الثورة العالمية
18-07-2011, 06:32 PM
بسمه تعالى
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وعجّل فرجهم يا كريم
شبهة العراق
قبل كل شيء يجب أن لا يُفهم من هذا البحث أننا
نكن سوءًا لأهل العراق ـ لا سمح الله ـ إنما نحن
بصدد طرح شبهة والنقاش حولها من زاوية
موضوعية بحتة لضرورة التلفت لما يستتبعها
في النفوس وليس غير ذلك .
ولعلها من أكثر الشُبَهِ انتشارًا لدى جماهير
الشيعة في العالم ـ عمومًا ـ فيما يتعلق بدولة
الإمام المنقذ الموعود عجل الله فرجه الشريف .
الشبهة حول العراق والتحديد المسبق لعاصمة دولة
العدل العالمية الإلهية في الروايات الشريفة المتواترة
عن أهل بيت العصمة والطهارة عليهم الصلاة والسلام .
أما المرتكز الرئيسي لهذه الشبهة الذي نحن بصدد
الحديث عنه يأتي في عدة نقاط جوهرية نستعرضها في
سياق الحديث لنثبت أن هذا المسلك العام الذي عليه
جماهير الشيعة تجاهها يحتاج لتدقيق ومنهجة سليمة لا
أن يتم التعاطي معه بالصورة المتواترة قديما وحديثا .
كما هو معلوم قبل كل شيء أن العراق بلد كغيره من
البلدان من حيث السكان ولا فرق بين أحد منه وبين أحد
من بلد غيره إلا بتقوى الله سبحانه وحتى هذا الفرق ليس
من شأن المخلوقين تحديده أو البت به بل هو من شأن
الله جل جلاله وحججه المعصومين المنصوبين منه
مباشرة خلفاء له على أرضه فمتى ما قال سبحانه
أو حججه في أحد من العباد قولا حسنا وأثبت في حقه
فضلا فذلك له على أن لا يقوده للتعالي أو التبختر
أبدًا وإلا كان مناقضا للعبودية والإخلاص الحقيقي .
وعلى هذا الأساس لا فضل لأحد من أهله لذاته
على أحد من سائر أهالي البلاد الأخرى إلا بالحد
الذي ذكرنا آنفا وهو المنهج القرآني والنبوي المزبور
والمشهور ( كلكم لآدم وآدم من تراب )
و ( لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ) .
وبالتالي فما تتعرض له البلاد الأخرى من فتن ينبغي
التجنب من الوقوع فيها بقليل أو كثير يجري عينه
بشأن العراق بل قد يكون الاجتناب عما في العراق
من فتن وتوخي عدم الوقوع فيها أكثر لزوما نظرًا لما
ورد في الروايات الشريفة من كثرة الفتن والانحرافات
العقائدية والدعوات الضالة فيه والتي تكون ضمن الإطار
العام في التشيع لأهل البيت عليهم الصلاة والسلام وهي
في حقيقتها وعمقها باطلة إذا ما تم تحليلها وفق المنهج
الإمامي المتبع الذي أرسى أسسه وقواعده الإمام المهدي
عليه السلام نفسه فقهيا وأصوليا منذ عصر الغيبة الصغرى
وأكّد على التمسك به بشكل حصري وعدم التهافت
أو التزعزع عنه إلى غيره أبدًا لأنه وحده المبرئ لذمة
المكلف على طول غيبته الكبرى صلوات الله وسلامه عليه .
وأما ما يتعلق بالمراقد والمشاهد المقدسة لأهل بيت
العصمة والطهارة عليهم السلام وأبنائهم وأصحابهم الخلَّص
في العراق فهو غير مدعاة للتعظيم أو التقديس لأهله
بالجملة إطلاقا بل المعيار الرئيسي كما أسلفنا ( التقوى )
وهو غير معمم به بشكل شمولي عليهم ـ كما هو معلوم ـ
بل إن الفرد الورع والتقي الملتزم بأمر الله ورسوله
وأهل بيته بالصورة التي أسسوا وحدّدوا هو وحده المستحق
للتبجيل والتقدير أما ما سواه فلا ... فلو فرضنا أن الملتزم
بذلك واحد فقط فهو وحده من يستحق ذلك وأما غيره
فلا يستحقون ولو كانوا بالملايين وهذا الحال جار مع
غيرهم في كل البلدان الأخرى على حدّ سواء
فكلها يجب أن يتم التعاطي مع أهلها بهذا المنظار .
أضف إلى ذلك كما هو معلوم أن عددًا لا بأس به من المراقد
الشريفة في بلاد سكانها ليسوا بشيعة موالين لأهل البيت
عليهم السلام بل يتبعون غيرهم بالتمام وعليه هؤلاء لا
يكتسبون أية قدسية وإعظام تجعل ما يقولونه أو يفعلونه محل
اعتبار واعتماد وقبوله كيفما اتفق من دون تعقل ولا توخي
الحكم الشرعي من أدلته التفصيلية المتعارف عليها عند أتباع
مدرسة أهل البيت عليهم السلام أي المذهب الجعفري الإمامي .
بل إذا أردنا التوغل أكثر سنجد أن مرقد النبي الأعظم
صلى الله عليه وآله وسلم وهو فخر الكائنات وأشرف الخلائق
على الإطلاق يقع في منطقة أغلب سكانها من غير الشيعة
الموالين لأهل البيت عليهم السلام!
ومما لا ريب فيه أن البقعة التي احتوت الجثمان المقدس
والشريف للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم
هي أشرف وأقدس بقعة على وجه الأرض قطعا .
كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
حين قبض النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم
واختلف أهل بيته ومن حضر من أصحابه في الموضع
الذي ينبغي أن يدفن فيه فقال بعضهم : يدفن بالبقيع وقال :
آخرون يدفن في صحن المسجد فقال أمير المؤمنين
(عليه السلام) : إنه ليس في الأرض بقعة أكرم على الله
من بقعة قبض فيها نبيكم فاتفقت الجماعة على قوله
(عليه السلام) ودفن في حجرته وهذا مسلم به لدى
جميع المسلمين .
والقدسية محصورة بموضع دفن جثمانه الشريف
صلى الله عليه وآله وسلم كما هو معلوم
ولا تتعدى إلى غيره بالمستوى ذاته وإن كانت المدينة
بلدًا محرّما عمومًا ولكن لا يعني ذلك سريان قدسية
المرقد النبوي الشريف على جميعها .
هذا ومقام النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أسمى
من مقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
حتى إنه رغم ما له من العظمة والمقام كما في الرواية
عندما سأله حبر من الأحبار : يا أمير المؤمنين أفنبيٌّ أنت؟
فقال عليه السلام : ( ويلك إنما أنا عبد من عبيد محمد ) .
المصدر : الاحتجاج للشيخ الطبرسي ج1 ص 314
تفسير نور الثقلين، ج5، ص233 وغيرهما .
والمقصود عبد لطاعته ... وهذا يدلنا على مدى عظمة
مقام النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم وأنه لا يقاس بغيره
ومما لا شك فيه أن ما تكتسبه الوجودات من وجوده المقدس
أعظم وأقدس من غيره بما لا يقاس أيضًا .
النقطة الأخرى أن هذه القدسية لا تسري على السكان الذين
يقطنون بالقرب منه لا بقليل ولا بكثير بل الاتباع والتأسي
به صلى الله عليه وآله وسلم هو وحده المكسب للتبجيل
والتشريف فبقدر ما يكون العبد المسلم راعيا لأمور دينه
وممتثلا لأوامر نبيه ومنتهيا بنواهيه يرقى بروحه ويسمو
بشأنه ويعلو بقدره عند الله تعالى وعند رسوله وأهل بيته
عليهم السلام حيًّا وميتا .
وبهذا نعرف أن البقعة التي ضمت جثمان النبي الأعظم
صلى الله عليه وآله وسلم أولى من غيرها بالتقديس ولكن
الأمر ليس كذلك فلا المراقد ولا السكان كافية لتعظيمه وتبجيله
بهذا الشكل العشوائي أبدًا إنما لأن الله سبحانه شاء أن يكون عاصمة
لدولة العدل الإلهية العالمية في عصر ظهور وليه المهدي الموعود
عليه السلام لحكمة اقتضاها وتخطيط على أكثر من صعيد .
وإلا فالأنصار الخاصّون الثلاثمائة والثلاثة عشر هؤلاء سيوكل
الإمام المهدي الموعود عليه السلام إدارة الأقاليم وسيكونون
منتشرين هنا وهناك على امتداد الرقعة الأرضية آخذين بنهجه
وممتثلين لأوامره وإرشاداته حذو القدة بالقدة بعد أن تنتهي مرحلة
دحر جيوش الظالمين والواقفين ضد حكومة العدل الإلهية
وبطبيعة الحال لن يكونوا في العراق كما إنهم ليسوا من أهل
العراق بمطلقهم بل كما هو الحال بالنسبة للبلدان الأخرى هنالك
عدد من هؤلاء الأنصار الخاصين من العراق والباقون من غيره .
هؤلاء الأنصار الثلائمائة والثلاثة عشر هم الأنصار الخاصّون
الذين اجتازوا التمحيص الإلهي بأقصى صوره وأشكاله ونجحوا
في سبيل تكاملهم وصولا للغاية والهدف السامي وهو العبودية
الحقيقية لله جل جلاله والخضوع لأمره والعزم المحض
والاستعداد الأكيد لتنفيذه على أنفسهم وعلى غيرهم بكل ما أوتوا
من جهد وقوة وطاقة فاستحقوا بذلك نصرة المنقذ الموعود
الخاصة لتعبيد أهل الأرض كل الأرض لحكمه سبحانه وتعالى .
لذا ومن دون شك هم أفضل من كل سكان الأرض الأحياء
في عصر الظهور بما في ذلك أهل العراق ...
ـ عدا الأفراد المـاهلين للنصرة الخاصة ـ
إذ من الطبيعي أن لا تستوي منزلة الذين استحقوا
النصرة الخاصّة لولي الأمر عجل الله فرجه الشريف بمنزلة
غيرهم تماما وقطعا .
أضف إلى ذلك أن أمير المؤمنين علي عليه السلام حين
توجه إلى العراق وجعل من الكوفة عاصمة للخلافة الإسلامية
في عهده لم يكن ليفضلها على المدينة بطبيعة الحال وهذا من
المستبعد منه إنما الظرف السياسي الحاصل استدعاه أن ينقل
مركز الخلافة إلى هناك وهنالك علل وحكم أخرى هو
عليه الصلاة والسلام أدرى وأعلم بها .
وكذلك بالنسبة للإمام المهدي الموعود عجل الله فرجه الشريف
هنالك روايات كثيرة من مصادرنا المعتبرة تفيد بأنه
يسكن طيبة ـ أي المدينة المنورة سكنى جدّه النبي الأعظم
صلى الله عليه وآله وسلم ـ ومنها ما ورد في الكافي : ج1 ص340
عن الإمام الصادق عليه السلام قال : ( لا بد لصاحب هذا الأمر من
غيبة ولا بد له في غيبته من عزلة ونعم المنزل طيبة وما
بثلاثين من وحشة ) . وكذلك ورد في الغيبة للنعماني ص188
وتقريب المعارف ص190 وغيرهما .
ونحوه في غيبة الطوسي ص102 عن الإمام الباقر عليه السلام
وفيه : ولا بد في عزلته من قوة ) . وعنه البحار ج52 ص153 .
وعليه مما سبق ككلٍّ نخلص إلى ثلاث نتائج رئيسية
النتيجة الأولى : هي أن العراق ليس بأفضل لديه
من مدينة جدّه قطعا .
إنما وظيفته الإلهية في عصر الظهور تقتضي أن يكون
ـ أي العراق ـ العاصمة والمركز لدولة العدل الإلهية العالمية .
وإلا فمسؤوليته تشمل كل الأرض بما في ذلك المدينة المنورة
وهو أولى بمجاورة جدّه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله
وسلم من غيره بطبيعة الحال .
النتيجة الثانية : هي أن المناصرين الخاصّين
الثلاثمائة وثلاثة عشر هم أفضل أهل الأرض الأحياء
في عصر الظهور المقدس وفضلهم هذا يفوق فضل أهالي
كل بلدان العالم الباقين بما فيهم أهل العراق الذي سيكون
العاصمة رغم انتشارهم في شتى بقاع الدنيا لأداء المهام
المنوطة بهم وإدارة الأقاليم وفق المنهج الإلهي العادل
الذي يرسمه لهم الإمام المنقذ المهدي الموعود
أرواحنا لتراب مقدمه الفداء مع أن كثيرًا من الروايات
تتحدث عن تسابق وتنافس المؤمنين من شتى بقاع العالم
في تحصيل ولو بمقدار مربط عنز في الكوفة والتي هي
المركز الرئيسي لعاصمة دولة العدل العالمية إلا أن ذلك
لا يعني حظوتهم بالمنزلة والمكانة الخاصة لدى الإمام
الموعود عليه السلام لقربهم الفيزيائي بطبيعة الحال مهما
كانوا إنما خواص أنصاره رغم بعد الكثير منهم فيزيائيا لأداء
المهام الموكلة إليهم هم الذين يحظون بالمنزلة القلبية الأرقى لديه .
النتيجة الثالثة : أن التبجيل والتعظيم لا يستحقه إلا المتقون
والعاملون وفق أمر الله ورسوله وأهل بيته الأطهار فقط
وبمثله بالنسبة للمتقين العاملين من أهالي البلاد الأخرى
أما غيرهم فلا يستحق ذلك البتة فضلا عن الأخذ بأقواله
وأفعاله على نحو التسليم والخضوع التام وكأنها بمثابة قول
المعصوم عليه السلام فهذا غير مقبول ولا مبرئ لذمة
المكلف أمام الله سبحانه وتعالى ومن يصدر منه
شيء من ذلك محاسب أكيدًا .
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على خير خلقه محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين .
55 : 08 pm
17 ـ 7 ـ 2011
بقلم : الثورة العالمية .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وعجّل فرجهم يا كريم
شبهة العراق
قبل كل شيء يجب أن لا يُفهم من هذا البحث أننا
نكن سوءًا لأهل العراق ـ لا سمح الله ـ إنما نحن
بصدد طرح شبهة والنقاش حولها من زاوية
موضوعية بحتة لضرورة التلفت لما يستتبعها
في النفوس وليس غير ذلك .
ولعلها من أكثر الشُبَهِ انتشارًا لدى جماهير
الشيعة في العالم ـ عمومًا ـ فيما يتعلق بدولة
الإمام المنقذ الموعود عجل الله فرجه الشريف .
الشبهة حول العراق والتحديد المسبق لعاصمة دولة
العدل العالمية الإلهية في الروايات الشريفة المتواترة
عن أهل بيت العصمة والطهارة عليهم الصلاة والسلام .
أما المرتكز الرئيسي لهذه الشبهة الذي نحن بصدد
الحديث عنه يأتي في عدة نقاط جوهرية نستعرضها في
سياق الحديث لنثبت أن هذا المسلك العام الذي عليه
جماهير الشيعة تجاهها يحتاج لتدقيق ومنهجة سليمة لا
أن يتم التعاطي معه بالصورة المتواترة قديما وحديثا .
كما هو معلوم قبل كل شيء أن العراق بلد كغيره من
البلدان من حيث السكان ولا فرق بين أحد منه وبين أحد
من بلد غيره إلا بتقوى الله سبحانه وحتى هذا الفرق ليس
من شأن المخلوقين تحديده أو البت به بل هو من شأن
الله جل جلاله وحججه المعصومين المنصوبين منه
مباشرة خلفاء له على أرضه فمتى ما قال سبحانه
أو حججه في أحد من العباد قولا حسنا وأثبت في حقه
فضلا فذلك له على أن لا يقوده للتعالي أو التبختر
أبدًا وإلا كان مناقضا للعبودية والإخلاص الحقيقي .
وعلى هذا الأساس لا فضل لأحد من أهله لذاته
على أحد من سائر أهالي البلاد الأخرى إلا بالحد
الذي ذكرنا آنفا وهو المنهج القرآني والنبوي المزبور
والمشهور ( كلكم لآدم وآدم من تراب )
و ( لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ) .
وبالتالي فما تتعرض له البلاد الأخرى من فتن ينبغي
التجنب من الوقوع فيها بقليل أو كثير يجري عينه
بشأن العراق بل قد يكون الاجتناب عما في العراق
من فتن وتوخي عدم الوقوع فيها أكثر لزوما نظرًا لما
ورد في الروايات الشريفة من كثرة الفتن والانحرافات
العقائدية والدعوات الضالة فيه والتي تكون ضمن الإطار
العام في التشيع لأهل البيت عليهم الصلاة والسلام وهي
في حقيقتها وعمقها باطلة إذا ما تم تحليلها وفق المنهج
الإمامي المتبع الذي أرسى أسسه وقواعده الإمام المهدي
عليه السلام نفسه فقهيا وأصوليا منذ عصر الغيبة الصغرى
وأكّد على التمسك به بشكل حصري وعدم التهافت
أو التزعزع عنه إلى غيره أبدًا لأنه وحده المبرئ لذمة
المكلف على طول غيبته الكبرى صلوات الله وسلامه عليه .
وأما ما يتعلق بالمراقد والمشاهد المقدسة لأهل بيت
العصمة والطهارة عليهم السلام وأبنائهم وأصحابهم الخلَّص
في العراق فهو غير مدعاة للتعظيم أو التقديس لأهله
بالجملة إطلاقا بل المعيار الرئيسي كما أسلفنا ( التقوى )
وهو غير معمم به بشكل شمولي عليهم ـ كما هو معلوم ـ
بل إن الفرد الورع والتقي الملتزم بأمر الله ورسوله
وأهل بيته بالصورة التي أسسوا وحدّدوا هو وحده المستحق
للتبجيل والتقدير أما ما سواه فلا ... فلو فرضنا أن الملتزم
بذلك واحد فقط فهو وحده من يستحق ذلك وأما غيره
فلا يستحقون ولو كانوا بالملايين وهذا الحال جار مع
غيرهم في كل البلدان الأخرى على حدّ سواء
فكلها يجب أن يتم التعاطي مع أهلها بهذا المنظار .
أضف إلى ذلك كما هو معلوم أن عددًا لا بأس به من المراقد
الشريفة في بلاد سكانها ليسوا بشيعة موالين لأهل البيت
عليهم السلام بل يتبعون غيرهم بالتمام وعليه هؤلاء لا
يكتسبون أية قدسية وإعظام تجعل ما يقولونه أو يفعلونه محل
اعتبار واعتماد وقبوله كيفما اتفق من دون تعقل ولا توخي
الحكم الشرعي من أدلته التفصيلية المتعارف عليها عند أتباع
مدرسة أهل البيت عليهم السلام أي المذهب الجعفري الإمامي .
بل إذا أردنا التوغل أكثر سنجد أن مرقد النبي الأعظم
صلى الله عليه وآله وسلم وهو فخر الكائنات وأشرف الخلائق
على الإطلاق يقع في منطقة أغلب سكانها من غير الشيعة
الموالين لأهل البيت عليهم السلام!
ومما لا ريب فيه أن البقعة التي احتوت الجثمان المقدس
والشريف للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم
هي أشرف وأقدس بقعة على وجه الأرض قطعا .
كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
حين قبض النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم
واختلف أهل بيته ومن حضر من أصحابه في الموضع
الذي ينبغي أن يدفن فيه فقال بعضهم : يدفن بالبقيع وقال :
آخرون يدفن في صحن المسجد فقال أمير المؤمنين
(عليه السلام) : إنه ليس في الأرض بقعة أكرم على الله
من بقعة قبض فيها نبيكم فاتفقت الجماعة على قوله
(عليه السلام) ودفن في حجرته وهذا مسلم به لدى
جميع المسلمين .
والقدسية محصورة بموضع دفن جثمانه الشريف
صلى الله عليه وآله وسلم كما هو معلوم
ولا تتعدى إلى غيره بالمستوى ذاته وإن كانت المدينة
بلدًا محرّما عمومًا ولكن لا يعني ذلك سريان قدسية
المرقد النبوي الشريف على جميعها .
هذا ومقام النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أسمى
من مقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
حتى إنه رغم ما له من العظمة والمقام كما في الرواية
عندما سأله حبر من الأحبار : يا أمير المؤمنين أفنبيٌّ أنت؟
فقال عليه السلام : ( ويلك إنما أنا عبد من عبيد محمد ) .
المصدر : الاحتجاج للشيخ الطبرسي ج1 ص 314
تفسير نور الثقلين، ج5، ص233 وغيرهما .
والمقصود عبد لطاعته ... وهذا يدلنا على مدى عظمة
مقام النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم وأنه لا يقاس بغيره
ومما لا شك فيه أن ما تكتسبه الوجودات من وجوده المقدس
أعظم وأقدس من غيره بما لا يقاس أيضًا .
النقطة الأخرى أن هذه القدسية لا تسري على السكان الذين
يقطنون بالقرب منه لا بقليل ولا بكثير بل الاتباع والتأسي
به صلى الله عليه وآله وسلم هو وحده المكسب للتبجيل
والتشريف فبقدر ما يكون العبد المسلم راعيا لأمور دينه
وممتثلا لأوامر نبيه ومنتهيا بنواهيه يرقى بروحه ويسمو
بشأنه ويعلو بقدره عند الله تعالى وعند رسوله وأهل بيته
عليهم السلام حيًّا وميتا .
وبهذا نعرف أن البقعة التي ضمت جثمان النبي الأعظم
صلى الله عليه وآله وسلم أولى من غيرها بالتقديس ولكن
الأمر ليس كذلك فلا المراقد ولا السكان كافية لتعظيمه وتبجيله
بهذا الشكل العشوائي أبدًا إنما لأن الله سبحانه شاء أن يكون عاصمة
لدولة العدل الإلهية العالمية في عصر ظهور وليه المهدي الموعود
عليه السلام لحكمة اقتضاها وتخطيط على أكثر من صعيد .
وإلا فالأنصار الخاصّون الثلاثمائة والثلاثة عشر هؤلاء سيوكل
الإمام المهدي الموعود عليه السلام إدارة الأقاليم وسيكونون
منتشرين هنا وهناك على امتداد الرقعة الأرضية آخذين بنهجه
وممتثلين لأوامره وإرشاداته حذو القدة بالقدة بعد أن تنتهي مرحلة
دحر جيوش الظالمين والواقفين ضد حكومة العدل الإلهية
وبطبيعة الحال لن يكونوا في العراق كما إنهم ليسوا من أهل
العراق بمطلقهم بل كما هو الحال بالنسبة للبلدان الأخرى هنالك
عدد من هؤلاء الأنصار الخاصين من العراق والباقون من غيره .
هؤلاء الأنصار الثلائمائة والثلاثة عشر هم الأنصار الخاصّون
الذين اجتازوا التمحيص الإلهي بأقصى صوره وأشكاله ونجحوا
في سبيل تكاملهم وصولا للغاية والهدف السامي وهو العبودية
الحقيقية لله جل جلاله والخضوع لأمره والعزم المحض
والاستعداد الأكيد لتنفيذه على أنفسهم وعلى غيرهم بكل ما أوتوا
من جهد وقوة وطاقة فاستحقوا بذلك نصرة المنقذ الموعود
الخاصة لتعبيد أهل الأرض كل الأرض لحكمه سبحانه وتعالى .
لذا ومن دون شك هم أفضل من كل سكان الأرض الأحياء
في عصر الظهور بما في ذلك أهل العراق ...
ـ عدا الأفراد المـاهلين للنصرة الخاصة ـ
إذ من الطبيعي أن لا تستوي منزلة الذين استحقوا
النصرة الخاصّة لولي الأمر عجل الله فرجه الشريف بمنزلة
غيرهم تماما وقطعا .
أضف إلى ذلك أن أمير المؤمنين علي عليه السلام حين
توجه إلى العراق وجعل من الكوفة عاصمة للخلافة الإسلامية
في عهده لم يكن ليفضلها على المدينة بطبيعة الحال وهذا من
المستبعد منه إنما الظرف السياسي الحاصل استدعاه أن ينقل
مركز الخلافة إلى هناك وهنالك علل وحكم أخرى هو
عليه الصلاة والسلام أدرى وأعلم بها .
وكذلك بالنسبة للإمام المهدي الموعود عجل الله فرجه الشريف
هنالك روايات كثيرة من مصادرنا المعتبرة تفيد بأنه
يسكن طيبة ـ أي المدينة المنورة سكنى جدّه النبي الأعظم
صلى الله عليه وآله وسلم ـ ومنها ما ورد في الكافي : ج1 ص340
عن الإمام الصادق عليه السلام قال : ( لا بد لصاحب هذا الأمر من
غيبة ولا بد له في غيبته من عزلة ونعم المنزل طيبة وما
بثلاثين من وحشة ) . وكذلك ورد في الغيبة للنعماني ص188
وتقريب المعارف ص190 وغيرهما .
ونحوه في غيبة الطوسي ص102 عن الإمام الباقر عليه السلام
وفيه : ولا بد في عزلته من قوة ) . وعنه البحار ج52 ص153 .
وعليه مما سبق ككلٍّ نخلص إلى ثلاث نتائج رئيسية
النتيجة الأولى : هي أن العراق ليس بأفضل لديه
من مدينة جدّه قطعا .
إنما وظيفته الإلهية في عصر الظهور تقتضي أن يكون
ـ أي العراق ـ العاصمة والمركز لدولة العدل الإلهية العالمية .
وإلا فمسؤوليته تشمل كل الأرض بما في ذلك المدينة المنورة
وهو أولى بمجاورة جدّه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله
وسلم من غيره بطبيعة الحال .
النتيجة الثانية : هي أن المناصرين الخاصّين
الثلاثمائة وثلاثة عشر هم أفضل أهل الأرض الأحياء
في عصر الظهور المقدس وفضلهم هذا يفوق فضل أهالي
كل بلدان العالم الباقين بما فيهم أهل العراق الذي سيكون
العاصمة رغم انتشارهم في شتى بقاع الدنيا لأداء المهام
المنوطة بهم وإدارة الأقاليم وفق المنهج الإلهي العادل
الذي يرسمه لهم الإمام المنقذ المهدي الموعود
أرواحنا لتراب مقدمه الفداء مع أن كثيرًا من الروايات
تتحدث عن تسابق وتنافس المؤمنين من شتى بقاع العالم
في تحصيل ولو بمقدار مربط عنز في الكوفة والتي هي
المركز الرئيسي لعاصمة دولة العدل العالمية إلا أن ذلك
لا يعني حظوتهم بالمنزلة والمكانة الخاصة لدى الإمام
الموعود عليه السلام لقربهم الفيزيائي بطبيعة الحال مهما
كانوا إنما خواص أنصاره رغم بعد الكثير منهم فيزيائيا لأداء
المهام الموكلة إليهم هم الذين يحظون بالمنزلة القلبية الأرقى لديه .
النتيجة الثالثة : أن التبجيل والتعظيم لا يستحقه إلا المتقون
والعاملون وفق أمر الله ورسوله وأهل بيته الأطهار فقط
وبمثله بالنسبة للمتقين العاملين من أهالي البلاد الأخرى
أما غيرهم فلا يستحق ذلك البتة فضلا عن الأخذ بأقواله
وأفعاله على نحو التسليم والخضوع التام وكأنها بمثابة قول
المعصوم عليه السلام فهذا غير مقبول ولا مبرئ لذمة
المكلف أمام الله سبحانه وتعالى ومن يصدر منه
شيء من ذلك محاسب أكيدًا .
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على خير خلقه محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين .
55 : 08 pm
17 ـ 7 ـ 2011
بقلم : الثورة العالمية .