ثائر الصدري
14-07-2010, 01:45 AM
أدلة ايمان أبي طالب عليه السلام:
1ـ أحاديث أهل البيت عليهم السلام ، وهم أدرى بما في البيت وأعرف بدين جدهم . وقد تواترت الأحاديث عنهم حول هذا الموضوع بحيث لا يمكن التشكيك في انهم كانوا يعتقدون ذلك ، ويدافعون عنه بكل صراحة وصرامة.
وقد ذكرالعلامة المجلسي رحمه الله في البحار أكثر من سبعين حديثاً في ذلك وكذلك غيره ، ونحن ننقل بعض تلك الاحاديث:
أـ في الكافي بسند صحيح عن الامام الصادق عليه السلام: «ان مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف ، اسروا الايمان وأظهرو الشرك ، فآتاهم الله أجرهم مرتين» 1: 448.
ب ـ روي ان علي بن الحسين عليه السلام سئل عن ايمان أبي طالب عليه السلام فقال: واعجبا ان الله تعالى نهى رسوله ان يقرّ مسلمة على نكاح كافر ، وقد كانت فاطمة بنت اسد من السابقات الى الاسلام ولم تزل تحت ابي طالب حتى مات.
ج ـ وسئل الامام الصادق عليه السلام (وقيل الباقر عليه السلام) عما يقوله الناس : ان ابا طالب في ضحضاخ من نار فقال: كذبوا والله ، ان ايمان أبي طالب لو وضع في كفة ميزان وايمان هذا الخلق في كفة ميزان لرجح ايمانه أبي طالب على ايمانهم ، ثم قال عليه السلام : كان والله أمير المؤمنين عليه السلام يأمر أن يحجّ عن أبي النبي وامه وعن أبي طالب في حياته ، ولقد اوصى في وصيته بالحج عنهم بعد مماته.
د ـ وفي رواية عن الامام الصادق عليه السلام: كان أمير المؤمنين عليه السلام يعجبه ان يروى شعر أبي طالب وان يدوّن وقال: تعلّموه وعلّموه أولادكم ، فانه كان على دين الله وفيه علم كثير.
هـ ـ عن أبان بن محمد قال: كتبت الى الامام علي بن موسى عليه السلام: جعلت فداك اني شككت في ايمان أبي طالب قال: فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم «ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولى» اما انك ان لم تقرّ بايمان ابي طالب كان مصيرك الى النار.
واحاديث اهل البيت في ذلك اكثر من أن تحصى ، ومن المشهور والمعروف بين الخاصة والعامة تواتر احاديثهم بذلك ، كما ان ذلك مروي بما يقرب من التواتر عن العباس بن عبدالمطلب عم الرسول وابنه عبدالله بن عباس. وقد وردت كل هذه الروايات في البحار الجزء 35.
2 ـ ترحم النبي صلى الله عليه وآله واستغفاره له بعد موته في مواقف عديدة رواها أصحاب السير والتاريخ في كتبهم ، وكذلك رواياتهم صريحة في اسلامه•
قال ابن أبي الحديد: «روي باسانيد كثيرة بعضها عن العباس بن عبدالمطلب وبعضها عن أبي بكر بن أبي قحافة: ان أبا طالب ما مات حتى قال: لا اله الا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله • قال: والخبر مشهور ان أبا طالب عند الموت قال كلاماً خفياً فاصغى إليه أخوه العباس ، قال : وروي عن علي عليه السلام انه قال: ما مات أبو طالب حتى اعطى رسول الله صلى الله عليه وآله من نفسه الرضا••• (الى أن قال): فقال رسول الله: الحمد لله الذي هداك ياعم».
ونحن لا نعتقد صحة الرواية التي تقول بايمانه عند موته ، ولكنا نذكرها جدلاً في قبال من يعتقد عدم ايمانه رأساً•
أخرج جمع من الحفاظ كابن سعد في طبقاته وابن عساكر والواقدي والبيهقي وسبط ابن الجوزي وابن أبي الحديد والحلبي وغيرهم عن علي عليه السلام قال: أخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله بموت أبي طالب ، فبكى بكاءً شديداً ثم قال: اذهب فاغسله وكفّنه وواره ، غفر الله له ورحمه • وقال بعضهم: انما ترك النبي المشي في جنازته اتقاءً من شرّ سفهاء قريش وعدم صلاته لعدم مشروعية صلاة الجنازة يومئذ ، ولذلك لم يصل على خديجة عليها السلام أيضاً•
وفي تاريخ الخطيب وابن كثير وتذكرة السبط وغيرها : ان النبي صلى الله عليه وآله عاد من جنازة ابي طالب فقال: وصلتك رحم وجزيت خيراً يا عم• وفي تاريخ اليعقوبي : انه مشى بين يدي سريره وهو يقول ذلك•
واخرج جمع من الحفاظ ان العباس قال: يا رسول الله ما ترجو لابي طالب• قال: كلّ الخير ارجو من ربّي•
وهناك قصة معروفة في كتب السيرة : ان اعرابياً اتى النبي صلى الله عليه وآله وشكى الجدب ، فدعى النبي صلى الله عليه وآله واستسقى ، فما استتم دعاءه حتى امطرت السماء ، فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه وقال: لله در أبي طالب لو كان حيّا لقرت عيناه .. من الذي ينشدنا شعره ؟ فقال علي عليه السلام: يار سول الله كانك اردت قوله (وابيض يستسقى الغمام بوجهه ـ ثمال اليتامى عصمة للارامل) قال: أجل فانشده ابياتاً من القصيدة ، ورسول الله يستغفر لابي طالب على المنبر•
وقال ابن أبي الحديد: ورد في السير والمغازي ان أبا عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب لما جرح يوم بدر وحمل الى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا رسول الله لو كان أبو طالب حيا لعلم انه قد صدق في قوله:
( كذبتم وبيت الله نخلي ـ محمداً ـ ولما نطاعن دونه ونناضل• وننصره حتى نصرّع حوله• ونذهل عن ابنائنا والحلائل) فقالوا ان رسول الله صلى الله عليه وآله استغفر له ولابي طالب يومئذ•
هذا وقد اعترف جمع من علماء العامة بايمانه ، بل الف بعضهم في ذلك كتاباً قال ابن أبي الحديد: «وقال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك ، منهم الشيخ أبو القاسم البلخي وأبو جعفر الاسكافي وغيرهما» والّف السيد أحمد زيني دحلان ـ مفتي الشافعية بمكة المتوفى سنة 1304 كتاب أسنى المطالب في نجاة أبي طالب• وهو ملخص لكتاب آخر الّفه السيد محمد بن رسول البرزنجي من علماء العامة أيضاً•
3 ـ اشعاره التي صرح فيها بالنبوة والتوحيد ، والفارق بين المسلم والكافر هو الشهادة بالتوحيد والرسالة ، وشعره في ذلك كثير جداً ، وقد جمع ديوانه عدة مرّات ، نذكر هنا بعضاً منها:
قال في قصيدته اللامية التي ذكرها أكثر أهل السير والتاريخ ، وقال فيها ابن كثير انها بليغة جداً ، لا يستطيع ان يقولها الا من نسبت اليه وهي افحل من المعلقات السبع ، وابلغ في تأدية المعنى:
الم تعـلمـوا ان ابـنـنا لا مـكذّب لـدينا ولا نـعبـأ بـقـول الاباطل
اشـمّ مـن الـشمّ البهالـيل ينتمـي الى حسب في حـومة المجـد فاضل
لعمري لقد كلّـفت وجداً باحمد (ص) وأحببـتـه حبّ الحبـيب المواصـل
فلا زال في الـدنـيا جـمالاً لاهلها وزيـنـاً لمن والاه ربّ المـشـاكل
فاصـبح فيـنا أحمـد في أرومـة تقصّر عنـه سـورة المـتـطـاول
حـدبت بـنفسي دونـه وحـميـته ودافعت عنـه بالـذرا والكـلـاكـل
فـايّده ربّ الـــعبـاد بـنصـره واظـهر ديـنا حقه غير باطل
وقال في قصيدة اُخرى يخاطب فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
والله لن يصــلوا اليـك بـجمعهـم حـتى اوسّد فـي الـــتـراب دفينا
فاصدع بامرك ما عليك غضــاضة وابشـر بـذاك وقـــرّ منك عيونا
ودعوتــني وعلـمت انّك ناصـحي ولـقـد صدقـت وكنـت ثمّ اميـنا
ولقـد علمـت بـانّ ديــن محـمد مـن خيـر اديـان البـرية ديـنـا
وزاد بعضهم على هذه الابيات شعراً استدل به الخصوم وهو:
لولا الــملامة او حــذاري ســبّة لوجدتــني سَمِحــاً بذاك مبـيناً
ونقل العلامة الاميني رحمه الله عن السيد أحمد زيني دحلان الذي مر ذكره : ان هذا البيت موضوع ادخلوه في شعر أبي طالب وليس من كلامه • ثم عقّبه الاميني بقوله: هب ان البيت الاخير من صلب ما نظمه ابو طالب عليه السلام فانّ اقصى ما فيه ان السبّة والعار الذين كان أبو طالب يحذرهما خيفة ان يسقط محله عند قريش ، فلا تتسنى له نصرة الرسول المبعوث صلى الله عليه وآله وسلم ، انما منعاه عن الابانة والاظهار لاعتناق الذين ، واعلان الايمان بما جاء به النبي الامين وهو صريح قوله: لوجدتني سمحاً بذاك مبينا ، اي مظهراً .. واين هو عن اعتناق الدين في نفسه والعمل بمقتضاه من النصرة والدفاع ؟ ولو كان يريد به عدم الخضوع للدين لكان تهافت بيّن بينه وبين ابياته الاولى••••
وله عليه السلام شعر صريح في الاعتراف بالرسالة ، قاله في تأنيب قريش على مقاطتها للمسلمين ، وتحالفها في الصحيفة السوداء التي علقوها في الكعبة حيث نفوا الرسول صلى الله عليه وآله ومن آمن به الى شعب أبي طالب ، وقصتها مشهورة يقول فيها:
الا ابلغـا عــني على ذات بيـنها لويّا وخــصا من لويّ بني كــعب
الم تعــلمـوا انا وجـدنا محمـداً رسولاً كمــوسى خطّ في أول الكـتب
وانّ عــليه في العــبــاد محبة ولا حيــف فيمن خصه الله بالـحبّ
وان الذي رقــشـتم في كتــابكم يكون لــكم يوماً كراغية الســقب
افيــقوا افيقوا قبـل ان تحفر الزبى ويصـبح من لم يجن ذنـباً كذي ذنب
الى أن يقول :
فلســنا وبيت الله نســلم أحمداً لعــزّاء من عــضّ الزمان ولا كرب
الى آخر الابيات.
ولما هاجر جماعة من المسلمين الى الحبشة ، قال ابياتاً من الشعر يحرّض النجاشي على اكرامهم ، منها على ما نقله الاميني عن الحاكم في المستدرك باسناده عن ابن اسحاق :
ليعلم خيار النـاس انّ مـحـمّداً وزيـــر لموسى والمســيح بن مريم
اتـانا بـهدي مثـل ما اتيا به فكـل بامـر الله يــهدي ويـــعصم
وانـكم تـتلونــه فـي كتابكم بصـدق حديـــث لا حديث المبرجم
وانـك ما تاتيـك منـها عصابة بفضـلك الا أرجـعوا بالتـــــكرم
ومن شعره في ديوانه:
زعمـتم بأنّا مســلمون محــمداً ولما نقـــاذف دونه ونزاحـــم
من القـوم مفضال ابيّ على العدى تمكّن في الفـــرعين من آل هاشم
امــين حبيب في العبـاد مسـوّم نجا تـــم ربّ قاهر في الخـواتم
يرى الناس برهانا عليه وهيــبة وما جـــاهل في قومه مثل عالم
نبيّ اتـاه الوحي من عــند ربّه ومن قال: لا، يقــرع بها سنّ نادم
وفي ديوانه أيضاً قصيدة يسفّه فيها احلام قريش ، ننقل منها ما يصرّح فيه بالنبوة:
فيالنبي فهــــرٍ افيقوا ولم تــقم نوائح قتلى تدّعــى بالتـــسدّم
على ما مضى من بغيكم وعقـوقكم وغشيـانكم في أمـرنا كل مـأثم
وظلم نبيٍّ جاء يدعو الى الـهــدى وامر اتى من عند ذي الـعرش قيّم
ولما عذبت قريش عثمانٍ بن مظعون قال شعراً يؤنبهم على ذلك ، مما يدلّ على أنّه عليه السلام ما كان يدافع عن الرسول صلى الله عليه وآله الا للدفاع عن الحق ، والا فعثمان لم يكن من قريش ، وننقل هنا مورد الحاجة منه:
الا تــرون اذلّ الله جمــعــكم انّا غضــبنا لعثمان بن مظعون
ونمنع الضيم من يبغي مضــيّمنا بكلّ مطّرد في الكف مســـنون
حتى تقر رجال لا حـــلوم لـها بعد الصــعوبة بالاسـماح واللي
او تؤمنوا بكـــتابٍ منزلٍ عجب على نبيٍٍّ كموسى او كـذي النون
وله شعر في مدح الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم اخرجه جمع من الحفاظ واصحاب السيرة ، منهم البخاري في تاريخه ، وابو نعيم وابن عساكر وابن كثير وابن ابي الحديد وابن حجر وغيرهم:
لـــقد اكرم الله الــنبيّ محمداً فاكـرم خلق الله في الناس احمد
وشــق له من اسمـه ليــجلّه فذو العرش محــمود وهذا محمّد
فهل بعد هذا التصريح من شك في اعترافه بالنبوّة ؟.. وهل من أسلم يشهد باكثر من هذا ؟
قال ابن أبي الحديد: قالوا: اشتهر عن المأمون انه كان يقول : اسلم والله ابو طالب بقوله:
نصـرت الرسـول رسـول المليك ببيـض تلألأ كلــمع الـــبروق
اذبّ واحمــــي رسول الالــه حماية حـــــامٍ عليه شـــفيق
وقال مخاطباً أخاه حمزة عليه السلام بعد اسلامه:
فصبراً ابا يعلى عـلى دين أحمد وكن مظهراً للدين وُفّقت صابراً
وحُط من اتى بالحق من عند ربه بصدق وعزم لا تكن حمزُ كافراً
فقد سرّني اذ قلت: انك مؤمــن فكن لرسول الله في الله ناصراً
وبادر قريـشاً بالذي قد اتيــته جهاراً وقل: ما كان احمد ساحراً
روى هذا الشعر جمع من الحفاظ كابن الاثير في اسد الغابة وابن حجر في الاصابة والحلبي في السيرة وابن أبي الحديد في الشرح وغيرهم•
ولسنا بحاجة بعد هذه التصريحات المتواترة اجمالاً ان نستدل على ايمانه عليه السلام بامره عليّاً وجعفراً عليهما السلام بالصلاة مع النبي صلى ا لله عليه وآله وسلم ، واظهار الفرح بذلك ، وقد قال في ذلك:
ان علياً وجـــعفراً ثــقـتي عند مـــلّم الزمان والنــوب
لا تخـــذلا وانصرا ابن عمكما اخي لامي من بينــهم وابــي
والله لا اخـــذل النــبي ولا يخـــذله من بنيّ ذو حـسـب
وقد اخرج ابن الاثير في اُسد الغابة : انه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلّم وعلياً عليه السلام يصليان وعليّ على يمينه ، فقال لجعفر رضي الله عنه صِل جناح ابن عمك وصلّ عن يساره •
وبعد وضوح هذا الامر يتبين ان كل ما رواه خصوم أهل البيت عليهم السلام من روايات في كفر أبي طالب ، وانه في ضحضاخ من نار ، وما ادّعوه من شأن نزول بعض الآيات كقوله تعالى: انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء ، او قوله تعالى: وهم ينهون عنه وينؤون عنه ، او قوله تعالى: ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى كلها من أكاذيب اعداء أمير المؤمنين عليه السلام كالمغيرة بن شعبة الفاسق وسعيد بن المسيب وامثالهما من بائعي دينهم بدنياهم الذين استأجرهم بنو اُمية واشتروا ضمائرهم لا يرتاب في ذلك ذو مسكة ، والحمد لله رب العالمين.:)
1ـ أحاديث أهل البيت عليهم السلام ، وهم أدرى بما في البيت وأعرف بدين جدهم . وقد تواترت الأحاديث عنهم حول هذا الموضوع بحيث لا يمكن التشكيك في انهم كانوا يعتقدون ذلك ، ويدافعون عنه بكل صراحة وصرامة.
وقد ذكرالعلامة المجلسي رحمه الله في البحار أكثر من سبعين حديثاً في ذلك وكذلك غيره ، ونحن ننقل بعض تلك الاحاديث:
أـ في الكافي بسند صحيح عن الامام الصادق عليه السلام: «ان مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف ، اسروا الايمان وأظهرو الشرك ، فآتاهم الله أجرهم مرتين» 1: 448.
ب ـ روي ان علي بن الحسين عليه السلام سئل عن ايمان أبي طالب عليه السلام فقال: واعجبا ان الله تعالى نهى رسوله ان يقرّ مسلمة على نكاح كافر ، وقد كانت فاطمة بنت اسد من السابقات الى الاسلام ولم تزل تحت ابي طالب حتى مات.
ج ـ وسئل الامام الصادق عليه السلام (وقيل الباقر عليه السلام) عما يقوله الناس : ان ابا طالب في ضحضاخ من نار فقال: كذبوا والله ، ان ايمان أبي طالب لو وضع في كفة ميزان وايمان هذا الخلق في كفة ميزان لرجح ايمانه أبي طالب على ايمانهم ، ثم قال عليه السلام : كان والله أمير المؤمنين عليه السلام يأمر أن يحجّ عن أبي النبي وامه وعن أبي طالب في حياته ، ولقد اوصى في وصيته بالحج عنهم بعد مماته.
د ـ وفي رواية عن الامام الصادق عليه السلام: كان أمير المؤمنين عليه السلام يعجبه ان يروى شعر أبي طالب وان يدوّن وقال: تعلّموه وعلّموه أولادكم ، فانه كان على دين الله وفيه علم كثير.
هـ ـ عن أبان بن محمد قال: كتبت الى الامام علي بن موسى عليه السلام: جعلت فداك اني شككت في ايمان أبي طالب قال: فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم «ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولى» اما انك ان لم تقرّ بايمان ابي طالب كان مصيرك الى النار.
واحاديث اهل البيت في ذلك اكثر من أن تحصى ، ومن المشهور والمعروف بين الخاصة والعامة تواتر احاديثهم بذلك ، كما ان ذلك مروي بما يقرب من التواتر عن العباس بن عبدالمطلب عم الرسول وابنه عبدالله بن عباس. وقد وردت كل هذه الروايات في البحار الجزء 35.
2 ـ ترحم النبي صلى الله عليه وآله واستغفاره له بعد موته في مواقف عديدة رواها أصحاب السير والتاريخ في كتبهم ، وكذلك رواياتهم صريحة في اسلامه•
قال ابن أبي الحديد: «روي باسانيد كثيرة بعضها عن العباس بن عبدالمطلب وبعضها عن أبي بكر بن أبي قحافة: ان أبا طالب ما مات حتى قال: لا اله الا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله • قال: والخبر مشهور ان أبا طالب عند الموت قال كلاماً خفياً فاصغى إليه أخوه العباس ، قال : وروي عن علي عليه السلام انه قال: ما مات أبو طالب حتى اعطى رسول الله صلى الله عليه وآله من نفسه الرضا••• (الى أن قال): فقال رسول الله: الحمد لله الذي هداك ياعم».
ونحن لا نعتقد صحة الرواية التي تقول بايمانه عند موته ، ولكنا نذكرها جدلاً في قبال من يعتقد عدم ايمانه رأساً•
أخرج جمع من الحفاظ كابن سعد في طبقاته وابن عساكر والواقدي والبيهقي وسبط ابن الجوزي وابن أبي الحديد والحلبي وغيرهم عن علي عليه السلام قال: أخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله بموت أبي طالب ، فبكى بكاءً شديداً ثم قال: اذهب فاغسله وكفّنه وواره ، غفر الله له ورحمه • وقال بعضهم: انما ترك النبي المشي في جنازته اتقاءً من شرّ سفهاء قريش وعدم صلاته لعدم مشروعية صلاة الجنازة يومئذ ، ولذلك لم يصل على خديجة عليها السلام أيضاً•
وفي تاريخ الخطيب وابن كثير وتذكرة السبط وغيرها : ان النبي صلى الله عليه وآله عاد من جنازة ابي طالب فقال: وصلتك رحم وجزيت خيراً يا عم• وفي تاريخ اليعقوبي : انه مشى بين يدي سريره وهو يقول ذلك•
واخرج جمع من الحفاظ ان العباس قال: يا رسول الله ما ترجو لابي طالب• قال: كلّ الخير ارجو من ربّي•
وهناك قصة معروفة في كتب السيرة : ان اعرابياً اتى النبي صلى الله عليه وآله وشكى الجدب ، فدعى النبي صلى الله عليه وآله واستسقى ، فما استتم دعاءه حتى امطرت السماء ، فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه وقال: لله در أبي طالب لو كان حيّا لقرت عيناه .. من الذي ينشدنا شعره ؟ فقال علي عليه السلام: يار سول الله كانك اردت قوله (وابيض يستسقى الغمام بوجهه ـ ثمال اليتامى عصمة للارامل) قال: أجل فانشده ابياتاً من القصيدة ، ورسول الله يستغفر لابي طالب على المنبر•
وقال ابن أبي الحديد: ورد في السير والمغازي ان أبا عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب لما جرح يوم بدر وحمل الى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا رسول الله لو كان أبو طالب حيا لعلم انه قد صدق في قوله:
( كذبتم وبيت الله نخلي ـ محمداً ـ ولما نطاعن دونه ونناضل• وننصره حتى نصرّع حوله• ونذهل عن ابنائنا والحلائل) فقالوا ان رسول الله صلى الله عليه وآله استغفر له ولابي طالب يومئذ•
هذا وقد اعترف جمع من علماء العامة بايمانه ، بل الف بعضهم في ذلك كتاباً قال ابن أبي الحديد: «وقال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك ، منهم الشيخ أبو القاسم البلخي وأبو جعفر الاسكافي وغيرهما» والّف السيد أحمد زيني دحلان ـ مفتي الشافعية بمكة المتوفى سنة 1304 كتاب أسنى المطالب في نجاة أبي طالب• وهو ملخص لكتاب آخر الّفه السيد محمد بن رسول البرزنجي من علماء العامة أيضاً•
3 ـ اشعاره التي صرح فيها بالنبوة والتوحيد ، والفارق بين المسلم والكافر هو الشهادة بالتوحيد والرسالة ، وشعره في ذلك كثير جداً ، وقد جمع ديوانه عدة مرّات ، نذكر هنا بعضاً منها:
قال في قصيدته اللامية التي ذكرها أكثر أهل السير والتاريخ ، وقال فيها ابن كثير انها بليغة جداً ، لا يستطيع ان يقولها الا من نسبت اليه وهي افحل من المعلقات السبع ، وابلغ في تأدية المعنى:
الم تعـلمـوا ان ابـنـنا لا مـكذّب لـدينا ولا نـعبـأ بـقـول الاباطل
اشـمّ مـن الـشمّ البهالـيل ينتمـي الى حسب في حـومة المجـد فاضل
لعمري لقد كلّـفت وجداً باحمد (ص) وأحببـتـه حبّ الحبـيب المواصـل
فلا زال في الـدنـيا جـمالاً لاهلها وزيـنـاً لمن والاه ربّ المـشـاكل
فاصـبح فيـنا أحمـد في أرومـة تقصّر عنـه سـورة المـتـطـاول
حـدبت بـنفسي دونـه وحـميـته ودافعت عنـه بالـذرا والكـلـاكـل
فـايّده ربّ الـــعبـاد بـنصـره واظـهر ديـنا حقه غير باطل
وقال في قصيدة اُخرى يخاطب فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
والله لن يصــلوا اليـك بـجمعهـم حـتى اوسّد فـي الـــتـراب دفينا
فاصدع بامرك ما عليك غضــاضة وابشـر بـذاك وقـــرّ منك عيونا
ودعوتــني وعلـمت انّك ناصـحي ولـقـد صدقـت وكنـت ثمّ اميـنا
ولقـد علمـت بـانّ ديــن محـمد مـن خيـر اديـان البـرية ديـنـا
وزاد بعضهم على هذه الابيات شعراً استدل به الخصوم وهو:
لولا الــملامة او حــذاري ســبّة لوجدتــني سَمِحــاً بذاك مبـيناً
ونقل العلامة الاميني رحمه الله عن السيد أحمد زيني دحلان الذي مر ذكره : ان هذا البيت موضوع ادخلوه في شعر أبي طالب وليس من كلامه • ثم عقّبه الاميني بقوله: هب ان البيت الاخير من صلب ما نظمه ابو طالب عليه السلام فانّ اقصى ما فيه ان السبّة والعار الذين كان أبو طالب يحذرهما خيفة ان يسقط محله عند قريش ، فلا تتسنى له نصرة الرسول المبعوث صلى الله عليه وآله وسلم ، انما منعاه عن الابانة والاظهار لاعتناق الذين ، واعلان الايمان بما جاء به النبي الامين وهو صريح قوله: لوجدتني سمحاً بذاك مبينا ، اي مظهراً .. واين هو عن اعتناق الدين في نفسه والعمل بمقتضاه من النصرة والدفاع ؟ ولو كان يريد به عدم الخضوع للدين لكان تهافت بيّن بينه وبين ابياته الاولى••••
وله عليه السلام شعر صريح في الاعتراف بالرسالة ، قاله في تأنيب قريش على مقاطتها للمسلمين ، وتحالفها في الصحيفة السوداء التي علقوها في الكعبة حيث نفوا الرسول صلى الله عليه وآله ومن آمن به الى شعب أبي طالب ، وقصتها مشهورة يقول فيها:
الا ابلغـا عــني على ذات بيـنها لويّا وخــصا من لويّ بني كــعب
الم تعــلمـوا انا وجـدنا محمـداً رسولاً كمــوسى خطّ في أول الكـتب
وانّ عــليه في العــبــاد محبة ولا حيــف فيمن خصه الله بالـحبّ
وان الذي رقــشـتم في كتــابكم يكون لــكم يوماً كراغية الســقب
افيــقوا افيقوا قبـل ان تحفر الزبى ويصـبح من لم يجن ذنـباً كذي ذنب
الى أن يقول :
فلســنا وبيت الله نســلم أحمداً لعــزّاء من عــضّ الزمان ولا كرب
الى آخر الابيات.
ولما هاجر جماعة من المسلمين الى الحبشة ، قال ابياتاً من الشعر يحرّض النجاشي على اكرامهم ، منها على ما نقله الاميني عن الحاكم في المستدرك باسناده عن ابن اسحاق :
ليعلم خيار النـاس انّ مـحـمّداً وزيـــر لموسى والمســيح بن مريم
اتـانا بـهدي مثـل ما اتيا به فكـل بامـر الله يــهدي ويـــعصم
وانـكم تـتلونــه فـي كتابكم بصـدق حديـــث لا حديث المبرجم
وانـك ما تاتيـك منـها عصابة بفضـلك الا أرجـعوا بالتـــــكرم
ومن شعره في ديوانه:
زعمـتم بأنّا مســلمون محــمداً ولما نقـــاذف دونه ونزاحـــم
من القـوم مفضال ابيّ على العدى تمكّن في الفـــرعين من آل هاشم
امــين حبيب في العبـاد مسـوّم نجا تـــم ربّ قاهر في الخـواتم
يرى الناس برهانا عليه وهيــبة وما جـــاهل في قومه مثل عالم
نبيّ اتـاه الوحي من عــند ربّه ومن قال: لا، يقــرع بها سنّ نادم
وفي ديوانه أيضاً قصيدة يسفّه فيها احلام قريش ، ننقل منها ما يصرّح فيه بالنبوة:
فيالنبي فهــــرٍ افيقوا ولم تــقم نوائح قتلى تدّعــى بالتـــسدّم
على ما مضى من بغيكم وعقـوقكم وغشيـانكم في أمـرنا كل مـأثم
وظلم نبيٍّ جاء يدعو الى الـهــدى وامر اتى من عند ذي الـعرش قيّم
ولما عذبت قريش عثمانٍ بن مظعون قال شعراً يؤنبهم على ذلك ، مما يدلّ على أنّه عليه السلام ما كان يدافع عن الرسول صلى الله عليه وآله الا للدفاع عن الحق ، والا فعثمان لم يكن من قريش ، وننقل هنا مورد الحاجة منه:
الا تــرون اذلّ الله جمــعــكم انّا غضــبنا لعثمان بن مظعون
ونمنع الضيم من يبغي مضــيّمنا بكلّ مطّرد في الكف مســـنون
حتى تقر رجال لا حـــلوم لـها بعد الصــعوبة بالاسـماح واللي
او تؤمنوا بكـــتابٍ منزلٍ عجب على نبيٍٍّ كموسى او كـذي النون
وله شعر في مدح الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم اخرجه جمع من الحفاظ واصحاب السيرة ، منهم البخاري في تاريخه ، وابو نعيم وابن عساكر وابن كثير وابن ابي الحديد وابن حجر وغيرهم:
لـــقد اكرم الله الــنبيّ محمداً فاكـرم خلق الله في الناس احمد
وشــق له من اسمـه ليــجلّه فذو العرش محــمود وهذا محمّد
فهل بعد هذا التصريح من شك في اعترافه بالنبوّة ؟.. وهل من أسلم يشهد باكثر من هذا ؟
قال ابن أبي الحديد: قالوا: اشتهر عن المأمون انه كان يقول : اسلم والله ابو طالب بقوله:
نصـرت الرسـول رسـول المليك ببيـض تلألأ كلــمع الـــبروق
اذبّ واحمــــي رسول الالــه حماية حـــــامٍ عليه شـــفيق
وقال مخاطباً أخاه حمزة عليه السلام بعد اسلامه:
فصبراً ابا يعلى عـلى دين أحمد وكن مظهراً للدين وُفّقت صابراً
وحُط من اتى بالحق من عند ربه بصدق وعزم لا تكن حمزُ كافراً
فقد سرّني اذ قلت: انك مؤمــن فكن لرسول الله في الله ناصراً
وبادر قريـشاً بالذي قد اتيــته جهاراً وقل: ما كان احمد ساحراً
روى هذا الشعر جمع من الحفاظ كابن الاثير في اسد الغابة وابن حجر في الاصابة والحلبي في السيرة وابن أبي الحديد في الشرح وغيرهم•
ولسنا بحاجة بعد هذه التصريحات المتواترة اجمالاً ان نستدل على ايمانه عليه السلام بامره عليّاً وجعفراً عليهما السلام بالصلاة مع النبي صلى ا لله عليه وآله وسلم ، واظهار الفرح بذلك ، وقد قال في ذلك:
ان علياً وجـــعفراً ثــقـتي عند مـــلّم الزمان والنــوب
لا تخـــذلا وانصرا ابن عمكما اخي لامي من بينــهم وابــي
والله لا اخـــذل النــبي ولا يخـــذله من بنيّ ذو حـسـب
وقد اخرج ابن الاثير في اُسد الغابة : انه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلّم وعلياً عليه السلام يصليان وعليّ على يمينه ، فقال لجعفر رضي الله عنه صِل جناح ابن عمك وصلّ عن يساره •
وبعد وضوح هذا الامر يتبين ان كل ما رواه خصوم أهل البيت عليهم السلام من روايات في كفر أبي طالب ، وانه في ضحضاخ من نار ، وما ادّعوه من شأن نزول بعض الآيات كقوله تعالى: انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء ، او قوله تعالى: وهم ينهون عنه وينؤون عنه ، او قوله تعالى: ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى كلها من أكاذيب اعداء أمير المؤمنين عليه السلام كالمغيرة بن شعبة الفاسق وسعيد بن المسيب وامثالهما من بائعي دينهم بدنياهم الذين استأجرهم بنو اُمية واشتروا ضمائرهم لا يرتاب في ذلك ذو مسكة ، والحمد لله رب العالمين.:)