المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : س15 / حوار عقائدي مع السيد مقتدى الصدر : كتاب منهج العقيدة .


هو الحق
13-06-2010, 11:13 PM
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ



اللّهُمَّ صَّلِ عَلَىمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدْ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَ ألْعَنّ عَدُّوَهُمْ




السؤال الخامس عشر :


إن التطور العلمي جعل البعض يعتقد بأن من قابلية الإنسان حينما يقوم بزرع عضو للمريض أو صناعة الجهاز المتطور , أن في ذلك خلق وعليه فإن الخالقية ليس منحصرة في الله تعالى ؟ كيف نرد على هؤلاء ؟



بسمه تعالى : قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) , فإنه مهما وصل الإنسان في مراتب العلم والحضارة والتطور والتكنلوجيا وغيرها من الأمور المدعاة , فإنه يبقى صفراً أمام علم الله سبحانه , فهو خالقهم , وهم لا يستطيعون نفع أنفسهم ولا ضرها , بل هم إليه يرجعون .

وليس أهل الباطل هم من لا يستطيع الخلق فحسب , بل حتى أهل الحق على الرغم من أنهم لم ولن يدعي أحد منهم الخلق من دون الله , ومن ذلك قول عيسى أبن مريم : (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَاتَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ) , فهذه الآية تنص على أن الخلق منوط بإذن الله , على الرغم من حدوثه من غيره سبحانه , فقد قال تعالى : (تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) , فهذه الآية أيضاً تدل على تعدد الخالق , إلّا أن رجوعهم إليه لا محالة , فالمخلوق عندما يخلق بصورة أو بأخرى فهو يرجع بذلك إلى خالقه .
ونحن إذ ننفي الخلق , أو الخالقية إلّا عنه , فإنما ننفي ما كان خارجاً عن إذنه جل جلاله وعلا شأنه وخفي أمره , وإلّا فما كان داخلاً في إذنه فهو ممكن على قلته وندرته في التاريخ .
لكن لا يفوتنا أن مثل ما ذكر في السؤال , فهو ليس خلقاً وإنما مجرد تمريض وإعطاء دواء وما إلى ذلك , وإلّا فإنهم إن إدعوا ذلك فإنهم يذكروننا بما أدعاه قبلهم فرعون حينما قال : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) , ففي هذه الآية لم يرد نبي الله إبراهيم على فرعون بالنفي حينما إدعى الخالقية , فإنه كان يعني بالخالقية هنا , أن أمر إبقاء حياتهم أو أمر قتلهم بيده , فيكون هو الخالق لكونه يستطيع الحفاظ على حياتهم وهو من يميتهم بإعتباره مستطيعاً لقتلهم وبدون أي حجة , فهذا أيضاً ليس من الخالقية في شيء , فإن المفسرين قد فسروا معنى الخلق : بجمع أجزاء الشيء , وأضيف إعادة الحياة له أوإعطائه الحياة من جديد بعد هذا التجميع , كما فعل نبي الله إبراهيم حين وزع أجزاءالطير _خلافاً لمن أدعى أنه وزع الطيور دون تقطيع_ فإن الخلق مبني على جمع قطع الشيء , ثم دعاها إليه بكلمة معينة فجأن سعيا .
وإن أردنا أن نعطي مختصراً فنقول : إنهم لا يستطيعون الخلق إلّا بإذنه سبحانه وتعالى , وما جاءوا به _أو قل ما ذكر في السؤال_ وإن كان جمعاً للأجزاء والأبعاض إلّا أنه ليس فيه موت وحياة فلا يكون خلقاً بالمعنى الحقيقي .


والحمد لله ربِ العالمين


نستمر إذا بقيت الحياة .

روحي فداء السيد مقتدى
16-06-2010, 02:11 PM
علمٌ ونور نقتدي به حوار رائع ومبارك

حفظك الله سيدي المفدى وأطال بعمرك الشريف
جزاك الله خيراً أخي الفاضل في ميزان حسناتك

دمت بخير

هو الحق
17-06-2010, 01:39 AM
فداء الصدر
حوار شيق ورائع بكل تأكيد
شكرا للتواصل اختي الفاضلة
تحياتي .