ابو فاطمة العذاري
23-08-2010, 02:51 AM
عندما نقرا قوله تعالى : ((إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ))
نفهم أن كل إنسان يؤمن ان وراء هذه الأسباب مسبب الأسباب جل جلاله فلا يتحرك شيء الا بإرادته تعالى و يكون من الواضح ان كل شيء يحصل للإنسان من تغيير فهو بأمره تعالى وإنما يحصل التغيير الإلهي عندما يكون ما يصدر من نفس الإنسان سببا به وهذا ما أشارت له الآية الكريمة
(( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ))
فالآية تؤكد ان الإنسان قابل للتغيير تبعا لأفعاله وأقواله وما يصدر منه و توضح الآية ان إرادة الله تعالى تعطي للإنسان استحقاقه ومن المعلوم ان التغيير التابع لارادة الانسان والخاضع للعطاء الالهي يكون على مستوى الدنيا والاخرة فقد قال تعالى:
( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ {آل عمران/145} )
وقد اشار بعض العلماء الى ان التغيير الحاصل لنفس الانسان المؤدي للتغيير العام يكون من جهتين:
الجهة الاولى: التغيير النفسي نحو الصعود في درجات الايمان والقرب من الله تعالى وعلى اساس التغيير النفسي يتغير العطاء الالهي المادي والمعنوي والدنيوي و الاخروي
و لابد ان نعلم ان الاسباب الموجودة وراء التغير نحو الافضل ايمانيا هما امران رئيسيان:
1 – اعمال الانسان وطاعاته وعباداته التي بدورها تكون مؤثرا لتغير النفس وتحسين مستواها الايماني وتتصاعد بالانسان في مدارج الكمال
2 – الصفات التي تكون في نفس الإنسان التي يكون التغيير بها تغييرا مباشرا للنفس وداعية حقيقية للتغير الإلهي من حيث أن الإنسان يعالج صفاته الرذيلة بتبديلها الى صفات نبيلة وهذا يكون مؤثر في تغيير مستواه الإيماني
لنقرا هنا كلام الامام علي (ع) في وصفه لبعض صفات المتقين حيث قال:
( فمن علامة أحدهم أنّك ترى له قوّة في دين ، وخوفاً في لين ، وإيماناً في يقين ، حرصاً في علم ، وكيساً في رفق ، وشفقة في نفقة ، وفهما في فقه ، وعلماً في حلم ، وقصداً في غنى ، وخشوعاً في عبادة ، وتجمّلاً في فاقة ، وصبراً في شدّة ، ورحمة للمجهود ، وإعطاء في حق ، ورفقاً في كسب ، وطلباً في حلال ، ونشاطاً في هدى ، وتحرجاً عن طمع ، وبراً في استقامة ، واعتصاماً عند شهوة لا يغرّه ثناء من جهله، ولا يدع إحصاء عمله مستبطئاً لنفسه في العمل ، يعمل الأعمال الصالحة ، وهو على وجل ، يمسي وهمّه الشكر ، يصبح وهمّه الذكر ، يبيت حذراً ، ويصبح فرحاً حذراً لما حذر من الغفلة ، فرحاً بما أصاب من الفضل والرحمة إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره ، لم يعطها سؤلها فيما هويت ، فرحه فيما يحذر ، وقرّة عينه فيما لا يزول ، وزهادته فيما يفنى ، يمزج الحلم بالعلم ، ويمزج العلم بالعمل ، تراه بعيداً كسله ، دائماً نشاطه ، قريباً أمله ، قليلاً زلَلُه ، خاشعاً قلبه ، قانعة نفسه ، متغيّباً جهله ، سهلاً أمره ، حريزاً دينه ، ميتة شهوته ، مكظوماً غيظه ، صافياً خلقه ، لا يحدث الأصدقاء بالذي يؤتمن عليه ، ولا يكتم شهادة الأعداء ، لا يعمل شيئاً رئاء ، ولا يتركه استحياء الخير منه مأمول ، والشر منه مأمون ، إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين ، يعفو عمّن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه ، لا يعزب حلمه ، ولا يعجز فيما يزينه ، بعيداً فحشه ، ليّناً قوله ، غائباً مكره ، كثيراً معروفه ، حسناً فعله ، مقبلاً خيره ، مدبراً شرّه ، فهو في الزلازل وقور ، وفي المكارة صبور ، وفي الرخاء شكور)
الجهة الثانية من أنواع التغيير: التغيير عبر النزول في سلم الإيمان من حيث ان الإنسان يغير صفاته وأفعاله الإيمانية الى ما هو أسوء منها وفي هذه الحالة يستحق من الله تعالى ان يشمله بالتغير نحو نقصان الإيمان والتكامل وهنا نقرا كلام للإمام علي (ع) في وصف المنافقين بصفاتهم التسافلية المنتجة للنزول في درجات الإيمان فقد قال(ع):
( أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ ، بِتَقْوَى اللهِ ، وَأُحَذِّرُكُمْ أَهْلَ النِّفَاقِ ، فَإِنَّهُمُ الضَّالُّونَ الْمُضِلُّونَ ، وَالزَّالُّونَ الْمُزِلُّونَ , يَتَلَوَّنُونَ أَلْوَاناً ،وَيَفْتَنُّونَ افْتِنَاناً ،وَيَعْمِدُونَكُمْ بِكُلِّ عِمَادٍ ، وَيَرْصُدُونَكُمْ بِكُلِّ مِرْصَادٍ . قُلوبُهُمْ دَوِيَّةٌ ، وَصِفَاحُهُمْ نَقِيَّةٌ ، يَمْشُونَ الْخَفَاءَ ، وَيَدِبُّونَ الضَّرَاءَ ، وَصْفُهُمْ دَوَاءٌ ، وَقَوْلُهُمْ شِفَاءٌ ، وَفِعْلُهُمُ الدَّاءُ الْعَيَاءُ ، حَسَدَةُ الرَّخَاءِ ، وَمُؤَكِّدُوا الْبَلاَءِ ، وَمُقْنِطُوا الرَّجَاءِ ، لَهُمْ بِكُلِّ طَرِيقٍ صَرِيعٌ ، وَإلى كُلِّ قَلْبٍ شَفِيعٌ ، وَلِكُلِّ شَجْوٍ دُمُوعٌ .
يَتَقَارَضُونَ الثَّنَاءَ ، وَيَتَرَاقَبُونَ الْجَزَاءَ ، إِنْ سَأَلُوا ألْحَفُوا ، وَإِنْ عَذَلُوا كَشَفُوا ، وَإِنْ حَكَمُوا أَسْرَفُوا ، قَدْ أَعَدُّوا لِكُلِّ حَقٍّ بَاطِلاً ، وَلِكُلِّ قَائِمٍُ مَائِلاً ، وَلِكُلِّ حَيٍّ قَاتِلاً ، وَلِكُلِّ بَابٍ مِفْتَاحاً ، وَلِكُلِّ لَيْلٍ مِصْبَاحاً ، يَتَوَصَّلُونَ إِلَى الطَّمَعِ بِالْيَأْسِ ، لِيُقيمُوا بِهِ أَسْوَاقَهُمْ ، وَيُنَفِّقُوا بِهِ أَعْلاَقَهُمْ يَقُولُونَ فَيُشَبِّهُونَ ، وَيَصِفُونَ فَيُمَوِّهُونَ ، قَدْ هَوَّنُوا الطَّرِيقَ ، وَأَضْلَعُوا الْمَضِيقَ ، فَهُمْ لُمَةُ الشَّيْطَانِ ، وَحُمَةُ النِّيرَانِ ، ( أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ )
ومن الغريب جدا أنني أرى ذلك في نفسي و أرى التغيير السلبي الحاصل عندي ولكني لا انسبه الى نفسي بل ابرره بأسباب واهية بل أحيانا انسب ذلك الى الله تعالى جاعلا من الدين ذريعة احمله أخطائي كما قال تعالى : ((بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ {القيامة/14} وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ {القيامة/15} ))
ومن هنا يجب ان نعلم ان الإنسان الذي يريد ان يغير مستواه الإيماني ويزيد من حظوظه ولكي يستمر في التصاعد عليه ان يعمد إلى التغيير النفسي وذلك بالتجرد من صفاتها السيئة
ابو فاطمة العذاري
نفهم أن كل إنسان يؤمن ان وراء هذه الأسباب مسبب الأسباب جل جلاله فلا يتحرك شيء الا بإرادته تعالى و يكون من الواضح ان كل شيء يحصل للإنسان من تغيير فهو بأمره تعالى وإنما يحصل التغيير الإلهي عندما يكون ما يصدر من نفس الإنسان سببا به وهذا ما أشارت له الآية الكريمة
(( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ))
فالآية تؤكد ان الإنسان قابل للتغيير تبعا لأفعاله وأقواله وما يصدر منه و توضح الآية ان إرادة الله تعالى تعطي للإنسان استحقاقه ومن المعلوم ان التغيير التابع لارادة الانسان والخاضع للعطاء الالهي يكون على مستوى الدنيا والاخرة فقد قال تعالى:
( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ {آل عمران/145} )
وقد اشار بعض العلماء الى ان التغيير الحاصل لنفس الانسان المؤدي للتغيير العام يكون من جهتين:
الجهة الاولى: التغيير النفسي نحو الصعود في درجات الايمان والقرب من الله تعالى وعلى اساس التغيير النفسي يتغير العطاء الالهي المادي والمعنوي والدنيوي و الاخروي
و لابد ان نعلم ان الاسباب الموجودة وراء التغير نحو الافضل ايمانيا هما امران رئيسيان:
1 – اعمال الانسان وطاعاته وعباداته التي بدورها تكون مؤثرا لتغير النفس وتحسين مستواها الايماني وتتصاعد بالانسان في مدارج الكمال
2 – الصفات التي تكون في نفس الإنسان التي يكون التغيير بها تغييرا مباشرا للنفس وداعية حقيقية للتغير الإلهي من حيث أن الإنسان يعالج صفاته الرذيلة بتبديلها الى صفات نبيلة وهذا يكون مؤثر في تغيير مستواه الإيماني
لنقرا هنا كلام الامام علي (ع) في وصفه لبعض صفات المتقين حيث قال:
( فمن علامة أحدهم أنّك ترى له قوّة في دين ، وخوفاً في لين ، وإيماناً في يقين ، حرصاً في علم ، وكيساً في رفق ، وشفقة في نفقة ، وفهما في فقه ، وعلماً في حلم ، وقصداً في غنى ، وخشوعاً في عبادة ، وتجمّلاً في فاقة ، وصبراً في شدّة ، ورحمة للمجهود ، وإعطاء في حق ، ورفقاً في كسب ، وطلباً في حلال ، ونشاطاً في هدى ، وتحرجاً عن طمع ، وبراً في استقامة ، واعتصاماً عند شهوة لا يغرّه ثناء من جهله، ولا يدع إحصاء عمله مستبطئاً لنفسه في العمل ، يعمل الأعمال الصالحة ، وهو على وجل ، يمسي وهمّه الشكر ، يصبح وهمّه الذكر ، يبيت حذراً ، ويصبح فرحاً حذراً لما حذر من الغفلة ، فرحاً بما أصاب من الفضل والرحمة إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره ، لم يعطها سؤلها فيما هويت ، فرحه فيما يحذر ، وقرّة عينه فيما لا يزول ، وزهادته فيما يفنى ، يمزج الحلم بالعلم ، ويمزج العلم بالعمل ، تراه بعيداً كسله ، دائماً نشاطه ، قريباً أمله ، قليلاً زلَلُه ، خاشعاً قلبه ، قانعة نفسه ، متغيّباً جهله ، سهلاً أمره ، حريزاً دينه ، ميتة شهوته ، مكظوماً غيظه ، صافياً خلقه ، لا يحدث الأصدقاء بالذي يؤتمن عليه ، ولا يكتم شهادة الأعداء ، لا يعمل شيئاً رئاء ، ولا يتركه استحياء الخير منه مأمول ، والشر منه مأمون ، إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين ، يعفو عمّن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه ، لا يعزب حلمه ، ولا يعجز فيما يزينه ، بعيداً فحشه ، ليّناً قوله ، غائباً مكره ، كثيراً معروفه ، حسناً فعله ، مقبلاً خيره ، مدبراً شرّه ، فهو في الزلازل وقور ، وفي المكارة صبور ، وفي الرخاء شكور)
الجهة الثانية من أنواع التغيير: التغيير عبر النزول في سلم الإيمان من حيث ان الإنسان يغير صفاته وأفعاله الإيمانية الى ما هو أسوء منها وفي هذه الحالة يستحق من الله تعالى ان يشمله بالتغير نحو نقصان الإيمان والتكامل وهنا نقرا كلام للإمام علي (ع) في وصف المنافقين بصفاتهم التسافلية المنتجة للنزول في درجات الإيمان فقد قال(ع):
( أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ ، بِتَقْوَى اللهِ ، وَأُحَذِّرُكُمْ أَهْلَ النِّفَاقِ ، فَإِنَّهُمُ الضَّالُّونَ الْمُضِلُّونَ ، وَالزَّالُّونَ الْمُزِلُّونَ , يَتَلَوَّنُونَ أَلْوَاناً ،وَيَفْتَنُّونَ افْتِنَاناً ،وَيَعْمِدُونَكُمْ بِكُلِّ عِمَادٍ ، وَيَرْصُدُونَكُمْ بِكُلِّ مِرْصَادٍ . قُلوبُهُمْ دَوِيَّةٌ ، وَصِفَاحُهُمْ نَقِيَّةٌ ، يَمْشُونَ الْخَفَاءَ ، وَيَدِبُّونَ الضَّرَاءَ ، وَصْفُهُمْ دَوَاءٌ ، وَقَوْلُهُمْ شِفَاءٌ ، وَفِعْلُهُمُ الدَّاءُ الْعَيَاءُ ، حَسَدَةُ الرَّخَاءِ ، وَمُؤَكِّدُوا الْبَلاَءِ ، وَمُقْنِطُوا الرَّجَاءِ ، لَهُمْ بِكُلِّ طَرِيقٍ صَرِيعٌ ، وَإلى كُلِّ قَلْبٍ شَفِيعٌ ، وَلِكُلِّ شَجْوٍ دُمُوعٌ .
يَتَقَارَضُونَ الثَّنَاءَ ، وَيَتَرَاقَبُونَ الْجَزَاءَ ، إِنْ سَأَلُوا ألْحَفُوا ، وَإِنْ عَذَلُوا كَشَفُوا ، وَإِنْ حَكَمُوا أَسْرَفُوا ، قَدْ أَعَدُّوا لِكُلِّ حَقٍّ بَاطِلاً ، وَلِكُلِّ قَائِمٍُ مَائِلاً ، وَلِكُلِّ حَيٍّ قَاتِلاً ، وَلِكُلِّ بَابٍ مِفْتَاحاً ، وَلِكُلِّ لَيْلٍ مِصْبَاحاً ، يَتَوَصَّلُونَ إِلَى الطَّمَعِ بِالْيَأْسِ ، لِيُقيمُوا بِهِ أَسْوَاقَهُمْ ، وَيُنَفِّقُوا بِهِ أَعْلاَقَهُمْ يَقُولُونَ فَيُشَبِّهُونَ ، وَيَصِفُونَ فَيُمَوِّهُونَ ، قَدْ هَوَّنُوا الطَّرِيقَ ، وَأَضْلَعُوا الْمَضِيقَ ، فَهُمْ لُمَةُ الشَّيْطَانِ ، وَحُمَةُ النِّيرَانِ ، ( أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ )
ومن الغريب جدا أنني أرى ذلك في نفسي و أرى التغيير السلبي الحاصل عندي ولكني لا انسبه الى نفسي بل ابرره بأسباب واهية بل أحيانا انسب ذلك الى الله تعالى جاعلا من الدين ذريعة احمله أخطائي كما قال تعالى : ((بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ {القيامة/14} وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ {القيامة/15} ))
ومن هنا يجب ان نعلم ان الإنسان الذي يريد ان يغير مستواه الإيماني ويزيد من حظوظه ولكي يستمر في التصاعد عليه ان يعمد إلى التغيير النفسي وذلك بالتجرد من صفاتها السيئة
ابو فاطمة العذاري