المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جؤجؤ السفينة منها ,, فصلٌ من مأساة العارف : حوارٌ مع السيد مقتدى الصدر بالنصِّ المفتوح .


هو الحق
18-02-2010, 04:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

جؤجؤ السفينة منها / فصلٌ من مأساة العارف / حوارٌ مع السيد مقتدى الصدر بالنصِّ المفتوح
كتابات - باسم الماضي الحسناويّ

الآن بالضبط عليك أن تتفهَّم مغزى أن يفتح السيد مقتدى الصدر كفَّيه، ويباعد ما بينهما كلَّما حدَّثه أحدٌ عن رغبته بأن يكون مدينةً تحترق!.
السيد مقتدى الصدر عارفٌ إلى حدِّ النخاع، ولو رآه الملا صدرا لقال ها هنا محطُّ الرحال، وها هنا المحشر والمنشر، وعلى هذا الأساس فإنَّه يدركُ أنَّ مقترح الرجل دالٌّ على أنَّ الأرض توشك أن تميد، ولهذا فإنَّه يفتح ما بين كفَّيهِ ليسند سقوطها، مع أنها ستسقط في النهاية، لكن ليس إلى درجة الميدان. وفي هذا وحده مبرِّرٌ كافٍ لحكمة العمل.

فإذا ما فتح كفَّيه وباعد بينهما مرَّةً أخرى، فلا تحاول أن تمرَّ من خلال ذلك الفضاء، فإنَّ الأرض في تلك الحالة مستجمعةٌ قواها في فضاء ما يديه، وراغبةٌ جداً بأن يتحوَّل التراب إلى رأسٍ مقطوعٍ للعارف معلَّقٍ على قناةٍ حمراء تماماً كلون الصمت. فتجنَّبِ الأرضَ التي تهوي وتسندها الأكفُّ المشرعاتُ الواقفهْ
الأرضُ تهوي في النهايةِ يا أخي
لكنَّها تهوي بروحٍ نازفهْ
تهوي لتخبرَ أنَّها مشحونةٌ
بالتافهين من النفوسِ الراجفهْ
حتى إذا سقطـت تلاقّاها الملاكُ ومقتدى بالراجفهْ:
قومي فديتكِ فالقيامةُ ها هنا
وسيحشرُ الأعمى بعينٍ جائفهْ
***
لا أحدٌ يفهم مغزاك أيُّها الضوء لا أحد، حتى أنا أفهمُ مغزاكَ بشكلٍ شاحبٍ، ولأنِّي أدركُ معنى القمر جيِّداً عندما ينتفض ضدَّ الشمس، فأنا أتَّخذ هيأة القمر أحياناً لكن على حذرٍ جداً من الإغواء.
إغواءُ القمر على أنماطٍ:
1- يكون القمر ناظراً إلى نفسه في المرآة، فيكون متِّخذاً هيأة السلحفاة في ذلك الآن.
2- يحكُّ القمرُ شعرَ رأسِه، فلا ينتبهُ إلى أنَّه مهدَّدٌ بأن يتساقطَ جميعُه بمجرَّدِ نزولِ الماءِ والصابون. فإذا لم ينتبهِ القمرُ إلى هذه الحقيقة غوى، وأوشكَ أن يكونَ خروفاً.
3- ينظر القمر إلى امرأةٍ في صورة الحجر، فيطمع فيها، فينزل من عليائه خلسةً ليكون ضجيعَها، حتى إذا ما أتاها وجدها حجراً فبكى، لكنَّه لم يعلن حالةَ الندم، فأصرَّ على عناقِ المرأةِ بالرُّغم من أنَّها حجرٌ ليس إلا.
4- هذا النمط من غواية القمر غريبٌ قليلاً، فإذ يتوقَّع القمر أن تُطوى السماءُ من بعده، فتصير مأتماً، فينزاح عن مكانه برغبةِ أن يُري السماءَ أثرَ اختفائه عنها، فيتفاجأ بأنَّ ألف قمرٍ آخر قد تزاحمَ على مكانِهِ، فيزعمُ أنَّه سقراط كي يمنحوه كأسَ الموت، لكن شتان ما بين الموتين، والقمر لا يعلمُ ذلك، فيُعطى كأسَ الموت هذه، لكنَّه لا يموت فرحاً بالحكمةِ كما مات سقراط، بل يموتُ موتَهُ هو، أي أنَّهُ تتقطَّع أمعاؤه طويلاً، ثمَّ يموتُ كمداً.
سقراطُ ماتَ ولم يمُتْ، أمّا القمرْ
فتقطَّعت أمعاؤه، ثمَّ انتحرْ
سقراطُ نسلُ الشمسِ، يشربُ ضوءَها
فيهيمُ، لكنْ ليسَ بامرأةٍ حجرْ
سقراطُ يا مولايَ أفهمُهُ أنا
في لحظةٍ لا غيرَ، حين أرى الشجرْ
يدنو إليَّ بظلِّهِ الممدودِ من
أقصى الجمالِ إلى نهاياتِ الثمرْ
***
السيد مقتدى الصدر واقفٌ في الخضمّ، والبحر طاغٍ أيُّها الناس، أمّا الجبل فلم يعصم ابنَ نوحٍ كما تعلمون، فخذوا العبرة من جبلٍ مخافةَ الغرق لجأ إلى السفينة وكان خاشعاً، أما ابنُ نوحٍ، فلم يكن كافراً من البدء، بل كان يفعل ما يفعله نوحٌ بالضبط، يأكل من ثمرات الأرض خبزاً ويشرب لبناً ثمَّ يشكر الربّ، لم يكن يشكره حقيقةً، لكنَّه كان ينظر إلى نوحٍ فيراهُ مقرَّباً، فقال في نفسه: أردِّد كلماته ذاتها لعلَّني أحظى بالقرب، فقالها مرّاتٍ عديدةً، لكنَّه كلَّما قالها رأى أنَّ رحمة الله تصيرُ في عينيهِ شبحاً، فقرَّر في النهاية أن يكونَ من الكافرين.
من فرطِ خشيةِ ربِّهِ هربَ الجبلْ
كانَ ابنُ نوحٍ يبتغيهِ على وجلْ
كان ابنُ نوحٍ مؤمناً لكنَّهُ
شاءَ الغوايةَ بعدما فقدَ الأملْ
أن يرتقي للهِ ذي الجبروتِ أو
أن يصطفيهِ للنبوَّةِ في الأقلّ
فصلاتُهُ كانت هباءً كلُّها
ما دام يضمرُ أن يُكابرَ في الأزلْ
***
حنانيك مقتدى، فالعالم الآن قطعة فلِّينٍ في خضمِّ البحر، وليس إلا كفَّك سفينةٌ تنقذُ الغرقى.
فإذا لجأ إليك الجبل هارباً من فوّارةِ الماءِ فارددْهُ بلطفٍ ريثما يقف عليه الغرقى هنينةً فيتنفَّسون الهواء، فإذا كانوا على قمَّته فعلاً، فامددْ كفَّك، وقل لا عاصم اليوم من أمر الله.
قل للجبلْ:
يحتاجك الغرقى فعد للماءِ ثانيةً وكن أمّاً لهم أو كن أبا
حتى إذا أمنوا مددتَ لهم يمينَكَ وهْيَ فُلْكُ اللهِ تفترعُ الزُّبى
قد يركبُ الجمعُ المهدَّدُ بالمياهِ وقد يثوبُ الرشدُ فيمن قد أبى
اللهَ فيهم ربَّما عادوا فقل ما زلتُ أنظرُ نحوَكم مترقِّبا
***
قيل للأرض: أيُّ مدنك يستحقُّ ثناءَ الله من دون المدن كلِّها، قالت: مدينةٌ واحدةٌ لا غير، هي تلك التي في النهار يأوي فيها الأموات إلى النوم، بينما في الليل ينتشرون، ينتشرون وهم يحملون على عواتقهم أسلحةً ناريةً يهجمون بها على الأحياء، حتى إذا ما ماتوا انتبهوا، تلك حكمتهم التي يعتنقونها منذ الأزل، وهم لم يبدِّلوها بالرغم من أنَّ الأمر صار ينظر إليه أهل الأرض على أنه أبشع صور الإرهاب.
وقيل للسماء: أيُّ طوابقك يستحقُّ منك الثناء، قالت: طابقٌ واحدٌ كان موجوداً، والآن قد اندثر، بيد أنه حيٌّ في ذاكرتي جداً، كان الأنبياء يصعدون إليه، وكانوا بمجرَّد أن يصلوا إليه يغيبون عن الوعي، كان جبرائيلُ يحنو عليهم كثيراً، بيد أنه كان يدركه النوم بمجرَّد أن يشاء إيقاظهم بالنور، فلم يكن جبرائيلُ يعلم أنَّ النور نفسه هو السبب في فقدانهم وعيهم، فكانوا ينصعقون.
وقيلَ للسيِّد مُقْتَدى: أيُّ الأخوان وفى لك، قال: لم يفِ لي أحدٌ حتى الآن، على الرُّغم من أنَّ الجميع من الأوفياء، فمذ صرتُ جؤجؤاً لسفينة النجاة صار الجميع يركبون، ويتَّهمون جؤجؤ السفينة بأنه ليس السفينة، حتى من يقول إنَّ جؤجؤ السفينة منها، لم يكن يصبر كثيراً حتى يتخيَّل أنَّ السفينة بإمكانها أن تجري على التراب، وعلى هذا لا يعود للجؤجؤ نفسُ معنى السفينة.
وقيل للسيد محمد الصدر: أيُّ بنيك كان أكثر وداً، قال: الأكثر وداً هو الأكثر خصماً، فإنَّ لحيتي شابت حتى قبل أن أبلغ العشرين لأنَّ النار كانت تركض خلفي، وكنت أسرع كثيراً كثيراً حتى خاتلتُها، فزاغ بصرُها عني، فارتطمت بأحد جدران مسجد الكوفة فماتت، تلك جهنَّمي أنا، أمّا جهنَّمات الباقين فهي على حالها لم تمت، وكثيراً ما يتَّخذْنَ هيأة البغال فيقدِّم أصحابها لحومهم وعظامهم علفاً لها في الصباح والمساء.
وقيل لهذه القصيدة: أيُّ مقطعٍ من مقاطعك هو الأقرب إلى النفس، قالت: ويحك أيُّها السائل، أمّا تعلم أنَّ الأمَّ تحنو على العاقِّ من أبنائها كما تحنو على البارِّ بالضبط، ولكن مع ذلك سأخبرك عن أكثر المقاطع رضاعةً من لبني، فهو المقطع الذي ذكر جهنَّم السيد محمَّد الصدر، إذ ارتطمت بجدار مسجد الكوفة فشهقت شهقتها الأخيرة ثمَّ ماتت.
وقيل لي أنا: أيُّ عينيكَ ترى النور بشكلٍ أقوى، فلا بدَّ من أن تُفقأَ الأخرى، قلت: عينايَ كلتاهما بنفس القوَّة في النظر، ولكن لكم أن تفقأوهما معاً، فإنَّ النور بالذات لا يُرى بالعين، النورُ هو الذي يرى العين، فلو فقأتم عينيَّ كلتيهما عادا في كلِّ مرَّةٍ، بوصفهما من مخلوقات النور، وليس بوصفهما آلة النور في أن يرى نفسه، وللعالم عينانِ كذلك، وقد فقأهما الرصاص آلاف المرّات كما أعلم، ومع ذلك لم يفقد العالم قوَّة الإبصار، لأنَّ الرصاص أغبى من نفسه في الحقيقة، فإنَّه لا يعرف مكر النور، فهو يثوي في مكانٍ قصيٍّ داخل نفسه، وبناءً على هذا فإنَّه محيطٌ بالأشياء كلِّها بما فيها الرصاص نفسه، وعلى هذا فإنَّه لا يُهتكُ بالرَّصاص.

السعدي
18-02-2010, 06:49 PM
اخي الكريم جزاك الله خير الجزء على نشر هذه المقاله

وفقكم الله تنعالى

هو الحق
19-02-2010, 02:36 AM
أخي الفاضل السعدي ,, شكرا لتواجدك الكريم
أرجو من جنابك تصحيح عنوان الموضوع جزاك الله خيرا
جؤجؤ السفينة منها / فصلٌ من مأساة العارف / حوارٌ مع السيد مقتدى الصدر بالنصِّ المفتوح
:)

السعدي
19-02-2010, 04:21 AM
هو الحق اخي الكريم تم تصحيح العنوان جزاكم الله عن ال الصدر وعنا خير جزاء المحسنين وبارك الله بكم

موفقين يارب

الحــر
20-02-2010, 12:48 AM
حبيبي هو الحق دائماً انت موفق حتى باختيار مواضيعك

اسئل الله ان يديم ويسدد خطاك دوماً

مع كل شكري وتقدير لهذا الطرح الذي بصراحه نورتنا به

الناطق
01-03-2010, 09:31 PM
عزيزي هو الحق جعلك الله من انصار الحق المطلق
الحجة بن الحسن عجل الله فرجه

هو الحق
02-03-2010, 01:51 AM
إخوتي وأحبتي
الحر الفاضل
الناطق الفاضل
حياكم الله بتحية الايمان
شكرا لتواصلكم .
:)

هو الحق
17-04-2011, 10:15 PM
هو الحق اخي الكريم تم تصحيح العنوان جزاكم الله عن ال الصدر وعنا خير جزاء المحسنين وبارك الله بكم

موفقين يارب
بورك هذا التواصل الطيب والمرور الكريم
جزاك الله خير جزاء المحسنين
تحياتي وإحترامي .

ابن السماوة
17-04-2011, 11:51 PM
مقال ،، بحق جميل وهادف
جزى الله كاتبه وناقله خير مايجزي عباده الصالحون
رعاكم الله ،،

هو الحق
31-05-2011, 10:12 PM
حبيبي هو الحق دائماً انت موفق حتى باختيار مواضيعك
اسئل الله ان يديم ويسدد خطاك دوماً
مع كل شكري وتقدير لهذا الطرح الذي بصراحه نورتنا به


شكرا للمتابعة الطيبة . . وفقك الله حبيبي
تحياتي وتقديري .

هو الحق
10-07-2011, 03:24 AM
عزيزي هو الحق جعلك الله من انصار الحق المطلق


الحجة بن الحسن عجل الله فرجه

وجعلك كذلك بحق محمد وآله
رعاك الباري .