عبد الصدر
02-07-2011, 01:28 AM
اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَالْعَنْ عَدُوَّهُمْ
تتمة مقدمة السيد الولي الطاهر (صلوات الله عليه) لكتاب المواقيت الإسلامية
(3)
لا تقتصر فوائد هذا الكتاب , على الموضوع الرئيسي له , بل تتعداه إلى أمور أخرى عديدة , قد تكون جانبية بالنسبة إليه , إلاّ أنها ملفتة للنظر وصحيحة في نفس الوقت , فأود هنا التركيز عليها بإختصار , كي يتسنى للقارئ التركيز عليها خلال قراءته للكتاب .
لأن المؤلف تحدث طويلاً , في الفصول الأولى من كتابه عن تاريخ التوقيت والتقويم , والعمل البشري فيه خلال أجيال تأريخية متطاولة من الزمن , إبتداءً بالسومريين والكلدانيين ومروراً بما يسمى القرون الوسطى وما يسمى بعصر النهضة , وإنتهاءً بالعصر الحاضر .
وهذا ينتج عدة نتائج نشير إليها تباعاً , وإن لم يكن المؤلف قد ركز عليها فعلاً , كل ما في الأمر أننا يكفينا هنا , قناعته بها أولاً , وقناعة المصادر السابقة عليه والتي أعتمد عليها في بحثه ثانياً , وهي مصادر أكثرها أوربي ومسيحي , فإن كان هناك شيء من نقاط الضعف لهم , إذن نكون قد أخذناها من أهله لا من الغرباء لو صح التعبير , فيكون منهم إقراراً بالنقص , وإقرار العقلاء على أنفسهم جائز , كما هو منطوق القاعدة .
وهذا ما سأذكره في النقاط التالية .
عبد الصدر
02-07-2011, 01:31 AM
(4)
فمن ذلك أن التاريخ الميلادي المتعارف في الوقت الحاضر , كقولنا أن هذه السنة هي 1996 ميلادية ... مهما بدا واضحاً وعالمياً ومسلَّماً , فهو قابل للمناقشة من عدة وجوه , بحث يصبح في النهاية وهماً من الأوهام لا أكثر ولا أقل .
الوجه الأول : ما ذكره المؤلف (ص17) من أنه يوجد دليل على تاريخ الميلاد من الأنجيل , وهذا صحيح وواضح لمن راجع الأنجيل السائد أكيداً .
الوجه الثاني : ما قاله أيضاً (ص18) من أن الجدال حول هذا الموضوع بين الطوائف المسيحية لا زال غير محسوم .
الوجه الثالث : قوله : يُعتقد أن قيامة المسيح كانت يوم أحد (ص20) , وواضح من السياق أنه مجرد إعتقاد ولا منشأ له من الصحة .
الوجه الرابع : ما ذكره أيضاً (ص18) من أن الصحيح لميلاد المسيح يكون محصوراً بين 6ــ 15 من أيام الشهر الثاني عشر الشمس , وهذا معناه أن الصحيح لا زال مردداً , وسيبقى كذلك , فضلاً عن الإحتمالات الأُخرى .
الوجه الخامس : إنَّ أختلاف التقويمان اليولياني والكريكوري يؤثر في ذلك لا محالة , كما ستعرف تفاصيل ذلك فيما يلي من البحث .
الوجه السادس : مقاومة البروستانت والأرثوذوكس للتقويم الكريكوري (ص17) , وهو التقويم المتعارف حالياً , وهذا معناه مقاومتهم لكل نتائجه , بما فيه تحديده لتأريخ ميلاد المسيح .
الوجه السابع : أنَّ الكنائس الشرقية أنشقت عن الكنائس الغربية وأختلفت معها في كثير من التواريخ , كالأحتفال بيوم (أستر) (ص18) وغيره (أنظر ص 22 أيضاً) .
الوجه الثامن : أنه لا دليل إطلاقاً على التأريخ الميلادي 1996 , يعني لا دليل على أنَّ المسيح قد ولد في تلك السنة بالضبط , بل المظنون أنه قد ولد قبل هذا الموعد بأربع سنين , ومعناه أن المسيح قد ولد قبل الميلاد بعدة أعوام .
فقد ذكرت المصادر الموثوقة أنه لا يوجد دليل عليه أكثر من أن كتاباً مخطوطاً قديماً لمؤلف مجهول , يذكر فيه ولادة شخص مهم ذو أوصاف صالحة , خلال ملك أحد الملوك في أرض كنعان وهو قد أورد أسم الملك إلاّ أنه لم يورد أسم المولود , ويقال : أن المظنون أنه المسيح .
ومن الضروري عندئذٍ أن نحسب تأريخ تولي الحكم لذلك الملك , وهذا صعب أيضاً بدليل كامل , فإن ضبطناه ففي أي عام بالتحديد من تأريخ ملكه حصلت الولادة , وهذا مجهول بالكامل .
وهذا أيضاً مما يشر إليه المؤلف ضمناً (ص 23) وإن الشائع أن المسيح قد ولد عام 4 ق . م في النظام الحالي أو 17 قبل الميلاد , وهذا يعني أن هذا العام هو عام 2000 تماماً لأننا نبقى نتوقعها بعد أربع سنوات .
الوجه التاسع : قال (ص23) : ويُعتقد أيضاً أن تأريخ الميلاد يوماً وشهراً كان خاطئاً أيضاً .
الوجه العاشر : أشار المؤلف (ص22) إلى الأختلاف في أول السنة الشمسية , هل هو الأول من كانون الثاني أو هو (15) آذار , كما كان عليه التقليد الروماني , وهذا بطبيعة الحال , مما يجعل يوم الميلاد مشكوكاً أيضاً .
الوجه الحادي عشر : قال المؤلف (ص23) : وبحسب حسابات كاهن سوري يدعى دونيسس يكون ميلاد المسيح عام (754auc) ولم تصبح وجهة النظر هذه مقبولة إلا بعد مضي قرنين ونصف من الزمن .
الوجه الثاني عشر : ما ذكره (ص17) من أنه بدأ أستعمال شجرة عيد الميلاد في بدايات القرن السابع عشر في مدينة ستراسبورغ , إلى تفاصيل إستحداث عادة توزيع الهدايا على الأطفال بتلك المناسبة من قبل الشخصية الأسطورية المرحة : بابا نؤيل , ويُقال : هو تحريف للقديس نيكولاس الهولندي .
إذن , فلم يكن لكل هذه المعتقدات وجود خلال سبعة عشر قرناً , وهو ما يزيد كثيراً على التأريخ الهجري الحالي , وإنما هو من البدع المتأخرة , لو صح التعبير .
الوجه الثالث عشر : قول المؤلف (ص23) أنه تبعاً لحسابات يهود القرون الوسطى : أن خلق العالم يسبق تأسيس روما بـ 3007 سنة , بينما يعتقد بعض المسيحيين وفق حسابات يقدمونها على أنها تتراوح بين 3251 إلى 4755 .
ومهما كان الحكم على ذلك , بالصحة أو بالبطلان , فإنه ينتج أيضاً الأختلاف في بداية الميلاد لا محالة .
وقد يخطر في الذهن : أن أكثر هذه الوجوه قديمة , ولا أثر لها الآن , فإذا كان القدماء قد أختلفوا في بعض الأمور فقد أتفق المتأخرون عليها في العصر الحاضر وهذا يكفي .
وجواب ذلك : أنَّ أتفاق الموجودين في العصر الحاضر , على ذلك إنما لمجرد الدعاية والإعلام والتأثير النفسي , وإلاّ فالمتأخرين إنما ينشأ حسابهم من المتقدمين , فإذا علم الفرد أن المتقدمين لم يكونوا على صواب في ذلك , فالمتأخرون أولى بذلك .
طبعاً لا تنسوا أن للمقدمة تتمة لا زالت طويلة ومهمة جداً ينبغي الإلتفات لما ورد فيها , فأنتظرونا جزاكم الله خيراً
الامل
03-07-2011, 05:37 PM
بارك الله فيك وجزاك خيرا
alsader005alsader005
نقل موفق ونحن معك :)با نتظار تكملة الموضوع
الثورة العالمية
05-07-2011, 01:20 AM
اللهمّ صل على محمّد وآل محمّد وعجّل فرجهم يا كريم
الموضوع شيق للغاية
ويستحق المتابعة المتواصلة والقراءة المستوعبة المتأملة
وبعون الله نحظى بالفائدة المرجوّة
جزاك الله خير جزاء المحسنين
سيدنا العزيز أبا مؤمل
بوركت على طرحك القيّم
متابعين معك بعون الله
تحيتي
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.