مشاهدة النسخة كاملة : شرح المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام – الحلقة الاولى ( 1 )
الشيخ جواد الخفاجي
02-07-2010, 06:15 PM
شرح المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام – الحلقة الاولى ( 1 )
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في ارضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
1- الفقرة الاولى قال عليه السلام ( اللهم ) :-
وهي تعتبر الافتتاح لهذه المناجاة الشريفة . ذكر لله تعالى لبداية الخطاب او الكلام او الدعاء . حيث ورد عن المعصومين عليهم السلام : ان كل كلام لم يبدا بالله تعالى او ببسم الله فهو ابتر – واللهم : هي مكان – الله – فقد يعبر عن لفظ الجلالة ب – اللهم – حيث قال سبحانه في سورة ال عمران – " قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء – " وقد اختلفوا في تفسيره : فعن الخليل وتلميذه سيبويه – معناه : ياالله – والميم المشددة هي عوض من ياء النداء . وعن الفراء : انه كان – ياالله امنا بخير – فلما كثر في الكلام حذفوا حرف النداء وحذفوا الهمزة من ام فصار – " اللهم " بل حذفوا ضمير المتكلم مع الغير ايضا في – امنا - . لقد جاء لفظ الجلالة " الله " في الذكر الحكيم | 980 | مرة . وورد في القران الكريم | 132 | اسما لله سبحانه وتعالى بين بسيط ومركب . وروى الفريقان وفي التوحيد للشيخ الصدوق عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : " ان لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما – مائة الا واحدة – من احصاها دخل الجنة " – وقد يتصور القارئ الكريم عندما يقرا هذه الرواية الشريفة يتصور عدة تصورات منها :-
1- التصور الاول : انه من خلال هذه الرواية لاداعي للقيام بالاعمال العبادية الاخرى من صوم او زكاة او خمس او حج فمجرد معرفة هذه الاسماء الشريفة وقراءتها ادخل الجنة .
2- التصور الثاني : انه لاداعي للتوبة والخوف من ارتكاب المحرمات لانه مجرد حفظ هذه الاسماء الشريفة يكفي في رفع العقاب .
3- التصور الثالث : هذه الرواية الشريفة تفتح بابا للعصيان والتمرد على الشريعة المقدسة باعتبارها ترفع عقوبة الانحراف ويؤدي ذلك الى قلة الطاعة والتهاون في ارتكاب المعصية .
والجواب على كل هذه التصورات الثلاثة اعلاه هو جواب واحد فقط يكفي لردها لانها واضحة البطلان فالمقصود في الرواية الشريفة ليس مجرد حفظ الاسماء عن ظهر قلب بدون اعتبار بها وعمل فانه لافائدة من ذلك وانما المقصود من احصائها هو الوقوف على معانيها او التمثل والتشبه بها ان امكن .
2- الفقرة الثانية ( صل على محمد وال محمد ) :-
ان من حقوق اهل البيت عليهم السلام هي الصلوات عليهم عند الصلاة على النبي صلى الله عليه واله وسلم حيث قال سبحانه في سورة الاحزاب / 56 : " ان الله وملائكته يصلون على النبي ياايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " – وقد اجمع علماء المسلمين على نزولها في اهل البيت عليهم السلام ولاخلاف فيه لاي احد منهم . وقد تضافرت الروايات الشريفة على ضم الال النبي صلى الله عليه واله وسلم عند التسليم والصلاة عليه . واذكر بعضا من هذه الروايات من مصادر اخواننا اهل السنة :-
1-اخرج البخاري في ج 4 ص 146 : عن عبد الرحمن بن ابي ليلى قال : لقيني كعب بن عجرة قال : الا اهدي لك هدية سمعتها من النبي صلى الله عليه واله وسلم ؟ فقلت : بلا فاهدها لي فقال : سالنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقلنا : يارسول الله كيف الصلاة عليكم اهل البيت فان الله قد علمنا كيف نسلم ؟ قال صلى الله عليه واله وسلم : " قولوا اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد " - وهناك روايتان بنفس هذه الرواية في صحيح البخاري ايضا الاولى سندها عن ابي سعيد الخدري والثانية عن ابي حازم عن يزيد فراجع وتامل .
2- اخرج مسلم في ج 2 ص 46 : عن ابي مسعود الانصاري قال : اتانا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ونحن في مجلس سعد بن عباده فقال له بشير بن سعد : امرنا الله تعالى ان نصلي عليك يارسول الله فكيف نصلي عليك ؟ قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حتى تمنينا انه لم يساله . ثم قال صلى الله عليه واله وسلم : " قولوا : اللهم صل على محمد و على ال محمد كما صليت على ال ابراهيم وبارك على محمد وال محمد كما باركت على ال ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم " – وقد قال ابن حجر العسقلاني وهو من اكبر علماء اهل السنة في كتابه الصواعق المحرقة ص 146 ط عام 1385 ه تعقيبا على هذه الروايات الواردة في مصادرهم مانصه : " وهذا دليل ظاهر على ان الامر بالصلاة على اهل بيته وبقية اله مراد من هذه الاية والا لم يسالوا عن الصلاة على اهل بيته واله عقب نزولها ولم يجابوا بما ذكر فلما اجيبوا به دل على ان الصلاة عليهم من جملة المامور به وانه ( ص ) اقامهم في ذلك مقام نفسه لال القصد من الصلاة عليه مزيد تعظيمه ومنه تعظيمهم ومن ثم لما ادخل من مر في الكساء قال ( ص ) : - اللهم انهم مني وانا منهم فاجعل صلاتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك علي وعليهم – وقضية استجابة هذا الدعاء : - ان الله صلى عليهم معه فحينئذ طلب من المؤمنين صلاتهم عليهم معه " – انتهى كلام ابن حجر – وهناك ارتباط كبير بين الدعاء او المناجاة وبين الصلاة على محمد وال محمد حيث ان كل منهما مكمل للاخر . حيث قال النبي الاعظم صلى الله عليه واله وسلم : " الدعاء محجوب حتى يصلي على محمد واهل بيته اللهم صل على محمد وال محمد " – وايضا في ذلك روى الهيثمي في مجمع الزوائد ج 3 والمتقي الهندي في كنز العمال ج 1 ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : " مامن دعاء الا بينه وبين السماء حجاب حتى يصلي على محمد وال محمد فاذا فعل ذلك انخرق ذلك الحجاب ودخل الدعاء واذا لم يفعل ذلك رجع ذلك الدعاء " – لقد تبين مما سبق كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه واله وسلم وانه لايصلي عليه الا بضم الال اليه وبعكس ذلك ان الصلاة تكون بتراء وهي منهي عنها بصريح النبي صلى الله عليه واله وسلم وبروايات مصادر اهل السنة ايضا فبتر الصلاة – اي قطعها – بان يقول : صلى الله عليه وسلم . وقد ورد النهي عنها في :-
1- الصواعق المحرقة ص 78 : " لاتصلوا علي الصلاة البتراء فقالوا وماالصلاة البتراء ؟ قال ( ص ) : " تقولون اللهم صل على محمد وتمسكون بل قولوا : اللهم صل على محمد وال محمد " – وقال عمر بن الخطاب : " لاتكون صلاة الا بقراءة وتشهد وصلاة على النبي ( ص ) واله " – هذا الكلام الذي سقناه لك عزيزي القارئ الكريم في غير الصلاة العبادية فسياتي بيانها ان شاء الله تعالى في المبحث الفقهي لها .
- الصلاة على محمد وال محمد من الناحية الفقهية –
1- اما حكم الصلاة على ال البيت في التشهد فقال اكثر اصحاب الشافعي : انه سنة " يعني مستحب "
2- قال التربجي : وهو من اصحاب الشافعي – هي واجبة .
3- قال المحقق الشيخ حسن بن علي السقاف : " تجب الصلاة على ال النبي صلى الله عليه واله وسلم في التشهد الاخير على الصحيح المختار " – وهذا ماذكرنا هو غيض من فيض فالادلة واضحة على وجوب وضرورة ذكر الال في الصلاة على محمد وال محمد ولاتحتاج الى شرح وتفسير معمقين . ومع شديد الاسف ومع هذا كله نرى بانه قد راجت الصلاة البتراء بين اهل السنة في كتبهم ورسائلهم وبرامجهم المبنية على اساس انها دعوية الهية ايمانية عبر قنوات المذياع والتلفزيون والاقمار الصناعية والفضائيات والانترنت والصحف والجرائد والمجلات الخ مع ان هذه البلاغات من النبي صلى الله عليه واله وسلم هي نصب اعينهم ولكنهم رفضوها عملا واكتفوا بالصلاة عليه خاصة . وهنا نود قبل ان ننهي البحث المتعلق بهذه الفقرة الشريفة نود ان نذكر كلمة لاحد اكبر علماء اهل السنة وهو الفخر الرازي حيث قال في تفسيره ج 7 ص 391 ط طهران : " اهل بيته ساووه في خمسة اشياء : في الصلاة عليه وعليهم في التشهد وفي السلام والطهارة وفي تحريم الصدقة وفي المحبة " – باقي الحلقات تاتي ان شاء الله تعالى ان دامت الحياة والحمد لله رب العالمين
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
02-07-2010, 06:18 PM
شرح المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام – الحلقة الثانية( 2 )
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في ارضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
3 – الفقرة الثالثة (( واسمع دعائي اذا دعوتك )) :-
الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز في اكثر من اية شريفة حرض على الدعاء واكد عليه كثيرا . منها قوله تعالى في سورة البقرة / 168 : " واذا سالك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " – فهذا تحريض للدعاء باسلوب بليغ يشعر باللطف والعطف والحنان والمحبة وترغيب الانسان بالوصول الى الفيض المطلق وغاية الكمال وهي الرشاد . والرشاد : هو – ضد الغي – أي : ان الاعمال اذا صدرت عن روح الايمان يكون صاحبها راشدا مهتديا . حيث ورد في الكافي قول النبي صلى الله عليه واله وسلم : " ان اعجز الناس من عجز عن الدعاء وابخل الناس من بخل من السلام " – وقال صلى الله عليه واله وسلم : " افضل العبادة الدعاء واذا اذن الله لعبد في الدعاء فتح له ابواب الرحمة انه لن يهلك مع الدعاء احد " – وعن زرارة عن الامام محمد الباقر عليه السلام قال : " افضل العبادة الدعاء " – اننا لما نقرا هذه الفقرة الشريفة من المناجاة نرى كلمة " واسمع " فهل ان الله تعالى له جوارح كجارحة السمع مثلا وهي الاذن فيسمع بها ام ان هناك معنى اخر لسمعه تبارك وتعالى ؟ -
والجواب على هذا السؤال ياتي بهذه الكيفية :-
ان من اسمائه تعالى السميع وهو – أي – السميع – ورد في القران الكريم | 47 | مرة . وقد استعمل السميع في معنيين هما :-
1- الاول : هو سماع المسموعات الذي يرجع معناه فيه سبحانه الى حضورها لديه وعدم غيبتها عن ذاته وهذا المعنى هو الاكثر .
2- الثاني : وهو بمعنى " المجيب " مثل قوله في سورة ال عمران / 38 ، وابراهيم / 39 – قال الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : " سميع بصير أي يسمع بغير جارحة وبصير بغير الة بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه " .
- فضائل الدعاء -
لقد وردت روايات كثيرة جدا في هذا الباب نذكر مجموعة قليلة منها تجنبا للاطالة وهي :-
1-قال النبي صلى الله عليه واله وسلم : " الدعاء سلاح المؤمن وعمود الدين ونور السموات والارض " – وفي هذا الحديث الشريف اشارة الى قوة الدعاء وتاثيره في رفع المكاره والشدائد وقضاء الحوائج العظام وكذلك هو القوة المقربة للعبد اكثر الى بارئه وخالقه . وهذا طبعا اذا كان بنية خالصة له تبارك وتعالى ومع توفر شروط صحة الدعاء وشروط كماله ايضا .
2-قال النبي صلى الله عليه واله وسلم : " ادفعوا ابواب البلاء بالدعاء " .
3-قال الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : " عليكم بالدعاء فانكم لاتتقربون بمثله ولاتتركوا صغيرة لصغيرها ان تدعوا بها ان صاحب الصغار هو صاحب الكبار " – وفي هذا الحديث الشريف توجيه عظيم واضح وهو ان العبد لايعتقد او يتصور بان بان دعاء الله سبحانه وطلب العون منه مقتصر فقط على الامور الكبيرة والعظيمة وانما الصحيح هو ان ندعوه جل وعلا حتى في اصغر الاشياء . فقد ورد في ذلك عن النبي موسى عليه السلام بما مضمونه : " ان الله تعالى خاطبه بان يدعوه ويذكره حتى في لبس نعله " – وهذا طبعا يحتمل فيه عدة اطروحات هي :-
1-الاطروحة الاولى : في ذلك العمل استمرار لذكر الله سبحانه وتعالى مما يزيد في ايمان العبد واطمئنانه وتوكله على الله سبحانه فبذلك الاستمرار تتحول هذه الحالة عنده الى ملكة لايستطيع تركها وبالتالي يحس باللذة مع الله جل جلاله .
2-الاطروحة الثانية : ان الله تعالى يحب عباده ويحن اليهم ويشتاق دائما الى سماع اصواتهم والى رؤيتهم وهم يتوجهون اليه . وهذا واضح من كثير من الروايات الشريفة .
3-الاطروحة الثالثة : في ذلك تربية روحية واخلاقية للفرد في ترغيبه بالله والاخرة وابعاده عن غرائز الدنيا وحبالها وجميع متعلقاتها من اموال وبنين وزينة وزوجات .... الخ .
وهذه الاطروحات الثلاث كما نلاحظ هي غير متضاربة فبالامكان ان تكون كلها مجتمعة فللقارئ الكريم ان يختارها جميعا او بعضا منها واما بالنسبة لي فاقول بالجميع .
-شروط صحة الدعاء –
وهي شروط ستة بحيث ان توفرت يكون الدعاء صحيحا وهي :-
1- الايمان بالله سبحانه وتعالى .
2- الاخلاص في الدعاء – قال الامام الصادق عليه السلام : " اذا دعوت فاقبل بقلبك وظن حاجتك بالباب " .
3- الياس من غير الله جل وعلا .
4- ان يكون المراد خيرا ممكنا بان لايكون من المحالات الذاتية او العادية ومما لانفع له او مما يضر بحال الاخرين – عن الامام الرضا عليه السلام قال : " لاتمل من الدعاء فانه من الله بمكان وعليك بالصبر وطلب الحلال وصلة الرحم " .
5- طيب المكسب والعمل الصالح حيث ورد في الحديث القدسي الشريف : " لاتحجب عني دعوة الا دعوة اكل الحرام " .
6- اداء مظالم الناس وحقوقهم – وللقارئ الكريم في الرجوع الى مصادر هذه الاحاديث والروايات الشريفة مراجعة كتاب مواهب الرحمن في تفسير القران للسيد عبد الاعلى السبزواري قده في ج 3 منه وكذلك كتاب الكافي وكتاب الكشكول ج 3 منه وكتاب عدة الداعي .
- شروط كمال الدعاء –
وهي :-
1- الطهارة من الحدث والخبث .
2- الدعاء بالماثور عن المعصومين عليهم السلام
3- ان يكون الدعاء بالاسماء الحسنى وغيرها من اسمائه تبارك وتعالى .
4- تقديم تمجيد الله تعالى والثناء عليه والاقرار بالذنب والاستغفار منه .
5- ان يشمل على ذكر محمد وال محمد صلوات الله عليهم اجمعين .
6- ان يكون الدعاء بعد الانقطاع اليه تعالى ورقة القلب والبكاء .
7- الدعاء في الاوقات المعينة .
8- الدعاء في الامكنة المتبركة .
9- الدعاء بعد تقديم الصدقة وشم الطيب .
10- مراعاة الادب وتجنب اللحن في الدعاء .
11- رفع اليدين حال الدعاء .
12- الدعاء سرا . قال الامام الرضا عليه السلام : " دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية " .
13- العموم في الدعاء : - أي بمعنى – يدعو لجميع الناس غير مقتصر في الدعاء على نفسه فقط . حيث قال النبي صلى الله عليه واله وسلم : " من صلى بقوم فاختص نفسه بالدعاء فقد خانهم " .
الفقرة الرابعة ان شاء الله تاتي ان دامت الحياة والحمد لله رب العالمين
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
02-07-2010, 06:19 PM
شرح المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام – الحلقة الثالثة( 3 )
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في ارضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
4 ) – الفقرة الرابعة : (( واسمع ندائي اذا ناديتك )) :-
كما لاحظنا مما سبق عزيزي القارئ والمتتبع الكريم طلب من الامام امير المؤمنين عليه السلام من الخالق جل شانه بان يسمع دعاءه وبينا ذلك بنوع من التفصيل . ولكننا نقرا في هذه الفقرة الشريفة جاء الطلب بصيغة طلب سماع النداء منه عليه السلام فما معنى ذلك ؟- فهل هو مجرد الحاح وتكرار ؟ ام لا هناك فرق بين الدعاء والنداء ؟ ام لا هذا ولا ذاك وانما شئ اخر ؟ -
- والجواب على ذلك :-
ويحتمل على عدة اطروحات محتملة وهي :-
1- الاطروحة الاولى : فهمنا مما تقدم في الفقرة الاولى من الدعاء والمناجاة الشريفة بان النداء – موجود في صدر الفقرة – حيث قلنا بان سيبويه قال معنى – اللهم – أي بمعنى " ياالله " وتبعه في ذلك الخليل والفراء فعلى ذلك نفهم ان النداء الذي دلت عليه ياء النداء موجود في بداية منطوق المناجاة . واما في هذه الفقرة فهو تاكيد والحاح من الامام امير المؤمنين عليه السلام بدوام النداء لمولاه تبارك وتعالى . وهذا امر مندوب ندب اليه الائمة عليهم السلام ، منها ماورد في مواهب الرحمن ج 3 ص 59 عن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : " ان الدعاء يرد القضاء المبرم وقد ابرم ابراما فاكثر من الدعاء فانه مفتاح كل رحمة ونجاح كل حاجة ولاينال ماعند الله الا بالدعاء فانه ليس من باب يكثر قرعه الا اوشك ان يفتح لصاحبه " – وكثرة القرع هنا اشارة او مثال على ندب الالحاح في الدعاء .
2- الاطروحة الثانية : اذا ما سلمنا بصحة الاطروحة الاولى واتفاقها مع قول الامام الصادق عليه السلام فحينئذ نفهم من ذلك ان الدعاء هو الطلب والمضمون ونوع الحاجة المدعو لها وهو عادة عند الانسان بطريق النطق و اللسان المؤديان الى ظهور صوت من الداعي يبين من خلاله نوع دعائه . فينتج من ذلك كله ان الدعاء هو الطلب وان النداء هو صوت الطالب فيكون السياق طلب حاجة مع الحاح في النداء والكلام وكلاهما مكمل للاخر . والله سبحانه وتعالى يحب ان يسمع صوت عبده دائما كما بيناه سابقا . لذلك نجد الامام الصادق عليه السلام شبه هذا النداء بالقرع – أي طرق الباب – قرع – يقرع – قرعا – أي – طرق – يطرق – طرقا . واذا لاحظنا ذلك نجد ان الدعاء والنداء يدلان على العبودية والعبادة التي هي بمعنى التذلل والخضوع لله تبارك وتعالى .
5 ) – الفقرة الخامسة : (( واقبل علي اذا ناجيتك )) :-
تدرج رائع وعذب من الامام امير المؤمنين عليه السلام في التوصل الى الله سبحانه وتعالى يريد من خلاله ان يعلمنا كيف تكون علاقتنا مع الله جل جلاله لتصل بالتالي الى معرفته تبارك وتعالى الحقيقية . ويمكن ان يتصور نوعان لمعرفة الله تعالى وهما :-
1- المعرفة الحضورية :-
وهي تعني – ان يتعرف الانسان على الله سبحانه من طريق نوع من الشهود الباطني والقلبي والتي من الممكن ان نسميها بالمعرفة الفطرية – أي – ان الانسان بالفطرة يعرف الله تعالى حيث يمكن ان يقال باختصار شديد : " ان معرفة الله تعالى الفطرية هي تعني ان قلب الانسان يعرف الله سبحانه وان في عمق روحه توجد امكانيات وبذور المعرفة الشعورية به جل جلاله بحيث تصلح للنمو والاشتداد " –
2- المعرفة الحصولية :-
وهي تعني – ان يتوصل الانسان الى معرفة الله سبحانه وتعالى من خلال المفاهيم الكلية امثال " الخالق – الغني – العالم بكل شئ – والقادر على كل شئ " . ومايحصل بالمباشرة من البحوث العقلية ومعطيات البراهين الفلسفية – هو هذا العلم الحصولي – ولكن حين يتوفر ذهن الانسان على هذه المعرفة الحصولية يمكنه ان يتوصل من خلالها الى المعرفة الحضورية الشعورية الواعية . وهذه المعرفة والشعور الواعي والفطري هو مايريده الائمة عليهم السلام وبضمنهم الامام امير المؤمنين عليه افضل الصلاة والسلام . والمناجاة هي دلالة على القرب الالهي والروحي . حيث ورد في اسباب نزول قوله تعالى : " واذا سالك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان " – مايلي :-
1- عن ابن عباس : قال : قالت اليهود كيف يسمع ربنا دعاءنا وانت تزعم ان بيننا وبين السماء – 500 – عام وغلظ كل سماء مثل ذلك ؟ - فنزلت هذه الاية الشريفة .
2- وروي : ان قوما قالوا للنبي صلى الله عليه واله وسلم : قريب ربنا فنناجيه ام بعيد فنناديه ؟ فنزلت هذه الاية .
3- وروي : ان النبي صلى الله عليه واله وسلم سمع المسلمين يدعون الله بصوت رفيع في غزوة خيبر فقال لهم النبي صلى الله عليه واله وسلم : " ايها الناس اربعوا على انفسكم ( أي بمعنى ارفقوا بانفسكم ) فانكم لاتدعون اصما ولا غائبا انكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم " – عزيزي القارئ الكريم راجع هذه الروايات والاراء الثلاثة في كتاب مواهب الرحمن ج 3 وكتاب امالي المرتضى ج 1 ص 603 –
والبقية تاتي ان شاء الله تعالى ان بقيت الحياة والحمد لله رب العالمين
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
02-07-2010, 06:21 PM
شرح المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام – الحلقة الرابعة ( 4 )
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في ارضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
6 ) – الفقرة السادسة : (( فقد هربت اليك ووقفت بين يديك )) :-
وهي تعبير عن اللجوء الى الله سبحانه فهو المنقذ اذ لايتحقق الهروب الا بوجود اسبابه وهي – الخوف – اما ان يكون دنيويا – أي – من المكاره والابتلاءات والبلايا الدنيوية واما ان يكون اخرويا – أي – الخوف من العاقبة الاخروية من شديد العقاب واليم العذاب . وعليه يمكننا الكلام حول هذا الموضوع على عدة مستويات هي :-
1- المستوى الاول :- في الخوف الدنيوي :
وينبغي في ذلك معرفة الامور التالية :-
ا – ماهي العلاقة بين الدنيا والاخرة ؟ -
ب- وكيف تكون المقارنة بين الدنيا والاخرة ؟ -
ويمكن الجواب على كلا الامرين تحاشيا للاطالة ضمن النقاط التالية :-
1) – النقطة الاولى : نلاحظ وجود شواهد عديدة في الروايات الشريفة والايات القرانية الكريمة تدل على ان لافعال الانسان الاختيارية صورا ملكوتية مختلفة تظهر في عالم البرزخ والقيامة .
2) – النقطة الثانية : ان مسرات الدنيا ونعمها مشوبة ومختلطة بالمتاعب والمشاق .
3) – النقطة الثالثة : ان الحياة الدنيوية مقدمة للاخرة ووسيلة لاكتساب السعادة الابدية وان الحياة الاخروية هي الحياة النهائية الاصيلة . وما دمنا عرفنا ذلك فانه يمكن الهروب من مكاره الدنيا ومشاقها بالصبر وعدم الانجراف وراءها واللجوء الى الله تعالى كما ورد في المناجاة الشريفة .
2-المستوى الثاني :- في الخوف الاخروي :-
وهو ياتي من احساس الانسان الفطري انه مقصر امام الله تعالى وهذا امر جيد ومحبوب ومندوب فنراه حتى اذا كان الانسان صالحا يخاف من الاخرة نتيجة لهذا الشعور الفطري . واما العاصي والعياذ بالله فانه يكون نادما و خائفا من الاخرة نتيجة لاعماله السيئة التي كان يرتكبها في حياته الدنيوية . فمن ذلك ينتج لدينا ضرورة اهتمام العبد بما يقربه الى الله تعالى حتى يكون في هروبه اليه تعالى حاملا بعض القربات اليه جل وعلا من خلال النقاط التالية :-
1- النقطة الاولى : -
لمعرفة الهدف النهائي للحياة للحياة دور اساسي في توجيه النشاطات واختيار الاعمال وتعيينها . وفي الواقع ان العامل الرئيس في تحديد طريقة الحياة ومسيرتها يكمن في نوع نظرة الانسان ورؤيته ومعرفته بحقيقته وكماله وسعادته . ومن يعتقد ان حقيقته ليست الا مجموعة من العناصر المادية الضعيفة ويرى حياته محددة بهذه الايام القليلة ولايعرف لذة او سعادة او كمالا اخر وراء هذه المنافع والمكاسب المرتبطة بهذه الحياة فانه سوف ينظم اعماله وسلوكه بما يشبع حاجاته الدنيوية . واما الذي يؤمن بان حقيقته اوسع وابعد من الظواهر المادية ولايرى في الموت نهاية الحياة بل يراه منعطفا ينتقل من خلاله الى عالم خالد باق وان اعماله الصالحة وسيلة للوصول لسعادته وكماله الابديين فانه سوف يخطط وينسق نظام حياته بطريقة تكون معها اكثر عطاءا وافضل تاثيرا على حياته المؤبدة .
2- النقطة الثانية :-
شخص مثل هذا فان المتاعب والاخطاء والخسائر التي يواجهها في حياته الدنيوية لاتثبط عزيمته ولاتبعث فيه الياس والقنوط ولاتمنعه من مواصلة جهوده ونشاطاته في سبيل ممارسة وظائفه وبلوغ السعادة والكمال الابديين
3- النقطة الثالثة :-
لابد من الاعتراف بان النعم او العذاب الاخروي هي انما تكون ثوابا او عقابا على الاعمال الصالحة والطالحة التي تصدر في هذا العالم . اذن نستطيع ان نقول : " ان الخوف هو – الذعر والفزع – وهي حالة الالم والرعب الحاصلة في النفس الباطنة من امارة تقتضي توقع مكروه يرد عليه في المستقبل المنظور قريبا ام بعيدا " . قال تعالى في سورة النازعات / 40 : " واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي الماوى " – وجاء في السنة النبوية المطهرة احاديث كثيرة حول هذا الموضوع نذكر بعضا منها :-
1- قال صلى الله عليه واله وسلم : " راس الحكمة مخافة الله "
2- قال صلى الله عليه واله وسلم : " من خاف الله اخاف الله منه كل شئ ومن لم يخف الله اخافه الله من كل شئ " .
-اذن في هذه الفقرة من المناجاة الشريفة يبين لنا الامام امير المؤمنين عليه السلام بان الانسان خلقه الله تعالى ومرجعه الى الله سبحانه فهو المبدئ وهو المعيد . ولايمكن لاح دان يجد منقذا وملجا مهما كان قريبا منه سواء اكان ابا او اما او اخا او زعيما او عشيرة له . كل ذلك لاينجيه فكما ورد : " منه المهرب واليه المهرب " .
عزيزي القارئ الكريم : بقيت في الموضوع نقطة مهمة جدا وهي قوله عليه السلام في فقرة المناجاة الشريفة " ووقفت بين يديك " – حيث نلاحظ لاول وهلة وحسب الظاهر وجود يدين عند الله جل جلاله فهل هذا الظاهر هو الحقيقة لهذا المعنى ام ان هناك نكتة ومعنى باطني في الموضوع يكون حقيقة للمعنى المراد ؟ -
وللجواب على ذلك :-
وقبل الجواب عليه اود اعلام القارئ الكريم بان الجواب الذي سنذكره هو مختصر جدا واذا اراد البحث والتفصيل عليه مراجعة كتاب مفاهيم القران ج 1 للشيخ جعفر السبحاني . ونستطيع ان نوجز الجواب ضمن النقاط التالية :-
1- اتفق العلماء على ان البساطة وعدم التركيب من اجزاء هي صفة من لوازم واجب الوجود " وهو الله سبحانه " وواجب الوجود منزه عن كل احتياج فاذا قلنا بانه تعالى مركب فقد اصبح ذا جسم فيكون محدودا واذا كان محدودا يصبح بالامكان ان يحده زمان معين ومكان معين فيصبح علمه واحاطته بالاشياء والامور محدودة . وهذا باطل بالادلة العقلية والنقلية .
2- يثبت بطلان التجسيم والتركيب لله تعالى بالادلة التي يمكن تقسيمها الى قسمين ا والى مستويين هما :-
1- المستوى الاول :- الادلة العقلية :-
اضافة لما قلناه سابقا في النقطة الاولى ينتج لدينا ان التركيب من الاجزاء هو من خواص الاجسام فيثبت من ذلك ان كل موجود جسماني لايمكن ان يكون واجب الوجود – أي – يثبت بذلك تجرد الله سبحانه وعدم جسمانيته . ويتضح من ذلك ايضا بانه تعالى غير قابل للرؤية بالعين وغير قابل للادراك باية حاسة اخرى وذلك لان المحسوسية هي من خواص الاجسام والجسمانيات .
2- المستوى الثاني : الادلة النقلية :-
وهي على قسمين هما :- 1- القران الكريم . 2 – السنة النبوية المطهرة
اما من جهة القران الكريم فهناك ايات كثيرة وحتى سورة كاملة . وتجنبا للاطالة نختصر الى بعض منها مع شئ من التعليق والتوضيح حسب الحاجة اذا استوجبت ذلك وهي : -
1- سورة الاخلاص : حيث سئل الامام علي بن الحسين عليه السلام عن التوحيد ؟ فقال عليه السلام : " ان الله عز وجل علم ان يكون في اخر الزمان اقوام متعمقون فانزل الله تعالى – قل هو الله احد " .
2- سورة الشورى / 11 : " ليس كمئله شئ " .
3- سورة فصلت / 53 : " اولم يكف بربك انه على كل شئ شهيد " . – اذن فكيف يكون مركبا مجسما وهو شاهد ؟
واما من جهة السنة النبوية المطهرة فهناك ايضا ادلة كثيرة نذكر قسما منها :-
1- قال الامام علي عليه السلام في دعاء الصباح : " يامن دل على ذاته بذاته وتنزه عن مجانسة مخلوقاته " .
2- وقال عليه السلام : " اول الدين معرفته وكمال معرفته التصديق به وكمال التصديق به توحيده وكمال توحيده الاخلاص له وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة انها غير الموصوف وشهادة كل موصوف انه غير الصفة فمن وصف الله سبحانه وتعالى فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزاه ومن جزاه فقد جهله ومن جهله فقد اشار اليه ومن اشار اليه فقد حده ومن حده فقد عده ... الخ " – نهج البلاغة ج 1 ص 73 محمد عبده - .
3- في عيون اخبار الرضا عليه السلام بسند طويل قال الامام الرضا عليه السلام في قوله تعالى : " وجوه يومئذ ناظرة الى ربها ناظرة – يعني مشرقة ينتظر ثواب ربها " . وورد ايضا في معنى قوله تعالى : " ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم " – فهذا اشارة الى قدرته تعالىبانها فوق كل قدرة وليس معناه ان له يدا لانه يتناقض مع ماقدمناه انفا . وعلى غرار هذا المعنى جاءت هذه الفقرة في المناجاة الشعبانية فتامل جيدا
سؤال :-
وهذا السؤال دائما مايطرح ويعتبره البعض حجة علينا وهو : - ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : " ان الله عز وجل خلق ادم على صورته " – وهذا الحديث هو على العكس تماما مع مابرهنتم عليه في هذا البحث فما هو جوابكم عليه ؟ -
الجواب :-
هذا السؤال ليس بجديد وجوابه ليس بجديد ايضا . حيث ورد في كتاب – الاربعون حديثا – للسيد الخميني قده الشريف – بانه روي عن الحسين بن خالد قال : " قلت للرضا عليه السلام : ياابن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : ان الناس يروون ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال : ان الله خلق ادم على صورته ؟ فقال عليه السلام : قاتلهم الله لقد حذفوا اول الحديث ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم مر برجلين يتسابان فسمع احدهما يقول لصاحبه : قبح الله وجهك ووجه من يشبهك . فقال صلى الله عليه واله وسلم له : ياعبد الله لاتقل هذا لاخيك فان الله عز وجل خلق ادم على صورته " – أي – ان المعنى : " ان الله تعالى خلق ادم على صورة هذا الرجل فكيف يقول قبح الله وجهك ووجه من يشبهك " .
الفقرة السابعة تاتي ان بقيت الحياة والحمد لله رب العالمين .
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
02-07-2010, 06:22 PM
شرح المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام – الحلقة الخامسة( 5)
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في ارضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
7 )- الفقرة السابعة : (( مستكينا لك متضرعا اليك )) :-
وهي تعبر عن حال الذل والخشوع والخضوع . وهذا عبادة بحد ذاته . وهذه العبارة الشريفة ذكرها الامام امير المؤمنين عليه السلام في دعاء كميل ايضا حيث قال عليه السلام : " وانا عبدك الضعيف الذليل الحقير المسكين المستكين " – وهو شعور فطري نفسي بالنقص امام الله تعالى واعتراف من العبد بسيادة الخالق . ومن هنا نجد ان من القبيح جدا ان الانسان لايتواضع لله جل وعلا ولايستكين ولايتضرع ولكنه امام انسان اخر يساويه في الضعف والنقص يكون له مستكينا ومتضرعا اما لخوف منه واما رجاء منفعة شخصية . فالاول الذي لله تعالى فهو العز والشرف بعينه . واما الثاني الذي لعباد الله فهو الذل بعينه . ومع شديد الاسف هو هذا مانجده عند شعوبنا الاسلامية والعربية في استكانتها وتضرعها للاستكبار الغربي وعلى راسه الشيطان الاكبر امريكا وادواتها المتعددة . مما ادى الى جناية عظمى لاتغتفر ابدا بحق الشعوب المغلوبة على امرها . مع ان هؤلاء هم اعداء الى الاسلام والبشرية جمعاء . وموادة هؤلاء من الامور المنهي عنها بشدة في الشريعة الاسلامية المقدسة . قال تعالى في سورة المجادلة / 28 : " لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا اباءهم او ابناءهم او اخوانهم او عشيرتهم اولئك كتب في قلوبهم الايمان وايده بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه اولئك حزب الله الا ان حزب الله هم المفلحون " – ويكفينا درسا عظيما في ذلك قول الامام محمد الباقر عليه السلام الذي رواه جابر الجعفي حيث قال عليه السلام : " اذا اردت ان تعلم ان فيك خيرا فانظر الى قلبك فان كان يحب اهل طاعة الله ويبغض اهل معصيته ففيك خير والله يحبك وان كان يبغض اهل طاعة الله ويحب اهل معصيته فليس فيك خير والله يبغضك والمرء مع من احب " – اذن نستدل مما تقدم الاستدلالات التالية :-
1- الاستكانة والتضرع هي اما عن خوف من الله تعالى او طمعا في تحصيل رضاه او حبا له .
2- يمكننا ان نجزم بان استكانة امير المؤمنين عليه السلام وتضرعه لله جل وعلا تختلف عن باقي العباد . فهي ليست خوفا ولا طمعا وانما حبا خالصا لله تعالى بدليل قوله عليه السلام : " ماعبدتك لاخوفا من نارك ولاطمعا في جنتك ولكن وجدتك اهلا للعبادة فعبدتك " .
3- طبقا لقوله عليه السلام : " والمرء مع من احب " – اضافة الى القرائن الاخرى نستدل بان الامام علي عليه السلام مع الله تعالى والله تعالى معه وانه يحب الله تعالى وان الله سبحانه يحب الامام علي بن ابي طالب عليه السلام . وهذا طبعا مؤيد بقول النبي صلى الله عليه واله وسلم لعلي عليه السلام يوم خيبر حيث ورد في كتاب مناقب امير المؤمنين عليه السلام ج 2 ص 22 لمؤلفه محمد بن سليمان الكوفي وذلك عن احمد قال : حدثنا الحسن قال : اخبرنا علي قال : اخبرنا محمد عن سالم بن ابي حفصة : عن جميع بن عمير التيمي قال : اتيت عبد الله بن عمر فسالته عن علي عليه السلام فانتهرني وقال : اخاف في ان تكون سبئيا . ثم اهوى بيده وقال : هذا بيت علي وهو في المسجد ثم قال : الا احدثك عن علي عليه السلام ؟ - قال : قلت : بلى . قال : ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بعث عمر الى خيبر فقاتلهم فرجع يقول له المسلمون ويقولون له قال : فقال عبد الله : سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول : " لاعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ليس بفرار لايرجع حتى يفتح الله عليه – فجعل اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يتصدرون له قال : فقال صلى الله عليه واله وسلم : اين علي ؟ - فقالوا : يارسول الله انه ارمد لايبصر فدعاه صلى الله عليه واله وسلم فجئ به يقاد فتفل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في عينيه فابصر . ثم عقد له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اللواء . قال عبد الله : والذي نفسي بيده ماصعد اخرنا حتى فتح على اولنا " –
البقية تاتي ان دامت الحياة ان شاء الله تعالى . والحمد لله رب العالمين
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
02-07-2010, 06:24 PM
شرح المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام – الحلقة السادسة ( 6 )
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في ارضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
8 ) – الفقرة الثامنة : (( راجيا لما لديك ثوابي )) :-
قال الجوهري في صحاحه : " والرجاء من الامل ممدود – يقال : رجوت فلانا رجوا ورجاءا ورجاوة – ويقال : مااتيتك الا رجاوة الخير – وترجيته كله بمعنى رجوته – قال بشر يخاطب بنته : فرجى الخير وانتظري اياي = اذا مالقارض العنزي ابا = ومالي في فلان رجية – أي ماارجوه " – وقد يكون الرجو والرجاء بمعنى الخوف . قال تعالى : " مالكم لاترجون لله وقارا " – أي – تخافون عظمة الله جل وعلا . وقالوا : والجمع ارجاء بدليل قوله تعالى : " والملك على ارجائها " – والثواب : " هو الاجر والجزاء والعوض الاخروي عن العمل الصالح الدنيوي " . بعكس العقاب الذي هو الجزاء عن العمل الطالح الدنيوي . والامام امير المؤمنين عليه السلام في هذه الفقرة الشريفة يبين ان الثواب عند الله سبحانه فهو المانح والمعطي والمجازي وحده لاغير . ولما نرجع الى سياق المناجاة الشريفة من صدرها نجد ان الامام علي عليه السلام بين معرفته التامة والعميقة بمبادئ التوحيد والمعرفة الالهية الحقة والتي على ضوئها ترتب الثواب والعقاب . ويكفينا في ذلك ذكر رواية واحدة في بحار الانوار ج 3 ص 3-4 : " ابن المتوكل عن الاسدي عن النخعي عن النوفلي عن محمد بن سنان عن المفضل قال : قال ابو عبد الله الصادق عليه السلام : " ان الله تبارك وتعالى ضمن للمؤمن ضمانا قال : قلت : وماهو ؟ قال عليه السلام : ضمن له ان هو اقر له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه واله وسلم بالنبوة ولعلي عليه السلام بالامامة وادى ماافترضه عليه ان يسكنه في جواره . قال : قلت : فهذه والله هي الكرامة التي لايشبهها كرامة الادميين . قال : ثم قال ابو عبد الله الصادق عليه السلام : اعملوا قليلا تنتعموا كثيرا " –
اذن من خلال ماتقدم علينا ان نفهم دور الايمان والكفر في السعادة والشقاء الابديين . وهنا يطرح السؤال التالي :-
سؤال :-
اذا عاش الانسان فترة من عمره ملتزما بالايمان والعمل الصالح بينما عاش في فترة اخرى متورطا في الكفر والمعصية فماذا ستكون عاقبته ؟-
وللجواب على ذلك :
ان هذه المسالة وغيرها من المسائل الاخرى بحث فيها منذ القرن الاول الهجري فقد :-
1- اعتقد بعض الناس امثال الخوارج : بان ارتكاب المعصية عامل مستقل في الشقاء الابدي بل انه يؤدي الى الكفر والارتداد .
2- اعتقد جماعة اخرى امثال المرجئة : بانه يكفي الايمان وحده في السعادة الابدية ولايضر ارتكاب المعصية شيئا في سعادة المؤمن .
3- والقول الحق : انه ليست كل المعاصي توجب الكفر والشقاء الابدي وان كان من الممكن لتراكم الذنوب ان يؤدي الى سلب الايمان وفقدانه . ومن جانب اخر : فلا يصح الراي الاخر القائل : " بانه مع وجود الايمان يغتفر كل ذنب ولاتضر المعصية " – وكي لاندع القارئ الكريم في تساؤل حول هذا الموضوع فانه اود ا ن ابين له بعض المفردات التي وردت وهي :-
1- الخوارج : -
وهم معروفون كانوا من اصحاب الامام علي عليه السلام ثم انحرفوا عنه وخرجوا عليه عليه السلام بعد وقعة صفين .
2- المرجئة :-
قال صاحب كتاب الملل والنجل الشيخ جعفر السبحاني ج 3 ص 73 : " الارجاء : هو التاخير : والمرجئة صنف من المسلمين وليس لهم رايا خاصا في ابواب المعارف والعقائد سوى باب الايمان والكفر .... " راجع الكتاب لمعرفة التفصيل . والظاهر ان فكرة الارجاء نشات في احضان الدعاية الاموية . وقد تظافرت عن اهل البيت عليهم السلام لعن المرجئة . ونكتفي بالدليل على ذلك في ذكر رواية واحدة في الكافي ج 2 عن الامام الصادق عليه السلام قال : " لعن الله القدرية لعن الله الخوارج لعن الله المرجئة لعن الله المرجئة . فقلت : لعنت هؤلاء مرة مرة ولعنت هؤلاء مرتين ؟ قال عليه السلام : ان هؤلاء يقولون : ان قتلنا مؤمنون فدماؤنا متلطخة بثيابهم الى يوم القيامة " – ومما تقدم كله نستطيع ان نظهر للقارئ الكريم الملاحظات التالية :-
1- ان الكمال الحقيقي للانسان انما يتحقق في ظل القرب الالهي الصادق .
2- في مقابل الملاحظة الاولى نجد ان سقوط الانسان وانحطاطه انما يحصلان نتيجة للبعد عن الله تعالى .
3- من الملاحظتين الاولى والثانية يمكن اعتبار الايمان بالله تعالى وبربوبيته التكوينية والتشريعية المستلزم للاعتقاد بالمعاد والنبوة هي نبتة التكامل الحقيقي للانسان .
4- واما الاعمال الاخرى التي يرتضيها الله جل جلاله فهي بمثابة اغصانها واوراقها وثمرتها السعادة الابدية التي تظهر في عالم الاخرة .
وبذلك كله ومن خلاله نستخلص الى انه :-
" اذا لم يبذر الانسان بذور الايمان الحقيقي في قلبه ولم يغرس هذا النبت المبارك ولكن بذر العكس من ذلك تماما من التمرد والعصيان والانحراف فقد اضاع وفقد النعمة الالهية المعطاة له وزرع شجرة ستكون ثمارها الزقوم الجهنمي اعاذنا الله واياكم منه امين رب العالمين "
البقية تاتي ان دامت الحياة -- والحمد لله رب العالمين
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
02-07-2010, 06:26 PM
شرح المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام – الحلقة السابعة ( 7 )
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في ارضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
9 ) – الفقرة التاسعة : (( وتعلم مافي نفسي وتخبر حاجتي وتعرف ضميري )) : -
يذكر الامام امير المؤمنين عليه السلام في هذه الفقرة الشريفة صفات ثلاثة لله تعالى وهن صفة :-
1- العليم .
2- الخبير .
3- العارف .
واليك عزيزي القارئ الكريم بيان ذلك :-
1-العليم :-
قد ورد هذا اللفظ الشريف في القران الكريم | 162 | مرة ووقع وصفا له سبحانه في الجميع الا في الموارد التالية :-
أ- في سورة الاعراف / 109 : " ان هذا لساحر عليم " .
ب- الاعراف / 112 : " قال اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم " .
ت- يوسف / 55 : " وفوق كل ذي علم عليم " .
ث- يوسف / 76 : " قالوا لاتوجل انا نبشرك بغلام عليم " .
ج- الشعراء / 34 : " ان هذا لساحر عليم " .
واما في غير هذه الموارد المتقدمة فقد جاء وصفا له سبحانه . وقورن هذا اللفظ بالصفات التالية :- " الحليم – الواسع – السميع – الشاكر – القدير – العزيز – الخبير – الفتاح – الخلاق " – ان المحقق الطوسي قده الشريف قد استدل على علمه سبحانه ب :-
أ- الاحكام .
ب- استناد كل شئ اليه .
حيث قال : " والاحكام واستناد كل شئ اليه من دلائل العلم " – وفي ذلك طائفة من الروايات الشريفة نذكر بعضا منها :-
· - قال الامام علي عليه السلام في نهج البلاغة خ 191 : " علم مايمضي وما مضى مبتدع الخلائق بعلمه ومنشئها بحكمته " .
** - وجاء في توحيد الصدوق : " سال الحسين بن بشار ابا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام : ايعلم الله الشئ الذي لم يكن ؟ ان لو كان كيف يكون ؟ ولايعلم الا مايكون ؟ فقال عليه السلام : ان الله تعالى هو العالم بالاشياء قبل كون الاشياء قال الله عزوجل – انا كنا نستنسخ ماكنتم تعملون – سورة الجاثية / 29 – وقال لاهل النار : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون – الانعام / 28 – فقد علم الله عز وجل انه لو ردهم لعادوا لما نهوا عنه . وقال للملائكة لما قالوا : - اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك – قال : - اني اعلم مالاتعلمون – البقرة / 30 – فلم يزل الله عز وجل علمه سابقا للاشياء قديما قبل ان يخلقها فتبارك ربنا تعالى علوا كبيرا خلق الاشياء وعلمه بها سابق لها كما شاء كذلك لم يزل ربنا عليما سميعا بصيرا " –
والعلم بالنسبة لنا ينقسم الى قسمين هما :-
1- علم شاهد او حاضر .
2- علم غائب .
وهذان العلمان كلاهما شاهد عند الله وانما يكون غائبا علينا نحن البشر . فان الغيب يقابل الشهود فما غاب عن حواسنا وخرج عن حدودها فهو غيب . قال سبحانه في سورة الرعد / 9 : " عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال " - . ومعرفة النفس هي من العلوم الغيبية بالنسبة لنا حيث قال تعالى في سورة المائدة / 116 : " تعلم مافي نفسي ولااعلم مافي نفسك انك انت علام الغيوب " – وهذا هو ماقصده الامام امير المؤمنين عليه السلام حينما يقول : " وتعلم مافي نفسي " – قال تعالى في سورة الشمس / 9 – 10 : " ونفس وماسواها فالهمها فجورها وتقواها قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها " – وقال صاحب كتاب اخلاق الفرد في القران الكريم في تعليقه على هذه الاية الشريفة : " تشير الاية الشريفة الى تطهير النفس من دنس الاثام والذنوب والقبائح والاستقامة في جادة الشريعة المقدسة وهي :-
1- الاستقامة في العقيدة بما فيها التوحيد والتنزيه عن التشبيه .
2- الاستقامة في الاعمال والاخلاق والاحكام .
3- تشمل جميع التعاليم في الرحمة والمحبة والتعاون . " –
ولما يستقيم الانسان عليه ان يتحكم في اهوائه قال تعالى في سورة النازعات / 37 : " فاما من طغى واثر الحياة الدنيا فان الجحيم هي الماوى واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي الماوى " – والنفس في اللغة لها معان ووجوه مختلفة حيث ان النفس :-
1- نفس الانسان وغيره من الحيوان وهي التي اذا فقدها خرج عن كونه حيا . ومنها قوله تعالى في سورة ال عمران / 185 : " كل نفس ذائقة الموت " –
2- هي ذات الشئ الذي يخبر عنه كقولهم : " فعل ذلك فلان نفسه " .
3- هي الانفة في قولهم ليس لفلان نفس أي لاانفة له .
4- هي الارادة في قولهم نفس فلان في كذا .
5- هي العين التي تصيب الانسان يقال اصابت فلان نفس .
6- النفس ، الغيب : كمن يقول : اني لاعلم نفس فلان – أي – غيبه – قال المرتضى في اماليه ج 1 ص 325 : " وعلى هذا الراي تاويل قوله تعالى : - تعلم مافي نفسي ولااعلم مافي نفسك " – أي – تعلم غيبي وماعندي ولااعلم غيبك – ولقد قال تعالى في سورة ق / 16 : " ولقد خلقنا الانسان ونعلم ماتوسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد " –
بقي الكلام حول الخبير والعارف في نفس هذه الفقرة الشريفة وتجنبا للاطالة لكي لايتشتت ذهن القارئ الكريم سياتي الكلام عنهما في الحلقة القادمة ان دامت الحياة والحمد لله رب العالمين .
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
02-07-2010, 06:28 PM
شرح المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام – الحلقة الثامنة( 8)
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في ارضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
9 ) – الفقرة التاسعة : (( وتعلم مافي نفسي وتخبر حاجتي وتعرف ضميري )) : -
لازال الكلام حول هذه الفقرة الشريفة من المناجاة المباركة وكان كلامنا حول صفة العليم بقي الكلام حول صفتي الخبير والعارف :-
2- الخبير :- (( وتخبر حاجتي )) :-
وقد ورد هذا اللفظ الشريف في القران المجيد | 45 | مرة . وجاء اسما له تعالى في جميع الموارد واستعمل تارة مع – الحكيم – واخرى مع – البصير – وثالثة مع – العليم – ورابعة مع – اللطيف . وفيه اقوال ثلاثة :-
أ- قال ابن فارس في مقاييس اللغة ج 2 ص 231 : " خبر له اصلان : الاول : العليم والثاني يدل على لين ورخاوة وغزر . فالاول : تقول لي بفلان خبرة وخبر والله تعالى الخبير – أي – العالم بكل شئ . والثاني : الخبراء : وهي الارض اللينة والخبير الاكار وهو من هذا لانه يصلح الارض ويدمثها ويلينها " .
ب- قال الراغب : " العلم بالاشياء المعلومة من جهة الخبر وقيل الخبرة : المعرفة ببواطن الامر " .
ت- وفسره الصدوق في توحيده ص 216 : بمطلق العلم وقال : " الخبير معناه العالم والخبر والخبير في اللغة واحد والخبر علمك بالشئ يقال لي به خبر أي علم " – وقال علماؤنا : " والظاهر المراد هو الثاني : وهو العلم بكنه الشئ والخبير هو المطلع على حقيقته واليه يشير قوله سبحانه في سورة الفرقان / 59 – فسئل به خبرا " –
3- العارف : (( وتعرف ضميري )) :-
والعارف هي انه هو صاحب العلم والمعرفة بشاهدي وغائبي وتعرف مافي نفسي من خواطر ونواقص اضافة الى ذلك معرفته تعالى بالحاجة وهي في داخل نفسي . وهذا ايضا مانجده مثلا في دعاء صلاة الغفيلة : - تعلم حاجتي – أي ان العارف هي نفس العالم والخبير . واما عبارة – تعرف ضميري – فالضمير : وهو الوجدان وهو الاحساس بالشعور بالمسؤولية امام الله تعالى وامام الشريعة المقدسة وحملتها . والذي عنده وجدان يحمل السجايا والصفات العالية في التكامل العقائدي والشرعي والاخلاقي لانه يحمل كل المعالم الانسانية التي على طبقها سمي الانسان انسانا من الغيرة والحياة والسخاء والكرم والرحمة والعطف وحب الخير وقول الحق . اما الذي لايملك هذه السجايا وهذه الصفات فلايمكن ان نسميه انسانا لان الانسان بينا مميزاته وصفاته فاذن هو يكون على هيئة وشكل انسان بدون وجدان داخلي او ضمير حي فيكون كالبرميل الفارغ لايغني ولايسمن من جوع بل على العكس من ذلك تماما قد يكون سرطانا مهلكا ليس على مستوى شخصه على فرد وانما على مستوى المجتمع ككل فالخير لايصدر منه الا الخير . وان لم يكن فيه خير فلايصدر منه الشر . والشر لايصدر منه الا الشر . وان لم يات منه شر فلايات منه خير ابدا . ومهما بلغت ضمائرنا من المستوى الحسن الا انه لاتصل الى 1% من وجدان وضمير امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام . الذي يشهد العدو والصديق بفضله على كل من سبقه عدا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وعلى كل من اتى بعده . فقد كان عليه السلام ضميرا حيا في ذات الله ولاتاخذه في الله لومة لائم ابدا . حتى جعل الله سبحانه وتعالى قبول ايمان العبد وصلاحه مشروطا برضا الامام امير المؤمنين عليه السلام والاعتراف بضميره والاقرار بولايته . جاء في مناقب الخوارزمي : ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : " لايقبل الله ايمان عبد الا بولاية علي بن ابي طالب عليه السلام والبراءة من اعدائه " – وجاء في كتاب سيماء الاولياء عن محمد بن مسلم انه سمع ابا جعفر الباقر عليه السلام يقول : " ان الله تبارك وتعالى اخذ ميثاق النبيين على ولاية علي عليه السلام " – ومما تقدم نظهر بالمحصلات التالية :-
1- الوجدان هو المرتكز والدافع لنوع العمل الذي يتخذه العبد ووجود ذلك العمل على الواقع الخارجي هو المعبر والمبين نوعية ضمير ذلك العبد ووجدانه .
2- من المحصلة الاولى نرى الكثير من الناس يتكلم عن الضمير والوجدان ويطرح مفاهيم عالية في الشخصية الاسلامية لكن لما نقارن مفاهيمه هذه مع مايسلكه من قول او فعل او عمل نجد العكس من ذلك تماما . كمن يدعي الوطنية ويناهض الوطنيين ويقف حجر عثرة في طريقهم وكمن يحمل مفاهيم الاسلام بشعارات اسلامية لكنه واقعا يقف الى جنب الباطل ويكون اداة من ادوات الاجنبي لضرب مصالح الشعوب والقوى الوطنية المطالبة بحريتها واستقلالها واستقرارها بدون تدخل اجنبي . وهذا الذي يمارس هذا الدور في بلاده على مايدعيه هو له من الاسباب الكثير نستطيع باختصار شديد ان نذكر قسما منها على شكل عدة اسباب محتملة وهي :-
أ- ان يكون قد اوقع نفسه في وادي عميق احاطت به التيارات من كل جانب فاصبح بين نارين بعد ان اسقط نفسه بقصد او دون قصد بين نار الشعب وقواه الوطنية وبين نار العدو الخارجي الذي جاء بعناوين زائفة ففضل الركون الى الاجنبي حبا في الحياة والجاه والسمعة السلطوية او التسلطية .
ب- ان يكون جاهلا في السياسة ولايحمل من معالم الاسلام الا رسومها فلم يكن لها في يوم من الايام ان تحولت الى معرفة في ضميره بحيث تصبح جزءا لايتجزا منه فادى به ذلك الى التخبط هنا وهناك في نفق مظلم مما ادى الى خسرانه في الدنيا والاخرة وذلك هو الخسران المبين .
ت- ان يكون عميلا فعليا للاجنبي واداة له كالهدام صدام مثلا صاحب الحملة الايمانية الصورية .
ث- قد تكون هذه الاسباب المحتملة الثلاث كلها مجتمعة فيه او في نشاطه الذي يقوده هو ومن تبعه .
3- المحصلة الثالثة : اذا وجد احد هذه الاسباب ليس كلها في فرد او حزب او تيار او قيادة سياسية في بلد ما فهذا يعني الانحراف في عملها وخطها وكذلك سلب الضمير الانساني عندها فتكون بذلك خالية الوجدان . لان وجود واحد من هذه الاسباب التي ذكرناها هو بحد ذاته انحراف عن خط امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام وضميره لان في الحقيقة والواقع ان ضمير الامام امير المؤمنين عليه السلام هو ليس فقط حالة انسانية وانتهى الامر وانما هو ضمير امة وضمير شعب وضمير كل البشرية وضمير الشريعة المقدسة الغراء وضميره عليه السلام هو منهج ارضي على الساحة . فذلك السلوك بطبيعة حاله المخالف لهذا المنهج هو انحراف عن المنهج الصحيح الذي لايدنسه اثم ولانقص ولاسهو ولاميل او هوى ولاشيطان . وهذا الاساس والكلام نفهمه ونستوحيه من المحصلة الرابعة التالية .
4- عند قراءتنا لاخبار اهل البيت عليهم السلام نجد ان هذا المنهج الضميري الاسلامي الذي يتجاهله البعض منا مع شديد الاسف لاننا لاندرك حقيقته – نجد ان الانبياء عليهم السلام اخذ عليهم الميثاق والاقرار والاعتراف بهذا المنهج وهذا الضمير فكيف بالانسان العادي الذي يستكبر على هذا المنهج فيكون بذلك محاربا للانبياء جميعا عليهم السلام لانهم احترموا هذا المنهج واعترفوا به والاعتراف به هو العمل به فالعكس لذلك هو عدم احترام للانبياء والذي لايحترم الانبياء لايحترم السماء والذي لايحترم السماء ليس له الا الرفض وعدم القبول . فهذا هو معنى الضمير الذي يقصده امير المؤمنين عليه السلام . لذا نراه عليه السلام يؤكد على هذا المعنى في دعاء كميل عليه الرحمة حيث يقول عليه السلام : " ياالهي وسيدي وربي اتراك معذبي بنارك بعد توحيدك وبعدما انطوى عليه قلبي من معرفتك ولهج به لساني من ذكرك واعتقده ضميري من حبك " – وقال عليه السلام في فقرة اخرى من هذا الدعاء الشريف : " وعلى ضمائر حوت من العلم بك حتى صارت خاشعة " – ومن ذلك الذي قدمناه يمكننا ان نطرح اطروحة محتملة وهي : " ان القلب هو وعاء المعرفة وان اللسان هو وعاء الذكر وان الضمير هو وعاء الاعتقاد والحب الالهيين المقرونين بالفعل والعمل "-
البقية للفقرات القادمة تاتي ان دامت الحياة ان شاء الله تعالى والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه اجمعين محمد واله الطاهرين
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
02-07-2010, 06:29 PM
شرح المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام – الحلقة التاسعة( 9)
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في ارضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
10- الفقرة العاشرة : (( ولايخفى عليك امر منقلبي ومثواي )) :-
تسلسل الامام علي عليه السلام في ذكر بعض الاشياء الغيبية لدى الانسان التي لاغيبية بالنسبة اليه تعالى وانما الله سبحانه يعلم الكليات والجزئيات . فيذكر عليه السلام بعضا من هذه الامور الغيبية علينا مثل :-
1- علمه تعالى بالنفس .
2- خبيرا بالحاجة .
3- يعرف الضمائر .
4- يعرف المنقلب ويعلمه .
5- ويعلم المثوى .
والاخفاء : هو الاستتار او الاحتجاب ولاشئ مستور او محجوب او محتجب عن الله جل وعلا فكل شئ حاضر بين يديه . والفقرة الشريفة من الامام عليه السلام فيها اشارة واضحة الى خواتيم الاعمال وعاقبة الانسان . فنجد ان هناك ملازمة لاتنفك باي حال من الاحوال وهي بين المنقلب والمثوى . حيث ان – المنقلب : هو خاتمة الاعمال وعاقبتها . اما – المثوى : فهو القبر وهو بيت الموت والحساب والعقاب . فالذي منقلبه جيد وعاقبته حسنة يكون مثواه روضة من روض الجنان والذي منقلبه سئ فيكون مثواه حفرة من حفر النيران والعياذ بالله . وكلنا نسعى وعلى كل مؤمن ومسلم ومؤمنة ومسلمة ان يسعوا لحسن العاقبة وان يسال الله تعالى عليها على الدوام . لانه من الصعب ان يصمد الانسان طوال حياته على منهج ثابت الا من عصمه الله تعالى لان الدنيا اذا عاش الانسان فيها يمر بمنزلقات خطيرة في حياته فعلى سبيل المثال لا الحصر مثل :-
1- منزلق النفس الامارة بالسوء .
2- الفتن التي من خلالها قد تختلط عليه الاوراق فلا يميز بين الحق والباطل فينحرف وينجرف مع الباطل .
3- الابتلاءات والمحن مثل الامراض والسجون والتعذيب والفقر وقلة الصبر عليها .
4- الاغراءات الدنيوية الرخيصة والكثيرة من جاه ومال واولاد وعلم ومنصب وغيرها .
وهذه الامور موجودة في الحياة فلايصمد امامها الا من يحمل الاسلحة التالية :-
1- الايمان الراسخ بالله تعالى .
2- الخوف الشديد من الله جل وعلا .
3- الصبر على الدنيا .
4- الزهد في الدنيا .
5- الشجاعة وقوة القلب والارادة والعزيمة في التصدي للازمات الحاصلة .
6- العقل الراجح والصحيح .
فالانسان اذا كان من العقلاء يكون انسانا باحثا عن الكمال وكمال الانسان في طاعة العقل لا طاعة العواطف او الاهواء والرغبات والمغريات . ونفهم معنى ذلك في ما قيل : " تتم عملية النمو والتكامل في النباتات بصورة حتمية جبرية خاضعة لتوفر العوامل والظروف الخارجية . فلا تنمو شجرة بارادتها ولاتنمو الثمرة باختيارها لان النبات لايملك الشعور والارادة . اما الحيوانات فيمكن ان يكون لها نصيب من الارادة والاختيار في تكاملها ولكنها ارادة منبثقة من الغرائز الحيوانية العمياء . حيث يتحدد عملها في حدود الحاجات الطبيعية وعلى شعور ضيق محدد بمقدار حواس حيوان . اما الانسان فبالاضافة الى مايملكه من الخصائص النباتية والحيوانية فانه يختص بميزتين روحيتين هما :-
1- من جهة لاتتحدد رغباته الفطرية بحدود الحاجات الطبيعية .
2- ومن جهة اخرى يملك قوة العقل حيث يمكنه من خلالها ان يوسع معلوماته الى ما لانهاية . ولاجل هذه المميزات او الميزات تتجاوز ارادته حدود الطبيعة الضيقة ولاتتجه باتجاه اللانهاية " –
اذن :- فمن ينجرف مع المزالق السابقة فينقلب الى مثواه الاخير وهو النار والعياذ بالله . وامثال هؤلاء كثير نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر :-
1- الخوارج .
2- الشمر بن ذي الجوشن لعنة الله تعالى عليه .
3- شريح القاضي
4- الذين بايعوا مسلم بن عقيل عليه السلام ومن ثم خذلوه ..... الخ
والذي لايهتز ويصمد امام هذه المزالق فتكون عاقبته حسنة مثل :-
1- الحر بن يزيد الرياحي .
2- اصحاب الامام الحسين عليه السلام .
3- حواري رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .
4- حواري الائمة عليهم السلام . وغيرهم .
فالنتيجة هي : ان الذين كفروا بالله سبحانه وانحرفوا عن دينه عنادا وخضعوا تماما لنزواتهم ورغباتهم الحيوانية والملذات المادية العابرة هم حيوانات غير ناطقة في واقعهم كما يقول القران الكريم : " .... يتمتعون وياكلون كما تاكل الانعام " – وبما انهم اضاعوا الاستعدادات الانسانية فسوف يكون جزاؤهم رهيبا وعسيرا لما اضاعوه من طاقات وامكانات ومواهب انسانية زاخرة . قال تعالى : " ذرهم ياكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل فسوف يعلمون " –
البقية تاتي ان شاء الله تعالى والحمد لله رب العالمين
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
02-07-2010, 06:31 PM
شرح المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام – الحلقة العاشرة ( 10 )
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في ارضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
11- الفقرة الحادية عشرة : (( ومااريد ان ابدي به من منطقي واتفوه به من طلبتي وارجوه لعاقبتي )) :-
بقي الكلام في هذه الفقرة الشريفة بعونه تعالى حول نقاط ثلاثة مهمة في الدعاء . وسبق ان بينا بما فيه الكفاية حول الدعاء . لكنه في هذا البحث نحاول ان نبين هذه النقاط الثلاثة بشئ يكفي حاجة القارئ الكريم ان شاء الله تعالى وهي :-
1- المنطق :-
وهو اسلوب الدعاء واختيار الالفاظ . وهذا الجانب مهم جدا في الدعاء لانه يعبر عن مستوى الادب الذي يتمتع به العبد الداعي فمن اسس التربية هو تربية اللسان . قال صدر المتالهين قدس سره الشريف : " فكما ان اجساد البشر تكرم بكرامة الروح فكذلك اصوات الكلام تكرم وتشرف بشرافة الحكمة التي فيها " .
2- الطلب :-
وهو ان يكون شرعيا خارجا عن قدرة الداعي نفسه مثل تكميل النفس وسؤال المغفرة ورضوان الله تعالى ونعيم الجنة . بحيث لايشمل على طلب محرم مثل الدعاء على الوالدين وقطيعة الارحام وماشاكل ذلك . فهذا طلب مرفوض .
3- العاقبة :-
بعض الناس مع شديد الاسف لايعرف معنى العاقبة فبعضهم مثلا لايفرق بين معنى العاقبة ومعنى العقوبة . فعلى سبيل المثال : في احدى السنوات الماضية وعند قراءتي المجالس الحسينية . وهناك صيغة معروفة عند جميع الخطباء الحسينيين انه في بداية او مقدمة المجلس الحسيني او المحاضرة وكان من ضمن هذه الصيغة او العبارة انني اقول : - والعاقبة للمتقين – فلما انتهى المجلس الحسيني سالني احد الحاضرين قائلا لي : شيخنا كيف تقول العاقبة للمتقين ؟ فقلت له : ولماذا ؟ فقال لي : اذا هم متقون فكيف يعاقبون وتريد وتطلب لهم العقوبة ؟ فقلت له : هل انك تظن او تتصور ان العاقبة هي العقوبة ؟ فقال لي : نعم شيحنا . فشرحت له الفرق بين العاقبة والعقوبة . فقال لي : الان فهمت !!!!
فمحل الشاهد : ان العاقبة : هي نتيجة الاعمال الدنيوية لانه كما جاء في الحديث الشريف : " الدنيا مزرعة الاخرة " – والعقوبة : هي نوع العذاب الاخروي للمسيئين . فهذا درس غزير وبحر عظيم من التربية الروحية والاخلاقية والايمانية من سيد الموحدين امير المؤمنين علي بن ابي طالب سيد الوصيين وامام المتقين عليه السلام .
والحمد لله رب العالمين
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
02-07-2010, 06:32 PM
شرح المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام – الحلقة الحادية عشرة ( 11 )
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في ارضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
12- الفقرة الثانية عشرة: (( وقد جرت مقاديرك علي )) :-
توضيحا لهذه العبارة العميقة هناك اية شريفة في القران الكريم وهي كافية في بيان معناها العظيم . قال تعالى : " مااصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبراها ان ذلك على الله يسير * لكيلا تاسوا على مافاتكم ولاتفرحوا بما اتاكم والله لايحب كل مختال فخور " – ولتوضيح المعنى اكثر نقرا قوله تعالى : " وماتشاءون الا ان يشاء الله رب العالمين " – والمقدار : هو القدر والتقدير ويعني : - قياس الشئ وجعله على مقدار وصنع كل شئ بحد معين . والمراد منه التقدير الالهي وهو : ان الله سبحانه جعل لكل حادث مقدارا وحدودا كمية وكيفية وزمانية ومكانية معينة في تحققه بفعل العلل والعوامل . ويتعرض التقدير للتغير بتغير بعض الاسباب والشروط . وهذه الاسباب والشروط مستندة الى الارادة الالهية . ان الاعتقاد بالقدر الالهي يعتبر مرحلة رفيعة من معرفة الله تبارك وتعالى وكذلك له اثار ومعطيات كثيرة منها :-
1- ان من يؤمن بان حدوث الحوادث هو خاضع لارادته سبحانه الحكيمة ومستند الى التقدير والقضاء الالهيين فانه لايخشى الاحداث المؤلمة . فيتوصل بذلك الى تحصيل الصبر والتوكل والرضا لما قسمه الله تعالى له والتسليم وغيرها
2- لاتشده ولاتخدعه ملذات الحياة وافراحها .
وهذا كله معناه التسليم المطلق لارادة الله تبارك وتعالى وقدره وقضائه .
13- الفقرة الثالثة عشرة: (( ياسيدي فيما يكون مني الى اخر عمري من سريرتي وعلانيتي )) :-
وهذه اشارة الى مدى الحوادث والمقادير الالهية التي ترافق الانسان من ولادته الى اخر ايام حياته . وقول الامام علي عليه السلام هذا احتمل فيه ثلاث اطروحات محتملة هي :-
1- سبق وان قلنا بان للمقادير والاحداث اسباب طبقا لقوله تعالى : " لايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم " – فتارة يكون التغيير على المستوى الباطني الداخلي للانسان وتارة على مستوى فعله الواقعي الخارجي الظاهر للعيان . ولكلا التقديرين اثر ورد فعل اما دنيوي واما اخروي .
2- ان الامام علي عليه السلام يقصد من ذلك باني مقر ومعترف لك ياالهي وربي بمقاديرك من سريرتي وقلبي وضميري ومن علانيتي باللسان والدعاء والطلب الى نهاية عمري .
3- ان الامام علي عليه السلام بتعبير اخر يريد ان يقول : " ياالهي اسمع منطقي وقولي واقض حاجتي وحقق املي في حسن العاقبة مع ان الاحداث التي مرت علي وتقاديرك قد حصلت علي بفعل سريرتي وعلانيتي ولكن الذي ارجوه منك تباركت وتعاليت ان تعفو عن ذلك وتستجيب دعائي " –
وحاشا الامام علي عليه السلام ان تكون سريرته غير مقبولة عند الله تبارك وتعالى وكذلك علانيته . ولكنه عليه السلام يريد من خلال ذلك :-
1- ان يناجي ربه بكلمات التذلل والخشوع والخنوع المعبرة عن العبودية الحقيقية لا الصورية والتي يشعر صاحبها بالعزة والشرف واللذة .
2- ومن النقطة الاولى يريد عليه السلام ان يطيل الكلام مع خالقه جل وعلا .
3- يريد عليه السلام ان يربي المسلمين عموما وشيعته خصوصا على هذا النوع من العبادة والاستكانة والتقصير امام الله سبحانه وتعالى .
باقي الحلقات تاتي ان دامت الحياة والحمد لله رب العالمين
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
02-07-2010, 06:39 PM
شرح المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام – الحلقة الثانية عشرة ( 12 )
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في ارضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
14- الفقرة الرابعة عشرة : (( وبيدك لابيد غيرك زيادتي ونقصي ونفعي وضري )) :-
اولا: قوله عليه السلام " وبيدك لابيد غيرك " –
وهذا المعنى تكلمنا عنه بما فيه الكفاية وذلك في الفقرة السادسة / 6 التي تم شرحها من هذه الحلقات . فهذا المعنى في هذه الفقرة الشريفة هو نفسه في تلك الفقرة فراجع وتامل عزيزي القارئ الكريم .
ثانيا : قوله عليه السلام " زيادتي ونقصي " –
أي انت القادر وحدك على زيادتي ونقصي وذلك يشمل كل مفاهيم العطاء من الايهاب والافاضة والكمال وعكس ذلك وغيره .
ثالثا : قوله عليه السلام " ونفعي وضري "-
من اسماء الله الحسنى – النافع ، والضار – ومعناه :- أي : " يملك الضر والنفع فيضر من يشاء وينفع من يشاء " – وقيل معناهما : " انه تعالى خالق مايضر وماينفع " – راجع كتاب الفوائد والقواعد ج 2 ص 173 – وقد ورد في القران الكريم مائة واثنان وثلاثون اسما لله تعالى – راجع كتاب مفاهيم القران للشيخ جعفر السبحاني ج 6 ص 105 – لكنه لم يذكر في كتابه هذا – النافع والضار – وكذلك اورد الترمذي وابي المنذر وابن حبان وابن منده والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي عن ابي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : " ان لله تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدة من احصاها دخل الجنة انه وتر يحب الوتر ..... " – ثم ذكر الاسماء الشريفة وذكروا فيها الضار والنافع . مع انهم ينكرون علينا جعلهما من الاسماء الحسنى بدعوى ان الله تعالى لايضر وبدعوى ان روايتها ضعيفة لايعتمد عليها . وقد روى الشيخ الصدوق في التوحيد ج 8 ص 194 باسناده عن الامام الصداق عليه السلام عن ابائه عليهم السلام عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : " ان لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما من احصاها دخل الجنة وهي .... الخ " – حيث ان < الضار والنافع > لم يوجدا ايضا في هذه الرواية الشريفة الا قد تكون في روايات اخرى . وقد رتب الشيخ جعفر السبحاني شرحه الى الاسماء الحسنى حسب الحروف الابجدية ولكنني وجدت انه لم يتعرض الى اسمي < الضار والنفع > وقد يكون السبب في ذلك ان روايتها قد تكون ضعيفة عنده والله العالم . ولكن الامر هين وسهل فجمعا بين الروايات الواردة في هذا الشان نستطيع ان نخرج بمحصلة وهي ماقدمناه في بداية البحث من بيان المعنى المراد منهما حيث قلنا بان الله تعالى هو الذي يملك النفع والضر وهو من اوجدهما واوجد اسبابهما كما نسمع في الرواية الشريفة المشهورة عن النبي صلى الله عليه واله وسلم بما مضمونه بانه قال : " لو اجتمع الناس على ان ينفعوك بشئ لن ينفعوك الا بشئ قد كتبه الله لك ولو اجتمع الناس على ان يضروك بشئ فلن يضروك الا بشئ قد كتبه الله لك " – فالنص الشريف ناظر الى المصلحة التي لايعلم بها الا الله تعالى فحتى العقوبة هي مصلحة للعبد . فقد يتصور العبد ان امرا ما لو حصل له بانه ضرر فان لايعلم بالحكمة الالهية الغيبية منه وهي لاجل مصلحته ومنفعته –
باقي الحلقات تاتي ان دامت الحياة والحمد لله رب العالمين
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
02-07-2010, 06:41 PM
شرح المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام – الحلقة الثالثة عشرة ( 13 )
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في ارضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
15- الفقرة الخامسة عشرة : (( الهي ان حرمتني فمن ذا الذي يرزقني )) :-
من الواضح جدا لدى القارئ الكريم بان من اسمائه تعالى – الرزاق – وقد جاء هذا الاسم الشريف في الذكر الحكيم مرة واحدة فقط ووقع اسما له تبارك وتعالى . حيث قال سبحانه في سورة الذاريات / 8 : " ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين " . كما انه تعالى وصف بخير الرازقين خمس مرات . وقد دل غير واحد من الايات المباركات على ان رزق العباد والدواب هو على الله سبحانه . حيث قال تعالى في سورة هود : " ومامن دابة في الارض الا على الله رزقها " .
واما الرزق :-
فله تفاسير هي :-
1- فسره ابن فارس : " بعطاء الله جل ثناؤه " .
2- قال الراغب : " الرزق يقال :-
أ- للعطاء الجاري تارة دنيويا كان ام اخرويا .
ب- وللنصيب تارة .
ج- ولما يصل به الى الجوف ويتغذى به تارة . "
والظاهر : هو ان المراد من الرزق : هو كل مايحتاج اليه الانسان ولايختص بما يصل الى الجوف وان كان هو الرزق البارز . وقال الصدوق في توحيده ص204 : " معناه انه عز وجل يرزق عباده برهم وفاجرهم " – وقال الرازي :-
1- ان رزق الابدان بالاطعمة
2- ورزق الارواح بالمعارف .
وهذا هو اشرف الرازقين فان ثمرتها حياة الابد . وثمرة الرزق الظاهر قوة الجسد الى مدة قريبة الامد . ومن اسباب سعة الرزق على الانسان هو الصلاة . قال تعالى في سورة طه / 132 : " وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها لانسئلك رزقا نحن نرزقك " – وقال تعالى في سورة النجم / 48 : " وانه هو اغنى وافنى " – حيث ورد معناها في تفسير الصافي ص 513 ط حجري : " اغنى كل انسان بمعيشته وارضاه بكسب يده " – ولاشك هنا في استحباب الاكتساب وطلب الرزق الحلال ورجحانه شرعا وعقلا . حيث قال تعالى في سورة الجمعة / 10 : " فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله " – وقال النبي صلى الله عليه واله وسلم : " العبادة سبعون جزءا افضلها طلب الحلال " – وقال الامام جعفر الصادق عليه السلام : " نعم العون الدنيا على الاخرة " – وفي هذا الحديث الشريف وغيره في كتاب مراة الكمال ج 2 – اشارة الى هدف من اهداف خلق الله تعالى للدنيا وهو ان تكون هذه الدنيا وسيلة او ممر او قنطرة من خلالها يستطيع الانسان ان يصل الى مبتغاه الاخروي . ونكتفي بالدليل على ذلك بذكر رواية واحدة وردت في كتاب مراة الكمال ج 2 وهي : " قال رجل للصادق عليه السلام : انا لنطلب الدنيا ونحب ان نؤتاها ؟ فقال عليه السلام : تحب ان تصنع بها ماذا ؟ فقال : اعو دبها على نفسي وعيالي واصد بها واتصدق بها واحج واعتمر فقال عليه السلام : ليس هذا طلب الدنيا هذا طلب الاخرة " . – والامام امير المؤمنين عليه السلام في هذه الفقرة الشريفة يبين بان الارزاق بيد الله تعالى . وهذا مايؤيده حديث الامام الصادق عليه السلام حيث قال : " ماسد على مؤمن باب رزق الا فتح الله ماهو خير منه " – وورد في الحديث الشريف : " علموا نساءكم سورة الواقعة فانها سورة الغنى " – فمحل الشاهد هو ان الرزق عند الله تعالى ولكن بشرط ان يتوكل الانسان على الله سبحانه وان يسعى في طلب الرزق كمال قال تعالى في سورة النجم / 39-40 : " وان ليس للانسان الا ماسعى * وان سعيه سوف يرى " – وان يوفر الاسباب الطبيعية التي جعلها سبحانه من اسباب الرزق وان لايضع العوائق امامه كما ورد في الرواية التالية : " جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وقال : يارسول الله كنت رجلا غنيا وعزيزا بين قومي اما الان فانني اعيش في الفقر والمذلة والمرض وقد استخف بي واستحوذ علي الهم واسعى كل يوم في كسب المعاش ولكن لايكاد يكفي ولاحيلة عندي وكان اسمي سقط من ديوان الارزاق ؟ فقال صلى الله عليه واله وسلم له : ياهذا لعلك تستعمل ميراث الهموم لعلك تتعمم من قعود او تسرول من قيام او تقلم اظافرك بسنك او تمسح وجهك بذيلك او تبول بماء راكد او تنام مضطجعا على وجهك فاتق الله واخلص ضميرك وادع بهذا الدعاء دعاء الفرج || الهي طموح الامال قد خابت الا لديك ومعاكف الهم قد تقطعت الا عليك ومذاهب العقول قد سمت الا اليك فاليك الرجاء واليك المرتجى ... الخ || " – وجاء في رواية طويلة عن الامام علي عليه السلام في كتاب سيماء الاولياء : " ..... – نفس الاسباب في الرواية اعلاه .... – قال عليه السلام ....... نفس المعوقات في الرواية اعلاه ..... – فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول : " ترك الدعاء للوالدين يقطع الرزق "- وبقي شئ مهم احب التنويه اليه وهي انني ارى بعض الاخوان من المؤمنين قد جعلوا معيشتهم على الدين أي اعتاشوا على الدين سواء اكانوا خطباء منبريين حسينيين او روادي داو خدمة او طلبة حوزة مع احترامي وتقديري لهم جميعا مع سوء حالهم المادي قد جعلوا من كل ذلك مهنة لكسب العيش وليست مهمة ورسالة اسلامية ولهم في ذلك اعذار بدعوى ان العمل لايليق بشانيتهم وهذا من الناحية الشرعية غير صحيح طبعا فلابد للمسلم والمؤمن من مهنة او عمل يعتاش منه . روي : " ان جماعة عادوا من سفرهم الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فاثنوا على شخص معهم في عبادته وصومه وقيام الليل فقال صلى الله عليه واله وسلم : من يكفيه مؤنته ؟ قالوا : كلنا يارسول الله . قال صلى الله عليه واله وسلم : كلكم خير منه " – وروي ان النبي صلى الله عليه واله وسلم اذا راى احدى واعجبه قال عنه : " اله حرفة ؟ فان قيل : لا قال صلى الله عليه واله وسلم : سقط من عيني . قيل : ولم يارسول الله ؟ قال صلى الله عليه واله وسلم : " لان المؤمن اذا لم يكن له حرفة يتعيش بدينه " – اذن فلابد لكل مسلم من مهنة تكون بابا لرزقه وسعادته في الدنيا والاخرة
باقي الحلقات تاتي ان دامت الحياة والحمد لله رب العالمين
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
02-07-2010, 06:43 PM
شرح المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام – الحلقة الرابعةعشرة ( 14 )
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في ارضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
16- الفقرة السادسة عشر : (( وان خذلتني فمن ذا الذي ينصرني )) :-
قال تعالى في سورة الانفال / 40 : " وان تولوا فاعلموا ان الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير " – وقال تعالى في سورة الحج / 78 : " واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير " – وكثير من الايات الشريفة الاخرى في هذا المعنى العظيم . وقد جاء النصير في القران الكريم | 44 | مرة – والنصير : هي مبالغة في النصر – أي بمعنى : العون . قال الشيخ الصدوق قده : " الناصر والنصير بمعنى واحد والنصرة حسن المعونة " – والله سبحانه وتعالى هو خير الناصرين . قال تعالى في سورة ال عمران : " وماالنصر الا من عند الله العزيز الحكيم " -
17 - الفقرة السابعة عشر : (( الهي اعوذ بك من غضبك وحلول سخطك )) :-
اعوذ بمعنى الو ذاو التجا بك ياالله من امرين عظيمين هما :-
1- غضبك .
2- وحلول سخطك .
ويقع الكلام في هذين الامرين غضبه سبحانه وتعالى وحلول سخطه . وقبل الخوض في اللفظين نود ان نبين للقارئ الكريم عدة مقدمات هي :-
1- المقدمة الاولى :-
نفهم من الفقرة الشريفة ان الامام امير المؤمنين عليه السلام على يقين تام بان هناك عقاب وجزاء على الاعمال وغضب الهي وسخط رباني . وهو دعوة من الامام عليه السلام الى كل المسلمين بان يستشعروا هذا الشعور وان يتوقعوا ذلك في كل لحظة . وان هذا المصير لامهرب منه الا اليه تعالى كما اشرنا الى هذا المعنى سابقا .
2- المقدمة الثانية :-
نفهم من المقدمة الاولى ان ذلك لا يحدث الا بعد مرحلة انتقال وهي مرحلة الموت .
3- المقدمة الثالثة :-
مادمنا عرفنا المقدمة الاولى والثانية اذن يتحتم علينا عقلا وشرعا دفع هذا الضرر عنا لان الغضب والسخط هما ضرران بلا شك ولا ريب . فاذا عرفنا هذه المقدمات الثلاث علينا ان نعرف الامور التالية :-
1-ماهي واقعية الانسان ؟
2-ماهي اصناف الثواب والعقاب ؟
3-ماهو الموت ؟
4-كيف يكون خوف الانسان من الموت ؟
فاذا اصبح الانسان على معرفة تامة ويقين بهذه الامور الاربعة وبالمقدمات الثلاث حينئذ يكون من الواجب عليه ان يعرف ويبحث عن غضب الله سبحانه وسخطه .
غضب الله سبحانه وسخطه :-
ظاهر كلام كثير من أهل اللغة أن الغضب والسخط مترادفان فتراهم كثيراً ما يشرحون إحداهما بالأخرى، وقد ذكر الثعالبي في فقه اللغة في فصل عقده لترتيب أحوال الغضب ذكر أن السخط هو أول مراتب الغضب، وذكر صاحب الفروق اللغوية أن بينهما فرقاً، وهو أن الغضب يكون من الصغير على الكبير ومن الكبير على الصغير، والسخط لا يكون إلا من الكبير على الصغير. قال أبو هلال العسكري في كتابه الماتع (الفروق اللغوية ) :أن الغضب يكون من الصغير على الكبير ومن الكبير على الصغير والسخط لا يكون إلا من الكبير على الصغير يقال سخط الأمير على الحاجب ولا يقال سخط الحاجب على الأمير، ويستعمل الغضب فيهما، والسخط إذا عديته بنفسه فهو خلاف الرضا يقال رضيه وسخطه وإذا عديته بعلى فهو بمعنى الغضب تقول سخط الله عليه إذا أراد عقابه. وعلى اية حال فان غضب الله سبحانه وسخطه هما اثر من اثار الذنوب التي يقوم بها الانسان . - قال النبي الاعظم صلى الله عليه واله وسلم : " اذا غضب الله على امة ولم ينزل بها العذاب غلت اسعارها وقصرت اعمارها ولم تربح تجارها ولم تزك ثمارها ولم تقرر انهارها وحبس عنها امطارها وسلط عليها شرارها " – راجع مصدر الرواية في كتاب جواهر الاخبار –
باقي الحلقات تاتي ان دامت الحياة والحمد لله رب العالمين
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
02-07-2010, 06:44 PM
شرح المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام – الحلقة الخامسةعشرة ( 15 )
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في ارضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
16- الفقرة الثامنة عشر : (( الهي ان كنت غير مستاهل لرحمتك فانت اهل ان تجود علي بفضل سعتك )) :-
وفيها اشارة الى عظيم الذنوب والاثام التي يرتكبها الانسان بحيث تؤدي به الى عدم استحقاق الرحمة الالهية . ولكن من وصل الى هذا المبلغ عليه ان لايياس من رحمة الله سبجانه فهو صاحب الجود والكرم والسعة فيمنح ذلك الانسان المذنب المفرط في ذنوبه الرحمة بفضل كرمه وجوده تبارك وتعالى . قال تعالى : " قل ياعبادي الذين اسرفوا على انفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم " – وفي شان رحمته سبحانه فقد ورد عن الائمة عليهم السلام : " يارحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما " – فنحن محتاجون لرحمته تبارك وتعالى ليس في الجزاء الاخروي فقط وانما على العكس من ذلك تماما بل نحن محتاجون الى رحمته جل وعلا في الدنيا وفي الاخرة . ورد عن المفسرين : " بان لله سبحانه وتعالى – مائة رحمة – انزل واحدة منها الى الارض يتعاطف بها جميع الخلائق من اول مخلوق على وجه الارض الى اخر مخلوق واحترز – احتفظ – بتسع وتسعين رحمة يعطف بها على عباده يوم القيامة " – وقد جاءت هذه الكلمة المباركة في القران الكريم بصيغ ثلاث هي :-
1- " الرحمن الرحيم " – كما في اية البسملة .
2- " ارحم الراحمين " .
3- " خير الراحمين " .
فاما في الصيغة الاولى قال الشيخ جعفر السبحاني في مفاهيم القران ج 6 : " وعلى ضوء هذا فالرحمان وان كان يفيد الرحمة العامة للكل الا ان الرحيم يفيد الرحمة الخاصة بالمؤمنين فكان الرحمان كالاصل والرحيم كالزيادة في التشريف والاصل يجب تقديمه على الزيادة كقوله تعالى في سورة يونس / 26 – للذين احسنوا الحسنى وزيادة – " وقد ورد لفظ * الرحمن * في الذكر الحكيم | 57 | مرة ووقع الجميع وصفا له سبحانه . واما في الصيغة الثانية فقد ورد لفظ * ارحم الراحمين * | 4 | مرات وصفا له سبحانه . واما في الصيغة الثالثة فقد وردت وصفا له سبحانه مرتين . فالله تعالى هو الرحمن والرحيم وارحم الراحمين وخير الراحمين – قال تعالى في سورة يوسف / 64 : " فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين " وقال تعالى في سورة الانبياء / 83 : " وايوب اذ نادى ربه اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين " وقال تعالى في سورة المؤمنون / 118 : " وقل رب اغفر وارحم وانت خير الراحمين " .
باقي الحلقات تاتي ان دامت الحياة والحمد لله رب العالمين
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
02-07-2010, 06:46 PM
شرح المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام – الحلقة السادسة عشرة ( 16 )
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في ارضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
16- الفقرة التاسعة عشر : (( الهي كاني بنفسي واقفة بين يديك وقد اضلها حسن توكلي عليك )) :-
في هذه الفقرة الشريفة يصور لنا الامام امير المؤمنين عليه السلام وقوف العبد الضعيف المذنب الفقير الى الله تعالى احساسا منه بالذنب والتقصير . ولكن هذا الاحساس يضله – أي – بمعنى يغطيه او يغشاه – حسن التوكل على الله تعالى . وهذا طبعا امر محبوب في الشريعة الاسلامية المقدسة . حيث قال تعالى في سورة الطلاق / 3 : " ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شئ قدرا " – و * التوكل * : هو : " الاعتماد على شئ والركون اليه والاستسلام له " والتوكل على الله تعالى يعني الانقطاع اليه دون المخلوقين في جميع الامور المرغوب فيها للانسان . قال تعالى في سورة الاحزاب / 30 : " وكفى بالله وكيلا " . وحينئذ فانه تسقط الارادات الاخرى وتفشل الاسباب المخالفة . قال تعالى في سورة يوسف / 67 : " ان الحكم الا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون " – لقد استفاضت الايات الكريمة بالحث على التوكل على الله تعالى والامر به والدعوة اليه بمختلف التعبيرات وتعدد الصياغات وجعلته من صفات المؤمنين واخلاق المتقين وخصال الصالحين . وكذلك استفاضت الروايات الشريفة بنفس النحو القراني حول التوكل وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر بعضها :-
1- قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : " من انقطع الى الله كفاه الله كل مؤنة ومن انقطع الى الدنيا وكله الله بها "
2- وقال صلى الله عليه واله وسلم : " من احب ان يكون اقوى الناس فليتوكل على الله " .
3- وقال صلى الله عليه واله وسلم : " لو انكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا " .
4- وفي معاني الاخبار للشيخ الصدوق : فسر النبي صلى الله عليه واله وسلم التوكل ببيان جبرائيل عليه السلام عن الله تعالى : " التوكل هو العلم بان المخلوق لايضر ولا ينفع ولايعطي ولا يمنع واستعمال الياس من الخلق فاذا كان العبد كذلك لم يعمل لاحد سوى الله فهذا المتوكل " .
5- وعن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : " اوحى الله عز وجل الى داود عليه السلام – مااعتصم بي عبد من عبادي دون احد من خلقي عرفت ذلك من نيته ثم تكيده السموات والارض ومن فيهن الا جعلت له المخرج من بينهن وما اعتصم عبد من عبادي باحد من خلقي عرفت ذلك عن نيته الا قطعت اسباب السموات والارض من يديه واسخت الارض من تحته ولم ابال باي واد سلك " – اذن فالتوكل على الله سبحانه هو شعبة من شعب الايمان الكامل وجنبة من جوانب التوحيد الشامل .
نقطة مهمة :-
ان التوكل على الله تعالى لايقتضي التكاسل عن العمل والتقاعس عن السعي والجلوس في البيت القاءا للامور على حالها لان التوكل المحبوب في الشريعة المقدسة يعني : " عقد القلب على تفويض الامور الى الله تعالى والاعتماد عليه " فذلك يكون بعد مراعاة الاسباب الطبيعية العادية وعدم اعتبارها هي السبب الاعلى في التدبير والحكم والقضاء والكون . ويكفينا في ذلك خير شاهد حديث الاعرابي الذي جاء الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وترك ناقته خارج المسجد من دون ان يقيدها او يعقلها متوكلا على الله سبحانه في ان يحفظها له ويحرسها من الاذى والضياع فلما علم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بخبره قال له : " اعقلها وتوكل " – وفي رواية اخرى " قيدها وتوكل " – اذن التوكل مع السعي يوجبان البلوغ الى مايتمناه الانسان من الخير والكمال والحسن والصلاح
باقي الحلقات تاتي ان دامت الحياة والحمد لله رب العالمين
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
02-07-2010, 06:49 PM
شرح المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام – الحلقة السابعة عشرة ( 17 )
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في ارضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
17- الفقرة العشرون : (( فقلت ماانت اهله وتغمدتني بعفوك )) :-
من اسمائه تعالى * العفو * وجاء العفو في القران الكريم | 5 | مرات ووقع وصفا له تعالى في جميع مواردها واقترن باسم الغفور تارة والقدير تارة اخرى . قال الخليل : " كل من استحق عقوبة فتركته فقد عفوت عنه " وقال السبحاني : " والظاهر ان العفو غير الترك بل هو المحو والازالة يقال : عفت الديار اذا درست وذهبت " – قال لبيد في معلقته :-
عفت الديار محلها فمقامها بمعنى تابد غولها فرجامها
فعلى هذا : يكون العفو في حق الله تعالى هو عبارة عن : " ازالة الذنوب بالكلية فيمحوها من ديوان الكرام الكاتبين ولايطالبه بها يوم القيامة وينسيها قلوبهم كي لايخجلوا عند تذكرها . واحيانا يثبت مكان كل سيئة حسنة " .
سؤال :-
هل هناك فرق بين العفو والمغفرة ؟ -
الجواب :-
نعم – فعلى ماقلناه يكون العفو ابلغ من المغفرة لان الغفران يشعر بالستر والعفو يشعر بالمحو والمحو ابلغ من الستر . وقال الشيخ الصدوق : " العفو اسم مشتق من العفو على وزن فعول والعفو المحو يقال عفا الشئ اذا امتحي وذهب ودرس وعفوت هانا اذا محوته – ومنه قوله عز وجل في سورة التوبة / 43 : " عفا الله عنك لم اذنت لهم " – أي محى الله عنك اذنك لهم – " – وروى الرازي في لوامع البينات ص 338 عن علي عليه السلام انه : " دعا غلاما له فلم يجبه فدعاه ثانيا فلم يجبه وهكذا ثالثا فقام اليه فراه مضطجعا فقال له : ياغلام اما سمعت الصوت ؟ فقال : بلى سمعت قال عليه السلام : فما منعك من الاجابة ؟ قال : ثقتي بحلمك واتكالي على عفوك فقال عليه السلام : انت حر لوجه الله تعالى بهذا الاعتقاد " -
18 - الفقرة الحادية والعشرون : (( الهي ان عفوت فمن اولى منك بذلك )) :-
ان – بمعنى : اذا – أي : فاذا انت عفوت عني فانت صاحب العفو فلا احد سواك يملك العفو لي – وهو استفهام استنكاري – أي ان الامام عليه السلام يستنكر وجود احد اقرب من الله تعالى بالعفو . فالله تعالى هو الاولى وهو صاحب العفو واليه مرجع العباد فاذا لم يعف ينقطع الامل وتنقطع سبل النجاة الا به تبارك وتعالى
19 – الفقرة الثانية والعشرون : (( وان كان قد دنا اجلي ولم يدنني منك عملي )) :-
وهذا اعتراف بالذنوب ورجاء العفو والمغفرة – ومعنى دنا : أي قرب الاجل – أي ان لكل انسان اجلا محددا فاذا انتهت حياته الى ذلك الحد ينطفئ مصباح عمره . قال تعالى في سورة الزمر / 42 : " الله يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الاخرى الى اجل مسمى " – والقران الكريم يقسم الاجل الى قسمين هما :- 1- اجل مطلق .
2- اجل مسمى .
ويقول تعالى في سورة الانعام / 2 : " هو الذي خلقكم من طين ثم قضى اجلا واجل مسمى عنده " وقد بسط المفسرون الكلام في تفسير الاجلين . ولكن الذي نفهمه من الايات هو : انه سبحانه جعل لكل شئ اجلا طبيعيا – بمعنى قابليته لان ينتهي اليه . ولكن ربما تعوق المعوقات عن بلوغ ذلك الامد فالانسان له استعداد ان يحيى مئات السنين ولكن الظروف البيئية ربما تحول دون ذلك . فالمقدر لكل شئ طبيعته هو الاجل المطلق . واما ماينتهي اليه مصير الشئ فهو يختلف ب :-
1- تارة ينقص عن الاجل المطلق لاجل عوائق تحول بينه وبين الاجل المطلق .
2- تارة اخرى يجتازه وبعمر اكثر من العمر الطبيعي لاجل توفر عوامل بيئية ونفسية مناسبة .
والامام عليه السلام في هذه الفقرة الشريفة يربط بين العمر والعمل حيث يكون من الصعب جدا ان يمر هذا العمر دون وجود عمل مقرب الى الله تعالى يكون راجحا في فضله وطوله وكثرته على فترة العمر التي يعيشها الانسان . وهناك حديث شريف من اهل بيت العصمة ومعدن الطهارة عليهم السلام مما يشير الى هذا المعنى وهو : " ان المرء يسال عن ثلاث عن عمره فيما افناه وعن ماله من اين اكتسبه واين انفقه " – فاذا قرب الاجل وانتهى العمر ولم هناك عمل مقرب الى الله تعالى فما هو السبيل اذن للتقرب اليه تعالى ؟ فيجيب عليه السلام على هذا السؤال في الفقرة التالية " فقد جعلت الاقرار بالذنب اليك وسيلتي "
والتي سياتي بيانها ان شاء الله تعالى في الحلقة القادمة ان دامت الحياة
والحمد لله رب العالمين
الشيخ
جواد الخفاجي
لحن الإباء
03-07-2010, 02:55 PM
اللهم صل على محمد وال محمد جزاك الله خيرا على طرح الموضوع اخي الكريم
الشيخ جواد الخفاجي
03-07-2010, 04:13 PM
شرح المناجاة الشعبانية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام – الحلقة الثامنة عشرة ( 18 )
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في أرضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
19 – الفقرة الثالثة والعشرون : (( فقد جعلت الاقرار بالذنب اليك وسيلتي )) :-
تقدم الكلام في الحلقة السابقة على انه ما اذا قرب الاجل وانتهى العمر ولم يكن هناك عمل مقرب الى الله تعالى فما هو السبيل اليه سبحانه ؟ وفي هذه الفقرة الشريفة يجيب الامام علي عليه السلام على هذا السؤال ويعطينا الجواب وهو الاقرار والاعتراف بالذنب . والاقرار : هو الاعتراف بالذنب . وهو دعوة من الامام امير المؤمنين عليه السلام الى العباد ما اذا كانت اعمالهم لم توصلهم الى مرضاة الله سبحانه فعليهم ان يعترفوا بالذنب والتقصير . فان اهم شئ يواجهه الانسان هو الذنب . فللذنب اثار سلبية على الانسان وسلوكه وحياته ومعيشته . فاهم شئ هو ان يتخلص من ذنوبه .
سؤال : ماهو الذنب ؟ -
الجواب :-
القران الكريم والروايات الشريفة الواردة عن اهل البيت عليهم السلام تعبر عن الذنب بتعابير مختلفة ب :-
1- الخطيئة .
2- الفساد .
3- الفجور .
4- الفسوق .
5- اللمم .
6- الاثم .
7- الوزر .
الا ان الجامع لهذه التعابير هو لفظ او تعبير – الذنب – " والذنب : هو كل فعل له تبعة سيئة كالكذب مثلا وشرب الخمر والربا و ...... الخ " – قال امير المؤمنين عليه السلام : " الذنب داء والاستغفار الدواء والشفاء على ان لاتعود " .
اقسام الذنوب : -
أ- الكبائر .
ب- الصغائر .
ويجب الاجتناب عن الاثنين معا . حيث ورد في الحديث : " لاتنظر الى صغر المعصية ولكن انظر لمن عصيت " فالذنوب تكون كالجبال حيث ان بدايتها من الحصى الى ان صارت جبلا كبيرا . فقسم من الذنوب يمحو جميع الحسنات كالارتداد مثلا فالمرتد حسناته كلها تمحى . كما ان بعض الطاعات تمحو السيئات كما ان بعض الذنوب تكون مضاعفة وهم الذين يكونون اهل المسؤولية كالعالم الديني الذي يقتدي به جميع الناس . ولذلك يقول النبي صلى الله عليه واله وسلم : " اثنان من امتي ان صلحا صلحت امتي وان فسدا فسدت امتي العلماء والامراء " – وامير المؤمنين عليه السلام يعتبر الذنب اشد خطرا من المرض لان المريض يعالجه الطبيب واذا لم يعالج يموت ويذهب الى الله سبحانه فاذا كان صابرا يؤجر . لكن يخشى عليه السلام على الناس المرض المعنوي والنفسي والروحي حيث يقول عليه السلام : " اخاف مااخاف عليكم اثنان اتباع الهوى وطول الامل " – ويقول عليه السلام : " اوصيكم بخمس ...... الى ان قال عليه السلام : لايرجو احد منكم الا ربه ولايخافن الا ذنبه " –
اثار الذنوب :-
1- الذنب يورث قساوة القلب .
2- سلب النعمة .
3- حبس الدعاء .
4- انزال البلاء والعذاب الدنيوي قبل الاخروي . مثل نوح عليه السلام دعا قومه ( 950 ) سنة فلم يستجب له الا ثمانون نسمة فاغرقهم الله جل جلاله بالطوفان لانهم لايستحقون الحياة . الا ان العذاب الدنيوي مرفوع عن امة محمد صلى الله عليه واله وسلم بوجوده وفي غيابه صلى الله عليه واله وسلم بالاستغفار .
اسباب الذنوب :-
1- الجهل والحماقة .
2- بعض القوانين الوضعية التي يضعها البشر فعلى سبيل المثال لا الحصر كا :-
أ- اعطاء الحرية الكاملة لتبرج المراة .
ب- المدارس المختلطة بدون أي ضوابط شرعية .
ج - الحرية الشخصية مع اباحة التعدي على حدود الله سبحانه باسمها
3 – وضع العقبات امام الزواج وهي كثيرة .
4- ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر .
5 – اللقمة الحرام .
6 – الجو العائلي الملوث .
7 – البيئة الاجنماعية والمحيط والمدرسة .
8-اصدقاء السوء .
يقول الامام علي عليه السلام : " اياك ومصاحبة الشرير فانه كالسيف المسلول يحسن منظره ويقبح اثره " – فالاقرار والاعتراف بالذنوب والندم عليه هو بحد ذاته توبة شرط ان لايعود مرة اخرى لممارسة هذه الذنوب . فبذلك يكون قد جعل من هذا الاقرار طريقا ووسيلة وواسطة الى المولى سبحانه وتعالى .
البقية ياتي ان شاء الله تعالى ان دامت الحياة والحمد لله رب العالمين
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
03-07-2010, 04:15 PM
شرح المناجاة الشعبانية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام – الحلقة التاسعة عشرة ( 19 )
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في أرضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
20 – الفقرة الرابعة والعشرون : (( الهي قد جرت على نفسي في النظر لها فلها الويل ان لم تغفر لها )) :- من اسمائه تعالى – الغفور – وقد ورد هذا اللفظ الشريف في القران الكريم | 91 | مرة ، واستعمل مع صفات اخر مثل : " رحيم – عفو – عزيز – شكور – الودود – الحليم ". وفي هذا المعنى جاء بلفظ :-
1- الغفور .
2- الغفار : وقد جاء هذا الاسم المبارك في الذكر الحكيم | 5 | خمس مرات .
3- غافر الذنب : وقد جاء هذا الاسم المبارك في الذكر الحكيم | 1 | مرة واحدة فقط .
فمن ذلك يتبين لنا ان لله تعالى اسماء ثلاثة كلها مشتقة من – الغفر – وهن :-
1- الغافر : قال تعالى في سورة غافر / 3 : " غافر الذنب " .
2- الغفور : قال تعالى في سورة الكهف / 58 : " وربك الغفور ذو الرحمة " .
3- الغفار : قال تعالى في سورة طه / 82 : " واني لغفار لمن تاب " .
والعبد له اسماء ثلاثة مشتقة من – الظلم بالمعصية او مايعادله – وهي :-
1- الظالم : قال تعالى في سورة فاطر / 32 : " فمنهم ظالم لنفسه " .
2- الظلوم : قال تعالى في سورة الاحزاب / 72 : " انه كان ظلوما جهولا " .
3- الظلام : قال تعالى في سورة الزمر / 53 : " ياعبادي الذين اسرفوا على انفسهم " .
والاسراف على الانفس يعادل الظلام . وكانه تعالى قال : - عبدي لك اسماء ثلاثة في الظلم بالمعصية ولي ثلاثة في الرحمة والمغفرة فان كنت ظالما فانا غافر وان كنت ظلوما فانا غفور وان كنت ظلاما فانا غفار – وهذا مافصله الرازي في كتاب لوامع البينات ص 212 .
البقية تاتي ان دامت الحياة والحمد لله رب العالمين
خادمكم
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
03-07-2010, 04:22 PM
شرح المناجاة الشعبانية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام – الحلقة العشرون ( 20 )
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في أرضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
21 – الفقرة الخامسة والعشرون : (( الهي لم يزل برك علي ايام حياتي فلا تقطع برك عني في مماتي )) :- وهو طلب استمرار الرعاية الالهية فكما ان رعايته لنا موجودة في الحياة الدنيا فالذي نطلبه من الباري سبحانه ان لاتقف هذه الرعاية والعناية عند الممات بل حتى عند الممات وبعده . وبالعكس تماما فان الانسان عند الممات بامس الحاجة الى البر والاحسان الالهيين . حيث ان من اسمائه جل وعلا – البر – وقد ورد هذا اللفظ الشريف | 15 | مرة في القران الكريم . وقد وقع وصفا له في اية واحدة قال سبحانه في سورة الطور/ 28 : " انا كنا من قبل ندعوه انه هو البر الرحيم " والبر هو التوسع في فعل الخير . وينسب ذلك تارة اليه تعالى نحو قوله سبحانه في الاية المتقدمة والى العبد تارة اخرى فيقال : - بر العبد ربه - | أي توسع في طاعته | . وعلى ذلك فيحتمل ان يكون المراد الصادق فيما وعده والرحيم بعباده . واختارها الصدوق ونقله الطبرسي وجها . كما يحتمل ان يكون المراد المحسن . فمن البر الرفق في قبض الروح عند الممات . حيث يستفاد من القران الكريم ان قابضي الارواح لايقومون بمهمتهم في قبض ارواح الناس جميعا بصورة متساوية بل انهم يقومون بعملهم احيانا برفق واحترام وفي احيان اخرى بشدة وامتهان يقول تعالى في حق المؤمنين : " الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم " ويقول تعالى عن الكفار : " ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وادبارهم " – ويمكن القول باختلاف المؤمنين والكفار انفسهم ايضا باختلاف درجات ومستويات ايمانهم وكفرهم في مجال الرفق في قبض الروح وشدته اعاننا الله واياكم جميعا . والموت حسب مايصفه النبي صلى الله عليه واله وسلم هو اول منزل من منازل الاخرة واخر منزل من منازل الدنيا . وهو سنة عامة قطعية وان حقيقته ترجع الى نزع الروح من البدن مرفقا بعسر وحرج وضيق عند قاطبة الناس ويشتد خاصة عند من يواجه الموت مقترفا للذنوب . يقول سبحانه في سورة ق / 19 : " وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ماكنت منه تحيد " . وهذا التقسيم الذي تبناه الكتاب الالهي في تقسيم الناس حين الموت الى من يبشر بالسوء والخير هو شائع في روايات اهل البيت عليهم السلام حيث نورد بعضا منها :-
1- يقول الامام الحسن عليه السلام : " اعظم سرور يرد على المؤمنين اذا نقلوا عن دار النكد الى نعيم الابد " . البحار ج 6 ص 154 .
2- قال الامام علي بن الحسين السجاد عليه السلام : " الموت للمؤمن كنزع ثياب وسخه قملة وفك قيود واغلال ثقيلة والاستبدال بافخر الثياب واطيبها روائح واوطئ المراكب وانس المنازل وللكافر كخلع ثياب فاخرة والنقل من عن منازل انيسه والاستبدال باوسخ الثياب واخشنها واوحش المنازل واعظم العذاب " – البحار ج 6 ص 155 .
ومن انواع البر ايضا في هذا الشان هو قبول التوبة والندامة قبيل الموت او حينه فالموت يلازم رفع الحجب المادية عن البصر . فيرى الانسان المحتضر مصيره بام عينيه . فالصالحون يرون روحا وريحانا وحياة فيستقبلون الموت بوجوه مشرقة وصدور رحبة . واما الظالمون المستكبرون فيلمسون حياة مريرة . والتائب انما تقبل توبته اذا كان امامه طريقان فينتخب الطريق الحق باختياره . وهذا انما يتيسر له في حياته لا في حال الاحتضار الذي يسلب عنه اختياره . ولذلك يقول سبحانه في سورة النساء / 18 : " وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الان " –
البقية تاتي ان دامت الحياة والحمد لله رب العالمين
خادمكم
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
03-07-2010, 04:28 PM
شرح المناجاة الشعبانية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام – الحلقة الحادية والعشرون ( 21 )
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في أرضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
22- الفقرة السادسة والعشرون : (( الهي كيف ايس من حسن نظرك لي بعد مماتي وانت لم تولني الا الجميل في حياتي ))
كان الكلام في ساعة الموت وبعده تدرج الامام امير المؤمنين عليه السلام طالبا من الله تعالى الرحمة والعناية الالهية بعد الموت . لقد جاء عن اهل البيت عليهم السلام : " وما بعد الموت اعظم وادهى " – فهناك :-
1- القبر وعالم البرزخ :-
ويطلق القبر ويراد منه تارة ذلك المكان الضيق وتارة اخرى مايعيش فيه الانسان بالبدن البرزخي في عالم فسيح . فقد يطلق القبر في الروايات الشريفة ويراد منه هذا المعنى . حيث روى الزهري عن الامام علي بن الحسين عليه السلام انه عليه السلام تلا قوله تعالى في سورة المؤمنون / 100 : " ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون " وقال : - هو القبر – وانه لهم فيه لمعيشة ضنكا والله ان القبر لروضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النيران " – عزيزي القارئ الكريم واذا عرفت معنى القبر في الروايات الشريفة فهنا مسائل ثلاث هي :-
أ- السؤال في القبر :-
والتعذيب والتنعيم من العقائد الاسلامية التي اتفقت عليها كافة الفرق الاسلامية . وقال الشيخ المفيد رح في شرح عقائد الصدوق رح : - جاءت الاثار الصحيحة عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : " ان الملائكة تنزل على المقبورين فتسالهم عن اديانهم " – والفاظ الاخبار بذلك متقاربة فمنها : " ان ملكين لله تعالى يقال لهما ناكر ونكير ينزلان على الميت فيسالانه عن ربه ونبيه ودينه وامامه فان اجاب بالحق سلموه الى ملائكة النعيم وان ارتج عليه سلموه الى ملائكة العذاب " – والعياذ بالله تعالى .
ب- مايسال عنه :-
وهي الامور الواردة في الروايات السابقة اعلاه .
ج – عمن يسال :-
عن العبادات والمعاملات وسائر الاعتقادات الاخرى .
2- مشاهد الساعة :-
من اراد التفصيل في هذا الموضوع فليرجع الى كتاب منازل الاخرة للشيخ عباس القمي رح او بحار الانوار ج 6 – فعلى الانسان ان لايياس من رحمة الله تعالى فهو سبحانه لم يتركنا في حياتنا مع مايصدر منا من انحراف وفساد وعصيان فكيف يتركنا بعد مماتنا ولكن علينا باعانة انفسنا على تحصيل ذلك بالتدارك والانابة وان لايياس الانسان من رحمة المولى سبحانه فان الياس من رحمته هي من اعظم الكبائر والذنوب . قال تعالى : " ولايياس من روح الله الا القوم الكافرون " –
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا العظيم محمد واله الطاهرين
البقية تاتي ان دامت الحياة اسالكم الدعاء
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
03-07-2010, 04:29 PM
شرح المناجاة الشعبانية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام – الحلقة الثانية والعشرون ( 22 )
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في أرضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
23- الفقرة السابعة والعشرون : (( الهي تول من امري ماانت اهله )):-
من صفاته تعالى – الولي – وقد ورد هذا اللفظ الشريف في القران الكريم | 35 | مرة . وكذلك من اسمائه تعالى في نفس هذا المعنى – الوالي - . وقد ورد لفظه مرة واحدة في القران المجيد في سورة الرعد : " واذا اراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ومالهم من دونه من وال " – وهو ماخوذ من الولي بمعنى القرب . فان قرب انسان من انسان اخر يحدث اولوية احدهما بالنسبة الى الاخر . ومن صفاته تعالى بنفس المعنى – المولى – وقد جاء ذكره في القران الكريم | 18 | مرة . فالله سبحانه هو اولى بخلقه من أي قاهر عليهم . ومن ذلك نفهم ان : < المولى – والولي – والوالي > بمعنى واحد . أي القائم بالامر . وعلى هذا فالمراد من الوالي هو متولي الامر . واذا اراد الله تعالى بقوم سوءا فلا مرد له ومالهم من دونه من وال – أي – من ولي يباشر امرهم ويدفع عنهم البلاء .
24- الفقرة الثامنة والعشرون : (( وعد علي بفضلك على مذنب قد غمره جهله )):-
قال تعالى في سورة البقرة / 243 : " ان الله لذو فضل على الناس ولكن اكثر الناس لايشكرون " – وقال تعالى في سورة البقرة / 251 : " ولكن الله ذو فضل على العالمين " – وقال تعالى في سورة الانفال / 29 : " والله ذو الفضل العظيم " وقد ورد لفظ " ذو الفضل " في القران الكريم | 11 | مرة . ووقع وصفا له سبحانه . والفضل هو :-
1- قال ابن فارس : الفضل له اصل صحيح يدل على زيادة في شئ من ذلك الفضل الزيادة والخير . والافضال : الاحسان
2- قال الراغب : كل عطية لاتلزم من يعطي يقال لها فضل نحو قوله سبحانه : " واسالوا الله من فضله " .
وعلى ذلك فالعطايا والمواهب السنية وكل مايسمى كرما فهو فضل . فالله سبحانه يتفضل وهو المتفضل اكيدا – وراء مااسماه اجرا بعظائم الفضل – فاسالوا الله تعالى من فضله .
25- الفقرة التاسعة والعشرون : (( الهي قد سترت علي ذنوبا في الدنيا )):-
وهذا هو نوع من انواع فضله سبحانه في الدنيا وهو الستر على الذنوب والعيوب وجميع خفايا الانسان واعماله ومعاصيه فهو سبحانه الستار . كما ورد هذا المعنى في دعاء كميل بن زياد رح وضمن الفقرات التالية :-
1- " اللهم لااجد لذنوبي غافرا ولا لقبائحي ساترا ولا لشئ من عملي القبيح بالحسن مبدلا غيرك " .
2- " اللهم مولاي كم من قبيح سترته " .
3- " ولاتفضحني بخفيي مااطلعت عليه من سري " .
4- " وبفضلك سترته " .
5- " او خطا تستره " .
وفي هذه الفقرة الشريفة يشير الامام امير المؤمنين عليه السلام الى نوع من انواع الستر الالهي الكثيرة والمختلفة . فالستر على نوعين هما :-
1- ستر دنيوي
2- ستر اخروي
وهذا مايدل عليه مايجئ في الفقرة التالية وهي :-
26- الفقرة الثلاثون : (( وانا احوج الى سترها علي منك في الاخرى اذ لم تظهرها لاحد من عبادك الصالحين )):-
وهذا هو الستر الدنيوي باعتبار ان ذلك من البواطن ولايعلمه الا الله تعالى . فبرحمته وفضله تعالى لايظهر باطن الانسان ويفضحه للناس لان الله سبحانه ستار هذا اولا وثانيا تحدث لدينا مشكلة اجتماعية كبرى كما يشير اليها النص النبوي الشريف القائل : " لو تكاشفتم لما تدافنتم " – والامام امير المؤمنين عليه السلام يبين في هذا النص الشريف ان الحاجة تكون اهم في الستر الاخروي من الستر الدنيوي .
البقية تاتي ان دامت الحياة والحمد لله رب العالمين
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
03-07-2010, 04:30 PM
شرح المناجاة الشعبانية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام – الحلقة الثالثة والعشرون ( 23 )
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في أرضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
26- الفقرة الحادية والثلاثين : (( فلا تفضحني يوم القيامة على رؤوس الاشهاد )):-
قال تعالى في سورة غافر / 51 : " ويوم يقوم الاشهاد " – وقال تعالى في سورة هود / 18 : " يعرضون على ربهم ويقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم " – ان القران الكريم يخبر عن وجود شهود يشهدون على عمل الانسان خيره وشره . ويذكر الشهود بالشكل التالي :-
1- الله سبحانه :- وهو الشاهد الاول ومن اسمائه وصفاته تبارك وتعالى " الشهيد " . وقد ورد هذا اللفظ الشريف في القران الكريم | 35 | مرة . ووقع وصفا له سبحانه في | 20 | موردا . والظاهر ان الشهادة موضوعة للحضور وافادتها العلم . فمعنى كونه سبحانه شهيدا على كل شئ أي انه لايخفى على الله منه شئ كما صرح وقال تعالى في سورة طه / 7 : " فانه يعلم السر واخفى " – وذلك لانه تعالى ليس بينه وبين خلقه حجاب . فحقيقة الشهادة هي عبارة عن فقدان الحجاب بين الشاهد والمشهود واحاطته به . فالله سبحانه اكبر واصدق شاهد على عمل الانسان لاحاطته الكاملة والشاملة به منذ نشوئه الى موته .
2- انبياء الله سبحانه : - يقول تعالى في سورة النساء / 41 : " فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " .
3- النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم : قال تعالى في سورة الاحزاب / 45 وسورة الفتح / 8 : " ياايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا " .
4- المثاليون من الامة الاسلامية .
5- الملائكة .
6- الارض : قال تعالى في سورة الزلزلة / 4 – 5 : " ويومئذ تحدث اخبارها * بان ربك اوحى لها " – وقد روي في السنة المطهرة ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : " اتدرون مااخبارها ؟ قالوا : الله ورسوله اعلم قال صلى الله عليه واله وسلم : اخبارها ان تشهد على كل عبد وانه بما عمل على ظهرها تقول عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا هذا اخبارها " – راجع كتاب مجمع البيان ج 9 – 10 ص 798 .
7- الزمان : روى الشيخ الكليني في الكافي باسناده ا ن ابا عبد الله الصادق عليه السلام قال : " ان النهار اذا جاء قال ياابن ادم اعمل في يومك هذا خيرا اشهد لك به عند ربك يوم القيامة فاني لم اتك فيما مضى ولا اتك فيما بقي واذا جاء الليل قال مثل ذلك " – راجع بحار الانوار ج 7 ص 325
8- القران : قال تعالى في سورة الفرقان / 30 : " وقال الرسول يارب ان قومي اتخذوا هذا القران مهجورا " – روى سعد الخفاف عن ابي جعفر الباقر عليه السلام انه قال : " انه سبحانه يخاطب القران الكريم ويقول : ياحجتي في الارض ...... كيف رايت عبادي ؟ فيقول : منهم من صانني وحافظ علي ولم يضيع شيئا ومنهم من ضيعني واستخف بحقي وكذب وانا حجتك على جميع خلقك . فيقول الله تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لاثيبن عليك اليوم احسن الثواب ولاعاقبن عليك اليوم اليم العقاب " – البحار ج 7 ص 319
9- صحيفة الاعمال : ويستفاد من بعض الايات المباركة ان صحيفة الاعمال تعلق على عنق الانسان . يقول تعالى في سورة الاسراء / 13 : " وكل انسان الزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا " .
10- شهادة الاعضاء والجلود : قال صاحب تفسير الميزان ج 17 ص 379 : " ان الجلود تشهد على مايصدر عنها بالمباشرة . بخلاف السمع والبصر فانها كسائر الشهود تشهد بما ارتكبه غيرها " – أي وبعبارة اوضح للقارئ الكريم بان الجلود تشهد على نفسها بنفسها على جرمها اما السمع والبصر فهما يشهدان على فعل غيرهما من الجوارح الاخرى . اسال الله تعالى ان تكون الشهادة للجميع بالصلاح والفلاح .
والبقية تاتي ان دامت الحياة والحمد لله رب العالمين
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
03-07-2010, 04:33 PM
شرح المناجاة الشعبانية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام – الحلقة الرابعة والعشرون ( 24 )
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في أرضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
27- الفقرة الثانية والثلاثين : (( الهي جودك بسط املي وعفوك افضل من عملي )):-
أي ان كرمه سبحانه وتعالى فرش الامل في النجاة واصبح وسيلة لعمق هذا الامل واليقين به فهو سبحانه صاحب الجود والكرم . فمن اسمائه وصفاته جل وعلا " الكريم " . وورد في القران الكريم | 26 | مرة . ووقع وصفا له سبحانه في موارد ثلاثة . والكرم من الخلق يقال هو : الصفح عن ذنب المذنب . قال عبد الله بن مسلم بن قتيبة : " الكريم الصفوح والله تعالى هو الكريم الصفوح عن ذنوب عباده المؤمنين " . وهذا حمد وثناء من الامام امير المؤمنين عليه السلام على الله تبارك وتعالى بانه صاحب الجود والكرم والصفح والعفو . وكل هذا هو افضل من عمل الانسان اضعافا مضاعفة .
28- الفقرة الثالثة والثلاثين : (( الهي فسرني بلقائك يوم تقضي فيه بين عبادك )):-
قبل الحديث عن هذه الفقرة الشريفة لابد من ذكر مقدمة . وهي :- انه للانسان حسب فطرته رغبة في الاستمرار في الحياة غير ان الناس امام الموت على صنفين هما :-
1- صنف يتصور ان الموت نهاية الحياة ولذلك كلما يسمع لفظة الموت ياخذه الحزن والاسى لتصوره انه امر عدمي .
2- صنف ثاني لايستوحش من الموت ولا من سماعه لانه هو الذي وقف على حقيقة الحياة الدنيا وان الموت ليس الا قنطرة عبور الى الحياة الاخرى . ولذلك يستقبل الموت برحابة صدر ووجه مستبشر . وهذا هو من خصائص الاولياء وميزاتهم . فهذا الصنف يكون على اشتياق للقاء الله جل وعلا . وهذا مااشار اليه الامام امير المؤمنين عليه السلام في مناجاته . وايضا في ذلك حدد عليه السلام زمن اللقاءوهو يوم القضاء – أي الحكم بين العباد – والمعبر عنه بالحساب . وفي ذلك اليوم يركز القران الكريم في غير واحد من الايات الشريفة المباركة على تصنيف الناس الى تصانيف مختلفة . يجمعها انهم بين فرحين مستبشرين بما يلحقهم من الجزاء وبين مغمومين يدعون ويلا وثبورا لما يلحقهم من الشقاء . حيث يقول سبحانه :-
1- سورة عبس / 38 – 41 : " وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة " .
2- القيامة / 22 – 25 : " وجوه يومئذ ناظرة الى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة تظن ان يفعل بها فاقرة " .
الى ايات اخرى كثيرة .
29- الفقرة الرابعة والثلاثين : (( الهي اعتذاري اليك اعتذار من لم يستغن عن قبول عذره فاقبل عذري يااكرم من اعتذر اليه المسيئون )):-
هذا تاكيد والحاح من الامام سلام الله تعالى عليه في استمرار الاعتذار منه جل وعلا . وكذلك ايضا يبين عليه السلام نوع اعتذاره بانه حتى اذا قبل الله تعالى اعتذاره فانه لايستغن عن هذا القبول . فلابد ان يكون الاعتذار لله تعالى من العبد مستمر طول حياته طالبا وراجيا من الباري سبحانه قبول اعتذاره على الدوام . وهذا درس للامة الاسلامية وللبشرية جمعاء في الانابة والتوجه الى الله سبحانه . وان لايغتر الانسان باعماله الصالحة مهما كثرت او قلت حيث انها امام لطفه وفضله وكرمه تعالى قليلة جدا ان لم نقل تساوي العدم . بحيث تجعل الانسان مقصرا عاجزا عن بلوغ رضاه تبارك وتعالى . ويناديه بكرمه جل جلاله . وتكلمنا عن كرم المولى سبحانه فتامل فيه عزيزي القارئ الكريم فلا حاجة للاعادة . ولكن اللافت للنظر ان الامام امير المؤمنين عليه السلام يصف اعتذاره حال اعتذار المسئ فهو بذلك يعتبر نفسه مسيئا امام الله تعالى وهو امير المؤمنين عليه السلام صاحب الولاية العظمى بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وحاشاه ذلك طبعا . ولكن هذا درس وعبرة لنا نحن السذج البسطاء الجهلاء الذي نتاثر بابسط الاشياء واتفهها .
البقية تاتي ان دامت الحياة والحمد لله رب العالمين
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
03-07-2010, 04:37 PM
شرح المناجاة الشعبانية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام – الحلقة الخامسة والعشرون ( 25 )
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في أرضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
30- الفقرة الخامسة والثلاثين : (( الهي لاترد حاجتي ولاتخيب طمعي ولاتقطع منك رجائي واملي )) :-
في هذه الفقرة الشريفة وحدها يطلب فيها الامام امير المؤمنين عليه السلام اربعة اشياء هي :-
1- لاترد حاجتي .
2- لاتخيب طمعي .
3- لاتقطع منك رجائي .
4- واملي – أي – ولاتقطع منك املي .
وبمختصر مفيد نحاول ان نبين هذه المطالب الاربعة وكما يلي :-
1- (( لاترد حاجتي )):-
ان الله سبحانه وتعالى هو القاضي جميع الحاجات . وبهذا الاعتبار الامام علي عليه السلام وكل حاجته الى الله تعالى وليس لسواه من المخلوقين . وهناك عدة ايات شريفة تؤكد على هذا المعنى العالي والسامي منها :-
أ- قال تعالى في سورة الانعام / 37 : " قل ان الله قادر على ان ينزل اية ولكن اكثرهم لايعلمون " .
ب- قال تعالى في سورة الطارق / 8 : " انه على رجعه لقادر " .
ج- قال تعالى في سورة الاسراء / 99 : " اولم يروا ان الله الذي خلق السموات والارض قادر على ان يخلق مثلهم " . – وغيرها من الايات الشريفة الاخرى . وهناك ادلة كثيرة على قدرته تعالى . ونذكر هذه الادلة باعتبار ان قضاء جميع الحاجات يعتمد على القدرة في قضائها . حيث استدل على قدرته سبحانه بامور عدة هي :-
1- الفطرة :
فكل انسان يجد في قرارة نفسه وصميم ذاته ووجدانه ميلا وانجذابا الى قدرة فائقة يستمد منها العون عند الشدائد ونزول المحن . ويعتقد كونه قادر على تخليصه ومساعدته وامداده . ان وجود تلك الفطرة وذلك الانجذاب حاك عن وجود تلك القدرة المطلقة . والا يلزم لغوية وجودها في الانسان . فالفطرة كما تهدي الى اصل وجود الصانع كذلك تهدي الى صفاته تبارك وتعالى .
2- مطالعة النظام الكوني :-
يقول الامام امير المؤمنين عليه السلام في الخطبة / 87 المعروفة ب – خطبة الاشباح - : " وارانا من ملكوت قدرته وعجائب مانطقت به اثار حكمته ... " –
3- معطي الكمال لايكون فاقدا له . قال الامام الكاظم عليه السلام : " والقادر الذي لايعجز " – وقال الامام الصادق عليه السلام : " الاشياء له سواء علما وقدرة وسلطانا وملكا واحاطة " – راجع توحيد الصدوق رح .
2- (( ولاتخيب طمعي )) :-
نسمع كثيرا من بعض الناس الذم بعضهم البعض بسبب وجود خصلة الطمع عندهم . وهذا طبعا غير صحيح لان الطمع يقسم الى قسمين هما :-
أ- طمع في الحلال .
ب- طمع في الحرام .
فلما نريد ان نذم اشخاصا بسبب هذه الخصلة علينا ان نعرف اولا طمعهم في أي نوع من انواع الطمع فاذا كان طمعهم في الحلال فهذا لاباس به اطلاقا وعليه لايستحقون الذم بسببه . واما اذا كان طمعهم في الحرام ففي هذه الحالة نعم يستحقون الذم . والامام امير المؤمنين عليه السلام في هذه العبارة الشريفة عنده طمع وطمعه عليه السلام في الحلال وليس في الحرام . وهذا مما لايحتاج الى برهان او دليل . وقصد الامام عليه السلام هو طمعه بما عند الله تبارك وتعالى من قضاء الحوائج وغفران الذنوب وكشف الكربات وتيسير الامور والدخول في رحمته تعالى .... الخ من الامور المحبوبة اليه سبحانه . فعلى سبيل المثال لا الحصر ولا القياس يوم القيامة يطمع حتى ابليس اللعين في رحمته جل جلاله . ولكنه في الحقيقة هناك شئ مهم جدا . حيث اننا نستطيع ان نوجز زبدة الكلام في هذا المطلب ضمن نقطتين مهمتين لاتفرق الواحدة عن الاخرى وهما :-
1- الاهم : - وهو توفير اسباب الطمع .
2- المهم : - وهو الطمع نفسه .
وبالدليل العقلي عندنا يجب تقديم الاهم على المهم . وبعبارة اخرى اكثر وضوحا وبيانا : لما اكون طامعا في رحمته سبحانه علي ان اسعى للعمل الذي يجعلني من الداخلين في رحمته . ولما اطمع في ان اكون من المغفور ذنوبهم ان اسعى لتحصيل المغفرة وهي الاسراع الى التوبة والاستمرار عليها فان التوجبة واجبة على الفور لا على التراخي . فتامل جيدا عزيزي القارئ الكريم . فاذا توفرت التوبة وهي اهم من الطمع طبعا عندئذ يكون لي الحق في المهم وهو الطمع بما عند الله سبحانه وتعالى من الخيرات والبركات .
3- (( ولاتقطع منك رجائي )) :-
كما قلنا سابقا في الفقرة الثامنة عندما قال عليه السلام : " راجيا لما لديك ثوابي " – حيث قلنا ان الجوهري قال في صحاحه : " والرجاء من الامل ممدود .... " – فراجع تلك الفقرة ولاداعي للاعادة . لكنه هناك نقطة اود الفات نظر عزيزي القارئ الكريم اليها وهي : ان الامام عليه السلام في الفقرة الثامنة كان رجاؤه وامله حول الثواب والاجر الاخروي ولكنه عليه السلام في هذه الفقرة الشريفة رجاؤه وامله حول استجابة المولى سبحانه له في قضاء حاجته وقبول طمعه بما عنده جل وعلا ويتحقق قصده والمعنى الباطني الذي هو لديه عليه السلام .
4- (( واملي )) :-
وهذا مابيناه ايضا في الفقرة الثامنة فلا ثمرة في الاعادة وعليكم المراجعة وعذرا لكم للاطالة في هذه الحلقة لكنه يجب اكمال المطلب بشكل مفيد ومثمر واسالكم الدعاء
والبقية تاتي انشاء الله تعالى ان دامت الحياة
خادمكم
الشيخ
جواد الخفاجي
الشيخ جواد الخفاجي
06-07-2010, 06:56 PM
شرح المناجاة الشعبانية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام – الحلقة السادسة والعشرون ( 26 )
بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد الرسول الامين واله المنتجبين الطاهرين لاسيما بقية الله في أرضه وحجته على عباده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين - اللهم وفقنا وسائر العاملين والمشتغلين للعلم والعمل الصالحين يارب العالمين .
اما بعد :-
هذه سلسلة شرح (المناجاة الشعبانية للامام امير المؤمنين عليه السلام) -
ملاحظة : ان العبارات التي بين الاقواس هي نصوص المناجاة الشريفة :-
31- الفقرة السادسة والثلاثين : (( الهي لو اردت هواني لم تهدني )) :-
نستطيع من خلال هذا المقطع المبارك ان نتكلم حول موضوعين مهمين هما :-
1- ارادة الله سبحانه وتعالى .
2- الهداية .
ف :-
1- الارادة :-
ان لفظ الارادة في الاستعمالات العرفية تستعمل في معنيين على الاقل . احدهما : المحبة . والثاني : التصميم على القيام بعمل . والمعنى الاول واسع جدا من حيث مجالاته . اذ يشمل محبة الاشياء الخارجية وافعال الشخص نفسه وافعال الاخرين خلافا للمعنى الثاني فانه يستعمل في خصوص افعال الشخص نفسه . واما الارادة بمعنى التصميم على القيام بعمل فهي بلاشك من الصفات الفعلية حيث تتحدد وتتقيد بقيود وتحديات زمانية بلحاظ تعلقها بالامور الحادثة . كما يلاحظ ذلك في الاستعمالات القرانية امثال قوله تعالى : " انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون " – وان الارادة الالهية لاتتعلق بايجاد الشئ عبثا وجزافا وبدون حكمة بل ماتتعلق به الارادة الالهية اصالة هو جهة الكمال والخير في الاشياء .
2- الهداية :-
من اسمائه تعالى الهادي . قال سبحانه في سورة الحج / 54 : " ان الله لهاد الذين امنوا الى صراط مستقيم " وقال تعالى في سورة الفرقان / 31 : " وكفى بربك هاديا ونصيرا " – ان الهداية الالهية هي من المسائل المهمة الهامة التي اهتم بها القران الكريم اهتماما بالغا . لقد دلت الايات القرانية حسب الظاهر على ان الهداية والضلالة بيده سبحانه . فهو يضل من يشاء ويهدي من يشاء . وقد وقع اغلب الناس في شبهة الجبر وقالوا : اذا كان امر الهداية مرتبطا بمشيئته سبحانه فلايكون للعبد دور لافي الهداية ولا في الضلالة فالضال يعصي بلا اختيار والمهتدي يطيع كذلك . وهذا الجبر اشبه منه بالاختيار .
والجواب على ذلك :-
ان الهداية تقسم الى قسمين هما :-
1- الهداية العامة :-
وهي من الله تعالى تعم كل الموجودات . وهي على قسمين ايضا هما :-
أ- الهداية العامة التكوينية : والمراد منها خلق كل شئ وتجهيزه بما يهديه الى الغاية التي خلق من اجلها .
ب- الهداية العامة التشريعية : كارسال الانبياء والرسل والكتب السماوية واوصياء الرسل وخلفائهم والعلماء والمصلحين وغير ذلك من ادوات الهداية التشريعية العامة التي تعم جميع المكلفين . والهداية العامة هي بقسميها في مورد الانسان ملاك الجبر والاختيار . فلو عمت هدايته التكوينية والتشريعية في خصوص الانسان كل فرد منه لارتفع الجبر وساد الاختيار . وذلك لان لكل انسان ان يهتدي بعقله وماحفه به سبحانه من عوامل الهداية من الانبياء والرسل والكتب وغير ذلك . ولو كانت الهداية المذكورة خاصة باناس دون اخرين وانه سبحانه هدى امة ولم يهد اخرى لكان توهم الجبر محال وهو وهم واه . كيف وقد قال سبحانه في سورة الاسراء / 15 : " وماكنا معذبين حتى نبعث رسولا " –
2- الهداية الخاصة :-
وهي تختص بجملة من الافراد الذين استضاءوا بنور الهداية العامة تكوينها وتشريعها فتشملهم العناية الخاصة منه سبحانه . ومعنى هذه الهداية : هو تسديدهم في مزالق الحياة الى سبيل النجاة وتوفيقهم للتزود بصالح الاعمال . ويدل على ذلك : ان هذه الهداية خاصة لمن استفاد من الهداية الاولى قوله تعالى في سورة الرعد / 27 : " ان الله يضل من يشاء ويهدي اليه من اناب " – فعلق الهداية على من اتصف بالانابة والتوجه الى الله سبحانه .
فحقيقة الجواب تتضح في التفريق بين الهداية العامة التي عليها تتبنى مسالة الجبر والاختيار والهداية الخاصة التي لاتمت الى هذه المسالة أي – مسالة الجبر والاختيار - بصلة . اما عكس الهداية وهو الضلالة او الاضلال . فهؤلاء عندهم هداية عامة ولكنهم استحقوا الاضلال لاجل عدم استحقاق العناية والتوفيق الخاص من المولى سبحانه لانهم كانوا ظالمين وفاسقين كافرين ومنحرفين عن الحق . فكما ان عدم شمول الهداية الخاصة لصنف خاص ماهو الا لاجل اتصافهم بصفات رديئة لايستحقون معها تلك العناية الزائدة .
وعبارة الامام امير المؤمنين عليه السلام في الفقرة المباركة تفيد لنا نتيجة مهمة وهي : ان من لم تدركه الهداية الالهية الخاصة والعناية الربانية يصيبه الهوان والذل الخسران الدنيوي والاخروي والعياذ بالله .
والحمد لله رب العالمين
والبقية تاتي انشاء الله تعالى ان دامت الحياة
خادمكم
الشيخ
جواد الخفاجي
حيدر العامري
05-08-2010, 12:12 PM
بارك الله بيك شيخنة العزيز لشرح مناجاة الشعبانية لأمير المؤمنين
على (ع) جزاك الله خير الجزاء تقبل مروري
الشيخ جواد الخفاجي
05-08-2010, 11:42 PM
سلمكم الله تعالى --- وتقبل اعمالكم --- تحياتي وودي
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.