عبد الصدر
08-07-2011, 02:08 PM
اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَالْعَنْ عَدُوَّهُمْ
نكمل معكم أحبتي المُقدمة التي كتبها سماحة السيد الولي الأعظم محمد الصدر لكتاب المواقيت الإسلامية
(7)
أنه بالرغم ما يبدو للناس جميعاً , وما يريد أن يوحيه الأختصاصيون بالفيزياء والفلك والكيمياء والجيلوجيا وغيرها من إنضباط القوانين الكونية وحركتها مئة بالمئة بحيث لا تكون قابلة للزلل إطلاقاً , الأمر الذي يترتب عليه إمكان التنبوء بمختلف الظواهر والحسابات والتواريخ خلال آلاف أو ملايين من السنين .
وكم كنا نود أن يكون الله سبحانه قد خلق الكون على مثل هذه الشاكلة , إلا أنه بالتأكيد لم يخلقه على هذا الشكل , وإنما جعل فيه الإنضباط غالبياً لا دائمياً وظاهرياً لا باطنياً , وهكذا أقتضت حكمته في الكون المادي الذي نعيش فيه .
الأمر الذي يجعل الحساب الدقيق متعذراً , ومن ثم التعرف على أوقات الصلاة وأوائل الأشهر وأوقات الخسوف والكسوف وظهور المذنبات , وغيرها من الظواهر , صعب التنبوء جداً , وكلما زادت المدة الزمنية أصبح أحتمال (الكذب) فيه أرجح , حتى أنه قد يخطر في البال أن تلك الحركات الكونية بمنزلة الأختيارية , إذ لو كانت قهرية لأنضبطت وأعتدلت بطبيعة الحال .
وهذا مما يمكن الإشارة فيه إلى عدة أمور بعضها أحتمالية وبعضها ثابتة وصحيحة , والأحتمال هنا يكفينا لأنه إذا دخل الأحتمال بطل الإستدلال , أي بصحة التنبوء بالظواهر المستقبلية .
فمن الظواهر المحتملة , عدم إنضباط سرعة الأرض في دورانها السنوي حول الشمس , وعدم إنضباط قطرها وعدم إنضباط بعد الأرض عن الشمس والقمر عن الأرض وعن الشمس , وكذلك الكلام في كل التوابع الشمسية فضلاً عن الكويكبات والمذنبات .
مضافاً إلى أن طبقات الجو تقريبية الحجم وتقريبية التركيز وتقريبية الإنتشار , فكما يمكن أن نجد (ثقباً) أو عدة ثقوب في طبقة (الأوزون) كذلك يمكن أن نجد ثقوباً متماثلة في سائر طبقات الجو الأخرى , كل ما في الأمر , أن ثقب الأوزون, أشد خطراً على البشر من غيره , ومن ثم أهتم به الناس بشكل متزايد .
وستعرف بعد قليل الظواهر الثابتة التغير , مما يحدونا إلى الإعتقاد إلى وجود الإختلاف الدقي في كل ظواهر الكون , حتى لو أنطلقنا من (ميكانيكية) نيوتن في نظريته إلى الكون , فضلاً عما إذا انطلقنا من (نسبية) أنشتاين التي لم تدع لتلك الميكانيكية حساباً إلا شتته .
فمن الظواهر الثابتة التغير التي يشير هذا الكتاب إلى عدد مهم منها :
ـــ عدم إنضباط جاذبية الأرض حيث تتغير من حيث المكان فهي في القطبين غيرها في خط الإستواء وكذلك هي في قمم الجبال غيرها في السهول , وكذلك هي في البحار غيرها في اليابسة وهكذا .
ـــ ظاهرة الترنح التي يشير إليها (ص8) وهو ترنح مركز الأرض من طرف القطبين , وقد أشرنا إليه في كتابنا (ما وراء الفقه) ج1 ق2 ص345 وذكرنا هناك مدى تأثيره العام على مختلف الظواهر الأرضية .
ـــ ظاهرة تغيير القطب المغناطيسي بإستمرار , ولكن ببطء شديد , ولكن العلوم التطبيقية تأخذ الفرق السنوي له بنظر الإعتبار .
ـــ ظاهرة الإنكسار الضوئي في طبقات الجو المختلفة الطبقات والمختلفة الكثافة في نفس الوقت (ص45) , والأمر الذي يسبب عدم إنضباط الضوء الداخل إلى الجو من الخارج لا مقداراً ولا إتجاهاً , إذا أردنا الدقة في التطبيق , لا من الشمس ولا من غيرها من النجوم والكواكب .
ـــ ظاهرة التشتت الضوئي , فإنه (عندما يمر الضوء من خلال وسط مكون من عدد هائل من الجزيئات الصغيرة , تتفرق نسبة معينة من هذا الضوء جانباً) بسبب هذه الجزيئات , (وهذا يعني أنه كلما قصر طول الموجة زادت كمية التشتت , ولهذا فعند مسير ضوء الشمس عبر الغلاف الجوي , فإن اللون الأزرق يمتد عبر مسافات أكبر بكثير من إمتداد اللون الأحمر) وهذا كله بطبيعة الحال أمور تقريبية غير قابلة للضبط المتكامل .
ـــ إنَّ ظاهرة الإنكسار الضوئي والتشتت وبعض المتغيرات مثل الحرارة والضغط ونسبة الرطوبة وتلوث الهواء (ص33 و ص43) , تؤثر في تحديد الشروق والغروب , بدقة , بل في تحديد الزوال أيضاً , وكذلك في تحديد الشفق عند الفجر والغسق عند المساء .
فإذا كانت كل هذه الأمور غير منضبطة حقيقة ويومياً , كيف يمكن الوصول إلى نتائج حاسمة بهذا الصدد ؟
ـــ أنَّ المعدل العام المقترح من قبل المؤلف لبداية الشفق (الفجر) ونهاية الغسق (الحمرة المغربية) , هو بعد الشمس عن الأفق بمقدار 18 درجة , وكلنه يصرح في عين الوقت أن هذا الأمر يمكن الأختلاف فيه , فهو مردد ما بين 16 إلى 20 درجة , كما يمكن جعل الفجر بمقدار من هذا التحديد يختلف عن الغسق وهكذا , (أنظر ص40 و 46) وغيرها .
ـــ كما يقول المؤلف ما مؤداه : أننا نتوقع أن تكون نهاية الشفق والغسق في المناطق الصحراوية أصغر وأقل من غيرها , بإعتبار صفاء الجو هناك وكدورته في غره (أنظر ص 49) .
ـــ عدم إنضباط دائرة نصف النهار الوهمية التي هي المدار في الزوال , فهل نقول : أن لكل بلد دائرة واحدة أم لكل منطقة أم لكل فرد , مضافاً إلى إتجاهها المتذبذب تبعاً لتذبذب نقاط الشروق والغروب خلال الفصول ولأسباب أخرى أيضاً .
ـــ ما اشرنا إليه في (ما وراء الفقه) ج1 ق2 (ص19) من عدم تحديد الزوال من حيث كونه زحزحة لمركز قرص الشمس أم زحزحته كله وخروجه عن دائرة نصف النهار .
ـــ تأثير تحرك الشمس نفسها من خلال مجرتنا (درب التبانة) وحركة المجرة نفسها أيضاً , وهي حركات غير محسوبة غالباً .
تأثير تحركات الكواكب والكويكبات والمذنبات , على الأرض والقمر , من حيث الشروق والغروب والمد والجزر وأوائل الشهور والمحاق , وغير ذلك .
ـــ الإختلاف في مبدأ اليوم الكامل , هل هو الشروق أم هو الغروب أو هو نصف الليل (ص19 و ص20) أم هو الزوال أم هو نقاط أخرى فيها , كالفجر مثلاً .
ـــ الإختلافات القديمة في وحدة الزمن كالسنة والشهر والأسبوع والساعة (أنظر مثلاً ص20) .
ـــ الشك في نصف الليل هل هو الوسط بين الغروب والشروق أو بين الغروب والفجر .
ـــ الإختلاف بين اليهود والمسيحيين في بداية خلق البشرية (ص23) وعلى أي حال فالمحصل أنه محدود بينما يرى العلماء الطبيعيون كونه طويلاً بملايين السنين .
ـــ ما قاله المؤلف (ص18) من أنه لم يضطر التقويم الإسلامي إلى التعرض لأي نقد بخلاف التقويم المسيحي فإنه تعرض للنقد والتغيير عدة مرات كما هو واضح من سياق الكتاب .
ـــ يبدو بوضوح من هذا الكتاب أنه لا يوجد أي إلتفات للأوربيين والمسيحيين عامة لما إلتفت إليه المسلمون منذ عهد بعيد من وجود الفجر والشفق والزوال والعصر والغسق , بحيث أنه لا يوجد عدهم ألفاظ تستعمل لهذه الموارد بالمرة , حتى أن المؤلف يستعمل اللفظ العربي بالحروف اللاتينية لبعض هذه المفاهيم , أعني في أصل الكتاب قبل ترجمته .
وهذا بلا شك من أشكال القصور اللغوي والإدراك الفلكي الذي ينبغي أن يكون واضحاً وحسياً دائماً .
فهذه مجموعة من المصاعب (التكوينية) في الخليقة , ولعل هناك مصاعب أخرى غيرها مثلها أو أدهى منها , تواجه المؤلف وتواجه كل مسلم في التعرف على أوقات الصلاة , وكل الأوقات الشرعية .
وسيأتي في غضون هذه المقدمة , بعون الله ما يلح أن يكون جواباً على مثل هذا السؤال , وإنها إنما حائلاً دون إمكان التدقيق لا عن معرفة الوقت بشكل مطلق .
فكل أولئك الذين أصدروا الجداول لأوقات الصلاة وغيرها , مهما كانت أهميتهم وأهميتها , ومهما زعموا لها عنصر الثبات خلال السنين , فإنهم واهمون من هذه الناحية , وإن جداولهم أما خاطئة أساساً وإما _على أحسن تقدير_ فهي ثابتة لسنين قليلة جداً , قد تكون ثلاث سنين أو خمسة , ثم يتزايد التغير بالتدريج .
وهذا ما يشمل حتى قوائم التوقيت التي في هذا الكتاب , إلا أننا نعلنها ونعرضها , بصفتها أكثر من القوائم تفصيلاً ودقة مما وصل بأيدينا إلى حد الآن .
نكمل معكم أحبتي المُقدمة التي كتبها سماحة السيد الولي الأعظم محمد الصدر لكتاب المواقيت الإسلامية
(7)
أنه بالرغم ما يبدو للناس جميعاً , وما يريد أن يوحيه الأختصاصيون بالفيزياء والفلك والكيمياء والجيلوجيا وغيرها من إنضباط القوانين الكونية وحركتها مئة بالمئة بحيث لا تكون قابلة للزلل إطلاقاً , الأمر الذي يترتب عليه إمكان التنبوء بمختلف الظواهر والحسابات والتواريخ خلال آلاف أو ملايين من السنين .
وكم كنا نود أن يكون الله سبحانه قد خلق الكون على مثل هذه الشاكلة , إلا أنه بالتأكيد لم يخلقه على هذا الشكل , وإنما جعل فيه الإنضباط غالبياً لا دائمياً وظاهرياً لا باطنياً , وهكذا أقتضت حكمته في الكون المادي الذي نعيش فيه .
الأمر الذي يجعل الحساب الدقيق متعذراً , ومن ثم التعرف على أوقات الصلاة وأوائل الأشهر وأوقات الخسوف والكسوف وظهور المذنبات , وغيرها من الظواهر , صعب التنبوء جداً , وكلما زادت المدة الزمنية أصبح أحتمال (الكذب) فيه أرجح , حتى أنه قد يخطر في البال أن تلك الحركات الكونية بمنزلة الأختيارية , إذ لو كانت قهرية لأنضبطت وأعتدلت بطبيعة الحال .
وهذا مما يمكن الإشارة فيه إلى عدة أمور بعضها أحتمالية وبعضها ثابتة وصحيحة , والأحتمال هنا يكفينا لأنه إذا دخل الأحتمال بطل الإستدلال , أي بصحة التنبوء بالظواهر المستقبلية .
فمن الظواهر المحتملة , عدم إنضباط سرعة الأرض في دورانها السنوي حول الشمس , وعدم إنضباط قطرها وعدم إنضباط بعد الأرض عن الشمس والقمر عن الأرض وعن الشمس , وكذلك الكلام في كل التوابع الشمسية فضلاً عن الكويكبات والمذنبات .
مضافاً إلى أن طبقات الجو تقريبية الحجم وتقريبية التركيز وتقريبية الإنتشار , فكما يمكن أن نجد (ثقباً) أو عدة ثقوب في طبقة (الأوزون) كذلك يمكن أن نجد ثقوباً متماثلة في سائر طبقات الجو الأخرى , كل ما في الأمر , أن ثقب الأوزون, أشد خطراً على البشر من غيره , ومن ثم أهتم به الناس بشكل متزايد .
وستعرف بعد قليل الظواهر الثابتة التغير , مما يحدونا إلى الإعتقاد إلى وجود الإختلاف الدقي في كل ظواهر الكون , حتى لو أنطلقنا من (ميكانيكية) نيوتن في نظريته إلى الكون , فضلاً عما إذا انطلقنا من (نسبية) أنشتاين التي لم تدع لتلك الميكانيكية حساباً إلا شتته .
فمن الظواهر الثابتة التغير التي يشير هذا الكتاب إلى عدد مهم منها :
ـــ عدم إنضباط جاذبية الأرض حيث تتغير من حيث المكان فهي في القطبين غيرها في خط الإستواء وكذلك هي في قمم الجبال غيرها في السهول , وكذلك هي في البحار غيرها في اليابسة وهكذا .
ـــ ظاهرة الترنح التي يشير إليها (ص8) وهو ترنح مركز الأرض من طرف القطبين , وقد أشرنا إليه في كتابنا (ما وراء الفقه) ج1 ق2 ص345 وذكرنا هناك مدى تأثيره العام على مختلف الظواهر الأرضية .
ـــ ظاهرة تغيير القطب المغناطيسي بإستمرار , ولكن ببطء شديد , ولكن العلوم التطبيقية تأخذ الفرق السنوي له بنظر الإعتبار .
ـــ ظاهرة الإنكسار الضوئي في طبقات الجو المختلفة الطبقات والمختلفة الكثافة في نفس الوقت (ص45) , والأمر الذي يسبب عدم إنضباط الضوء الداخل إلى الجو من الخارج لا مقداراً ولا إتجاهاً , إذا أردنا الدقة في التطبيق , لا من الشمس ولا من غيرها من النجوم والكواكب .
ـــ ظاهرة التشتت الضوئي , فإنه (عندما يمر الضوء من خلال وسط مكون من عدد هائل من الجزيئات الصغيرة , تتفرق نسبة معينة من هذا الضوء جانباً) بسبب هذه الجزيئات , (وهذا يعني أنه كلما قصر طول الموجة زادت كمية التشتت , ولهذا فعند مسير ضوء الشمس عبر الغلاف الجوي , فإن اللون الأزرق يمتد عبر مسافات أكبر بكثير من إمتداد اللون الأحمر) وهذا كله بطبيعة الحال أمور تقريبية غير قابلة للضبط المتكامل .
ـــ إنَّ ظاهرة الإنكسار الضوئي والتشتت وبعض المتغيرات مثل الحرارة والضغط ونسبة الرطوبة وتلوث الهواء (ص33 و ص43) , تؤثر في تحديد الشروق والغروب , بدقة , بل في تحديد الزوال أيضاً , وكذلك في تحديد الشفق عند الفجر والغسق عند المساء .
فإذا كانت كل هذه الأمور غير منضبطة حقيقة ويومياً , كيف يمكن الوصول إلى نتائج حاسمة بهذا الصدد ؟
ـــ أنَّ المعدل العام المقترح من قبل المؤلف لبداية الشفق (الفجر) ونهاية الغسق (الحمرة المغربية) , هو بعد الشمس عن الأفق بمقدار 18 درجة , وكلنه يصرح في عين الوقت أن هذا الأمر يمكن الأختلاف فيه , فهو مردد ما بين 16 إلى 20 درجة , كما يمكن جعل الفجر بمقدار من هذا التحديد يختلف عن الغسق وهكذا , (أنظر ص40 و 46) وغيرها .
ـــ كما يقول المؤلف ما مؤداه : أننا نتوقع أن تكون نهاية الشفق والغسق في المناطق الصحراوية أصغر وأقل من غيرها , بإعتبار صفاء الجو هناك وكدورته في غره (أنظر ص 49) .
ـــ عدم إنضباط دائرة نصف النهار الوهمية التي هي المدار في الزوال , فهل نقول : أن لكل بلد دائرة واحدة أم لكل منطقة أم لكل فرد , مضافاً إلى إتجاهها المتذبذب تبعاً لتذبذب نقاط الشروق والغروب خلال الفصول ولأسباب أخرى أيضاً .
ـــ ما اشرنا إليه في (ما وراء الفقه) ج1 ق2 (ص19) من عدم تحديد الزوال من حيث كونه زحزحة لمركز قرص الشمس أم زحزحته كله وخروجه عن دائرة نصف النهار .
ـــ تأثير تحرك الشمس نفسها من خلال مجرتنا (درب التبانة) وحركة المجرة نفسها أيضاً , وهي حركات غير محسوبة غالباً .
تأثير تحركات الكواكب والكويكبات والمذنبات , على الأرض والقمر , من حيث الشروق والغروب والمد والجزر وأوائل الشهور والمحاق , وغير ذلك .
ـــ الإختلاف في مبدأ اليوم الكامل , هل هو الشروق أم هو الغروب أو هو نصف الليل (ص19 و ص20) أم هو الزوال أم هو نقاط أخرى فيها , كالفجر مثلاً .
ـــ الإختلافات القديمة في وحدة الزمن كالسنة والشهر والأسبوع والساعة (أنظر مثلاً ص20) .
ـــ الشك في نصف الليل هل هو الوسط بين الغروب والشروق أو بين الغروب والفجر .
ـــ الإختلاف بين اليهود والمسيحيين في بداية خلق البشرية (ص23) وعلى أي حال فالمحصل أنه محدود بينما يرى العلماء الطبيعيون كونه طويلاً بملايين السنين .
ـــ ما قاله المؤلف (ص18) من أنه لم يضطر التقويم الإسلامي إلى التعرض لأي نقد بخلاف التقويم المسيحي فإنه تعرض للنقد والتغيير عدة مرات كما هو واضح من سياق الكتاب .
ـــ يبدو بوضوح من هذا الكتاب أنه لا يوجد أي إلتفات للأوربيين والمسيحيين عامة لما إلتفت إليه المسلمون منذ عهد بعيد من وجود الفجر والشفق والزوال والعصر والغسق , بحيث أنه لا يوجد عدهم ألفاظ تستعمل لهذه الموارد بالمرة , حتى أن المؤلف يستعمل اللفظ العربي بالحروف اللاتينية لبعض هذه المفاهيم , أعني في أصل الكتاب قبل ترجمته .
وهذا بلا شك من أشكال القصور اللغوي والإدراك الفلكي الذي ينبغي أن يكون واضحاً وحسياً دائماً .
فهذه مجموعة من المصاعب (التكوينية) في الخليقة , ولعل هناك مصاعب أخرى غيرها مثلها أو أدهى منها , تواجه المؤلف وتواجه كل مسلم في التعرف على أوقات الصلاة , وكل الأوقات الشرعية .
وسيأتي في غضون هذه المقدمة , بعون الله ما يلح أن يكون جواباً على مثل هذا السؤال , وإنها إنما حائلاً دون إمكان التدقيق لا عن معرفة الوقت بشكل مطلق .
فكل أولئك الذين أصدروا الجداول لأوقات الصلاة وغيرها , مهما كانت أهميتهم وأهميتها , ومهما زعموا لها عنصر الثبات خلال السنين , فإنهم واهمون من هذه الناحية , وإن جداولهم أما خاطئة أساساً وإما _على أحسن تقدير_ فهي ثابتة لسنين قليلة جداً , قد تكون ثلاث سنين أو خمسة , ثم يتزايد التغير بالتدريج .
وهذا ما يشمل حتى قوائم التوقيت التي في هذا الكتاب , إلا أننا نعلنها ونعرضها , بصفتها أكثر من القوائم تفصيلاً ودقة مما وصل بأيدينا إلى حد الآن .