المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خواطر وذكريات.الحلقة الاولى.للشيخ اسعد الناصري


سجاد البغدادي
06-06-2011, 04:15 PM
قبل البدء بنشر هذه الحلقات المباركه من كتاب

خواطر وذكريات للشيخ اسعد الناصري ..

انه تمت الموافقه من قبل الشيخ على النشر

والله من وراء القصد ...نبتدء

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] 720_n.jpg

من كتاب (خواطر وذكريات)
الحلقة الأولى
بقلم: أسعد الناصري
(1)
في يوم ما في شهر رمضان، ليلة شهادة أمير المؤمنين ، وكان شهيدنا الحبيب ، يجلس في البراني ليلاً في شهر رمضان. فقال لي: لنذهب إلى التعزية المقامة في دار [السيد مير حسن أبو طبيخ]، ولكن أخبر [السيد مؤمل]، بأن ينتظر هنا، ولا يأتي بالسيارة خلفنا. وكانت النجف مزدحمة جداً من كثرة الزائرين. فخرجت معه ، وكان طريقنا قريباً من المرقد الشريف لأمير المؤمنين . فسمعنا يقرأون في تلك المناسبة، ومن مكبرات الصوت للمرقد الشريف، يقرأون زيارة [رحمك الله يا أبا الحسن]، وهي الزيارة المروية عن الخضر ، وكانت خلاف التقية. لأن فيها ذماً للخلافة الظالمة والغاصبة لحق أمير المؤمنين ، فاستغرب لذلك، والتفت إليَّ قائلاً: عجباً يقرأون زيارة رحمك الله يا أبا الحسن؟ يبدو أن الدولة ملجمة بلجام قوي. وكان يقصد أنها من الضعف وقلة السيطرة لدرجة، بحيث يقرأون مثل هذه الزيارة علناً في هذا المكان الشريف. فأجبته فوراً: إن قلوب الظالمين بأيديكم!! وهي كلمة مستلة من كلام يروى عن الإمام الهادي ، حيث يقول بحسب الرواية: إن قلوب الظالمين بأيدينا. فالتفت إلي قائلا: ها ها. على طريقته المعروفة، وكانت إقراراً للحال الذي كنت عليه!
فأكملنا مسيرتنا باتجاه مسجد الجواهري، لأن الدار المقصودة في جهة مقبرة وادي السلام.
وبين الحين والآخر، تأتي مجموعة من الشباب للسلام عليه . حتى ابتعدنا عن الحضرة الشريفة. ومررنا على دار أحد الحوزويين المعروفين، وكانت عنده تعزية أيضاً، فسألني من الذي يقرأ عنده؟ فأجبته: أظنه فلاناً، لأنني أظن أنني سمعت صوته يقرأ فعلاً في تلك اللحظة.
فقال : كان بودي أن أزوره، لكنني لا أفعل، بسبب كلمة قالها لي في يوم ما.
وذلك أن هذا الشخص كانت لديه مدرسة دينية، وأراد السيد الشهيد ضمها إلى باقي المدارس، التي هي تحت إشرافه .
قال: فأرسلت له [الشيخ عبد الرحمن اليعقوبي]، وهو أحد المشايخ الأجلاء، وكان شيبة.
وإنما أرسله احتراماً لذلك الشخص، فلم يرسل له أحد الشباب. وكان [الشيخ عبد الرحمن] يعمل في الإشراف العام على المدارس، من قبل شهيدنا الحبيب .
قال: فلما أرسلته له، جاءني ذلك الشيخ صاحب المدرسة معاتباً، وهو يقول: أنا ابن شيخ فلان، وترسل لي شخصاً من سوقة الناس!!!
وهو طبعاً يقول هذا الكلام لشهيدنا الحبيب تكبراً، لأنه عديم الأخلاق، ولم يترب التربية الصالحة، التي سار عليها أهل البيت ].
قال : وإلى الآن فإن كلمته في قلبي تؤذيني فلا أزوره.
ثم أكملنا طريقنا، حتى وصلنا إلى دار [السيد مير حسن ا استقر بنا المجلس، التفت أحد الجالسين إلى شهيدنا المقدس قائلاً : كيف أحوالكم سيدنا؟
فأجابه : الحمد لله لازالت نعمته متوفرة.
فقال ذلك الشخص: الله يحفظ العلماء.
وبعد قليل دخل [السيد الشهيد مؤمل الصدر ] ، وكان هو الذي يتولى قيادة السيارة التي تقل شهيدنا المقدس، وكان معه [الشهيد الشيخ محمد النعماني ]. فالتفت شهيدنا المقدس إليَّ قائلاً : ألم أبلغهم بعدم المجيء؟ فسألتهما، فقالا: أشفقنا على السيد أن يرجع ماشياً.
فلما انتهت التعزية، ودَّعهم شهيدنا الحبيب، وخرجنا حتى صعدنا في السيارة، وكان قد صعد في صدر السيارة كعادته، والسيد مؤمل يقود السيارة، وكنت قد جلست في الخلف في خدمة مولاي. أما الشيخ محمد النعماني فكان قد ذهب إلى داره.
فتفاجئنا بأن سيارتنا في وسط سيارات مزدحمة، ولا تسير إلا بصعوبة بالغة جداً. وكانت السيارات واقفة من شارع الطوسي، أو من ساحة التوديع، إلى مرقد صافي صفا.
ولعل هذا الأمر، هو الذي دعا شهيدنا إلى أن يأمر، بأن لا يجلبوا السيارة إلى هناك.
فكان السير يقف لوقت طويل، ولا يتحرك إلا لمسافة أمتار قليلة، بين فترة طويلة وأخرى. فتأخرنا هناك عدة ساعات، حتى منتصف الليل، وكان الوقت شتاءاً، أي أن الليل طويل، ومنتصف الليل يأتي بعد مدة طويلة.
وبالرغم من صعوبة تلك الليلة، إلا أنها كانت ممتعة جداً، حيث قضيناها مع شهيدنا المقدس، واستفدنا منه الكثير من الدروس والعبر، لأننا قضينا الوقت بطرح بعض الأسئلة والمناقشات.
وبالرغم من التأخير والصعوبات في تلك الليلة، إلا أنه كان هادئاً جداً، ولم يبد عليه التململ إطلاقاً، ولا طرفة عين. ولم يصدر منه ولا نفس واحد من التأثر أو الاعتراض. ومن يكون في مثل موقعه الاجتماعي، قد ينزعج جداً، عندما يمر بمثل هذا الظرف، أو أنه أو حاشيته يقيمون الدنيا ولا يقعدونها.
وقد يصدف أن [السيد مؤمل] كان ينزعج، وذلك إشفاقاً على السيد. وكان السيد يطيب خاطر ولده، ببعض الكلمات الرقيقة والهادئة والحنونة.
وقد قلت له فيما قلت: لو أن [آصف] يحمل السيارة بالإسم الأعظم إلى الحنانة[ ]. وكان قصدي من هذا الكلام، هو أن أحرك شهيدنا الحبيب ، وأستثيره لأجل أن يتكلم بما ينفعنا فإنا عطاشى.
فأجابني على الفور: لقد استخدمه لأمر أخروي، ولو استخدمه لأمر دنيوي لما استجيب له!!!
ومعنى ذلك أنه محيط به، وبهدفه الذي دعا من أجله، وحدود إمكان استخدامه للاسم الأعظم.
ومن ناحية أخرى كان يشير بوضوح، إلى أن ما نحن فيه هو من الأمور الدنيوية، والإبتلاءات التي لابد من تحملها والتسليم لها. ولا يجوز لنا أن نستعمل بعض الأسرار الإلهية لزوالها.
وبعد فترة طالت لما يقرب من الساعتين أو أزيد، وصلنا إلى نهاية هذا الشارع، وإذا به مقطوع، وعلينا الرجوع على الطريق بالاتجاه الآخر، على نفس المعدل. مما يضاعف المدة السابقة تقريباً، إلا أن يفرج الله تعالى.
فحينئذ اقترح [السيد مؤمل] بأن أذهب مع شهيدنا المقدس إلى البراني، فلعله يحتاج إلى التغسيل أو الحمام.
فقال ما مضمونه: أتحمل إلى ساعة أخرى.
والحمد لله، انفرج الأمر قبل الساعة. وقبل الانفراج بقليل قرأت عليه البيتين المنسوبين لأمير المؤمنين :
ولرب نازلة يضيق لها الفتى
ذرعا وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
فرجت وكنت أظنها لا تفرج
فقال لي: أنت تقرأها [وكنتُ أظنها]؟
قلت: نعم.
قال: أنا أقرأها [وكنتَ تظنها]، لأنني أجل أمير المؤمنين من أن يظن بأنها لا تفرج !
وهي التفاتة لطيفة ورائعة.
وأما كيف انفرج الأمر، فإنه قد أقبل مجموعة من الشباب حوالي الأربعة، وكنا لا نعرفهم، فلما رأوا السيد في السيارة، أخذوا ينظمون السير أمامنا، ويفتحون أمام سيارتنا الطريق. وسبحان الله ما هي إلا لحظات قليلة، إلا وقد أوصلونا إلى نهاية الطريق، فخرجنا بفضل الله وحسن توفيقه من ذلك الازدحام.
فهنا علق السيد بتعليقين لطيفين:
الأول: قال إن هؤلاء ملائكة، وكان يعني الشباب الذين أخرجوا السيارة. ولم يزد على ذلك، ولم نسأله عن ذلك، وإنما تلقينا الكلمة بقبول واطمئنان كامل.
الثاني: قال إن هناك كلمة قلَّ ما أقولها وهي: إن علاج البلاء التسليم. فإذا نزل البلاء، فعالجه بالتسليم، لأن الفرد إذا وقع عليه البلاء وناقش، حتى لو كان ذلك في داخل نفسه، فإن الله تعالى يضربه على رأسه، يضربه، حتى يسكت.
وبعد ذلك ذهبنا إلى دار شهيدنا الحبيب، وقبل أن نصل قال السيد للسيد مؤمل: أوصل الشيخ أولاً. ولكنني رفضت بإصرار.
وبالفعل أوصلناه ، وكان الوقت منتصف الليل، ومن ثم أوصلني السيد مؤمل إلى الدار.
وبعد ذلك كتبت عدة دروس وعبر حول هذه الذكرى، أنشرها لاحقاً بإذن الله.

ابن السماوة
07-06-2011, 04:01 AM
جزيتم خير الجزاء ،، على نقل هذه الحلقات الرائعة بحق
عن بعض الخفايا والحوادث ،، للسيد الولي (رض)
رعاكم الله تعالى ،،

سجاد البغدادي
07-06-2011, 05:41 PM
شكرا اخي ابن السماوه على المرور ...واحنه بلخدمه...

الحــر
21-08-2011, 07:35 PM
ما اعذبها من خواطر وابهاها عن شهيدنا الصدر المقدس
خصوصاً وهي تتجدد ذكراها في هذه الليلة العظيمة
وفقك الباري شيخنا الفاضل على روايتها
وبارك الله بك عزيزي على نقلها