المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : س16 / حوار عقائدي مع السيد مقتدى الصدر : كتاب منهج العقيدة .


هو الحق
17-06-2010, 06:58 AM
بِسْمِ اللّهِ الرّحْمنِ الرَّحِيم


اللّهُمَّ صَّلِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدْ
وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَإلْعَنّ عَدُّوَهُم

نستمر في نقل الحوار العقائدي المهم
مع سماحة الحجة السيد مقتدى الصدر
( دام عزه الشريف )

السؤال السادس عشر
إذا كان الله خالق كل شيء , فهل معناه أن فعلي وعملي مخلوق لله ؟ وهل معنى أنني مجبر على أي عمل ؛ لأن الله خالقه ؟ فلماذا إذن يحاسبني على شرب الخمر والسرقة إذا كان هو الفاعل والخالق الحقيقي لكل شيء من هذه الأفعال؟
بسمه تعالى

هذا السؤال يدفعنا إلى توضيح أمر مهم قد تطرق إليه أكثرعلمائنا(قدس الله أسرار الماضين منهم , وأطال الله أعمار الباقين منهم ومتعنا الله بعلومهم وأوامرهم ونواهيهم) وكلامهم فيه مستفيض , على الرغم من أن عوام الناس يستصعبونه ويرونه عسيراً .

كلا , فإن مثاله واضح كالسائر بكامل إرادته عالماً عامداً نحو جهة معينه , فإذا بواد وهو غير ملتفت إليه فهوى وسقط في الوادي , فسيره الأول مختاراً وسقوطه إلى الوادي مجبراً غير مختار , فكذلك التفسير الأوضح والأشهر وليس الوحيد صحةً , هو ما تبناه بعض علمائنا الأعلام وأظنه العلامة المجلسي رحمه الله : حيث قال : بأن ما تضمنته الروايات والأخبار , من أن الجبر المنفي عند الأشاعرة والتفويض المنفي عند المعتزلة _وهم أشهر من تبنوا النفي والإثبات في قضية إسناد الجبر أو التفويض للإنسان_

هو : أنه تعالى أوجد العباد وأقدرهم على أفعالهم وفوض إليهم الإختيار , فهم مستقلون بإيجادها على وفق مشيئتهم وقدرتهم وليس لله سبحانه في أعمالهم صنع , وأماالأمر بين الأمرين فهو : إن لهدايته تعالى وتوفيقاته مدخلاً في أفعالهم , بحيث لايصل إلى حد الإلتجاء والإضطرار , كما أن لخذلانه سبحانه مدخلاً في فعل المعاصي وترك الطاعات , لكن لا بحيث ينتهى إلى حد لا يقدر معه على الفعل والترك , وهذا ما يجده الإنسان في سائر أفعاله ومختلف أحواله .. إلى آخره .
إذن فشربهم للخمر وسرقتهم هي أفعال مستقلة عن إرادة الله , وقد فوضهم الله بها , إلّا أن غاية الأمر أنه سلبهم التوفيق والهادية شيئاً ما بحيث لا يؤثر عليه مجبراً ولا تفويضاً تامّين , بل وصلوا إلى الخذلان أيضاً لا على نحو إجبارهم على الترك أو الفعل , وما ذلك إلّا بعد أن نراهم يسعون خلف المحرمات من شرب الخمر والسرقة وغيرها من الآثام التي يترتب عليها الكثير من الآثار السلبية , التي بالتالي تسلب التوفيق وتقربنا إلى الخذلان وسوء التوفيق .
وأثناء مطالعتي لبعض المصادر وجدت لك أخي السائل _بل لكل من يريد الإستفادة_ هذه الرواية التي أستهوتني , ففيها الفائدة الجمعة فيما يخص موضوع الجبر والتفويض , ألا وهي الرواية التي ذكرتها الكثير من الكتب منها الكافي والإحتجاج وغيرها.
فما ذُكر في الكافي : عن الصادق (عليه السلام) قال : كان أمير المؤمنين (عليه السلام) جالساً بالكوفة بعد منصرفه من صفين إذ أقبل شيخ فجئنا بين يديه , ثم قال له : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله وقدر ؟

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : أجل يا شيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدر .

فقال له الشيخ : عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين ؟

فقال له : مه يا شيخ ! فو الله لقد عظّم الله الأجر في مسيركم وأنتم سائرون وفي مقامكم وأنتم مقيمون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرين .

فقال له الشيخ : وكيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين . وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا ؟

فقال له : وتظن أنه كان قضاءاً حتماً , وقدراً لازماً ؟

إنه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والزجر من الله وسقط معنى الوعد والوعيد فلم تكن لائمة للمذنب , ولا محمدة للمحسن , ولكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن , ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب , تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان , وخصماء الرحمن , وحزب الشيطان , وقدرية هذه الأمة ومجوسها .


إن الله تبارك وتعالى كلف تخييراً ونهى تحذيراً وأعطى على القليل كثيراً ولم يعص مغلوباً ولم يطع مكرهاً ولم يملك مفوضاً ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً , ولم يبعث النبيين مبشرين ومنذرين عبثاً , ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار .
فأنشأ الشيخ يقول :
أنت الإمام الذي نرجـــو بطاعته ,,, يوم النجاة من الرحمان غفرانا
أوضحت من أمرنا ما كان ملتبسا ,,, جازاك ربك بالإحسان إحسانـا
وفيها بعض الإضافات في الكتب الأخرى فإن شئت فراجع .
والحمد لله رب العالمين
نستمر إذا بقيت الحياة .
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

ابو حسن الموسوي
16-08-2010, 08:47 PM
اللهم لتكلني الى نفسي طرفت عين واجعلني بعينك التي لاتنام
شكرا ً على مانقلت اخي الفاضل
هو الحق

ابو حسن الموسوي

اياد الدراجي
01-09-2010, 01:25 AM
حماك الله ياقاهر المرتزقة والعملاء
حماك الله قائد المساكين والفقراء
الف شكر اخي العزيز جزاك الله خير الجزاء
;)

هو الحق
20-09-2010, 04:57 AM
اللهم لتكلني الى نفسي طرفت عين واجعلني بعينك التي لاتنام

شكرا ً على مانقلت اخي الفاضل
هو الحق

ابو حسن الموسوي

جزاك الله خيرا لمرورك وتواصلك
تحياتي لك ومودتي
دمت موفقا[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]