرفع الثواب المترتب على الفعل الحسن , ولا مجال لرفع العقاب والآثام المترتبة على الأفعال السيئة وعلى رأسها قتل الأولياء والأنبياء والمعصومين والصالحين . .
قال تعالى :
(( إنّ الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم ))
وعليه فمن قتل الإمام الحسين ( سلام الله عليه ) كان في قتله مختاراً ساعياً الى ذلك , قاصداً له عالماً به غير غافل , ولا ناسٍ ولا جاهل , بل كان عن عمد وإصرار وترصد على حد تعبيرهم , غير آبه بالنتائج المترتبة على فعلته الشنعاء هذه , فهي جريمة بحق البشرية جمعاء على الرغم من أنه كان يستحضر كل هذه النتائج ولو إجمالاً , إلاّ أنّ نفسه الأمارة بالسوء وتقديم ملذاته الدنيوية على الأخروية وطلبه لملك الري وغيرها مما دعته يكون طائعاً لأسياده الظالمين أصحاب الرايات الحمراء .
وعلى الرغم من أننا نقول أن قتل الامام الحسين داخل في التخطيط الإلهي , إلاّ أنه ليس معناه أنه كان بفعل إلهي , لا بفعل بشري , وصحيح أننا نقول بأنّ الشهادة خطت على المعصومين لينالوا مقامات لا ينالوها إلاّ بها , إلاّ أنّ هذا ليس معنى الجبر , فالإختيار والسعي موجود من كل الأطراف , فيكون القاتل متجرءاً على المعصوم , ويكون المعصوم بإقدامه على الشهادة مطيعاً لله ولرسوله , مضحياً بنفسه وماله وأتباعه وأهله حتى , فلا القاتل مسلوب الإرادة ولا المقتول مسلوب الإرادة , فكل له إرادته .
بل أضيف على ذلك أمر يصلح كدليل على إختيار الشمر , فإنه لو لم يكن مختاراً بل كان مجبراً , لأقتضت المصلحة الإلهية إبقاء الإمام الحسين , لأنه من يمثل الحق ونصرة الحق على الله حقاً
كما قال تعالى :
(( فإنتقمنا من الذين أجرموا وكان حقاً علينا نصر المؤمنين ))
فإن كان مجبوراً فإنه من الأولى يجبر على عدم القتل , لأنه الباطل وهو الموعود بالإنتقام , والحسين موعود بالنصر لأنه الحق .
فإن قيل :
إنّ قتل الحسين وإستشهاده هو النصر , قلنا لا يكون النصر إلاّ بأسباب طبيعية , لا جبر فيها على الإطلاق , فإنّ إستشهاد الحسين يكون بأسباب طبيعية غير خارقة للعادة والطبيعة , وهذا ماكان السيد الوالد يتبناه في كل أمر , حينما يقول مامؤداه :
إنّ الأصل في الوقائع عدم المعجزة إلاّ ماخرج بدليل .
( إنتهى )

ابن السماوة
08-05-2011, 01:13 AM
جزيل الإمتنان ،، على نقل السؤال والجواب
رعاكم الله تعالى ،،

هو الحق
12-05-2011, 09:40 PM
رعاك الله أخي العزيز إبن السماوة
شكرا لمثابرتك .