هو الحق
23-03-2010, 12:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
( رَفع الـشُـبُهات عن السيد مُقتدى الصـدر )
-الحلقة الرابعة –
بعد أنْ وفقّنا الله في السير بالكتابة في موضوعرفع الشبهات عن السيد مقتدى الصدر وأنجزنا الحلقات الثلاثة الأولى من تلك السلسلة،وصلنا في التسلسل إلى الحلقة الرابعة والتي سيبقى محورها كما سيشاهد القارئ الكريمفي اطار مناقشة المرجعية والقيادة، وذلك للأهمية البالغة لهذا الموضوع من الناحيةالشرعية كونه تصحُّ به عبادات الفرد ومعاملاته، واعتقد اننا في هذه الحلقة مُلزَمونإلى توضيح الفقرة الأخيرة من الحلقة السابقة – الثالثة – لانَّ تركها من دون توضيحسيؤدي بالنتيجة إلى حصول لبس في ذهن القارئ العزيز بسبب ما انتهت عليه الفقرة مندون توضيح.
والفقرة الأخيرة من الحلقة السابقة - وترتيبها السادس – سأوردها هناكما هي بالنص حتى يمكننا سوية إقامة ما يمكن إقامته من القرائن اللازمة التي سوفتعالج محتواها وتُبيّن بشكل أكثر صراحة ما كُنّا نعنيه من إيرادها وذكرها بهذاالشكل ،
وهي كالآتي:
الجواب السادس:كَفَلَتْ الشريعة المُقدّسة للمُكلَّف العدولفي وجهة نظرته الشرعية إلى مرجع تقليد آخر في حال تَبَيَّنَ له فقدان الاطمئنانالشرعي بهذا المرجع الجديد، يقول السيد الحائري في معرض رَدِّهِ على سؤال وُجِّهَله بهذا الخصوص - المسألة 11 الفتاوى المنتخبة الجزء الثاني ، إذ يسأل السائلويقول : ( كُنتُ مُقلِّداً لمجتهد جامع للشرائط وبعد وفاته عَدلتُ إلى مجتهد آخرباعتقاد أعلميته، وذلك لأنني حصلَ عندي اطمئنان قلبي وعملت فترة بفتاوى المجتهدالثاني، وبعد فترة زالَ الاطمئنان القلبي، فهل أبقى على تقليدي للمجتهد الثاني اوارجع إلى المجتهد الأول؟).
فأجابه السيد الحائري بالنحو الآتي : ( أحوط الوجوههو أنْ تعمل في كل مسالة بأحوط الرأيين فيها، اعني راي المجتهد الأول ورأي المجتهدالثاني).
ـ انتهت الفقرة -
والآن ومن خلال سؤال السائل وإجابة السيد الحائرينستطيع أنْ نقول ما يلي:
انَّ الشريعة ووفق إجابة الأعلم وغيره آخرين أجازتْلِمَنْ يفقد الاطمئنان بمرجع ما أنْ يسأل عن الحل البديل الذي يتيح للمكلف السيربعباداته ومعاملاته بشكل صحيح لا يكتـنفه الغموض او الحيرة او الشك، وكما هو واضحمن جواب السيد الحائري في المسالة 11 من مسائله المنتخبة والذي أجازَ فيها للسائلبالعمل بأحوط الرأيين بسبب فقدان السائل للاطمئنان، علماً انَّ العمل بأحوط الرأيينهو ناجز على الفقه حصراً كما هو المفهوم من السؤال والجواب.
وهنا قد يقول القارئانَّ كاتب هذه الكلمات يُفهَم من كلامه انه يريد أنْ يقول لنا اننا فقدنا الاطمئنانبالسيد الحائري، والدليل على ذلك انه – أي الكاتب - أورد مسالة مهمة وخطرة في الوقتنفسه تخص هذا الشأن وهو فقدان الاطمئنان.
أقول راداً على من فَهَمَ المسالة بهذاالفهم كما يلي:
في بادئ الأمر اننا لم نَقُل يوماً من الأيام اننا فقدناالاطمئنان بالسيد الحائري على الإطلاق، ولكن أصبح لدى الصدريين وغيرهم من مُقلّديالسيد الحائري ما يمكن أنْ نُسمّيه زعزعة في الاطمئنان – لو جاز التعبير -، اوتخلخل او إرباك او ما شئت فَسَمِّه، وهو مرتبة يمكن أنْ تكون أدنى من مرتبة فقدانالاطمئنان، وبما انَّ الاطمئنان مرتبة من مراتب العلم العرفي كما يقول السيد الشهيدالصدر في كتاب مسائل وردود – الجزء الثالث، المسالة 934 ، لذا فانَّ ترتيب الأثرعليها بالشكل السلبي لم يأتِ من فراغ او عاطفة او بطر او تزلّف لأحدٍ على الإطلاقبل انَّ سببه الكثير والعديد من المواقف الخجلة التي صدرت من السيد الحائري تجاهالشعب العراقي عموماً والصدريين خصوصاً والتي أدركها العقلاء عقلاً وحساً وعُرفاًوالتي ما كان الأجدر بشخص بحجم وعنوان السيد الحائري أنْ تصدر منه مثل تلك المواقفمع شديد الأسف.
وهذه المواقف إجمالاً لا تفصيلاً يمكن بيانها مُتسلسلةوكالاتي:
الموقف الأول:لم يكن السيد الحائري على الإطلاق ذلك الأب الراعي لمصالحأبناءه في العراق والمحافظ على حياتهم وألمهتم بمعيشتهم ورافع الحيف والظلم عنهم وقاضي حوائجهم
وما يثبت ذلك ما يلي:
أولاً:انَّ السيد الحائري لم يسند ويدعمالمجاهدين في العراق في كل منازلاتهم الخالدة الشريفة والتي أجازت لهم الشريعةأفعالهم تلك وخصوصاً تلك التي كانت ضد الاحتلال الظالم الغاشمالأمريكي.
ثانياً:لم يكن موقفه التفرّج او عدم المساندة والرعاية للمجاهدين فقطبل انه - ولو كانت العبارة غير لطيفة لكن لا بد من ذكرها لأهميتها – داسَ بكل جرأةعلى دماء أحبتنا وإخوتنا العراقيين الغيارى المظلومين وبكل صراحة حينما عَدَّ منسقط في سوح الوغى الشريفة في منازلات الثالوث المشؤوم (إسرائيل - أمريكا – بريطانيا) من غير الشهداء، وفي كلامه هذا مَكَّنَ السيد الحائري أعداء الصدريين فيالداخل والخارج من الصدريين وفي الوقت نفسه زاد من لوعات أمهات الشهداء وأيتامهموأراملهم والذين كانوا يأملون غير ما سمعوه ورأوه منه وللأسفالشديد.
ثالثاً:انَّ قوله بانَّ من سَقطوا في ساحات القتال من افراد جيش الإمامالمهدي المُظَفَّر هم ليسوا من الشهداء هو بمثابة رفع الغطاء الشرعي عن المعارك،وبعبارة أكثر وضوح انَّ من يشارك في هذه المعارك سيكون مُعَلَّق الذمة وانَّ ذمتهمن هذه الناحية غير مفروغة وبذلك فانه – أي المقاتل - إنْ لم يقع في المُحَرَّمفانه وقع في الشبهة حسب ما يفهمه من كلام الحائري، وهو على خلاف ما يذكره في رسالتهالعملية؟!.
رابعاً:الازدواجية في هذا الأمر – الجهاد والشهادة – فهو وغيره منالمراجع يجيزون العمل في فلسطين ولبنان ويعتبرون انَّ كل مَنْ يسقط هناك فهو شهيد،كون تلك البلاد مسلمة ومحتلة من قبل الكافرين، والعجب منهم إذ انهم لا يعتبرونالعكس صحيح فيما يخص العراق ولا نعلم سر ذلك؟!، علماً انك عندما تقرأ البياناتالصادرة منه او من غيره من الفقهاء تراهم يُعّبِّرون عن الوجود الأمريكي العسكري فيالعراق بالاحتلال، وفي الوقت نفسه يعتبر انَّ مَنْ قاتلَ من يُسمّيه بالاحتلال ليسبشهيد فاقرأ وتمعّن؟!.
خامساً:في الوقت الذي كَشَّفَ فيه السيد الحائري ظهورالصدريين للاحتلال وإذنابه من الظالمين وَرَفَعَ غطاء الحماية الشرعية لهم فهووجَّبَ حماية الجمهورية الإسلامية الإيرانية – راجع المسالة 55، الفتاوى المنتخبة،الجزء الأ .ول
سادساً:لم ينصف المحرومين والمظلومين في العراق بخلاف ما كانمتوقع منه، بل ولم يدافع عنهم وخصوصاً فئة المعتقلين المضطهدين المظلومين الذينلاقوا الأمَّرّين في زمن الهدام وزمن الاحتلال، علماً انَّ اغلب هؤلاء المعتقلين همكانوا من ضحايا النظام الصدامي الكافر، ولم يصدر منه شيئاً بخصوص ذلك سوى بيان خجولله في العيد الماضي تضمن في بعض الأسطر منه المطالبة بإخراج المعتقلين وكان عنوانهعاماً.
سابعاً:لم نراه ينتقد او يوجّه اللوم إلى الحكومة مع ما تعمل من أعمالظالمة ومجرمة ويمكن أنْ يقال عنها انها عاثت في الأرض فساداً وطغياناً، بل انهاأصبحت – أي الحكومة - أنموذجاً حقيقياً من حكومة البعث العفلقي لاستخدامها نفسأساليبهم المجرمة الوحشية من قصف المنازل وقتل المدنيين الأبرياء واعتقال النساءوالرجال وسرقة ثروات البلد وتمكينها الكفار والظالمين من المؤمنين وانبطاحها للمحتلالأمريكي، بل على العكس من كل ذلك فانَّ ما تصل إلينا من بيانات منه تؤكد على شرعيةهذه الحكومة ووجوب التعامل معها على هذا الأساس؟!.
الموقف الثاني:تعيينه احدالموظفين البارزين في إحدى مؤسسات الدولة الحسّاسة لإحدى دول الجوار مُمثلاً له فيالعراق، وهو قد سلَّمَهُ كل زمام الأمور وأوكله النيابة عنه، وهذا الشخص معروف لدىالصدريين وغير الصدريين سواء من كانوا ابانَ أيام المعارضة في الخارج قبل دخولالاحتلال لأرض المقدسات او غيرهم آخرين ممن يعرفونه في الداخل انه شديد العداءلأتباع الشهيد المقدس الصدر إنْ لم يكن عدواً لدوداً للشهيد الصدر نفسه؟؟!! واستطاعوفي وقت قليل جداً أنْ يُغَيِّر من فكر السيد الحائري تجاه الساحة العراقية عموماًوالصدريين خصوصاً من خلال نقله المعلومات المغلوطة والمُفبرَكَة التي ما انزل اللهبها من سلطان، وليس هذا فقط بل انه أجَّجَ وبسرعة فائقة الخلاف بينالسيد الحائريمن جهة والسيد مقتدى الصدر من جهة ثانية حتى توسّعت الفجوة بشكل كبير جداً والتيأصبح من الصعوبة سدّها وردمها بين القيادة والمرجعية مع شديد الأسف.
وما يقرحالقلب ويؤلم النفس انَّ السيد الحائري وكل يوم تذهب إليه مجموعة من مُقلّدي السيدالشهيد الصدر ويسمعونه شكواهم من تصرفات وأفعال ممثله في العراق وهو لا يرى لكلامهم – أي ناقلي الحقيقة - أي اعتبار، ولم يكن المقلدين من الافراد هم فقط من ذهبوا لهبل انَّ العديد من رجالات التيار الصدري وقادته المعروفين وغيرهم كانوا قد أوضحواله وبالأدلة ما يجري من مفاسد ومظالم وانتهاكات تحيط بالعراق والصدريين بسبب قراراتذلك الرجل، ومع كل ذلك أيضاً لم يتحرك ساكناً تجاه ممثله سواء بالتغيير او المحاسبةولا نعلم سبب الإصرار ذلك؟ هل هو لقناعة شرعية متولِّدة لديه تجاهه والتي بموجبهايرفض كل الشهود الذين ينقلون ضده؟ أم انها قناعة المؤسسة الحكومية التي يعمل بهاممثله بضرورة استمراره بالعمل في العراق؟!!.
والمعروف منطقياً انَّ التواتر هواجتماع جماعة يعلم عدم اجتماعهم على الكذب، وكما هو معلوم انَّ ما يُنقَل من أخباركثيرة جداً جداً لا تُعَدّ ولا تُحصى عن التردّي الواضح في العراق وما يصيب أبناءهمن حيف بسبب وجود ممثل السيد الحائري في العراق حتى فاقَ الموضوع حد التواتر، فمنهذه الناحية انَّ التواتر أصبح منطقياً وحقيقياً وحسياً وهو سيكون بالتالي حجةشرعية على السيد الحائري، فلماذا يهمل السيد الحائري كل تلك الملايين ولا يرىلكلامهم أي مصداقية او واقعية في نظره ويبقى متمسكاً بكلام ذلك الموظف المعلومالحال والمقال؟!.
بل انَّ السيد الحائري لم يتعب حاله ويرسل بطلب ذلك الشخصويسأله عن كل المعلومات التي تُنقَل ضده، بل ولم يُكلِّف نفسه لغرض إرسال الوفود اوالأشخاص الذين يتحققون من صدق النقل الذي ينقل عن ممثله والتي حينها يمكن ترتيب أياثر على الحقيقة التي سيتوصل لها ولكن لم يحصل أي شيء من قبيل ذلك وإنا لله وإناإليه راجعون.
الموقف الثالث:انَّ الشعب العراقي أصبح اليوم محتاراً بشان ما يصدرمن السيد الحائري من بيانات تخصّ الواقع والشأن العراقي وهو يتسائل صادقاً:
هلانَّ البيانات التي تصدر من السيد الحائري والمواقف تُعَبَّر عن وجهة نظره وقناعتهأم انها تُمَثِّل راي وقناعة الدولة التي يقيم فيها؟!.
ومن الشواهد على ذلك انَّالسيد نورد الدين الاشكوري – ممثل السيد الحائري السابق في العراق – حينما أجابَعلى احد الاستفتاءات المُقَدَّمة له من قبل بعض المؤمنين حول موضوع ولاية السيدالحائري، أجاب السيد الاشكوري انَّ ولايته عرضية مع ولاية السيد الفلاني وهي قائمةبذاتها – أي ولاية السيد الحائري -، فكانت نتيجة تلك الإجابة انَّ مصير السيدالاشكوري هو الترحيل من العراق والطلب منه العودة إلى إيران فوراً وتبديله بالشيخالفلاني، وهنالك مواقف أخرى سأركنها جانباً تخصَّ هذه الفقرة رعاية مني للمصلحةالعامة.
ومع كل ما ذكرته من مواقف فانَّ هنالك العديد والكثير منها يمكن أنْتكون شواهد على الحيرة التي يعيشها الصدريون بسبب ما أوردته منها – أي المواقف - وما جهلته ونسيته لهي أكثر، لذا وبعد هذا الاستعراض البسيط فانَّ الصدريين لهم كلالحق من هذه الناحية في أنْ يعتمدوا على البديل فيما يخص شانهم العراقي الداخلي،فكان خيار القيادة هو البديل لهم من هذه الناحية وهو ما وصّاهم به الولي الصدر منقبل، ولا يعني انَّ هذا الخيار سيبقى قائماً إلى الأبد، استغفر الله من هذا القولفاننا لا نريد أنْ نؤسس من كلامنا هذا بسبب ظروفنا المحيطة بنا هذه الفترة لباطل،كأنْ نقول انَّ المرجعية انتفت او اننا لسنا بحاجة لمرجع على العكس من ذلك تماماًفانَّ أحداً لم ولن يسمع منا هذا الكلام على الإطلاق، ومَنْ سمعتموه يتحدّث بهذاالكلام من الصدريين فضعوا في فيهالتراب، ولكن من حقنا الشرعي والمنطقي والعقليوالعرفي والحسي أنْ نقول انَّ ظهور مرجعية رشيدة صالحة مُطابِقَة للمواصفات التيوضعها ولينا وقائدنا وسيدنا المولى الصدر هي التي سنرجع لها فوراً تقليداً وقيادةوسنتمسك بأذيالها أينما حَلّتْ وحَطَّتْ وأي عنوان حملت او جنسية ملكت.
وفي هذهالحلقة أيضاً وددتُ الحديث باختصار ويُسر عن الخلاف في وجهات النظر الشرعية فيمايخص موضوع ولاية الفقيه بين السيد الشهيد الصدر من جهة والسيد الحائري من جهةثانية، لانَّ ذلك يعتبر من المُكَمِّلات لِما يَتِمُّ مناقشته وتداوله في هذاالخصوص فعلى القارئ الالتفات رجاء.
والنقاش هنا سيكون من زوايا مختلفة وعديدةأهمها:
الزاوية الأولى:انَّ السيد الحائري يرى في انَّ الولاية لا تشترط بالأعلممن الأحياء – المسالة 47، الجزء الثاني، الفتاوى المنتخبة -.
الزاويةالثانية:انَّ السيد الحائري لا يشترط في ولي أمر المسلمين أنْ يكون مرجعاً للتقليد – المسالة 46، الجزء الثاني، الفتاوى المنتخبة -.
الزاوية الثالثة:انَّ السيدالحائري يرى انَّ الولاية تكون لحامل الراية مع وجود الأعلم الولي أيضاً في بلادأخرى – المسالة 55، الجزء الثاني، الفتاوى المنتخبة -. وحامل الراية يعني مبسوطاليد.
الزاوية الرابعة:لا يشترط إطاعة ولي أمر المسلمين الأعلم في حال وجود حاملالراية في بلاد أخرى غير تلك التي يوجد فيها الولي الأعلم.
ومن هذا الكلام سوفلن أتطرق إلى شيء من التفصيل الفقهي والأصولي – لانَّ ذلك من اختصاص أصحاب الاختصاص - عدا ذكري للتناقضات الفقهية فيما بين السيد الشهيد الصدر والسيد الحائري بخصوصموضوع الولاية وهو الأهم لدينا اليوم، اما التفاصيل الأخرى التي هي خارجة عن حدودالفقه والأصول والتي بالإمكان الخوض فيها ومناقشتها سأتنازل عنها مجدداً للمصلحةالعامة كما كان يردد المولى الصدر؟!.
ومن خلال ما استعرضنا له من آراء السيدالحائري ومُتَبّنّياته الفقهية فانَّ السيد الشهيد الصدر يُناقض ويُخالف السيدالحائري فيما يخص مبدأ ولاية الفقيه في كل الزوايا الأربعة التي تم التطرّق لهاوكما يلي:
أولاً:فيما يخص الزاوية الأولى، فانَّ السيد الشهيد الصدر يرى خلافذلك، إذ يقول قدس الله روحه الطاهرة في لقاء الحنانة – الحوار الأول -،(كما انَّالفتوى ترجع إلى الأعلم، الولاية العامة أيضاً ترجع إلى الأعلم).
ثانياً:بخصوصالزاوية الثانية، فانَّ الولي الصدر يُناقض ذلك الرأي، إذ يقول قدس الله نفسهالزكية في الحوار الثالث السمعي بهذا الخصوص،(أنا أرى انَّ الأعلمية هي الشرطالأساسي في التقليد وفي الولاية).
ثالثاً:ما هو مُتَعَلَّق بالزاوية الثالثة،فانَّ الولي الطاهر يُعاكس وجهة النظر الفقهية تلك، إذ يقول روحي له الفداء في حوارالحنانة – الحوار الأول -،(بسط اليد ليس ضرورياً في هذا الجانب الشرعي أي جعلالولاية العامة، وإلا ينقض بإمامة الأئمة سلام الله عليهم، أيضاً لم يكونوا مبسوطياليد..لا الإمام الصادق ولا الباقر ولا الكاظم ولا السجاد ولا أي واحد منهم سلامالله عليهم كان مبسوط اليد، فإذا كان اشتراط بسط اليد في العنوان ضرورياً إذن ينبغيأنْ لا يكونوا أئمة ولا هم وُلاة، مع العلم انهم سلام الله عليهم على العين والرأسوُلاة وأئمة وخير الخلق، من هذه الناحية ماذا سوف نقول؟ نقول اذا كان مُشتَرط بسطاليد في كِلا الجانبين مُشتَرَط بسط اليد، واذا كان ليس مُشتَرَطاً بسط اليد ففيكلا الجانبين غير مُشتَرَط بسط اليد).
ويقول قدس الله روحه الطاهرة في مورد آخرمن نفس هذا اللقاء وحول نفس الموضوع – بسط اليد -،(بمعنى دنيوي وفِعلي حتى أميرالمؤمنين لم يكن مبسوط اليد بهذا المعنى، سلام الله عليه له القدرة التكوينيّة هذاباب آخر، ولكنه بالمعنى الدنيوي لم يكن علي ولا الحسن ولا الحسين ولا حتى صاحبالزمان إلى يومنا هذا مبسوط اليد، ولا حتى الشيخ الطوسي ولا السيد المرتضى ولاالسيد الداماد ولا الوحيد البهبهاني ولا الشيخ المجلسي مبسوط اليد).
رابعاً:فيماهو مُتَعَلَّق بالزاوية الرابعة، فانَّ المقدس الصدر له وجهة نظر مُختَلِفَة عن تلكالتي يراها السيد الحائري، إذ يقول قدس الله روحه الطاهرة في الحوار السمعيالثالث،(من الناحية التطبيقيّة فأنا أرى انَّ الأعلمية هي الشرط الأساسي في التقليدوفي الولاية، لا يمكن لغير الأعلم أنْ يكون وليّاَ، ولا اعتقد انَّ السيد الخامنئي – أدامه الله – يرى لنفسه الأعلمية، ولكنه مع ذلك أنا أقول انه ينبغي أنْ يُفتىشرعاً بولايته على المنطقة التي يحكمها – أي إيران – وذلك بأننا اذا سحبنا هذهالجهة سوف تحصل مفسدة في إيران أي مفسدة على الإسلام وعلى الشيعة بالخصوص فنقولبولايته على المنطقة التي يحكمها، وأما المسلمين عموماً او الشيعة عموماً او حتىاذا قلنا بتكليف الكفار بالفروع ليس له وإنما لِمَنْ هو اعلم).
علما انَّ التطرقإلى موضوع الولاية بالتحديد ضروري من جوانب عديدة قد يكون أهمها هو انَّ اغلبالأحكام والقرارات الغير فتوائية – لو جاز التعبير – تكون سارية المفعول علىالمُقلّدين لذلك الولي وغير المُقلدين له، ومن هذه الناحية اننا أثبتنا انَّ السيدالشهيد الصدر وكما هو واضح وجلي للقارئ اللبيب قد ناقض كل أطروحات الولاية الفقهيةوالتي اعتقد انَّ من أولوياتها وعلى قمة هرمها هو موضوع الأعلمية، وعند ذلك يكونالمكلف فارغ الذمة من هذه الناحية، لانَّ القول الفصل في ذلك للسيد الشهيد الصدر فيهذه المسالة كونها خلافية من جهة ومن جهة أخرى انَّ مُقلّديه أجيز لهم العملبفتاواه حسب راي الأعلم الحي الذي من بعده وهو السيد الحائري، لذا فاننا سنحصل فينهاية هذه الحلقة على نتيجة طيبة وهي انَّ موضوع القيادة لازال مفروغ الذمة منالناحية الشرعية - بالنسبة لإتِّباع الصدريين لقيادة السيد مقتدى الصدر - من كلالنواحي التي ناقشناها في الحلقات الثلاثة السابقة والتي أضيفت لها هذه القرينةالجديدة وفق المباني الفقهية والأصولية للمقدس الصدر.
وقبل نهاية هذه الحلقة أودأنْ أقول انَّ مرجع مثل السيد الشهيد المقدس الصدر كان يشفق على أبنائه من حرارةالشمس ويأكل مع العبيد ويجلس جلسة العبيد ويُلبّي دعوة العبيد، وآخر كالشهيد السيدمحمد باقر الصدر كان يحمل هموم الأمة بكل ما تعنيه من كلمة حتى وصلت به الرحمة إلىأنْ يبكى على مَنْ حاصره ورفَّ قلبه من اجلهم هؤلاء هم أولى بأنْ يكونوا دستوراًوعنواناً حقيقياً وحياً لأي مرجعية مُستقبلية تريد أنْ تأخذ بيد الأمة إلى برالأمان بعيداً عن الذلة والعبودية والهوان والانبطاح، وإلا فاننا لم ولن نلدغ مننفس الجحر مرة أخرى، لانَّ مَنْ يُلدَغ من نفس الجحر مرة ثانية فانه ليس بمؤمن حسبما نُقِل لنا عن أهل بيت النبوة سلام الله عليهم الوارد عنهم بما مضمونه،( لايُلدَغ المؤمن منجِحرٍ مَرَّتَين)، لذا فالشعب العراقي الذي فَرَّطَ مع شديد الأسفبرجالات شريفة ومخلصة ومتفانية في قضايا الوجود العادلة أمثال السيد الشهيد محمدباقر الصدر والولي الطاهر محمد الصدر لن تذرف عينه يوماً ما حزناً او يحترق قلبهساعة حًبّاً إلا لرجالات كتلك الرجالات الذين قال فيهم الشاعر:
هكذا هكذا وإلافلا لا ليس كُل الرجال تُدعى رِجالاً
وللكلام بقية.........والحمد لله ربالعالمين وصلاته على محمد واله الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلىقيام يوم الدين.
جليل النوري
يوم الأحد الموافق للخامس عشر من شهرصفر الخير
المصادف للحادي والثلاثين من شهر كانون الثاني للعام 2010
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
ملاحظة
نقل الموضوع ليس بالضرورة تبني كل مافيه وعلى هذا الاساس لن أسجل ردودي على ملاحظات الاخوة الاعضاء , إلا فيما تفرضه المصلحة العامة , ويمكن للاخوة الاعضاء إثراء الموضوع بالحكمة والموعظة الحسنة وتسجيل أي ملاحظة أو تقويم في إطار حرية الفكر .
أخوكم وخادمكم / هو الحق
( رَفع الـشُـبُهات عن السيد مُقتدى الصـدر )
-الحلقة الرابعة –
بعد أنْ وفقّنا الله في السير بالكتابة في موضوعرفع الشبهات عن السيد مقتدى الصدر وأنجزنا الحلقات الثلاثة الأولى من تلك السلسلة،وصلنا في التسلسل إلى الحلقة الرابعة والتي سيبقى محورها كما سيشاهد القارئ الكريمفي اطار مناقشة المرجعية والقيادة، وذلك للأهمية البالغة لهذا الموضوع من الناحيةالشرعية كونه تصحُّ به عبادات الفرد ومعاملاته، واعتقد اننا في هذه الحلقة مُلزَمونإلى توضيح الفقرة الأخيرة من الحلقة السابقة – الثالثة – لانَّ تركها من دون توضيحسيؤدي بالنتيجة إلى حصول لبس في ذهن القارئ العزيز بسبب ما انتهت عليه الفقرة مندون توضيح.
والفقرة الأخيرة من الحلقة السابقة - وترتيبها السادس – سأوردها هناكما هي بالنص حتى يمكننا سوية إقامة ما يمكن إقامته من القرائن اللازمة التي سوفتعالج محتواها وتُبيّن بشكل أكثر صراحة ما كُنّا نعنيه من إيرادها وذكرها بهذاالشكل ،
وهي كالآتي:
الجواب السادس:كَفَلَتْ الشريعة المُقدّسة للمُكلَّف العدولفي وجهة نظرته الشرعية إلى مرجع تقليد آخر في حال تَبَيَّنَ له فقدان الاطمئنانالشرعي بهذا المرجع الجديد، يقول السيد الحائري في معرض رَدِّهِ على سؤال وُجِّهَله بهذا الخصوص - المسألة 11 الفتاوى المنتخبة الجزء الثاني ، إذ يسأل السائلويقول : ( كُنتُ مُقلِّداً لمجتهد جامع للشرائط وبعد وفاته عَدلتُ إلى مجتهد آخرباعتقاد أعلميته، وذلك لأنني حصلَ عندي اطمئنان قلبي وعملت فترة بفتاوى المجتهدالثاني، وبعد فترة زالَ الاطمئنان القلبي، فهل أبقى على تقليدي للمجتهد الثاني اوارجع إلى المجتهد الأول؟).
فأجابه السيد الحائري بالنحو الآتي : ( أحوط الوجوههو أنْ تعمل في كل مسالة بأحوط الرأيين فيها، اعني راي المجتهد الأول ورأي المجتهدالثاني).
ـ انتهت الفقرة -
والآن ومن خلال سؤال السائل وإجابة السيد الحائرينستطيع أنْ نقول ما يلي:
انَّ الشريعة ووفق إجابة الأعلم وغيره آخرين أجازتْلِمَنْ يفقد الاطمئنان بمرجع ما أنْ يسأل عن الحل البديل الذي يتيح للمكلف السيربعباداته ومعاملاته بشكل صحيح لا يكتـنفه الغموض او الحيرة او الشك، وكما هو واضحمن جواب السيد الحائري في المسالة 11 من مسائله المنتخبة والذي أجازَ فيها للسائلبالعمل بأحوط الرأيين بسبب فقدان السائل للاطمئنان، علماً انَّ العمل بأحوط الرأيينهو ناجز على الفقه حصراً كما هو المفهوم من السؤال والجواب.
وهنا قد يقول القارئانَّ كاتب هذه الكلمات يُفهَم من كلامه انه يريد أنْ يقول لنا اننا فقدنا الاطمئنانبالسيد الحائري، والدليل على ذلك انه – أي الكاتب - أورد مسالة مهمة وخطرة في الوقتنفسه تخص هذا الشأن وهو فقدان الاطمئنان.
أقول راداً على من فَهَمَ المسالة بهذاالفهم كما يلي:
في بادئ الأمر اننا لم نَقُل يوماً من الأيام اننا فقدناالاطمئنان بالسيد الحائري على الإطلاق، ولكن أصبح لدى الصدريين وغيرهم من مُقلّديالسيد الحائري ما يمكن أنْ نُسمّيه زعزعة في الاطمئنان – لو جاز التعبير -، اوتخلخل او إرباك او ما شئت فَسَمِّه، وهو مرتبة يمكن أنْ تكون أدنى من مرتبة فقدانالاطمئنان، وبما انَّ الاطمئنان مرتبة من مراتب العلم العرفي كما يقول السيد الشهيدالصدر في كتاب مسائل وردود – الجزء الثالث، المسالة 934 ، لذا فانَّ ترتيب الأثرعليها بالشكل السلبي لم يأتِ من فراغ او عاطفة او بطر او تزلّف لأحدٍ على الإطلاقبل انَّ سببه الكثير والعديد من المواقف الخجلة التي صدرت من السيد الحائري تجاهالشعب العراقي عموماً والصدريين خصوصاً والتي أدركها العقلاء عقلاً وحساً وعُرفاًوالتي ما كان الأجدر بشخص بحجم وعنوان السيد الحائري أنْ تصدر منه مثل تلك المواقفمع شديد الأسف.
وهذه المواقف إجمالاً لا تفصيلاً يمكن بيانها مُتسلسلةوكالاتي:
الموقف الأول:لم يكن السيد الحائري على الإطلاق ذلك الأب الراعي لمصالحأبناءه في العراق والمحافظ على حياتهم وألمهتم بمعيشتهم ورافع الحيف والظلم عنهم وقاضي حوائجهم
وما يثبت ذلك ما يلي:
أولاً:انَّ السيد الحائري لم يسند ويدعمالمجاهدين في العراق في كل منازلاتهم الخالدة الشريفة والتي أجازت لهم الشريعةأفعالهم تلك وخصوصاً تلك التي كانت ضد الاحتلال الظالم الغاشمالأمريكي.
ثانياً:لم يكن موقفه التفرّج او عدم المساندة والرعاية للمجاهدين فقطبل انه - ولو كانت العبارة غير لطيفة لكن لا بد من ذكرها لأهميتها – داسَ بكل جرأةعلى دماء أحبتنا وإخوتنا العراقيين الغيارى المظلومين وبكل صراحة حينما عَدَّ منسقط في سوح الوغى الشريفة في منازلات الثالوث المشؤوم (إسرائيل - أمريكا – بريطانيا) من غير الشهداء، وفي كلامه هذا مَكَّنَ السيد الحائري أعداء الصدريين فيالداخل والخارج من الصدريين وفي الوقت نفسه زاد من لوعات أمهات الشهداء وأيتامهموأراملهم والذين كانوا يأملون غير ما سمعوه ورأوه منه وللأسفالشديد.
ثالثاً:انَّ قوله بانَّ من سَقطوا في ساحات القتال من افراد جيش الإمامالمهدي المُظَفَّر هم ليسوا من الشهداء هو بمثابة رفع الغطاء الشرعي عن المعارك،وبعبارة أكثر وضوح انَّ من يشارك في هذه المعارك سيكون مُعَلَّق الذمة وانَّ ذمتهمن هذه الناحية غير مفروغة وبذلك فانه – أي المقاتل - إنْ لم يقع في المُحَرَّمفانه وقع في الشبهة حسب ما يفهمه من كلام الحائري، وهو على خلاف ما يذكره في رسالتهالعملية؟!.
رابعاً:الازدواجية في هذا الأمر – الجهاد والشهادة – فهو وغيره منالمراجع يجيزون العمل في فلسطين ولبنان ويعتبرون انَّ كل مَنْ يسقط هناك فهو شهيد،كون تلك البلاد مسلمة ومحتلة من قبل الكافرين، والعجب منهم إذ انهم لا يعتبرونالعكس صحيح فيما يخص العراق ولا نعلم سر ذلك؟!، علماً انك عندما تقرأ البياناتالصادرة منه او من غيره من الفقهاء تراهم يُعّبِّرون عن الوجود الأمريكي العسكري فيالعراق بالاحتلال، وفي الوقت نفسه يعتبر انَّ مَنْ قاتلَ من يُسمّيه بالاحتلال ليسبشهيد فاقرأ وتمعّن؟!.
خامساً:في الوقت الذي كَشَّفَ فيه السيد الحائري ظهورالصدريين للاحتلال وإذنابه من الظالمين وَرَفَعَ غطاء الحماية الشرعية لهم فهووجَّبَ حماية الجمهورية الإسلامية الإيرانية – راجع المسالة 55، الفتاوى المنتخبة،الجزء الأ .ول
سادساً:لم ينصف المحرومين والمظلومين في العراق بخلاف ما كانمتوقع منه، بل ولم يدافع عنهم وخصوصاً فئة المعتقلين المضطهدين المظلومين الذينلاقوا الأمَّرّين في زمن الهدام وزمن الاحتلال، علماً انَّ اغلب هؤلاء المعتقلين همكانوا من ضحايا النظام الصدامي الكافر، ولم يصدر منه شيئاً بخصوص ذلك سوى بيان خجولله في العيد الماضي تضمن في بعض الأسطر منه المطالبة بإخراج المعتقلين وكان عنوانهعاماً.
سابعاً:لم نراه ينتقد او يوجّه اللوم إلى الحكومة مع ما تعمل من أعمالظالمة ومجرمة ويمكن أنْ يقال عنها انها عاثت في الأرض فساداً وطغياناً، بل انهاأصبحت – أي الحكومة - أنموذجاً حقيقياً من حكومة البعث العفلقي لاستخدامها نفسأساليبهم المجرمة الوحشية من قصف المنازل وقتل المدنيين الأبرياء واعتقال النساءوالرجال وسرقة ثروات البلد وتمكينها الكفار والظالمين من المؤمنين وانبطاحها للمحتلالأمريكي، بل على العكس من كل ذلك فانَّ ما تصل إلينا من بيانات منه تؤكد على شرعيةهذه الحكومة ووجوب التعامل معها على هذا الأساس؟!.
الموقف الثاني:تعيينه احدالموظفين البارزين في إحدى مؤسسات الدولة الحسّاسة لإحدى دول الجوار مُمثلاً له فيالعراق، وهو قد سلَّمَهُ كل زمام الأمور وأوكله النيابة عنه، وهذا الشخص معروف لدىالصدريين وغير الصدريين سواء من كانوا ابانَ أيام المعارضة في الخارج قبل دخولالاحتلال لأرض المقدسات او غيرهم آخرين ممن يعرفونه في الداخل انه شديد العداءلأتباع الشهيد المقدس الصدر إنْ لم يكن عدواً لدوداً للشهيد الصدر نفسه؟؟!! واستطاعوفي وقت قليل جداً أنْ يُغَيِّر من فكر السيد الحائري تجاه الساحة العراقية عموماًوالصدريين خصوصاً من خلال نقله المعلومات المغلوطة والمُفبرَكَة التي ما انزل اللهبها من سلطان، وليس هذا فقط بل انه أجَّجَ وبسرعة فائقة الخلاف بينالسيد الحائريمن جهة والسيد مقتدى الصدر من جهة ثانية حتى توسّعت الفجوة بشكل كبير جداً والتيأصبح من الصعوبة سدّها وردمها بين القيادة والمرجعية مع شديد الأسف.
وما يقرحالقلب ويؤلم النفس انَّ السيد الحائري وكل يوم تذهب إليه مجموعة من مُقلّدي السيدالشهيد الصدر ويسمعونه شكواهم من تصرفات وأفعال ممثله في العراق وهو لا يرى لكلامهم – أي ناقلي الحقيقة - أي اعتبار، ولم يكن المقلدين من الافراد هم فقط من ذهبوا لهبل انَّ العديد من رجالات التيار الصدري وقادته المعروفين وغيرهم كانوا قد أوضحواله وبالأدلة ما يجري من مفاسد ومظالم وانتهاكات تحيط بالعراق والصدريين بسبب قراراتذلك الرجل، ومع كل ذلك أيضاً لم يتحرك ساكناً تجاه ممثله سواء بالتغيير او المحاسبةولا نعلم سبب الإصرار ذلك؟ هل هو لقناعة شرعية متولِّدة لديه تجاهه والتي بموجبهايرفض كل الشهود الذين ينقلون ضده؟ أم انها قناعة المؤسسة الحكومية التي يعمل بهاممثله بضرورة استمراره بالعمل في العراق؟!!.
والمعروف منطقياً انَّ التواتر هواجتماع جماعة يعلم عدم اجتماعهم على الكذب، وكما هو معلوم انَّ ما يُنقَل من أخباركثيرة جداً جداً لا تُعَدّ ولا تُحصى عن التردّي الواضح في العراق وما يصيب أبناءهمن حيف بسبب وجود ممثل السيد الحائري في العراق حتى فاقَ الموضوع حد التواتر، فمنهذه الناحية انَّ التواتر أصبح منطقياً وحقيقياً وحسياً وهو سيكون بالتالي حجةشرعية على السيد الحائري، فلماذا يهمل السيد الحائري كل تلك الملايين ولا يرىلكلامهم أي مصداقية او واقعية في نظره ويبقى متمسكاً بكلام ذلك الموظف المعلومالحال والمقال؟!.
بل انَّ السيد الحائري لم يتعب حاله ويرسل بطلب ذلك الشخصويسأله عن كل المعلومات التي تُنقَل ضده، بل ولم يُكلِّف نفسه لغرض إرسال الوفود اوالأشخاص الذين يتحققون من صدق النقل الذي ينقل عن ممثله والتي حينها يمكن ترتيب أياثر على الحقيقة التي سيتوصل لها ولكن لم يحصل أي شيء من قبيل ذلك وإنا لله وإناإليه راجعون.
الموقف الثالث:انَّ الشعب العراقي أصبح اليوم محتاراً بشان ما يصدرمن السيد الحائري من بيانات تخصّ الواقع والشأن العراقي وهو يتسائل صادقاً:
هلانَّ البيانات التي تصدر من السيد الحائري والمواقف تُعَبَّر عن وجهة نظره وقناعتهأم انها تُمَثِّل راي وقناعة الدولة التي يقيم فيها؟!.
ومن الشواهد على ذلك انَّالسيد نورد الدين الاشكوري – ممثل السيد الحائري السابق في العراق – حينما أجابَعلى احد الاستفتاءات المُقَدَّمة له من قبل بعض المؤمنين حول موضوع ولاية السيدالحائري، أجاب السيد الاشكوري انَّ ولايته عرضية مع ولاية السيد الفلاني وهي قائمةبذاتها – أي ولاية السيد الحائري -، فكانت نتيجة تلك الإجابة انَّ مصير السيدالاشكوري هو الترحيل من العراق والطلب منه العودة إلى إيران فوراً وتبديله بالشيخالفلاني، وهنالك مواقف أخرى سأركنها جانباً تخصَّ هذه الفقرة رعاية مني للمصلحةالعامة.
ومع كل ما ذكرته من مواقف فانَّ هنالك العديد والكثير منها يمكن أنْتكون شواهد على الحيرة التي يعيشها الصدريون بسبب ما أوردته منها – أي المواقف - وما جهلته ونسيته لهي أكثر، لذا وبعد هذا الاستعراض البسيط فانَّ الصدريين لهم كلالحق من هذه الناحية في أنْ يعتمدوا على البديل فيما يخص شانهم العراقي الداخلي،فكان خيار القيادة هو البديل لهم من هذه الناحية وهو ما وصّاهم به الولي الصدر منقبل، ولا يعني انَّ هذا الخيار سيبقى قائماً إلى الأبد، استغفر الله من هذا القولفاننا لا نريد أنْ نؤسس من كلامنا هذا بسبب ظروفنا المحيطة بنا هذه الفترة لباطل،كأنْ نقول انَّ المرجعية انتفت او اننا لسنا بحاجة لمرجع على العكس من ذلك تماماًفانَّ أحداً لم ولن يسمع منا هذا الكلام على الإطلاق، ومَنْ سمعتموه يتحدّث بهذاالكلام من الصدريين فضعوا في فيهالتراب، ولكن من حقنا الشرعي والمنطقي والعقليوالعرفي والحسي أنْ نقول انَّ ظهور مرجعية رشيدة صالحة مُطابِقَة للمواصفات التيوضعها ولينا وقائدنا وسيدنا المولى الصدر هي التي سنرجع لها فوراً تقليداً وقيادةوسنتمسك بأذيالها أينما حَلّتْ وحَطَّتْ وأي عنوان حملت او جنسية ملكت.
وفي هذهالحلقة أيضاً وددتُ الحديث باختصار ويُسر عن الخلاف في وجهات النظر الشرعية فيمايخص موضوع ولاية الفقيه بين السيد الشهيد الصدر من جهة والسيد الحائري من جهةثانية، لانَّ ذلك يعتبر من المُكَمِّلات لِما يَتِمُّ مناقشته وتداوله في هذاالخصوص فعلى القارئ الالتفات رجاء.
والنقاش هنا سيكون من زوايا مختلفة وعديدةأهمها:
الزاوية الأولى:انَّ السيد الحائري يرى في انَّ الولاية لا تشترط بالأعلممن الأحياء – المسالة 47، الجزء الثاني، الفتاوى المنتخبة -.
الزاويةالثانية:انَّ السيد الحائري لا يشترط في ولي أمر المسلمين أنْ يكون مرجعاً للتقليد – المسالة 46، الجزء الثاني، الفتاوى المنتخبة -.
الزاوية الثالثة:انَّ السيدالحائري يرى انَّ الولاية تكون لحامل الراية مع وجود الأعلم الولي أيضاً في بلادأخرى – المسالة 55، الجزء الثاني، الفتاوى المنتخبة -. وحامل الراية يعني مبسوطاليد.
الزاوية الرابعة:لا يشترط إطاعة ولي أمر المسلمين الأعلم في حال وجود حاملالراية في بلاد أخرى غير تلك التي يوجد فيها الولي الأعلم.
ومن هذا الكلام سوفلن أتطرق إلى شيء من التفصيل الفقهي والأصولي – لانَّ ذلك من اختصاص أصحاب الاختصاص - عدا ذكري للتناقضات الفقهية فيما بين السيد الشهيد الصدر والسيد الحائري بخصوصموضوع الولاية وهو الأهم لدينا اليوم، اما التفاصيل الأخرى التي هي خارجة عن حدودالفقه والأصول والتي بالإمكان الخوض فيها ومناقشتها سأتنازل عنها مجدداً للمصلحةالعامة كما كان يردد المولى الصدر؟!.
ومن خلال ما استعرضنا له من آراء السيدالحائري ومُتَبّنّياته الفقهية فانَّ السيد الشهيد الصدر يُناقض ويُخالف السيدالحائري فيما يخص مبدأ ولاية الفقيه في كل الزوايا الأربعة التي تم التطرّق لهاوكما يلي:
أولاً:فيما يخص الزاوية الأولى، فانَّ السيد الشهيد الصدر يرى خلافذلك، إذ يقول قدس الله روحه الطاهرة في لقاء الحنانة – الحوار الأول -،(كما انَّالفتوى ترجع إلى الأعلم، الولاية العامة أيضاً ترجع إلى الأعلم).
ثانياً:بخصوصالزاوية الثانية، فانَّ الولي الصدر يُناقض ذلك الرأي، إذ يقول قدس الله نفسهالزكية في الحوار الثالث السمعي بهذا الخصوص،(أنا أرى انَّ الأعلمية هي الشرطالأساسي في التقليد وفي الولاية).
ثالثاً:ما هو مُتَعَلَّق بالزاوية الثالثة،فانَّ الولي الطاهر يُعاكس وجهة النظر الفقهية تلك، إذ يقول روحي له الفداء في حوارالحنانة – الحوار الأول -،(بسط اليد ليس ضرورياً في هذا الجانب الشرعي أي جعلالولاية العامة، وإلا ينقض بإمامة الأئمة سلام الله عليهم، أيضاً لم يكونوا مبسوطياليد..لا الإمام الصادق ولا الباقر ولا الكاظم ولا السجاد ولا أي واحد منهم سلامالله عليهم كان مبسوط اليد، فإذا كان اشتراط بسط اليد في العنوان ضرورياً إذن ينبغيأنْ لا يكونوا أئمة ولا هم وُلاة، مع العلم انهم سلام الله عليهم على العين والرأسوُلاة وأئمة وخير الخلق، من هذه الناحية ماذا سوف نقول؟ نقول اذا كان مُشتَرط بسطاليد في كِلا الجانبين مُشتَرَط بسط اليد، واذا كان ليس مُشتَرَطاً بسط اليد ففيكلا الجانبين غير مُشتَرَط بسط اليد).
ويقول قدس الله روحه الطاهرة في مورد آخرمن نفس هذا اللقاء وحول نفس الموضوع – بسط اليد -،(بمعنى دنيوي وفِعلي حتى أميرالمؤمنين لم يكن مبسوط اليد بهذا المعنى، سلام الله عليه له القدرة التكوينيّة هذاباب آخر، ولكنه بالمعنى الدنيوي لم يكن علي ولا الحسن ولا الحسين ولا حتى صاحبالزمان إلى يومنا هذا مبسوط اليد، ولا حتى الشيخ الطوسي ولا السيد المرتضى ولاالسيد الداماد ولا الوحيد البهبهاني ولا الشيخ المجلسي مبسوط اليد).
رابعاً:فيماهو مُتَعَلَّق بالزاوية الرابعة، فانَّ المقدس الصدر له وجهة نظر مُختَلِفَة عن تلكالتي يراها السيد الحائري، إذ يقول قدس الله روحه الطاهرة في الحوار السمعيالثالث،(من الناحية التطبيقيّة فأنا أرى انَّ الأعلمية هي الشرط الأساسي في التقليدوفي الولاية، لا يمكن لغير الأعلم أنْ يكون وليّاَ، ولا اعتقد انَّ السيد الخامنئي – أدامه الله – يرى لنفسه الأعلمية، ولكنه مع ذلك أنا أقول انه ينبغي أنْ يُفتىشرعاً بولايته على المنطقة التي يحكمها – أي إيران – وذلك بأننا اذا سحبنا هذهالجهة سوف تحصل مفسدة في إيران أي مفسدة على الإسلام وعلى الشيعة بالخصوص فنقولبولايته على المنطقة التي يحكمها، وأما المسلمين عموماً او الشيعة عموماً او حتىاذا قلنا بتكليف الكفار بالفروع ليس له وإنما لِمَنْ هو اعلم).
علما انَّ التطرقإلى موضوع الولاية بالتحديد ضروري من جوانب عديدة قد يكون أهمها هو انَّ اغلبالأحكام والقرارات الغير فتوائية – لو جاز التعبير – تكون سارية المفعول علىالمُقلّدين لذلك الولي وغير المُقلدين له، ومن هذه الناحية اننا أثبتنا انَّ السيدالشهيد الصدر وكما هو واضح وجلي للقارئ اللبيب قد ناقض كل أطروحات الولاية الفقهيةوالتي اعتقد انَّ من أولوياتها وعلى قمة هرمها هو موضوع الأعلمية، وعند ذلك يكونالمكلف فارغ الذمة من هذه الناحية، لانَّ القول الفصل في ذلك للسيد الشهيد الصدر فيهذه المسالة كونها خلافية من جهة ومن جهة أخرى انَّ مُقلّديه أجيز لهم العملبفتاواه حسب راي الأعلم الحي الذي من بعده وهو السيد الحائري، لذا فاننا سنحصل فينهاية هذه الحلقة على نتيجة طيبة وهي انَّ موضوع القيادة لازال مفروغ الذمة منالناحية الشرعية - بالنسبة لإتِّباع الصدريين لقيادة السيد مقتدى الصدر - من كلالنواحي التي ناقشناها في الحلقات الثلاثة السابقة والتي أضيفت لها هذه القرينةالجديدة وفق المباني الفقهية والأصولية للمقدس الصدر.
وقبل نهاية هذه الحلقة أودأنْ أقول انَّ مرجع مثل السيد الشهيد المقدس الصدر كان يشفق على أبنائه من حرارةالشمس ويأكل مع العبيد ويجلس جلسة العبيد ويُلبّي دعوة العبيد، وآخر كالشهيد السيدمحمد باقر الصدر كان يحمل هموم الأمة بكل ما تعنيه من كلمة حتى وصلت به الرحمة إلىأنْ يبكى على مَنْ حاصره ورفَّ قلبه من اجلهم هؤلاء هم أولى بأنْ يكونوا دستوراًوعنواناً حقيقياً وحياً لأي مرجعية مُستقبلية تريد أنْ تأخذ بيد الأمة إلى برالأمان بعيداً عن الذلة والعبودية والهوان والانبطاح، وإلا فاننا لم ولن نلدغ مننفس الجحر مرة أخرى، لانَّ مَنْ يُلدَغ من نفس الجحر مرة ثانية فانه ليس بمؤمن حسبما نُقِل لنا عن أهل بيت النبوة سلام الله عليهم الوارد عنهم بما مضمونه،( لايُلدَغ المؤمن منجِحرٍ مَرَّتَين)، لذا فالشعب العراقي الذي فَرَّطَ مع شديد الأسفبرجالات شريفة ومخلصة ومتفانية في قضايا الوجود العادلة أمثال السيد الشهيد محمدباقر الصدر والولي الطاهر محمد الصدر لن تذرف عينه يوماً ما حزناً او يحترق قلبهساعة حًبّاً إلا لرجالات كتلك الرجالات الذين قال فيهم الشاعر:
هكذا هكذا وإلافلا لا ليس كُل الرجال تُدعى رِجالاً
وللكلام بقية.........والحمد لله ربالعالمين وصلاته على محمد واله الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلىقيام يوم الدين.
جليل النوري
يوم الأحد الموافق للخامس عشر من شهرصفر الخير
المصادف للحادي والثلاثين من شهر كانون الثاني للعام 2010
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
ملاحظة
نقل الموضوع ليس بالضرورة تبني كل مافيه وعلى هذا الاساس لن أسجل ردودي على ملاحظات الاخوة الاعضاء , إلا فيما تفرضه المصلحة العامة , ويمكن للاخوة الاعضاء إثراء الموضوع بالحكمة والموعظة الحسنة وتسجيل أي ملاحظة أو تقويم في إطار حرية الفكر .
أخوكم وخادمكم / هو الحق