هو الحق
22-04-2010, 12:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أضواء على (أوراق الفريق طاهر الحبوش) – 5 / محمد صادق الصدر)
بقلم - راسم المرواني
نقل المحامي / سليمان الحكيم ورقة من أوراق (طاهر الـ (حبّوش)) عبر موقع كتابات ، مؤكداً – بطريقة مفهومة ومكشوفة - على أنه (مجرد ناقل) حرفي لهذه الورقة ، لكي يلقي الكرة بملعب غيره ، ولست أعرف هل أسمي ما (نقله) سليمان الحكيم (مقالة) ؟ أم استعراض ؟ أم ترويج ؟ وإذا كان يعتبرها (مقالة) فهي عندنا مجرد (مقـ) لأنها خالية من الـ (الة) ، وآلتها هي أن يقول رأيه بعد أن ينقل النص (حرفياً) ، وعلى كل حال ، فناقل (الكفر) ليس بـ (كافر) ، إذا كان (الناقل) لا يقصد الترويج للكفر .
أما بالنسبة لـ (طاهر) الـ (حبّوش) ، فمن المؤكد أنه ((حبّوش)) ، وهذا لا خلاف عليه ، أما مسألة كونه (طاهر) ففيها من النظر الكثير الكثير ، ولست أعرف من أين تأتيه (الطهارة) خصوصاً أنه كان (مديراً للأمن العام) في زمن كانت فيه - وقبله وبعده - (مديرية الأمن العامة) عبارة عن (مصلخ) للجزارة ، ومؤسسة للقمع والهتك ، ومحرقة محارق (الهولوكوست) ، ولكن للعراقيين وليس لليهود طبعاً ، ويكفيه من جرائمه و (فسقه) ما قام به في الناصرية ، ولهذا ، فلا أعتقد أن أحداً من الذين يؤمنون بالله وبكتاب الله سيحترم ما يقوله حبوش ، لأن الله سبحانه يقول :- (يا أيها الذين آمنوا إذا جائكم فاسق بنبأ فتبينوا) ، وكما نرى فالخطاب القرآني (التحذيري) موجه للمؤمنين ، ومسألة أن (حبوش) فاسق ، فهي مسألة لا يختلف عليها عاقلان ، وشريفان .
ولنعد الى ما كتبه (حبوش) من أوراق ، تطوع (الحكيم) لنقلها حرفياً ، لغاية في نفسه لا تخفى علينا ، وهي إن خفيت علينا ، فلن تخفى على من لا تخفى عليه خافية .
1/ يقول ((حبّوش)) في ورقته :-
(((تمتّع)) السيد محمد صادق الصدر بدعم ومباركة النظام و الرئيس صدام حسين شخصياً , فقد أمر بطبع كتبه وأوصى شيوخ العشائر بتقليده)) .
وأعتقد بأن على الـ (حبّوش) وغيره أن يكونوا موضوعيين في الطرح ، وخصوصاً في كتابة (المذكرات) أو السيرة الذاتية ، وأن يدعموا مندرجات الأحداث التي يروونها بالوثائق والتواريخ والأسانيد ، كونه يريد أن يكون (شاهداً) على العصر ، وبخلافه تصبح الكتابة أقرب لـ (تأليف) قصة أو أقصوصة يتصرف بها (القاص) كيفما يشاء ، مع ملاحظة أن أوراق (حبوش) مليئة بالعبارة المقطوعة ، والمعلومات (الطيارية) والإسترسال غير المفضي الى تجلية تفاصيل الحدث .
وحين يقول الـ (حبّوش) ما نصه / ((تمتع)) السيد محمد صادق الصدر بدعم ومباركة النظام و الرئيس صدام حسين شخصياً / فبودنا – كقراء – أن نعرف مكمن هذا (التمتع) وكيفيته وماهيته ؟ فهل يقصد أن هذا التمتع هو (إعدام السيد محمد باقر الصدر وأخته بنت الهدى) ؟ أم يقصد بها سنين السجن الطوال التي عاشها (محمد محمد صادق الصدر) في سجون السلطة ؟ أم مطاردة واعتقال (آل الصدر) وعوائلهم وأتباعهم ؟ أم يقصد بالتمتع إعدام واعتقال طلبة السيد (محمد صادق الصدر) ومطاردتهم ومضايقتهم في مديريات الأمن المنتشرة في عموم العراق ؟
وما هي كتب (محمد محمد صادق الصدر) التي أمر (صدام حسين) بطباعتها ؟ بينما يعرف الجميع بأن كتب (محمد محمد صادق الصدر) كان يجري (استنساخها) بشكل شخصي وسري ، وحتى (مجلة الهدى) التي كان السيد (مقتدى الصدر) يرأس تحريرها في زمن السيد محمد محمد صادق الصدر ، كان يجري استنساخها وتوزيعها بشكل شخصي وسري ولا تحرج عن نطاق مسجد الكوفة في صلاة الجمعة حصراً ، وفي مكتب السيد ، وأنا شخصياً كنت حاضراً وشاهداً (عام 1997) على طباعة أحد كتب (محمد محمد صادق الصدر) بشكل سري لدى مطبعة الأخ (ع الكعبي) وهو ما زال حي يرزق حتى الآن ، وأذكر كيف نقلنا (الكتب) من خارج (النجف الأشرف) إلى بيت السيد (محمد محمد صادق الصدر) في (الحنانة) بواسطة (عربة يجرها حصان) ، درءاً للشبهة ، وتفادياً لعيون الرقباء من أزلام السلطة الذين كان ((حبّوش)) رأس فراعنتهم .
أما بخصوص توصية صدام لشيوخ العشائر بتقليد (محمد محمد صادق الصدر) ، فكم كان بودي أن يذكر لنا ((حبّوش)) شيخاً واحداً من (شيوخ العشائر) الذين أوصاهم (صدام) بتقليد (الصدر) ، ولو افترضنا (وفرض المحال ليس بمحال) أن صدام قد أوصى شيوخ العشائر بتقليد (الصدر) فهي طريقة (شيطانية) مخابراتية لإسقاط هيبة (الصدر) ، لأن صدام يعرف بأن مراجع الشيعة على امتداد تأريخهم كانوا يتجنبون التمسح بعباءة (السلطات) ، لأن مجرد إحساس (الشارع الشيعي) بأن (المرجع الفلاني) يحضى بدعم (صدام) أو غيره ، فمعناه انسلاخ الشيعة عن هذا المرجع كائناً من يكون .
ولذا فقد كان المرجع الذي يتزلف لـ (صدام) فإنما يتزلف له بشكل (سري) ، خوفاً على نفسه من الشارع الشيعي الناقم على السلطة ، فكيف تنسنى لهذا الكم من (الثائرين ضد السلطة) أن يلتفوا حول قيادة ومرجعية (محمد صادق الصدر) مع علمهم – المزعوم - بأنه مدعوم من قبل السلطة التي لم تكف أيديها عن اعتقالهم ومصادرتهم ؟
2/ ويقول ((حبّوش)) معللاً – حسب زعمه – دعم (صدام) لمحمد صادق الصدر بـ :-
((وذلك رغبة منه في اصطفاء الحوزة الدينية للمراجع العرب بعد أن هيمن عليها (المراجع الفرس) لمئات السنين , فمن بين سبعة وستين مرجعاً تناوبوا على تولّي الحوزة عبر تاريخها لم يكن من بينهم إلا خمسة مراجع من أصل عربي))
وهنا أحب أن أنبه الى أن ((حبّوش)) ورغم كونه يشغل منصب (مدير الأمن العام) فهو لا يفرق بين (الفارسي) و (الإيراني) ، فالفارسية قومية ، أما الإيرانية فمجرد (جنسية) فيها العربي الإيراني ، والكردي الإيراني والفارسي الإيراني والبلوشي الإيراني .
وأما بالنسبة للمراجع الشيعة (الزعماء) فكلهم كانوا عرباً ، وكلهم من نسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن كانت جنسيتهم أو محلات ولادتهم إيرانية أو أفغانية أو باكستانية أو تركية ، كالسيد محسن الحكيم والسيد الخوئي والسيد السبزواري والسيد السيستاني .
أما كون (صدام) كان يريد (تعريب) الحوزة العلمية في النجف الأشرف فمسألة تنقضها بوضوح عملية (إعدام) السيد الشهيد (محمد باقر الصدر) وهو عربي عراقي انتماءً ومولداً وجنسية ، ولم تشفع له عراقيته أو عروبته عند (صدام) ، بل إن الحقيقة أن (صدام) كان يريد نسف (الحوزة العلمية) في النجف الأشرف وكل بقاع الأرض ، بعربها وكردها وتركمانها وفرسها وغيرهم ، بل كان يستهدف كل من (يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر) بدءً من علماء الدين (سنـّة وشيعة) كأمثال السيد محمد باقر الصدر والشيخ (عبد العزيز البدري) ومروراً بالسياسيين كالرعيل الأول من رفاق صدام في حزب (العبث) وانتهاء بآخر مواطن عراقي لا يقبل بالعبودية .
3/ ويستمر (حبّوش) قائلاً في ورقته :-
((وكان وقوف الدولة خلف السيد محمد صادق الصدر سبباً لمقت الشعوبيين له فتآمروا عليه ودبّروا له أمراً بليل فنالوا من هذه الشخصية التي دعت وعملت من أجل وحدة المسلمين)) .
ونحن نقول لحبوش وغيره :-
لو كانت (الدولة) تقف (فعلاً) خلف (محمد صادق الصدر) لما تحرك جفن للشعوبيين ، ولما اقشعرت جلودهم من سطوع نجم (محمد صادق الصدر) ، ولما أحسوا بالتهديد منه ، لأن الشعوبيين يعلمون تماماً بأن تمسح (أي مرجع) بعباءة السلطة معناه انحساره وتقهقره وأفول نجمه وانفضاض الشيعة من حوله ، بل إن أول محاولات (تشويه) صورة السيد محمد صادق الصدر التي مارسها ضده أعداءه ليسقطوه هو اتهامهم له بأنه (رجل سلطة) ، وهذا الأمر نجح خارج العراق أكثر من داخله ، لأن الشيعة في الداخل يعرفون ويساوقون الأحداث بشكل قريب .
ومجرد اعتراف ((حبّوش)) بأن السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر كان (يدعو ويعمل من أجل وحدة المسلمين) فمعناه أن (الصدر) كان يمثل تهديداً لأجندة السلطة (البعثية) في استخدام الورقة الطائفية لموازنة (جبهة المعارضة الداخلية) ، وهو تهديد وتجروء على (صدام) الذي كان يدعي بأن (شيعة الجنوب) قد جاءوا مع (الجاموس) من الهند .
4/ ومن أغرب الإستنتاجات التي يسطرها ((حبّوش)) هو قوله :-
(وكان الشعار المركزي للشهيد الصدر قبل الغزو الأميركي بأعوام " كلا كلا أمريكا " , وهذا الشعار وحده ينفي شبهة العداء بين السيد الصدر والنظام)
أقول :- وبهذا المستوى من ضحالة التفكير ، وضيق الرؤية ، نفهم كيف كان أزلام السلطة يفكرون (ومنهم (حبّوش) طبعاً) ويحللون ويستنتجون ، ولا غرابة أن يصل الحال بالعراق الى منزلق الإحتلال وقد كانت تحكمه هذه العقول المتهرئة .
فـ (حبّوش) يجعل من شعار (كلا كلا امريكا) الذي كان يردده (محمد صادق الصدر) دليلاً (استنتاجياً) على تعاون السيد الشهيد محمد الصدر مع السلطة ، غافلاً أو متغافلاً أو متناسياً نقطتين مهمتين ، أولهما أن السيد الشهيد كان قد ألف (موسوعة الإمام المهدي) قبل أن يصل (صدام) للسلطة ، وهي من أربعة أجزاء ، يناقش فيها الفكر المهدوي مروراً بالرأسمالية والشيوعية والإشتراكية ، ومضمناً موسوعته بعبارات (الثالوث المشؤوم) والذي يعني به (أمريكا ، اسرائيل ، بريطانيا) ، وهذا من ثوابت الشيعة ، ومن أدبياتهم التي أصبحت سمة التشيع في رفض الظالمين وعملائهم وعملاء عملائهم .
أما النقطة الثانية ، فإن السيد (الخميني) كان يسمي امريكا بـ (الشيطان الأكبر) ، فهل معنى هذا أن السيد الخميني كان مدعوما من قبل صدام ؟ وكيف نفسر حرب السنين الثمان بين العراق وإيران ؟ ... تبدو لي المعادلة في غاية السهولة .
5/ ثم يضيف (حبّوش) قائلاً :-
((ولو أن هذا الرجل بقي على قيد الحياة لما وصلت الأمور إلى هذا المستوى من السوء الذي نشهده))
وأنا أتفق مع (حبّوش) في رؤيته هذه ، فلو بقي (محمد محمد صادق الصدر) وأتباعه ، وشعار (كلا كلا أمريكا) ، لما استطاعت أمريكا أن تغزو العراق ، ولم يكن (الصدر) ليقف مكتوف الأيدي مع أتباعه أمام الغزو الأمريكي لأرض المقدسات ، وهذا ليس من أجل صدام ، بل إنه ثابت (ثوري) من ثوابت التشيع ، والدليل على ذلك ، أن من بقي من الصدريين كانوا أول من تصدى للإحتلال تحت قيادة وريث ووليد (الصدرالشهيد) السيد مقتدى الصدر .
ومن هنا نفهم كيف سعى (عملاء) أمريكا في تصفية حاجز من حواجز استكمال مشروع الاحتلال الأمريكي للعراق .
6/ ويستمر (حبوش) قائلاً بشكل سردي :-
((حضرت اجتماعاً لمجلس الوزراء بصفتي مديراً للأمن العام , وقد سنحت لي فرصة أخبرت فيها السيد عزة ابراهيم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة بأن المرجع السيد محمد صادق الصدر قد أمّ جموع المسلمين سنّة وشيعة في صلاة الجمعة , فأجابني قائلا : " الحمد لله حق حمده إنها خطوة هامة جداً في خدمة المسلمين , وفقّه الله في هذا المسعى " )) .
وهنا ينبغي لنا تحكيم العقل في ما يقوله (حبوش) ، فمن المعروف أن السيد الشهيد الصدر لم يصل صلاة الجمعة إلا بعد أن أقيمت في عموم مناطق الوسط والجنوب وكركوك وديالى ، ولأشهر عدة ، وتحت (حراب) السلطة ، ولم يسلم (إمام جمعة) واحد ممن أرسلهم محمد الصدر لأداء صلاة الجمعة من سطوة واستدعاء ومسائلة أو اعتقال دوائر الأمن .
وحين شرع محمد الصدر لأداء صلاة الجمعة في الكوفة ، كانت الأيدي على مقابض السيوف ، وكانت القوات الأمنية الصدامية تمارس ضغوطها ومراقبتها على المصلين في الكوفة وفي كل الأماكن ، وجميع المصلين يتذكر كيف أن السيد (مقتدى الصدر) قام بدفع أحد ضباط الأمن بقوة عندما حاول استفزاز المصلين ومضايقة السيد محمد الصدر أثناء دخوله لمسجد الكوفة لأداء صلاة الجمعة ، فهل كان (عزت الدوري) جاهلاً بكل هذا النفير العام كي يخبره به (حبوش) ؟
7/ ومن جملة الأكاذيب التي يسطرها (حبوش) قوله :-
((وبعد مدة من الزمن استدعاني السيد عزة ابراهيم وطلب مني زيارة السيد الصدر وإبلاغه تحيات السيد الرئيس والقيادة السياسية , وإخباره بأن القيادة لديها معلومات تفيد بوجود مؤامرة للإعتداء عليه , واستئذانه مع الرجاء بأن يسمح لأجهزة الأمن بحمايته وبالطريقة التي يرتئيها . وفي ذات اليوم توجهت إلى النجف واصطحبت محافظها السيد قائد العوادي لزيارة السيد الصدر ونقلت إليه تحذير القيادة ورجاءها , فرد عليّ بأنه يثمّن مشاعر السيد الرئيس والقيادة ولكنه يرفض الحماية من أية جهة لأنه يؤمن بأن الله هو الحامي . وقد واصلت إلحاحي عليه واقترحت تأمين حمايته بصورة غير مباشرة وبالطريقة التي يرغب فيها , ولكنه أصرّ على موقفه وكرر عبارته بأن الله يفعل ما يريد , ثم أنذرني بأنه سيكون منزعجاً فيما لو أحس بأن الدولة لجأت لترتيب الحماية له بدون علمه))
ولو صحت هذه الرواية ، فرفض السيد الشهيد لحماية (الدولة) له يؤكد ما أوردناه في الفقرة (1) من ردنا هذا أولاً ، وثانياً ، فإن حبوش لم يذكر أنه جاء الى السيد الشهيد الصدر برسالة من (عزت الدوري) نفسه مفادها أو نصها باللهجة العراقية (أظافرك صارت طويلة ، وينرادلهه كص) أي بمعنى :- (لقد طالت أظفارك وبات من الضروري تقليمها) ، ولم يذكر الحبوش كيف طرده السيد محمد الصدر من بيته ووكزه بعصاه ببطنه ، ولم يذكر لنا دور (محافظ النجف العبودي) ولا دور (محمد حمزة الزبيدي) ، و (روكان) ، و (عبد حمود) .
وكم كنت (أتمنى) أن يؤجل اعدام (صدام) وارسالة لمزبلة التأريخ ريثما تبدأ محاكمته على اغتيال السيد الشهيد محمد الصدر لكي تنكشف أسرار وخبايا وخفايا ملابسات عملية الإغتيال ودور المخابرات العراقية والدور الأمريكي والدولي في ذلك ، ولكن ، كان إعدام صدام وسيلة لطمس حقيقة صدام السوداء وحقيقة بعض الأطراف المخططة والمشجعة والمؤدية لعملية الإغتيال ، التي جائت في ليلة لوحظ فيها انتشار (قوات الطوارئ) وجهاز (الأمن الخاص) في النجف الأشرف والمدن الجنوبية العراقية ، ومدينة (الصدر) ببغداد ، في فعالية توحي بأن السلطة على علم ودراية بموعد ومكان تنفيذ .
8/ ويقول حبوش في ورقته (القصصية) ما يلي :-
((وحين وقع حادث الإغتيال المشؤوم يوم التاسع عشر من شباط 1999 لسماحته ونجليه فقد كنت أول مسؤول حكومي يصل إلى النجف وتوجهت على الفور إلى مكتب المحافظ فوجدت عنده مدير أمن النجف العميد سامي الدجيلي , وكنت حزيناً وغاضباً فبادرت إلى إعفاء العميد الدجيلي من منصبه مع أنه لم يكن مسؤولا مباشرة عما حدث , وأمرت بأن يحلّ اللواء سعدون صبري محله . وأخبرني المحافظ عندما سألته عن تفاصيل الحادثة أن السيد ونجليه غادروا البرّاني بعد صلاة المغرب متوجهين إلى منزلهم فاعترضتهم سيارة من طراز " اولدزموبيل " وفتحت النار عليهم ثم فرّت إلى جهة مجهولة))
وهنا ينبغي على القارئ العاقل أن يعيرني عقله ، فالسلطة كانت تعرف أن السيد الصدر مستهدف أولاً وحسب ادعاء الحبوش ، والمحافظ يعرف تفاصيل (رحلة) السيد الشهيد ونجليه ، وتوقيتاتها ، اليومية ، وخط سيره من (البراني) الى منزله في الحنانة ، ويعرف أن من قام بعملية الإغتيال أشخاص في سيارة (أولدزموبيل بيضاء) ، مع معرفتنا بوجود أكثر من سيارة (أمنية) كانت تراقب تحركات السيد الشهيد في تنقلاته داخل وخارج النجف ، حتى بتنا نعرف هؤلاء الأشخاص ونعرف أسمائهم ورتبهم ، ومع ذلك يلوذ المنفذون بالفرار ؟؟ ألا من عاقل يفهمنا ما الموضوع بالضبط ؟ .
ويقوم (حبوش) في وقت الحادث بـ ((إعفاء العميد الدجيلي من منصبه مع أنه لم يكن مسؤولا مباشرة عما حدث)) ولكن يبدو أنه ترك (المسؤولين المباشرين عن الحادث في مناصبهم ، ثم يأمر ((بأن يحلّ اللواء سعدون صبري محله)) كرافد من روافد اتمام العملية ، وقمع ما يترتب على عملية الإغتيال من تحرك جماهيري .
9/ ويسترسل حبوش قائلاً :-
((وأن السيد محمد محمد صادق الصدر لازال حياً ويبذل الأطباء جهداً استثنائياً لإنقاذه كون إصابته بالغة الخطورة , ولكن نجليه مصطفى ومؤمل قد انتقلا على الفور إلى رحمة الله . وسألت عن إمكانية نقل السيد إلى إحدى مستشفيات بغداد حيث تتوفر إمكانيات طبية أفضل , فقيل لي أن الأطباء لا يحبذون نقله لأنه مصاب بنزف شديد وربما يسمحون بذلك في حال اجتيازه لمرحلة الخطر , فبقيت أتابع الأمر حتى الواحدة والنصف صباحاً عندما أخبرنا الأطباء بانتقاله إلى رحمة الله)) .
وليس لدينا من تعليق على هذه الفقرة غير أن نسأل الحبوش سؤالاً محدداً ، وهو :- ما الذي منع (حبوش) من زيارة السيد الشهيد في المستشفى ؟ أم أنه كان مهتماً بـ (غرفة العمليات) الخاصة بالإلتفاف على الحادث في النجف خصوصاً .
10/ ويكمل الحبوش قائلاً :-
((تشاورت مع المحافظ حول مراسم أداء الواجب الأخير تجاه السيد ونجليه , واستقر الرأي بعد أن جرى التذاكر مع السيد كلنتر وهو شخصية محترمة وتربطه علاقة مصاهرة مع عائلة السيد الصدر , أن يكون التشييع وقت الضحى بحضور نخبة من كبار العلماء وطلاب الحوزة وأسرة السيد وبعض المقرّبين .))
والحمد لله ، أن من قام بدفن السيد الشهيد هم عصبة من المؤمنين كلهم ما زالوا أحياء يـُرزقون ، وكلهم يشهدون كيف أن السلطات الأمنية كانت ترافقهم وتضايقهم وتأمرهم وتحثهم بتعجيل عملية (مواراة جثمان السيد الشهيد ونجليه) لمثواهم الأخير ، وكيف أن كاميرا تصوير (مخابراتية) كانت ترافقهم خطوة بخطوة ، وكل أهالي النجف يعرفون كيف تم فرض (حضر التجوال) في النجف صبيحة استشهاد السيد محمد الصدر ، وكيف أن مداخل (مدينة النجف) قد تحولت الى (رفح) ، حتى أن (جنائز) المتوفين كانت تعاني تفتيشاً دقيقاً ومضايقة قبل دخولها لمقبرة النجف ، فعن أي (تشييع) مفترض يتحدث (حبوش) ؟ وعلى أي الذقون يحاول أن يضحك ؟
11/ ويقول حبوش :-
((وقد حضر مجلس الفاتحة في اليوم التالي عضو القيادة محمد حمزة الزبيدي ممثلا لرئيس الجمهورية وحشد غفير من المسؤولين الحكوميين والمواطنين . ولدى مغادرتي شكرني السيد مقتدى الصدر على ما قمت به من جهد))
إن حضور المسؤولين الحكوميين لمأتم السيد الشهيد الصدر ، هو ضرورة من ضرورات إخفاء معالم الجريمة ، وهو مصداق للمثل العربي الذي يقول :- (يقتل القتيل ويسعى مع المشيعين) ، وهذا مما لا يحتاج لذكاء مفرط في تحليله ومعرفته .
أما شكر السيد (مقتدى الصدر) للحبوش وأمثاله ممن حضر المأتم ، فهي مسألة أخلاقية (عرفية) عربية ، وما كان لمقتدى الصدر أن يتصرف بحماقة – حاشاه – مع أزلام السلطة والقاتلين المأجورين بحضور (فتية) من أتباع الصدر ممن يعضون على النواجذ طلباً للنيل من هذه العصابة ، علماً بأن أي تصرف يصدر من السيد (مقتدى الصدر) كان يمكن أن يؤجج الموقف ، ويفتح الطريق أمام أزلام السلطة لإرتكاب مجزرة جديدة كما هو المعهود بهم ، وكما فعلوا من مقتلة بالمصلين في (جامع المحسن) بمدينة الصدر ببغداد ، صبيحة الإستشهاد .
لقد كانت الحكمة تقتضي أن يقوم (مقتدى الصدر) بشكر المعزين كائناً من كانوا ، ليخطط بعدها بأيام لـ عملية (ساعة الصفر) التي وأدتها المخابرات العراقية ، وراح ضحيتها مجموعة من الأبطال الثائرين ، وهذا كله مدون في صفحات التاريخ الذي لن يصمت الى الأبد أبداً .
12/ ويحاول حبوش أن يهزأ بعقولنا ، أو يحاول – خاسئاً – أن يضحك على ذقون القراء ، قائلاً :-
((وقد أكدت له - يعني السيد مقتدى الصدر - أننا لن ندّخر وسعاً للقبض على المجرمين , وبالفعل فقد تمكنا خلال أيام معدودة من كشف هوية القتلة وتم القبض عليهم وأذيعت اعترافاتهم على التلفزيون متضمنة كل تفاصيل الجريمة . وقد بعث السيد مقتدى ببرقية شكر للرئيس صدام على مواساته ونشرتها في حينه كل وسائل الإعلام)) .
وهل هناك من طالب في الحوزة الشريفة لا يعرف خدعة إتهام (حسن الكوفي) في عملية الإغتيال ؟ وهل هناك من النجفيين من لم يعرف بعمليات التعذيب التي تعرضت لها أسرة (حسن الكوفي) و حرق (أرجل) أحد أبناءه الصغار بمادة (الحامض) من أجل الضغط عليه لتدوين اعترافاته ، مستغلين بذلك عداء (حسن الكوفي) العلني للسيد الشهيد .
وأذكر أنني استأذنت السيد الشهيد محمد الصدر - في أن أكتب (قصيدة) للرد على ما يصدره (حسن الكوفي) من تخرصات ضد السيد السيد الشهيد ، فأجابني (رحمه الله) بلهجته المحببة والمعهودة قائلاً :- (حبيبي عوفه .. هذا حفر قبره بإيده بدون أن يعرف) ، ولم أشعر بمعنى ما قاله لي السيد الشهيد إلاّ بعد أن أعدم (حسن الكوفي) بتهمة القيام بعملية الإغتيال ، رغم أن الجميع متأكدون من براءة (الكوفي) من هذه التهمة ، رغم قيامه بإصدار منشورات وتسجيلات صوتية يتخرص ويعرض بها بالسيد الشهيد .
أما موضوعة (إرسال مقتدى الصدر) ببرقية شكر لصدام ، فهي من أكثر الطرائف مدعاة للضحك ، وهي مسألة دون إثباتها (خرط القتاد) ، وليس صعباً على صدام وزبانيته كالحبوش وأمثاله أن يحرروا (برقية) بأيديهم ، ثم يقولون (هذه من عند مقتدى الصدر) ليقنعوا الرأي العام (العراقي) بأن حكومة صدام بريئة من اغتيال السيد الصدر ، بدليل ما أرسله ابنه من برقية شكر لرأس الحكومة ، وما سطره الحبوش من أكاذيب في ورقته هذه يؤكد لنا قدرته على اختلاق برقية بسيطة ، ومن ناحية أخرى ، فما الذي دعى الحبوش وغيره أن ينشروا (برقية) مزعومة عبر وسائل الإعلام غير أن غايتهم كانت إبعاد التهمة .
ولم يكن بوسع مقتدى الصدر أن ينفي وجود مثل هذه البرقية عبر وسائل الإعلام في زمن كانت المؤسسات الإعلامية لا تعدو كونها وسائل وآلات بيد السلطة ، وظيفتها السمسرة لصدام وزبانيته ، ومع ذلك ، فحين سألت (السيد مقتدى) – في وقتها - عن حقيقة (برقية الشكر) هذه ، بانت عليه بوادر الغضب ، وقال لي بالحرف الواحد :- (أشكر صدام على شنو ؟ على جريمته ؟) .
بقية ورقة (حبوش) لا تستحق الرد ، لأنها عبارة عن خلط للأوراق ، ومحاولة لتوظيف بعض الأحداث بطريقة (طائفية) أو شعوبية ، وعلى الطريقة (الموسادية) في دس الأحرف بين الكلمات ، رغم أنني أعترف بأن المقاطع الأخيرة – وإن كانت لا تهمني كثيراً – ولكنها جائت كنوع من أنواع (الكذب المصفّـط) ، بيد أن مقاطعه الأولى التي قمنا بالرد عليها فقد كانت من (الكذب المخربط) .
المستشار الثقافي للتيار الصدري
العراق / عاصمة العالم المحتلة
أضواء على (أوراق الفريق طاهر الحبوش) – 5 / محمد صادق الصدر)
بقلم - راسم المرواني
نقل المحامي / سليمان الحكيم ورقة من أوراق (طاهر الـ (حبّوش)) عبر موقع كتابات ، مؤكداً – بطريقة مفهومة ومكشوفة - على أنه (مجرد ناقل) حرفي لهذه الورقة ، لكي يلقي الكرة بملعب غيره ، ولست أعرف هل أسمي ما (نقله) سليمان الحكيم (مقالة) ؟ أم استعراض ؟ أم ترويج ؟ وإذا كان يعتبرها (مقالة) فهي عندنا مجرد (مقـ) لأنها خالية من الـ (الة) ، وآلتها هي أن يقول رأيه بعد أن ينقل النص (حرفياً) ، وعلى كل حال ، فناقل (الكفر) ليس بـ (كافر) ، إذا كان (الناقل) لا يقصد الترويج للكفر .
أما بالنسبة لـ (طاهر) الـ (حبّوش) ، فمن المؤكد أنه ((حبّوش)) ، وهذا لا خلاف عليه ، أما مسألة كونه (طاهر) ففيها من النظر الكثير الكثير ، ولست أعرف من أين تأتيه (الطهارة) خصوصاً أنه كان (مديراً للأمن العام) في زمن كانت فيه - وقبله وبعده - (مديرية الأمن العامة) عبارة عن (مصلخ) للجزارة ، ومؤسسة للقمع والهتك ، ومحرقة محارق (الهولوكوست) ، ولكن للعراقيين وليس لليهود طبعاً ، ويكفيه من جرائمه و (فسقه) ما قام به في الناصرية ، ولهذا ، فلا أعتقد أن أحداً من الذين يؤمنون بالله وبكتاب الله سيحترم ما يقوله حبوش ، لأن الله سبحانه يقول :- (يا أيها الذين آمنوا إذا جائكم فاسق بنبأ فتبينوا) ، وكما نرى فالخطاب القرآني (التحذيري) موجه للمؤمنين ، ومسألة أن (حبوش) فاسق ، فهي مسألة لا يختلف عليها عاقلان ، وشريفان .
ولنعد الى ما كتبه (حبوش) من أوراق ، تطوع (الحكيم) لنقلها حرفياً ، لغاية في نفسه لا تخفى علينا ، وهي إن خفيت علينا ، فلن تخفى على من لا تخفى عليه خافية .
1/ يقول ((حبّوش)) في ورقته :-
(((تمتّع)) السيد محمد صادق الصدر بدعم ومباركة النظام و الرئيس صدام حسين شخصياً , فقد أمر بطبع كتبه وأوصى شيوخ العشائر بتقليده)) .
وأعتقد بأن على الـ (حبّوش) وغيره أن يكونوا موضوعيين في الطرح ، وخصوصاً في كتابة (المذكرات) أو السيرة الذاتية ، وأن يدعموا مندرجات الأحداث التي يروونها بالوثائق والتواريخ والأسانيد ، كونه يريد أن يكون (شاهداً) على العصر ، وبخلافه تصبح الكتابة أقرب لـ (تأليف) قصة أو أقصوصة يتصرف بها (القاص) كيفما يشاء ، مع ملاحظة أن أوراق (حبوش) مليئة بالعبارة المقطوعة ، والمعلومات (الطيارية) والإسترسال غير المفضي الى تجلية تفاصيل الحدث .
وحين يقول الـ (حبّوش) ما نصه / ((تمتع)) السيد محمد صادق الصدر بدعم ومباركة النظام و الرئيس صدام حسين شخصياً / فبودنا – كقراء – أن نعرف مكمن هذا (التمتع) وكيفيته وماهيته ؟ فهل يقصد أن هذا التمتع هو (إعدام السيد محمد باقر الصدر وأخته بنت الهدى) ؟ أم يقصد بها سنين السجن الطوال التي عاشها (محمد محمد صادق الصدر) في سجون السلطة ؟ أم مطاردة واعتقال (آل الصدر) وعوائلهم وأتباعهم ؟ أم يقصد بالتمتع إعدام واعتقال طلبة السيد (محمد صادق الصدر) ومطاردتهم ومضايقتهم في مديريات الأمن المنتشرة في عموم العراق ؟
وما هي كتب (محمد محمد صادق الصدر) التي أمر (صدام حسين) بطباعتها ؟ بينما يعرف الجميع بأن كتب (محمد محمد صادق الصدر) كان يجري (استنساخها) بشكل شخصي وسري ، وحتى (مجلة الهدى) التي كان السيد (مقتدى الصدر) يرأس تحريرها في زمن السيد محمد محمد صادق الصدر ، كان يجري استنساخها وتوزيعها بشكل شخصي وسري ولا تحرج عن نطاق مسجد الكوفة في صلاة الجمعة حصراً ، وفي مكتب السيد ، وأنا شخصياً كنت حاضراً وشاهداً (عام 1997) على طباعة أحد كتب (محمد محمد صادق الصدر) بشكل سري لدى مطبعة الأخ (ع الكعبي) وهو ما زال حي يرزق حتى الآن ، وأذكر كيف نقلنا (الكتب) من خارج (النجف الأشرف) إلى بيت السيد (محمد محمد صادق الصدر) في (الحنانة) بواسطة (عربة يجرها حصان) ، درءاً للشبهة ، وتفادياً لعيون الرقباء من أزلام السلطة الذين كان ((حبّوش)) رأس فراعنتهم .
أما بخصوص توصية صدام لشيوخ العشائر بتقليد (محمد محمد صادق الصدر) ، فكم كان بودي أن يذكر لنا ((حبّوش)) شيخاً واحداً من (شيوخ العشائر) الذين أوصاهم (صدام) بتقليد (الصدر) ، ولو افترضنا (وفرض المحال ليس بمحال) أن صدام قد أوصى شيوخ العشائر بتقليد (الصدر) فهي طريقة (شيطانية) مخابراتية لإسقاط هيبة (الصدر) ، لأن صدام يعرف بأن مراجع الشيعة على امتداد تأريخهم كانوا يتجنبون التمسح بعباءة (السلطات) ، لأن مجرد إحساس (الشارع الشيعي) بأن (المرجع الفلاني) يحضى بدعم (صدام) أو غيره ، فمعناه انسلاخ الشيعة عن هذا المرجع كائناً من يكون .
ولذا فقد كان المرجع الذي يتزلف لـ (صدام) فإنما يتزلف له بشكل (سري) ، خوفاً على نفسه من الشارع الشيعي الناقم على السلطة ، فكيف تنسنى لهذا الكم من (الثائرين ضد السلطة) أن يلتفوا حول قيادة ومرجعية (محمد صادق الصدر) مع علمهم – المزعوم - بأنه مدعوم من قبل السلطة التي لم تكف أيديها عن اعتقالهم ومصادرتهم ؟
2/ ويقول ((حبّوش)) معللاً – حسب زعمه – دعم (صدام) لمحمد صادق الصدر بـ :-
((وذلك رغبة منه في اصطفاء الحوزة الدينية للمراجع العرب بعد أن هيمن عليها (المراجع الفرس) لمئات السنين , فمن بين سبعة وستين مرجعاً تناوبوا على تولّي الحوزة عبر تاريخها لم يكن من بينهم إلا خمسة مراجع من أصل عربي))
وهنا أحب أن أنبه الى أن ((حبّوش)) ورغم كونه يشغل منصب (مدير الأمن العام) فهو لا يفرق بين (الفارسي) و (الإيراني) ، فالفارسية قومية ، أما الإيرانية فمجرد (جنسية) فيها العربي الإيراني ، والكردي الإيراني والفارسي الإيراني والبلوشي الإيراني .
وأما بالنسبة للمراجع الشيعة (الزعماء) فكلهم كانوا عرباً ، وكلهم من نسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن كانت جنسيتهم أو محلات ولادتهم إيرانية أو أفغانية أو باكستانية أو تركية ، كالسيد محسن الحكيم والسيد الخوئي والسيد السبزواري والسيد السيستاني .
أما كون (صدام) كان يريد (تعريب) الحوزة العلمية في النجف الأشرف فمسألة تنقضها بوضوح عملية (إعدام) السيد الشهيد (محمد باقر الصدر) وهو عربي عراقي انتماءً ومولداً وجنسية ، ولم تشفع له عراقيته أو عروبته عند (صدام) ، بل إن الحقيقة أن (صدام) كان يريد نسف (الحوزة العلمية) في النجف الأشرف وكل بقاع الأرض ، بعربها وكردها وتركمانها وفرسها وغيرهم ، بل كان يستهدف كل من (يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر) بدءً من علماء الدين (سنـّة وشيعة) كأمثال السيد محمد باقر الصدر والشيخ (عبد العزيز البدري) ومروراً بالسياسيين كالرعيل الأول من رفاق صدام في حزب (العبث) وانتهاء بآخر مواطن عراقي لا يقبل بالعبودية .
3/ ويستمر (حبّوش) قائلاً في ورقته :-
((وكان وقوف الدولة خلف السيد محمد صادق الصدر سبباً لمقت الشعوبيين له فتآمروا عليه ودبّروا له أمراً بليل فنالوا من هذه الشخصية التي دعت وعملت من أجل وحدة المسلمين)) .
ونحن نقول لحبوش وغيره :-
لو كانت (الدولة) تقف (فعلاً) خلف (محمد صادق الصدر) لما تحرك جفن للشعوبيين ، ولما اقشعرت جلودهم من سطوع نجم (محمد صادق الصدر) ، ولما أحسوا بالتهديد منه ، لأن الشعوبيين يعلمون تماماً بأن تمسح (أي مرجع) بعباءة السلطة معناه انحساره وتقهقره وأفول نجمه وانفضاض الشيعة من حوله ، بل إن أول محاولات (تشويه) صورة السيد محمد صادق الصدر التي مارسها ضده أعداءه ليسقطوه هو اتهامهم له بأنه (رجل سلطة) ، وهذا الأمر نجح خارج العراق أكثر من داخله ، لأن الشيعة في الداخل يعرفون ويساوقون الأحداث بشكل قريب .
ومجرد اعتراف ((حبّوش)) بأن السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر كان (يدعو ويعمل من أجل وحدة المسلمين) فمعناه أن (الصدر) كان يمثل تهديداً لأجندة السلطة (البعثية) في استخدام الورقة الطائفية لموازنة (جبهة المعارضة الداخلية) ، وهو تهديد وتجروء على (صدام) الذي كان يدعي بأن (شيعة الجنوب) قد جاءوا مع (الجاموس) من الهند .
4/ ومن أغرب الإستنتاجات التي يسطرها ((حبّوش)) هو قوله :-
(وكان الشعار المركزي للشهيد الصدر قبل الغزو الأميركي بأعوام " كلا كلا أمريكا " , وهذا الشعار وحده ينفي شبهة العداء بين السيد الصدر والنظام)
أقول :- وبهذا المستوى من ضحالة التفكير ، وضيق الرؤية ، نفهم كيف كان أزلام السلطة يفكرون (ومنهم (حبّوش) طبعاً) ويحللون ويستنتجون ، ولا غرابة أن يصل الحال بالعراق الى منزلق الإحتلال وقد كانت تحكمه هذه العقول المتهرئة .
فـ (حبّوش) يجعل من شعار (كلا كلا امريكا) الذي كان يردده (محمد صادق الصدر) دليلاً (استنتاجياً) على تعاون السيد الشهيد محمد الصدر مع السلطة ، غافلاً أو متغافلاً أو متناسياً نقطتين مهمتين ، أولهما أن السيد الشهيد كان قد ألف (موسوعة الإمام المهدي) قبل أن يصل (صدام) للسلطة ، وهي من أربعة أجزاء ، يناقش فيها الفكر المهدوي مروراً بالرأسمالية والشيوعية والإشتراكية ، ومضمناً موسوعته بعبارات (الثالوث المشؤوم) والذي يعني به (أمريكا ، اسرائيل ، بريطانيا) ، وهذا من ثوابت الشيعة ، ومن أدبياتهم التي أصبحت سمة التشيع في رفض الظالمين وعملائهم وعملاء عملائهم .
أما النقطة الثانية ، فإن السيد (الخميني) كان يسمي امريكا بـ (الشيطان الأكبر) ، فهل معنى هذا أن السيد الخميني كان مدعوما من قبل صدام ؟ وكيف نفسر حرب السنين الثمان بين العراق وإيران ؟ ... تبدو لي المعادلة في غاية السهولة .
5/ ثم يضيف (حبّوش) قائلاً :-
((ولو أن هذا الرجل بقي على قيد الحياة لما وصلت الأمور إلى هذا المستوى من السوء الذي نشهده))
وأنا أتفق مع (حبّوش) في رؤيته هذه ، فلو بقي (محمد محمد صادق الصدر) وأتباعه ، وشعار (كلا كلا أمريكا) ، لما استطاعت أمريكا أن تغزو العراق ، ولم يكن (الصدر) ليقف مكتوف الأيدي مع أتباعه أمام الغزو الأمريكي لأرض المقدسات ، وهذا ليس من أجل صدام ، بل إنه ثابت (ثوري) من ثوابت التشيع ، والدليل على ذلك ، أن من بقي من الصدريين كانوا أول من تصدى للإحتلال تحت قيادة وريث ووليد (الصدرالشهيد) السيد مقتدى الصدر .
ومن هنا نفهم كيف سعى (عملاء) أمريكا في تصفية حاجز من حواجز استكمال مشروع الاحتلال الأمريكي للعراق .
6/ ويستمر (حبوش) قائلاً بشكل سردي :-
((حضرت اجتماعاً لمجلس الوزراء بصفتي مديراً للأمن العام , وقد سنحت لي فرصة أخبرت فيها السيد عزة ابراهيم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة بأن المرجع السيد محمد صادق الصدر قد أمّ جموع المسلمين سنّة وشيعة في صلاة الجمعة , فأجابني قائلا : " الحمد لله حق حمده إنها خطوة هامة جداً في خدمة المسلمين , وفقّه الله في هذا المسعى " )) .
وهنا ينبغي لنا تحكيم العقل في ما يقوله (حبوش) ، فمن المعروف أن السيد الشهيد الصدر لم يصل صلاة الجمعة إلا بعد أن أقيمت في عموم مناطق الوسط والجنوب وكركوك وديالى ، ولأشهر عدة ، وتحت (حراب) السلطة ، ولم يسلم (إمام جمعة) واحد ممن أرسلهم محمد الصدر لأداء صلاة الجمعة من سطوة واستدعاء ومسائلة أو اعتقال دوائر الأمن .
وحين شرع محمد الصدر لأداء صلاة الجمعة في الكوفة ، كانت الأيدي على مقابض السيوف ، وكانت القوات الأمنية الصدامية تمارس ضغوطها ومراقبتها على المصلين في الكوفة وفي كل الأماكن ، وجميع المصلين يتذكر كيف أن السيد (مقتدى الصدر) قام بدفع أحد ضباط الأمن بقوة عندما حاول استفزاز المصلين ومضايقة السيد محمد الصدر أثناء دخوله لمسجد الكوفة لأداء صلاة الجمعة ، فهل كان (عزت الدوري) جاهلاً بكل هذا النفير العام كي يخبره به (حبوش) ؟
7/ ومن جملة الأكاذيب التي يسطرها (حبوش) قوله :-
((وبعد مدة من الزمن استدعاني السيد عزة ابراهيم وطلب مني زيارة السيد الصدر وإبلاغه تحيات السيد الرئيس والقيادة السياسية , وإخباره بأن القيادة لديها معلومات تفيد بوجود مؤامرة للإعتداء عليه , واستئذانه مع الرجاء بأن يسمح لأجهزة الأمن بحمايته وبالطريقة التي يرتئيها . وفي ذات اليوم توجهت إلى النجف واصطحبت محافظها السيد قائد العوادي لزيارة السيد الصدر ونقلت إليه تحذير القيادة ورجاءها , فرد عليّ بأنه يثمّن مشاعر السيد الرئيس والقيادة ولكنه يرفض الحماية من أية جهة لأنه يؤمن بأن الله هو الحامي . وقد واصلت إلحاحي عليه واقترحت تأمين حمايته بصورة غير مباشرة وبالطريقة التي يرغب فيها , ولكنه أصرّ على موقفه وكرر عبارته بأن الله يفعل ما يريد , ثم أنذرني بأنه سيكون منزعجاً فيما لو أحس بأن الدولة لجأت لترتيب الحماية له بدون علمه))
ولو صحت هذه الرواية ، فرفض السيد الشهيد لحماية (الدولة) له يؤكد ما أوردناه في الفقرة (1) من ردنا هذا أولاً ، وثانياً ، فإن حبوش لم يذكر أنه جاء الى السيد الشهيد الصدر برسالة من (عزت الدوري) نفسه مفادها أو نصها باللهجة العراقية (أظافرك صارت طويلة ، وينرادلهه كص) أي بمعنى :- (لقد طالت أظفارك وبات من الضروري تقليمها) ، ولم يذكر الحبوش كيف طرده السيد محمد الصدر من بيته ووكزه بعصاه ببطنه ، ولم يذكر لنا دور (محافظ النجف العبودي) ولا دور (محمد حمزة الزبيدي) ، و (روكان) ، و (عبد حمود) .
وكم كنت (أتمنى) أن يؤجل اعدام (صدام) وارسالة لمزبلة التأريخ ريثما تبدأ محاكمته على اغتيال السيد الشهيد محمد الصدر لكي تنكشف أسرار وخبايا وخفايا ملابسات عملية الإغتيال ودور المخابرات العراقية والدور الأمريكي والدولي في ذلك ، ولكن ، كان إعدام صدام وسيلة لطمس حقيقة صدام السوداء وحقيقة بعض الأطراف المخططة والمشجعة والمؤدية لعملية الإغتيال ، التي جائت في ليلة لوحظ فيها انتشار (قوات الطوارئ) وجهاز (الأمن الخاص) في النجف الأشرف والمدن الجنوبية العراقية ، ومدينة (الصدر) ببغداد ، في فعالية توحي بأن السلطة على علم ودراية بموعد ومكان تنفيذ .
8/ ويقول حبوش في ورقته (القصصية) ما يلي :-
((وحين وقع حادث الإغتيال المشؤوم يوم التاسع عشر من شباط 1999 لسماحته ونجليه فقد كنت أول مسؤول حكومي يصل إلى النجف وتوجهت على الفور إلى مكتب المحافظ فوجدت عنده مدير أمن النجف العميد سامي الدجيلي , وكنت حزيناً وغاضباً فبادرت إلى إعفاء العميد الدجيلي من منصبه مع أنه لم يكن مسؤولا مباشرة عما حدث , وأمرت بأن يحلّ اللواء سعدون صبري محله . وأخبرني المحافظ عندما سألته عن تفاصيل الحادثة أن السيد ونجليه غادروا البرّاني بعد صلاة المغرب متوجهين إلى منزلهم فاعترضتهم سيارة من طراز " اولدزموبيل " وفتحت النار عليهم ثم فرّت إلى جهة مجهولة))
وهنا ينبغي على القارئ العاقل أن يعيرني عقله ، فالسلطة كانت تعرف أن السيد الصدر مستهدف أولاً وحسب ادعاء الحبوش ، والمحافظ يعرف تفاصيل (رحلة) السيد الشهيد ونجليه ، وتوقيتاتها ، اليومية ، وخط سيره من (البراني) الى منزله في الحنانة ، ويعرف أن من قام بعملية الإغتيال أشخاص في سيارة (أولدزموبيل بيضاء) ، مع معرفتنا بوجود أكثر من سيارة (أمنية) كانت تراقب تحركات السيد الشهيد في تنقلاته داخل وخارج النجف ، حتى بتنا نعرف هؤلاء الأشخاص ونعرف أسمائهم ورتبهم ، ومع ذلك يلوذ المنفذون بالفرار ؟؟ ألا من عاقل يفهمنا ما الموضوع بالضبط ؟ .
ويقوم (حبوش) في وقت الحادث بـ ((إعفاء العميد الدجيلي من منصبه مع أنه لم يكن مسؤولا مباشرة عما حدث)) ولكن يبدو أنه ترك (المسؤولين المباشرين عن الحادث في مناصبهم ، ثم يأمر ((بأن يحلّ اللواء سعدون صبري محله)) كرافد من روافد اتمام العملية ، وقمع ما يترتب على عملية الإغتيال من تحرك جماهيري .
9/ ويسترسل حبوش قائلاً :-
((وأن السيد محمد محمد صادق الصدر لازال حياً ويبذل الأطباء جهداً استثنائياً لإنقاذه كون إصابته بالغة الخطورة , ولكن نجليه مصطفى ومؤمل قد انتقلا على الفور إلى رحمة الله . وسألت عن إمكانية نقل السيد إلى إحدى مستشفيات بغداد حيث تتوفر إمكانيات طبية أفضل , فقيل لي أن الأطباء لا يحبذون نقله لأنه مصاب بنزف شديد وربما يسمحون بذلك في حال اجتيازه لمرحلة الخطر , فبقيت أتابع الأمر حتى الواحدة والنصف صباحاً عندما أخبرنا الأطباء بانتقاله إلى رحمة الله)) .
وليس لدينا من تعليق على هذه الفقرة غير أن نسأل الحبوش سؤالاً محدداً ، وهو :- ما الذي منع (حبوش) من زيارة السيد الشهيد في المستشفى ؟ أم أنه كان مهتماً بـ (غرفة العمليات) الخاصة بالإلتفاف على الحادث في النجف خصوصاً .
10/ ويكمل الحبوش قائلاً :-
((تشاورت مع المحافظ حول مراسم أداء الواجب الأخير تجاه السيد ونجليه , واستقر الرأي بعد أن جرى التذاكر مع السيد كلنتر وهو شخصية محترمة وتربطه علاقة مصاهرة مع عائلة السيد الصدر , أن يكون التشييع وقت الضحى بحضور نخبة من كبار العلماء وطلاب الحوزة وأسرة السيد وبعض المقرّبين .))
والحمد لله ، أن من قام بدفن السيد الشهيد هم عصبة من المؤمنين كلهم ما زالوا أحياء يـُرزقون ، وكلهم يشهدون كيف أن السلطات الأمنية كانت ترافقهم وتضايقهم وتأمرهم وتحثهم بتعجيل عملية (مواراة جثمان السيد الشهيد ونجليه) لمثواهم الأخير ، وكيف أن كاميرا تصوير (مخابراتية) كانت ترافقهم خطوة بخطوة ، وكل أهالي النجف يعرفون كيف تم فرض (حضر التجوال) في النجف صبيحة استشهاد السيد محمد الصدر ، وكيف أن مداخل (مدينة النجف) قد تحولت الى (رفح) ، حتى أن (جنائز) المتوفين كانت تعاني تفتيشاً دقيقاً ومضايقة قبل دخولها لمقبرة النجف ، فعن أي (تشييع) مفترض يتحدث (حبوش) ؟ وعلى أي الذقون يحاول أن يضحك ؟
11/ ويقول حبوش :-
((وقد حضر مجلس الفاتحة في اليوم التالي عضو القيادة محمد حمزة الزبيدي ممثلا لرئيس الجمهورية وحشد غفير من المسؤولين الحكوميين والمواطنين . ولدى مغادرتي شكرني السيد مقتدى الصدر على ما قمت به من جهد))
إن حضور المسؤولين الحكوميين لمأتم السيد الشهيد الصدر ، هو ضرورة من ضرورات إخفاء معالم الجريمة ، وهو مصداق للمثل العربي الذي يقول :- (يقتل القتيل ويسعى مع المشيعين) ، وهذا مما لا يحتاج لذكاء مفرط في تحليله ومعرفته .
أما شكر السيد (مقتدى الصدر) للحبوش وأمثاله ممن حضر المأتم ، فهي مسألة أخلاقية (عرفية) عربية ، وما كان لمقتدى الصدر أن يتصرف بحماقة – حاشاه – مع أزلام السلطة والقاتلين المأجورين بحضور (فتية) من أتباع الصدر ممن يعضون على النواجذ طلباً للنيل من هذه العصابة ، علماً بأن أي تصرف يصدر من السيد (مقتدى الصدر) كان يمكن أن يؤجج الموقف ، ويفتح الطريق أمام أزلام السلطة لإرتكاب مجزرة جديدة كما هو المعهود بهم ، وكما فعلوا من مقتلة بالمصلين في (جامع المحسن) بمدينة الصدر ببغداد ، صبيحة الإستشهاد .
لقد كانت الحكمة تقتضي أن يقوم (مقتدى الصدر) بشكر المعزين كائناً من كانوا ، ليخطط بعدها بأيام لـ عملية (ساعة الصفر) التي وأدتها المخابرات العراقية ، وراح ضحيتها مجموعة من الأبطال الثائرين ، وهذا كله مدون في صفحات التاريخ الذي لن يصمت الى الأبد أبداً .
12/ ويحاول حبوش أن يهزأ بعقولنا ، أو يحاول – خاسئاً – أن يضحك على ذقون القراء ، قائلاً :-
((وقد أكدت له - يعني السيد مقتدى الصدر - أننا لن ندّخر وسعاً للقبض على المجرمين , وبالفعل فقد تمكنا خلال أيام معدودة من كشف هوية القتلة وتم القبض عليهم وأذيعت اعترافاتهم على التلفزيون متضمنة كل تفاصيل الجريمة . وقد بعث السيد مقتدى ببرقية شكر للرئيس صدام على مواساته ونشرتها في حينه كل وسائل الإعلام)) .
وهل هناك من طالب في الحوزة الشريفة لا يعرف خدعة إتهام (حسن الكوفي) في عملية الإغتيال ؟ وهل هناك من النجفيين من لم يعرف بعمليات التعذيب التي تعرضت لها أسرة (حسن الكوفي) و حرق (أرجل) أحد أبناءه الصغار بمادة (الحامض) من أجل الضغط عليه لتدوين اعترافاته ، مستغلين بذلك عداء (حسن الكوفي) العلني للسيد الشهيد .
وأذكر أنني استأذنت السيد الشهيد محمد الصدر - في أن أكتب (قصيدة) للرد على ما يصدره (حسن الكوفي) من تخرصات ضد السيد السيد الشهيد ، فأجابني (رحمه الله) بلهجته المحببة والمعهودة قائلاً :- (حبيبي عوفه .. هذا حفر قبره بإيده بدون أن يعرف) ، ولم أشعر بمعنى ما قاله لي السيد الشهيد إلاّ بعد أن أعدم (حسن الكوفي) بتهمة القيام بعملية الإغتيال ، رغم أن الجميع متأكدون من براءة (الكوفي) من هذه التهمة ، رغم قيامه بإصدار منشورات وتسجيلات صوتية يتخرص ويعرض بها بالسيد الشهيد .
أما موضوعة (إرسال مقتدى الصدر) ببرقية شكر لصدام ، فهي من أكثر الطرائف مدعاة للضحك ، وهي مسألة دون إثباتها (خرط القتاد) ، وليس صعباً على صدام وزبانيته كالحبوش وأمثاله أن يحرروا (برقية) بأيديهم ، ثم يقولون (هذه من عند مقتدى الصدر) ليقنعوا الرأي العام (العراقي) بأن حكومة صدام بريئة من اغتيال السيد الصدر ، بدليل ما أرسله ابنه من برقية شكر لرأس الحكومة ، وما سطره الحبوش من أكاذيب في ورقته هذه يؤكد لنا قدرته على اختلاق برقية بسيطة ، ومن ناحية أخرى ، فما الذي دعى الحبوش وغيره أن ينشروا (برقية) مزعومة عبر وسائل الإعلام غير أن غايتهم كانت إبعاد التهمة .
ولم يكن بوسع مقتدى الصدر أن ينفي وجود مثل هذه البرقية عبر وسائل الإعلام في زمن كانت المؤسسات الإعلامية لا تعدو كونها وسائل وآلات بيد السلطة ، وظيفتها السمسرة لصدام وزبانيته ، ومع ذلك ، فحين سألت (السيد مقتدى) – في وقتها - عن حقيقة (برقية الشكر) هذه ، بانت عليه بوادر الغضب ، وقال لي بالحرف الواحد :- (أشكر صدام على شنو ؟ على جريمته ؟) .
بقية ورقة (حبوش) لا تستحق الرد ، لأنها عبارة عن خلط للأوراق ، ومحاولة لتوظيف بعض الأحداث بطريقة (طائفية) أو شعوبية ، وعلى الطريقة (الموسادية) في دس الأحرف بين الكلمات ، رغم أنني أعترف بأن المقاطع الأخيرة – وإن كانت لا تهمني كثيراً – ولكنها جائت كنوع من أنواع (الكذب المصفّـط) ، بيد أن مقاطعه الأولى التي قمنا بالرد عليها فقد كانت من (الكذب المخربط) .
المستشار الثقافي للتيار الصدري
العراق / عاصمة العالم المحتلة