المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في معنى أن نجاهد . . بقلم جليل النوري .


هو الحق
21-11-2011, 08:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

في معنى أن نجاهد . . بقلم جليل النوري .
ــــــــــــــــــ
يُنسَب إلى الأديب المصري المعروف الدكتور طه حسين قوله ( لازال الشعرُ رافضياً)، ويُعلّل السيد الشهيد محمد الصدر (قدس سره) الشريف في كتابه شذرات من فلسفة تاريخ الإمام الحسين، إلى انَّ احد أسباب ذلك - أي قوة الشعر عند شعراء الشيعة - هو وجود ثورة الحسين (سلام الله عليه)، إذ يقول قدس الله سره الشريف (انَّه لولا ثورة الحسين عليه السلام لَما كان كذلك). ومن هذه المقدمة البسيطة أود التعرّض إلى ما صرّح به وزير الحرب الأمريكي روبرت غيتس قبل أيام حول المقاومة الشريفة في العراق والضربات الموجعة التي يتعرّض لها جنود بلاده المحتلة كل يوم في الشوارع وعند القواعد، والذي قال فيه، انَّ الجماعات الشيعية المُتشدّدة - حسب وصفه - هي مَنْ تقف وراء الضربات العسكرية التي يتعرضون لها في العراق وليس تنظيم القاعدة الإرهابي
ومن المقدمة التي طرح مفهومها السيد الشهيد محمد الصدر (قدس سره)، والتصريح التلفزيوني لوزير الحرب الأمريكي، يمكننا أ نْ نخرج بنتائج مُحَدَّدَة حسب ما افهمه، وكل إنسان لا يتعدّى فهمه وكما يلي:
النتيجة الأولى:انَّ ثورة الإمام الحسين سلام الله عليه كانت بمثابة الشرارة لانطلاق حرية مكنونات النفس الباطنية إلى ساحة الوضوح، أي بعبارة أخرى انَّ الثورة العظيمة بكل حيثياتها استطاعت أنْ تعطي للجميع ثماراً وكل حسب استحقاقه ومُبتغاه، فمثلاً - وبما اننا نتحدث عن الشعر- فالشعراء تمكّنوا من اخذ مساحة كبيرة في حرية اختيار المشاهد والصور، لكثرة ووفرة هذه المشاهد من جهة وندرتها من جهة أخرى، إضافة إلى قمة إخلاص ويقين وتطوّع القائمين بها من جهة ثالثة، والتي تُساهم في شدة التأثير على المُتلقي، والى آخرها من الخصائص الأخرى التي ساهمت في قوة إنشاد الشعر وظهوره بهذا الشكل القوي والرصين. وهذه الأمور وغيرها لم تنحصر في الشعر بل تعدّاه ذلك، فعلى سبيل المثال لا الحصر تمكَّنَ الكثير ممن خذلوا أهل الحق في كربلاء المقدسة ونصروا أهل الباطل من العودة إلى رشدهم واتّباع طريق الحق والتحرّر من فرعنة النفس التي كانت تُسيطر عليهم آنذاك نتيجة العبادة القليلة وسوء الظن بالله والتأثر بالعواطف الأسرية والخوف من الموت وغيرها من المؤثرات النفسية المبالغ فيها، ونحن نعلم انَّ مثل هكذا تطوع عال سريع واستعداد حقيقي في مواجهة النفس وكسر قيودها والتحرر والانسلاخ منها والانقلاب عليها يحتاج إلى جهد جهيد من العمل المتواصل والفناء الكبير من اجل الوصول إلى ما وصل إليه أصحاب الحسين سلام الله عليهم، لذا فانَّ ثورة الحسين سلام الله عليه اختصرت الطريق في الوصول والفناء والإيثار وحب التضحية والإخلاص لِمَنْ لا عمل كثير له، أو قل لِمَنْ قيّدته حبال الدنيا أو مَنْ هو جاهل في حيثيات الوصول السريعة إلى الكمال العالي والتي لا يفهمها إلا أهلها. وهناك مفاهيم كثيرة لها مصاديقها المتنوعة والمتعددة والتي تصلح للنقاش كأمثلة وشواهد وأطروحات على ما تحدثنا عنه قبل قليل إلا انَّ الهروب من الإطناب يمنعنا من الخوض فيها... ومن حديثنا هذا يمكننا أنْ نقول، انَّ ثورة الحسين التي أطلقَ شرارتها سيد الشهداء ابن علي عليهما أفضل الصلاة والسلام، لازال صدى صوتها يُطرِب الأحرار، وحرارة دمائها تُسعر الأجساد للأخذ بالثار، ولكون الثورة الحسينية هي إسلامية المنشأ رافضية المبدأ، فعليه يكون ومن حيث المنطق، انَّ المتمسكين بنهجها والسائرين على خُطى أهلها والتابعين لهم، هم الأولى بها دون غيرهم وهذا مما لا نقاش فيه إلا ما شذ وندر، مع الالتفات إلى عدم القول باحتكارها على الإطلاق لفئة دون فئة أخرى، ولكن ما اعنيه هو انه لا يمكن لمسلم في يوم ما أنْ يُفرّط بإسلامه وينسلخ عنه ويقول، أنا مسيحي والعكس كذلك صحيح، ولكن هذا لا يمنع أنْ يحتذي كل منهما بالمبادئ السامية العالية الأخلاقية عند كليهما، كالصدق وحب الخير ورفض الباطل وعدم الاعتداء على الآخرين وكره الظلم والرغبة في تقديم العون والمساعدة للمعوزين والتأثر بأخلاق وأفعال أخيار وقادة كِلا الفريقين، إضافة إلى غيرها الكثير من المبادئ التي لا ترتبط أو تعرف زمان أو مكان أو فرد أو عنوان، إنما هي أسس تربّى عليها الأنبياء وصحبهم منذ أنْ خلقَ الله الخليقة والى يومنا هذا.
وعلى هذا الأساس الذي تحدثنا عنه قبل قليل أقول:
انَّ ربط قوة شعراء المذهب الشيعي بثورة الحسين سلام الله عليه يعطي الحق للكل في مبدأ المشاركة في هذا الطرح، وخير دليل على قولنا هذا هو ما قاله الزعيم الهندي الراحل المهاتما غاندي "من انني تعلّمتُ من الحسين أنْ أكون مظلوماً فأنتصر"، فهو فَهمَ وحسب وجهة نظره من انَّ سبب انتصار ثورة الحسين سلام الله عليه هو الظلم الذي لحق به - أي بالحسين سلام الله عليه -، مع اعتقادنا من انَّ هكذا وجهة نظر تعتبر قاصرة، لانَّ ثورة الحسين سلام الله عليه لم يُعرَف لها حدود مُعيََّنَة بذاتها أو تقيَّدَت بقانون أو تلبَّسَت بلبوس واحد أو لبوسين فضلاً عن أكثر من ذلك، بل يمكن القول انها ثورة متكاملة بكل معانيها سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، وهذا لا يعطيني الحق من القول بأنني اعرف أكثر من الآخرين، ولكن ما أردتُ التعقيب عليه هو، انَّ كل مَنْ يقول انه يعرف ثورة الحسين فهو يعرفها من زاويته هو، ويُعبّر عن وجهة نظره فقط لا وجهة نظر أو زاوية الحسين سلام الله عليه، والتي خَصّها الله به وبأهله دون سواهم صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين. وبما انَّ ثورة الإمام الحسين سلام الله عليه عُرِفَتْ شرعاً وعُرفاً وقانوناً على انها معركة عسكرية ميدانية بين طرفين احدهما يُمثل الحق والثاني يُمثل الباطل، فعليه يكون كل شخص يُمارس هذا الدور في ساحة الميدان عند أي بقعة من بقاع العالم ضد أي مُستكبر ظالم دكتاتور يريد استعباد العباد والسيطرة على مقدراته والنيل من مبادئ الإنسانية والأخلاق وخيرات البلاد، هو مصداقاً حقيقياً لكل فرد شارك الحسين بن علي سلام الله عليهما في محنته وثورته، سواء كان ذلك على مستوى القتال أو الأسر أو الهجرة أو التعذيب أو غيرها من الوسائل الأخرى التي تُمارسها قوى الظلام والشر والإرهاب وعلى رأسها الاستعمار الظالم الغاشم في كل بقاع المعمورة ضد هذه المصاديق، فَنَّية المرء خير من عمله...
وعند هذه الأسطر يمكننا أنْ ننهي هذه النتيجة بما يلي:
انَّ سبب ثورة وانتفاضة الشعراء التي دفعت بأقلامهم إلى أنْ تخط وتصوّر أروع الملاحم الشعرية وأرقاها نُبُلاً وأقواها بلاغة ومنطقاً، هو تأثّرهم بثورة الحسين سلام الله عليه، لذا ومن هذا المنطلق أقول، كيف يمكن لأحدنا أنْ يتخيّل ويتصوّر حال الأشخاص الذين تعنونوا بنفس عنوان الحسين وأصحاب الحسين سلام الله عليهم، وأصبح شعارهم لبيك يا حسين، وهَمّهم اللحاق بركب الحسين، فهؤلاء يرون انَّ لهم الحق دون غيرهم في القرب من الحسين سلام الله سواء في محياهم أو مماتهم، فهم يرونه سيد شباب أهل الجنة من جهة وسيد الشهداء من جهة أخرى.
اللهم ثبتنا على طريق الحسين واجعلنا ممن يسير على دربه وينال خاتمته بحق محمد واله الطاهرين.
النتيجة الثانية:وفي هذه النتيجة أأخذ الزبدة - كما يقولون - من كلام وزير الحرب الأمريكي، والذي أكد فيه على انَّ ضربات المقاومة الشيعية هي مَنْ تفتك بجنودهم دون سواها، وهذا الكلام فيه الكثير من النقاشات أهمها:
أولاً:انَّ هذا الكلام صادر من شخص يدير المؤسسة العسكرية، أي انَّ ما يقوله مُرتَكَز على حقائق ووثائق وبراهين وأدلة، مما يعطي النتيجة التي أباح بها نسبة عالية جداً من المصداقية، لأنها لو صدرت من مؤسسات دبلوماسية لا عسكرية كالخارجية والبيت الأبيض وغيرها تكون ذات جنبة سياسية لا تُحمَل على الصحة، لأنّه قد يُفهم منها المساومة أو الضغط أو المُغازلة أو غيرها من حَمّالات الأوجه الأخرى، إلا انَّ حجم الوثوق بها كبير كونها خرجت من المؤسسة العسكرية، وليس هذا وحسب بل انها - التصريحات - صدرت عن كبير المؤسسة ورأس الهرم فيها وهو وزير الدفاع.
ثانياً:يُقال انَّ الفضل ما شَهِدَت به الأعداء، وأي فضل هذا أنْ يشهد عدوك بحجم قوتك ومدى تأثيرها، وهو غاية الفخر في الدنيا والآخرة.
ثالثاً:يمكننا أنْ نُخصّص أكثر في كلامنا، فقبلَ تصريح وزير الحرب الأمريكي صرح كبير المؤسسة الدبلوماسية المحتلة في العراق السفير الأمريكي جيمس جيفري من انَّ القوة الوحيدة التي ترفض وجودنا في العراق هم الصدريون - وإنْ لم يفصح بالاسم، فالكناية ابلغ من التصريح كما يقولون -، وأكد هذا السفير انَّ قائدهم - أي الصدريين - يتباهى بتنفيذ عمليات قتالية ضد جنودنا وقتلهم، وبجمع التصريحين ننتقل من العموم إلى الخصوص، فنقول لو جاز لنا التعبير:
انَّ أوضح عمل عسكري إسلامي شيعي عراقي داخل العراق يتمثّل اليوم بالمقاومة الشريفة التي يتبنّاها حجة الإسلام والمسلمين السيد المجاهد مقتدى الصدر (اعزه الله)، مع الالتفات إلى عدم بخس حق التنظيمات العسكرية الأخرى التي تعمل لصالح الوطن وتقارع الاحتلال الظالم.
وفي الختام أود تذكرة كل شخص في هذا العالم عموماً وفي العراق خصوصاً، من انَّ التاريخ سوف لن يرحم أحداً مهما بدا عظيماً أو مُهماً أو كبيراً لم ينصر المقاومة في هذا البلد الجريح الصابر سواء على المستوى الشرعي أو الفكري أو العسكري أو التعبوي أو المادي أو الإعلامي إلى آخرها من المستويات الكثيرة المُتعددة التي يعلمها الجميع، وعلى العكس من ذلك فانَّ التاريخ سيكتب وبأحرف من نور أسماء فِتية آمنوا بربهم فزادهم الله هدى، أعطوا كل ما يملكون لربهم ودينهم ومذهبهم ووطنهم، وتاجروا مع الله خير تجارة فكانت نتيجة ذلك - التجارة الصادقة - أنْ أعزّهم ونصرهم الله وخذلَ عدوهم ودحره..فطوبى للمجاهدين في كل ربوع العالم وحيّاهم الله، والشكر موصول من الله لهم لا من احد على الإطلاق في هذا الكون، فهم ناصروه وهو ناصرهم..اللهم اجعلنا من الثابتين على طريق سيد الشهداء الحسين بن علي وأهل بيته وصحبه سلام الله عليهم أجمعين.....
وقبل أنْ اختم كلامي أقول لكل مُعارض للمقاومة العسكرية ضد الاستعمار في كل أنحاء العالم، وخصوصا أبناء هذا البلد ما قاله إخوتي من قبلي:
إنْ كُنتَ لا تنفع فلا تضر.....

ملاك الصدر
21-11-2011, 08:41 PM
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ،وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ،وَالْعَنْ عَدُوَّهُمْ.
لاريب من أنّ ثورات الأحرار استمدت شعاراتها وقوتها وخطوطها الأساسية من ثورة سيد الشهداء عليه السلام فكانت ثورة كربلاء خالدة بخلود الحرية وبوجود الطواغيت في كل مكان وزمان وفي كل ضمير حرٍّ لايساوم ..
الاخ المفضال
هو الحق ,,
احسنت لنقلك الموضوع
وفقك الله