المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبحاث تمهيدية (1) موجز في اُصول الدين ( التمهيد ) بقلم السيد محمد باقر الصدر قدس سره .


هو الحق
26-06-2011, 01:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


أبحاث تمهيدية 1 / موجز في اُصول الدين .
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيـد

طلب منّي بعض العلماء الأعلام وعدد كبير من طلبتنا ومن سائر المؤمنين أن نقتدي بعلمائنا السابقين ، ونقتفي آثارهم الشريفة في موضوع يزداد أهمّيةً يوماً بعد يوم ، وهو أ نّهم كانوا قد اعتادوا أن يُقرِنوا إلى رسائلهم العملية أو يقدّموا لها مقدّمة موجزة تارةً وموسعة اُخرى لإثبات الصانع والاُصول الأساسية للدين ; لأنّ الرسالة العملية تعبير اجتهادي عن أحكام الشريعة الإسلامية التي أرسل الله سبحانه وتعالى خاتم الأنبياء بها رحمة للعالمين ، وهذا التعبير يرتكز أساساً على التسليم بتلك الاُصول ، فالإيمان بالله المرسِل وبالنبي الرسول وبالرسالة التياُرسل بها يشكّل القاعدة لمحتوى أيّ رسالة عملية والدليل على الحاجة إليها .
وقد استجبت لهذا الطلب شعوراً منّي بأنّ في ذلك رضا الله سبحانه وتعالى ، وبأنّ الحاجة التي يعبّر عنها كبيرة ، ولكنّي واجهت السؤال التالي : بأيّ اُسلوب سأكتب هذه المقدّمة ؟ وهل اُحاول أن تكون في الوضوح والتبسيط بنفس الدرجة التي عرضتُ بها « الفتاوى الواضحة » في هذا الكتاب ; ليفهمه كلّ من يفهم الحكم الشرعي من تلك الفتاوى ؟ وقد لاحظت أنّ هناك فارقاً أساسياً بين هذه المقدّمة المقترحة وبين « الفتاوى الواضحة » ، فإنّ الفتاوى مجرّد عرض لأحكام ولنتائج
الاجتهاد والاستنباط بدون استدلال أو نقاش ، بينما المقدّمة المطلوبة لا يكفي فيها مجرّد الاستعراض ، بل لابدّ من الاستدلال ; لأنّ الواجب شرعاً في اُصول الدين الاقتناع ; ولأنّ الهدف من المقدّمة ترسيخ دعائم الدين واُصوله ، ولا يكون الترسيخ إلاّ بالاستدلال ، غير أنّ الاستدلال له درجات أيضاً ، وكلّ درجة ـ حتّى أبسط وأبدَه تلك الدرجات ـ مقنعة إقناعاً كاملا .
ولو كان الإنسان طليق الوجدان لكفته أبسط ألوان الاستدلال على الصانع الحكيم ليؤمن :
( أمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيء أمْ هُمُ الخَالِقُونَ )
ولكنّ الفكر الحديث منذ قرنين من الزمن لم يترك هذا الوجدان طليقاً وصافياً ، ومن هنا احتاج الاستدلال ـ بالنسبة إلى من كان ملمّاً بالفكر الحديث ومناهجه في البحث ـ إلى تعميق وملء الفراغات التي كان الاستدلال الأبسط والأبده يترك ملأها للوجدان الطليق ، وكان أمامي أحد خيارين :
فإمّا أن أكتب لاُولئك الذين لا يزالون يعيشون وجداناً طليقاً بعيداً عن مسارات الفكر الحديث وأكتفي بالاستدلال المبسّط ، وحينئذ سوف تكون العبارة واضحةً مفهومةً لمعظم قرّاء الفتاوى الواضحة .
وإمّا أن أكتب لمن تفاعل مع الفكر الحديث أو درس في إطاره ، وتعرّف بدرجة واُخرى على مواقفه من الإلهيات .
فرأيت أنّ الأحرى هو الثاني ، وهكذا كان .
غير أ نّي حاولت أن أكون على العموم واضحاً في ما أكتب على مستوى المثقّف الاعتيادي الجامعي أو الحوزوي ، وتجنّبت المصطلحات ولغة الرياضة بقدر الإمكان ، وتفاديت الإثارات المعقّدة ، وكنت في نفس الوقت أحفَظ للقارئ
الأكثر تعمّقاً حقّه في الاستيعاب ، فاُوجز بعض النقاط المعمّقة ، واُحيله بعد ذلك في التوسّع على كتبنا الاُخرى ، كـ « الاُسس المنطقية للاستقراء » ، وفي نفس الوقت مكّنّا القارئ الأقلّ درجةً أن يجد في أجزاء من هذه المقدّمة زاداً فكرياً مفهوماً واستدلالا مقنعاً .
فالخطوة الاُولى من الدليل العلمي الاستقرائي على إثبات الصانع يمكن أن تعتبر بمفردها شيئاً كافياً وواضحاً على المستوى العامّ .
وسنتكلّم عن المرسِل أوّلا ، وعن الرسول ثانياً ، وعن الرسالة ثالثاً . وماتوفيقي إلاّ بالله عليه توكلّتُ وإليه اُنيب .
محمد باقر الصدر .
</i></b>

ابن السماوة
27-06-2011, 06:31 AM
رضـــوان الله على روح السيد أبي جــعــفر ،،
سلمتم عالنقل المبارك ،،
رعاكم الله ،،

هو الحق
29-06-2011, 12:12 PM
أحسنت أخي رعاك الله
تحياتي لتواصلك .