المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : س2 / حوار عقائدي مع السيد مقتدى الصدر : كتاب منهج العقيدة .


هو الحق
15-04-2010, 05:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق أبي القاسم محمد وآهل بيته الطيبين الطاهرين
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وإلعن عدوهم
السؤال الثاني :
يقال : إن الركائز العقائدية وخصوصاً التوحيد موجودة في فطرة الإنسان , كيف يكون ذلك وما المقصود بالفطرة ؟
وما معنى قول الإمام الباقر (عليه السلام) : فطرهم على التوحيد عند الميثاق على معرفته أنه ربهم ؟ .
جواب سماحة السيد ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])مقتدى ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])الصدر
بسمه تعالى :
يجاب على هذا السؤال بعد أن نوضح أمرين :
الأمرالأول : الفطرة
وهي لغوياً الإيجاد والخلق , فعندما يقال : فطر الله الخلق , أي أوجده وأبتدعه من العدم جل جلاله .
ومنها فاطر السماوات والأرض : وتعني أوجدها وأخترعها من العدم وأبتدعها إبتداعاً , أي أنشأه على غير مثال سابق .
فهو سبحانه وتعالى المبدع أو البديع والخالق والفاطر , كلها من أسمائه الحسنى التي لا يتصف بها غيره بالذات , قال تعالى : (فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ,
وقال عز من قائل : ( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ).
الأمرالثاني : الميثاق
قال تعالى
( الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ )
فالميثاق لغةً هو : العهد , وهنا بمعنى عهد الله , كما في قوله تعالى :
( أَلَمْ أَعْهَدْإِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ )
وبطبيعة الحال فنقض العهد والميثاق أمر قبيح , فالمطلوب الإيفاء بالعهد .
ومن ثم نقول :
إن كل إنسان مفطور على أمور توصله إلى السعادة والكمال والتكامل , وإلى كل ما يسد نواقصه وعيوبه , ثم أعلم إن الله ما خلق الخلقإلّا للكمال والعبادة , فقد قال تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ , ولا يمكن أن يخلق الخلق لغاية كهذه الغاية العظيمة , ولا يغرز فيه الأدوات والغرائز والحواس التي تساعده على هذه الطاعة أو العبادة , فإن عدم إعطائه المقومات قبيح منه جل وعلا .
ومن هذه المقومات قوله تعالى :
( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) , أي أنه جل جلاله غرز فيه التوجه للدين , ومنه قوله تعالى :
( وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ )
فإن الله سبحانه وتعالى حينما غرز في الإنسان التوجه للدين فإنه حدده بصفة الإعتدال حينما قال : (حَنِيفًا) أي معتدلاً , كما فسره صاحب الميزان قدس سره .
ومما هو معلوم لديناأن المقصود بالدين هنا الإسلام , فقد قال تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ , وكما قال سيد الموحدين أمير المؤمنين علي أبن أبي طالب عليه السلام : (إن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه ولكن أتاه من ربه فأخذه ), إذن لا يمكن للإنسان أن يتحكم بدينه وإختيار مايناسبه , بل إن الفطرة هي من لا تغير له ذلك الدين .
هذا وإن من أهم مقومات الدين وما يجب الإلتزام به أمام الله هو ما عهده إلينا نحن البشر , ألا وهو : التوحيد , فقد قال تعالى في كتابه العزيز :
( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )
والإخلاص لا يتم إلّا مع التوحيد , وأما الشركأو الإشراك فهو ينافي الإخلاص والصفاء بطبيعة الحال , فيكون المقصود من الفطرة ـ التي فطر الناس عليها - التوحيد .
ومنه يتبين قول الإمام الباقر ((عليه السلام)) : فطرهم على التوحيد عند الميثاق على معرفته أنه ربهم .
فيكون المعنى : إن الله خلق الخلق وفطرهم قبل هذه النشأة على الدين المتوقف على توحيده والإخلاص إليه عندما أخذ منهم الميثاق والعهد بأنه ربهم لا يعبدون غيره , وإنهم إليه يرجعون وله يعبدون وعليه يتَّكلون , حيث قال تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ .
()
()
تم بحمد الله تعالى السؤال الثاني وجوابه , و تتمة الأسئلة تأتي تباعاً إن شاء الله تعالى
إذا بقيت الحياة

هو الحق
15-04-2010, 05:30 PM
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .