المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سماحة السيد مقتدى الصدر /المنبر والارض والسماء مضافاً الى طعم الهواء/سبعة عشر مسألة في كتاب العارف ؟


هو الحق
19-02-2010, 04:43 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة السيد مقتدى الصدر/ المنبر والأرض والسماء، مضافاً إلى طعم الهواء/ سبع عشرة مسألةً من ((كتاب العارف))


كتابات - باسم الماضي الحسناويّ

مسألة (1) ما دام البيت الأبيض مسودّاً باحتلال العراق، فتقع على عاتق سماحة السيِّد مقتدى الصدر مسؤوليَّة حفظ البنين من الأصلاب، أمّا ولادتهم من الترائب فهي محرزةٌ على كلِّ حال.
مسألة (2) عندما يولد الرجل من صلب أبيه فعلاً، فإنَّه ينظر إلى أثر التراب ليقول إنَّ قدَمي سماحة السيد مقتدى الصدر تابعتان للضوء، فإذا قال هما الضوءُ نفسه وكذَّبه الآخر، فعلى هذا الآخر فديةٌ أن يقوم على رأسه، حتى يراه الناس واقفاً بالمقلوب.
مسألة (3) كلُّ قولٍ لا يكون مصاغاً من الذهب أو الفضَّة بحقِّ السيد مقتدى، فهو آيةُ أنَّ الفم ليس مشتقّاً من بدن آدمه للكلام، بل غايةُ ما ينبغي أن يُقال إنَّ مكانه وسط الرجل لا أعلاه، أي أنَّ طهارته رهينةٌ بالنقاء.
مسألة (4) في قدم المرء خصلتان، أولاهما: أن تسير إلى حيث العيش ذلٌّ، فيقال عنها إنَّ الأجدر بها أن تكون طعاماً للذباب. ثانيتهما: أن تسير إلى حيث العيش كرامةٌ، فيقال عنها إنها الأجدر بأن تكون ساريةَ النهار.
مسألة (5) عندما يكون طعم الحقِّ علقماً، يكون القلب معبداً، أمّا إن كان الحقُّ سكَّراً أو خمراً أو حتى عصيراً، فالقلب في حينها لا يكون غير مستودعٍ للتفاهة، ما يعني أنَّ الروح في تلك الحالة بيتُ عنكبوت.
مسألة (6) الظمأ خيرٌ من الماء مذ قتل الحسينُ شهيداً، فإذا تحوَّل نفس الظمأ إلى ماءٍ في نظر المرء، فهذا يعني أنه بلغ مستوىً راقياً في صناعة الحياة.
مسالة (7) إذا تغلغل شكٌّ في قلب الرجل حول ما للنور من قدرةٍ على الإمتداد، فكفّارة ذلك أن يصفع رأسه بأقرب حجرٍ جنبه، حتى إذا ما توجَّع وسال الدم من رأسه غزيراً جداً، تفتَّتت ذنوبه ذنباً ذنباً، حتى لا يبقى عليه منها شيءٌ.

مسألة (8) لا يوجد بدٌّ من أن يبرَّ الرجل بأمِّه، فإذا ما عقَّها فعليه أن يقتلع حنجرته فيشويها في النار، حتى إذا ما نضجت رماها إلى كلبٍ عقورٍ في الباب، وقال خذها لك، فإنِّي أعيش بعد الآن صامتاً.
مسألة (9) البرُّ بالحياة أن تبرَّ بالموت أوَّلاً، فإذا ما برَّ الرجل بموته صارت حياته شيئاً ما يشبه الجلوس على ضفَّة نهر الفرات، أي أنه سيكون مستعدّاً لحوار الملاك في أية لحظةٍ، شريطة أن يكون الحوار بعيداً عن ضوضاء العالم، أي أنَّ العالم يكون في تلك الساعة خيط دخانٍ ليس إلا.
مسألة(10) السيد مقتدى الصدر ليس من ضوضاء العالم في شيءٍ، وعلى هذا الأساس فإنَّ من أحبَّه مثلي يفضِّل الجلوس في قلب الضوء نفسه، لأنَّ في الضوء خاصِّية الملاك بالطبع، ولهذا فإنَّ حديث الضوء غالباً ما لا يسمعه العارف إلا همساً، ولك أن تقول بعد ذلك إنَّ العارف يفقد كينونة جسمه أحياناً، ليتحوَّل فجأةً إلى ضوءٍ، فإذا ما بلغ العارف ذلك المستوى من كينونة الجسم ضوءاً، صار يمرُّ على الناس ليلاً ونهاراً فلا يبصرون منه إلا شبحاً ضئيلاً شبيهاً بشجرةٍ تمشي، ليس شجرةً تماماً، بل ما يشبه الشجرة، لأنَّ الشجرة نفسها كانت تعني أنَّ الله حيٌّ لا يموت في الأزل، والعارف لا بدَّ ميِّتٌ يوماً، فليس له الحقُّ في أن يكون الشجرة عينها، بل له الحقُّ أن يكون شبحاً خافتاً منها فقط، فإذا تجرَّأ أن قال إنه هو والشجرة شيءٌ واحدٌ، فذلك يعني أنه معانقٌ إحدى النساء الحور في الجنان.
مسألة(11) في صلب السيد محمد الصدر كان السيد مقتدى منبراً، لكنَّ الله قدَّر بعد ذلك أن يكون السيد مقتدى منبراً وأرضاً وسماءً، وشاء بعد ذلك أيضاً، أن يكون منبراً وأرضاً وسماءً مضافاً إلى طعم الهواء، وإذ تنفَّسه صدري حتى هذه اللحظة فإنَّ العالم يبدو في عينيَّ كما لو أنه نارُ العارف، بداهةَ أنَّ نار العارف عينُ الجنَّة في الحقيقة، ولكنَّ أكثر الناس في غفلةٍ عن هذا، ولهذا فإنِّي أكتم عنهم هذا، ولا أصرِّح به إلا عندما يكون العالم في نظري خضمّاً واسعاً من المجاز.
مسألة (12) كتب الله في اللوح المحفوظ، الذي هو قلب العارف بالتأكيد، أنَّ النظر إلى وجه النور نورٌ، والجلوس إلى جنب النور نورٌ، أما الوضوء بالنور فوصفه مؤجَّلٌ إلى يوم القيامة، فإذا ارتفع الوضوء بالنور على النور نفسه، فإنَّ في هذا دلالةً على أنَّ النور قد تجلّى، وبهذا يكون مكانه فوق مستوى الوضوء بالنور محفوظاً من هذا الجانب، وهذا مطلبٌ عزيزٌ إدراكه على غير العارف، وعلى هذا فإنَّ الإشارة وحدها تكفي، والسكوت عنه مأمورٌ به العارف إلى هذا الحدّ، فخذ ما أوتيتَ أيها المريد، ودع عنك طلب ما فاتك من المعنى، فإنه مشتقٌّ من معنى الجبروت والرحموت، وأنت لمّا تزل طفلاً يحبو في فناء النور، فاسجد واقترب.
مسألة (13) دعني من كنايات البلغاء، فإنهم أغبياء في الحقيقة، وتوجَّه معي إلى حيث صومعة العارف، فإنه يتحدَّث بلغةٍ أخرى، لغةٍ غير الرفع والنصب والجرِّ والإعراب والبناء، لغةٍ من طراز ما أنت نائمٌ وتحلم بأنَّ القيامة قامت، وأنَّ الجنَّة تلقَّفت حصَّتها القليلة من فم جهنَّم مباشرةً، فإذا ما جلست بين يدي العارف، فلا تقل له ما معنى ما تتفوَّه به الآن، فإنَّ النار ستأكلك، ولن تستطيع الجنَّة بكلِّ ما لها من الأذرع أن تنقذ قطعة لحمٍ من جسمك هذا، إذ هو فم ثعبانٍ رهيبٍ بحجم الفيل يتهشَّم وهو يتلظّى، بل اجلس هادئاً وصامتاً، حتى إذا ما حان وقت الكلام، فتقدَّم إليه حبواً وقل: آمنت وسلَّمت، فقبل أن تقوم من مقامك سيهجم عليك فهمُ العبارات كلِّها، وستكون خليقاً بخلع جلدك، لتبدو أمام الحقِّ حتى العظم عارياً.
مسألة(14) الكتابة عن الحبيب بالحبيب نفسه، فأنّى لك أن تفهم هذا أيها المريد، فتخيَّله فقط، فإنَّ هذا لك يكفي، فإذا ما بلغت مستوى الكتابة عن الحبيب بالحبيب يوماً، فستدرك بالضبط ما معنى عناق الحور في الجنان، فإنه من طراز الكتابة عن الحبيب بالحبيب، أي أنَّ العناق في الجنَّة سيكون شعراً.
مسألة (15) هذا يعني أنَّ غير الشعراء لا يعانقون الحور، بيد أنَّ للشعر معنىً آخر،فليس هو المنظوم والموزون بالضرورة، كما أنه ليس ما يكون نابعاً من الكذب بالتأكيد، لأنَّ الشعر ليس كذباً إلا في نظر الزناة، لكنَّ الشعر الذي يعني عناق الحور أيها المريد، هو أن تكون ميِّتاً حال الصلاة، وأن تكون غائباً عن الوعي تماماً لو أنَّك قبَّلت شبّاكَ الوليّ، أما إذا كنت محتفظاً بشيءٍ من الوعي أثناء ذلك، فإنَّ لك منزلة الجنَّة بالتأكيد، وقد تُعطى من الحور العين نصيباً، لكن كلَّما دنوتَ منها لتعانق رأيتها فجأةً تتحوَّل إلى عمود غبارٍ في الفضاء، فتتألَّم تبعاً لهذا كثيراً، وربما طال زمان عنائك حتى يبلغ قامة عزرائيل نفسه، قبل أن يختفي عمود الغبار هذا، لتعانق الحور العين على وجه الحقيقة.
مسألة(16) لو أصبح العالم قطعة ثلجٍ لرأيتَ العارف يتوهَّج، هذا طبيعيٌّ للغاية فيما يخصُّ العارف، لكن هل تنبَّهت إلى أنَّ العارف نادراً ما ينظر إلى الأشياء ليراها، فهو يحدسها فقط لتكون حاضرةً أمامه، وهذا هو التأويل المباشر لقوله تعالى: فلمّا رآهُ مستقرّاً عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر، فقل لسليمان فهمتُ مغزاك وسجدتُ لله على أساس ذلك، ولكن لم أبلغ بعدُ مرتبتك، وقل لسليمان مُرْني بأمرك، فإني رهن إشارتك، مع أني أعرف أن ليس في جهدي غَناءُ باصرتِك، لكني فقط أقول هذا كي لا تهوي بيَ الريحُ من البساط.
مسألة (17) هذا يعني أنَّ سليمان كان على علمٍ بأنَّ العفريت لا يفي بالغاية، ولكنه استنطق العفريت ليعرف أنه لا يسقط فيما لو حلَّق معه على البساط، والأمر كلُّه موكولٌ إلى الذي عنده علمٌ من الكتاب، أقصد بصيرة سليمان ذاتها، فهي القادرة وحدها على بلوغ اليمن والرجوع إلى فلسطين قبل ارتداد الطرف، وهناك سرعةٌ أكبر من هذه، تلك التي لم يأذن الربُّ بأن يطَّلع عليها عقلُ التراب .

ابو حسن الموسوي
24-02-2010, 08:20 PM
مقالة ابدع فيها الكاتب قل نظيرها.
شكرا ً له على كتابتها وشكرا ً لناقلها
وفقكم الله

ابو حسن الموسوي

هو الحق
28-02-2010, 06:33 PM
جزيل الشكر مولاي الموسوي على طيب التواصل وروعة المرور
تحياتي