المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا قرر (الصدريـّون) المشاركة في الانتخابات البرلمانية بقوة ؟؟ بقلم /راسم المرواني


هو الحق
01-03-2010, 01:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

لماذا قرر (الصدريـّون) المشاركة في الانتخابات البرلمانية بقوة ؟؟

تدور بين أضلاع البعض من الصدريين أسئلة تكاد تقض مضاجعهم ، وتبدد عليهم هدأة نومهم ، وتفت من وطأتها بعضدهم ، وربما حتى تستفز وعيهم لأن يطووا عن المشاركة في التصويت كشحاً ، ويسدلوا دون دعم أخوتهم من المرشحين ثوباً ، وتكاد هذه الأسئلة أن تصيبهم بصداع اليأس ، ودوار الـ (لا جدوى) .

وثمة أسئلة يهمس بها إلينا بعض إخوتنا من أبناء المنهج الصدري ، ويبثونها إلينا كأنها الشكوى ، ويضعونها بين أيدينا كأنهم يزيحون عن صدورهم نفثة المصدور ، لأن الصدريين يشعرون بأن واجبهم وتكليفهم الشرعي والأخلاقي والوطني والإنساني يفرض عليهم أن يبرءوا ذمتهم أمام الله سبحانه ، وأن يدلوا بدلوهم في الدلاء ، وأن لا يكونوا ممن (لا يهتم بشؤون المسلمين) .

إن السؤال الأكثر شيوعاً والأكثر تردداً في مجالس الصدريين هو :- لماذا المشاركة في الانتخابات في ظل وجود الاحتلال ؟
وقبل أن يجاب عن هذا السؤال ، ينبغي لنا التذكير بضرورة العودة إلى مرحلة ما بعد (الانتفاضة العراقية الصدرية الثانية) ، واستذكار تصريحات وبيانات ولقاءات السيد القائد مقتدى الصدر ، والتي يمكن من خلالها أن نفهم بأن سماحته كان قد لفت الانتباه إلى ضرورة البدء بتوزيع (الجهد التعبوي الوطني الصدري) على محاور عدة ، وضرورة تزامن (المقاومة المسلحة) مع صور وأشكال جديدة للمقاومة ، بدءاً بالمقاومة الاقتصادية ، والمقاومة الفكرية ، والمقاومة الثقافية ، وانتهاءً بالمقاومة السياسية التي ينبغي أن تبدأ من (قبة البرلمان) وتنتهي بأزقة الوطن .
ومن المعروف بأن (المقاومة السياسية) تمثل اتجاهين مهمين ، هما ، اتجاه السعي لتوظيف الجهد الدولي ودفع الرأي العام العالمي الضاغط على الاحتلال وحكومة الاحتلال من أجل تحقيق حلم الشرفاء في إعادة السيادة للوطن ، وهذا الدور يتطلب الانفتاح على الخارج عبر الوسائل الدبلوماسية المنبثقة من الخارجية العراقية المفترض أنها تشكل رؤية وطنية بجهد عراقي خالص .
تزامناً مع إيجاد جهد داخلي ضاغط على قوات الاحتلال للحد من القرارات والمعاهدات والاتفاقيات التي يمكن أن تمرر عبر دهاليز البرلمان العراقي ، والتي تخدم مصلحة المحتل ، مضافاً إليها إيجاد جهد برلماني وطني للضغط على حكومة الاحتلال والسلطات التنفيذية التي تعمل في فلك المحتل وتسعى لتحقيق أجنداته .
ولا أقل من المشاركة في صنع القرارات التي تخدم مصلحة المواطن والوطن ، ومحاسبة الفاسدين والمفسدين ، والحد من ظاهرة الاستهتار بمقدرات وثروات العراقيين ، وإعادة فتح ملفات الأبرياء من المعتقلين ، وهذا كله لا يتم إلا بوجود كتلة برلمانية وطنية صدرية لتفعيل الدور الوطني والإنساني .

ورب سائل يسأل :- وهل تغيرت الظروف الموضوعية لنعتبرها مسوغاً للمشاركة في الانتخابات ؟
والجواب على ذلك ينطلق من فهم الواقع السياسي المتحرك في العراق ، والتنبيه إلى أن الخارطة السياسية العراقية قد تغيرت بشكل متسارع بسبب تغير الظروف الموضوعية .
فعلى سبيل المثال ، هناك اتفاقية (أمنية) موقعة بين قوات الاحتلال وحكومة الاحتلال ، وهناك التزامات ألزمت قوات الاحتلال بها نفسها أمام المجتمع الدولي ، وهناك أجندات داخلية وخارجية من شأنها أن تصيب الوطن بأزمة التقسيم أو خلق الفتن الطائفية ، وهذا كله أيضاً يستدعي وجود قوة ضاغطة على مركز القرار والتشريع داخل أروقة البرلمان من أجل إعادة صياغة أو رسم الخارطة السياسية العراقية الجديدة بما يضمن عدم انهيار الرغبة الوطنية أمام آلية التصويت ، وبما يضمن إجهاض محاولات العودة بالعراق إلى المربع الأول .

وقد يتبادر إلى ذهن بعض إخوتنا الصدريين سؤال يتعلق بالمرشحين ، ومصداقيتهم ، ومدى قدرتهم على خوض غمار (حرب البرلمان) مع قوات الاحتلال ، وهل سينجح المرشحون الصدريون في أداء دورهم ؟
وهنا يجب الإشارة الى نقطتين مهمتين قد لا يفهمها غير الصدريين
الأولى هي الثقة بالقيادة المتمثلة بالسيد مقتدى الصدر ، ووجوب طاعته (الخالصة) وإتباع توجيهاته التي لا تتعارض مع أحكام الدين الحنيف ، ولا تجافي العقل والمنطق ، وهذا ما أشار إليه الولي المقدس محمد محمد صادق الصدر في شرحه لمفهوم القائد والقيادة كما ورد في (الموسوعة المهدوية) .
ومن جهة أخرى ، فإن التكليف الشرعي للسيد مقتدى هو أن يتعامل مع المرشحين بـ (الظاهر) كما تعامل الأنبياء والرسل وأوصيائهم مع ولاتهم وممثليهم ، وهنا فإن مجرد إصدار السيد مقتدى الصدر لـ (وثيقة الشرف) ، وتوقيع المرشحين عليها بعد قراءة مندرجاتها ، فهو مجزي ومبرئ لذمة السيد مقتدى الصدر ، وللناخبين الصدريين أيضاً ، وكما أن ذمة الناخبين الصدرين مشتغلة في ضرورة المشاركة بالتصويت ، فإن ذمة (المرشحين) الفائزين ستصبح مشتغلة بتنفيذ مندرجات (وثيقة الشرف) .
وإن كان البعض من إخوتنا الصدريين يرى بأن أغلب المرشحين الصدريين غير (معرفين) لديه ، أو يرى البعض من إخوتنا بأن هناك من المرشحين من جاء على وفق (اتفاقات) أو مصالح مع بعض القيادات الصدرية ، فهذا كله مدفوع بتوجيه السيد القائد ، وضرورة حسن الضن بالمرشحين بعد أن ألزموا أنفسهم بتوقيع (وثيقة الشرف) ، وهذا أقرب شبهاً بعدم الدخول في صلاة الجماعة أثناء إقامتها ، حيث تصبح صلاة الفرادى (باطلة) بالعنوان الثانوي ، لأنها تؤدي إلى هتك حرمة إمام الصلاة ، فحين يدخل (غير المستبصر) إلى المسجد ، ويرى تشتت المصلين ، وعدم ثقتهم بإمام صلاتهم ، فسيصبح الأمر مدعاة لسخريته بالمصلين ، والاستخفاف بهم ، وربما يصل الأمر لعدم هدايته ، والصدريون – كونهم يمثلون شريحة واسعة من العراقيين - أولى برص صفوفهم ، وتفويت الفرصة على ذئاب السياسة من أكلهم كما يأكل الذئب من الغنم القاصية ، وبالتالي فشتات الصدريين سيؤدي – قطعاً – إلى هتك حرمتهم ، واستصغار العدو لهم .

البعض من إخوتنا الصدريين يرى في نفسه حرجاً من قبول فكرة إعادة ترشيح بعض أعضاء البرلمان السابقين ، وقد يسميهم بعض إخوتنا تهكماً بـ (الستة المبشرة بالجنة) ، ويتسائل البعض عن سر إعادة ترشيحهم ، وماذا قدموا في السابق ليقدموه في اللاحق غير الثراء وبضع طرقات على الطاولات ، والتشدق والتفيهق الذي لم يغير من الواقع شيئا ، ولم يزد في الإسلام خردلةً ؟
وللإجابة عن هذا السؤال الإشكال ، يجب الالتفات إلى أن أغلب المرشحين الجدد لم يسبق لهم خوض التجربة البرلمانية ، مما يستدعي وجود بعض الأعضاء السابقين ممن خبروا التجربة البرلمانية ، ليزيدوا من ثقة أخوانهم الجدد أولاً ، ولضمان المزيد من التراكم المعرفي البرلماني والسياسي لدى البرلمانيين الصدريين القدامى .
مشيرين إلى أن تراكم الخبرات يعتبر منطلقاً لتجاوز الأخطاء السابقة ، ولئن كان البعض ممن أعيد ترشيحهم لم يكونوا بمستوى الطموح (بزعم السائل) فلنا في تراكم خبراتهم ، وتوقيعهم وثيقة الشرف أمل في أن يؤدوا دورهم الجديد ، منبهين إلى أننا منهج ديني خاضع لثوابت شرعية تأمرنا بحسن الضن ، وحمل إخوتنا على سبعين محمل ، ومتفائلين بمستقبل قد تصنعه الإرادة الوطنية بتوفيق الله وتسديده .

البعض من إخوتنا الصدريين يشعر بالانزياح نحو الـ (لا جدوى) من التصويت للمرشحين القدامى والجدد ، بعد ما تلمسه من إخفاقات وتلكؤ في منجز الكتلة الصدرية السابقة ، فلا المعاهدة الأمنية أوقفوا ، ولا المعتقلين أطلقوا ، ولا المهجرين أعادوا ، بل ربما تسربت أخبار مهادنتهم للمسؤولين الحكوميين وبعض الأحزاب على حساب الثوابت الوطنية ، فهل في الأفق من تغيير ؟
وهنا يصبح الجواب مبنياً على مجموعة من الفهوم المهمة ، أولها ، أن الصدريين في البرلمان السابق كانوا يخوضون تجربتهم الأولى ، وقد أخفقوا كما أخفق غيرهم من برلمانيي بقية الكتل والأحزاب ، وثانيها أن التجربة البر لمانية السابقة (ناقصة) برمتها ، وثالثاً فإن قوة البرلماني متأتية من قوة الناخب والداعم ، فالبرلمانيون الصدريون السابقون (ليس كلهم) كانوا يعيشون تجربة متفاوتة الدعم والتقبل من الشارع الصدري ، مما أدى إلى ضعف في شخصيتهم ، وتردد في مستويات أدائهم ، أما في التجربة الجديدة فهناك الكثير من التجليات والبرامج والأهداف والمشاريع الموضوعة مسبقاً ، والمحتاطة ابتداءً لحركة وتغيرات الخارطة السياسية المقبلة ، ولا نجد مناصاً من إعادة التذكير بأن الشارع الصدري والناخب الصدري بات أكثر وعياً بالتجربة البرلمانية ، مما يضع المرشحين الجدد على طاولة التشريح والتجريح ومتابعة خطواتهم ومنجزاتهم ، وقراءة ما سيحققونه من مكاسب للدين والإنسان والوطن ، وسيعتبر تنفيذ مندرجات (وثيقة الشرف) هو الفيصل والحاكم أمام الله ، والمواطن ، والوطن ....
والله ولي التوفيق


راسم المرواني
المستشار الثقافي للتيار الصدري
العراق / عاصمة العالم المحتلة

ابو حسن الموسوي
16-03-2010, 08:56 PM
شكرا ً على نقل المقاله المهمه اخي الكريم
هو الحق
وفقكم الله على الجهود المباركة .

ابو حسن الموسوي

هو الحق
17-03-2010, 01:11 AM
وفقك الله ورعاك مولاي الموسوي
دمت سالما .