المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصدريون... دائماً بلا أقنعة بقلم : أ-عبد الجبار الحجامي


ابن السماوة الصدري
22-11-2009, 12:04 PM
لا نستطيع فهم السياسة في العراق بدون إدراك طبيعة المجتمع وخلفياته، وبدون ذلك يظل السياسي يسبح في فضاءات التصور وميادين التجريب المبدد للجهد والزمن، وكان لكيسنجر عراب السياسة الامريكية في المنطقة العربية منهجاً سياسياً خاصاً في التعامل مع العالم العربي يعتمد

على نصيحة أنثروبولوجية قدمها له أحد العلماء المختصين بأن يتعامل مع الدول العربية كتعامله مع كيان (قبلي) وزعيم (قبيلة)، وفي نصيحة قدمها كيسنجر لأحد ممثليه في الوطن العربي قائلاً له: تصور إنك ذاهب الى (خيمة) و(قبيلة) وعليك التركيز على إقناع (شيخ القبيلة) وأحياناً التركيز على (الشخص) المؤثر الذي قد لا يكون هو شيخ القبيلة بل شخصاً آخر. ومغزى هذه النصيحة هو أن الجالسين في (الخيمة)، (المجتمع) ليسوا سوى (إمَّعات) لا رأي لهم ولا صوت، هم صدى لصوت (القائد الضرورة) أولئك القادة الذين يتمسكون بكراسيهم ولو سبحت شعوبهم في بحار من الدماء، كما كان يفعل هتلر وموسوليني وصدام وملوك العرب الذين يتوارثون السلطة والقضاء والمال والدماء. هذا الرأي وتلك الممارسة المبنية عليه تدلنا على أهمية الإختصاصات العلمية الكاشفة لأسرار المجتمعات وسياساتها، لندرك أن الإنعزال عن المجتمع والترفع عن معايشة أبنائه من الأخطاء القاتلة في الممارسة السياسية وإنحساراً في الفهم والإدراك، حيث تنبه لذلك سيدنا الشهيد الصدر فعلَّم أتباعه بالفعل خدمة الناس من خلال معاشرتهم ومشاركتهم آلامهم كما الإستفادة من عقولهم واختصاصاتهم.
وكيسنجر نفسه دخل المنطقة العربية بتلك النصيحة وبأخرى ترشده بتفكيك الكتل الكبيرة، وجعل (المنتصر) نصف منتصر، و(المهزوم) نصف مهزوم، لجعل الجميع يعيش في (حالة قلق دائم) فهل خط كيسنجر منهج التفتيت وسياسة توازن الرعب لأمريكا بعد دراسة معالم ذلك الخط في السياسة التقليدية البريطانية وكما تبنت وزيرة الخارجية الامريكية السابقة نظرية الفوضى الخلاقة، ولكن هل أن الحكام العرب كانوا ومازالوا يجهلون مرتكزات تلك السياسات فيقعون في شباك التخلف والهزيمة أم أنهم (عملاء) ينفذون وليسوا أصدقاء لأمريكا أو بريطانيا أو غيرها فحسب. لماذا يظل الحاكم العربي معزولاً عن (العقل الجمعي) فتضيع التجارب وتنعدم السوابق ليأتي الحاكم الجديد ويبدأ من الصفر مرة أخرى؟ وتظل الشعوب تدفع الأثمان؟
ولكن مرة اخرى، هل أن قادة الأحزاب والحركات والقوى السياسية مازالوا يجهلون ذلك فيقعون في شباك (المراوحة) و (الجمود) الذي سيقودهم الى الموت والإختفاء؟ أحدهم يسأل: أين المبادئ وأين البرامج على صعيد الممارسة والفعل لهذه الاحزاب والقوى السياسية وآخر يسأل أين محمد صادق الصدر؟ أين محمد باقر الصدر؟ أين نجده في (السياسة) في (الإعلام) في (الثقافات) في (سلوك الناس)؟ وهما من رويا ثرا العراق بأزكى الدماء وصاغا مقدمات الخلاص والتغيير وحددا مسالك النهضة وحفظ كررامة الانسان.
نقول للإجابة وبصراحة إنهما موجودان (بالقوة)، وسيكونان موجودين (بالفعل) عندما تزول الظروف الخارجية من إحتلال وإرهاب وتبعية وتمزق في الصف الواحد. إن البعض صاروا قادة بالقتل الطائفي، لكن الصدر إختارته الأمة ليكون قائدهم بلبس الكفن الأبيض، والصدريون أصبحوا قوة سياسية واجتماعية ودينية بفهمهم لطبيعة المجتمع وفهمهم لجوهر الدين وفهمهم لمحبة العراق، إنهم أدركوا ذلك من الممارسة العملية لمرشدهم وقائدهم الشهيد محمد الصدر الذي نزل الى الميدان الاجتماعي وتعايش مع بسطاء الناس وحمل رسالة الدفاع عنهم (يقول الحق بشجاعة) دون أن يلبس قناع المداراة للشيطان والإستعمار والظلمة، وهكذا إقتدى أتباعه عندما تصدوا للإرهاب الدموي الذي إستهدف كل الوطن. دام الأعداء يلبسون (الأقنعة) المادية والسياسية بينما نعرف الصدريين يجاهدون بلا أقنعة، لا مادية ولا سياسية، وإنهم يقتدون بالشهيد الصدر الذي علمهم المواجهة الشجاعة، ولكنهم إرتدوا اللباس الأسود لأن مخيالهم يحمل الألم التأريخي ورمز الشهادة المبدئية (حسينهم) الذي أحيا الدين، وهم يريدون إحياء المبادئ والقيم والوطن.
كان الصدر مسيرة في طريق ذات الشوكة، ولم يزل أنموذجاً ليس للصدريين فحسب بل لكل المقاومين المجاهدين الشجعان، فالولاية عندنا (مضامير الرجال) كما قال قدوتنا المقدام الإمام علي عليه السلام، وقد كانت معطيات المضامير الواقعية أن الولاية (للناطقية) لا للقوى والتيارات والمنظمات التي تعمل بالريمونت كنترول، وللمال الذي يسحق القيم ويغتال المبادئ، ولا اللعب بأوراق الطائفية والقومية والفئوية الضيقة.
الصدريون يدركون أن ما تجلبه الأقدار ليس بمعزل عما تصنعه الأيادي، لذا فهم كما كان الشهيد الصدر شمعة تحترق لتضيء دروب الآخرين وتبديد الظلام.
الصدريون هم أولئك الذين يلتزمون المبادئ ويستهدون بالمنهج الرسولي ويمسكون بالقيم العليا التي قبض عليها الأئمة الأطهار وأُستشهد من أجل إحيائها الشهيدان الصدران.
الصدريون لا يلبسون الأقنعة يجاهدون ويمارسون الدعوة لطريق الحق والعدل والخير ويمارسون السياسة لرعاية شؤون شعبهم حيثما كانوا وأينما وجدوا، ولن يقولوا يوماً قلوبنا معك وسيوفنا عليك.
هم جسد واحد أينما حلوا وأينما إرتحلوا لأن منهج الصدر حل في أعماق قلوبهم وأشبع خلايا أجسادهم، فالإٍسلام وحب الوطن لا يفارقهم، والطهارة المبدئية لا تغادر ممارساتهم.

رئيس التحرير
صحيفة صوت العراق

ناصر الصدرين
05-12-2009, 11:33 PM
هذا هو ديدن الحوزة الناطقة
وهذا هي تربات محمد الصدر قدس الله سره الشريف
وهذا نهج السيد مقتدى الصدر

بارك الله فيك اخي العزيز على نقل هذه المقالة الرائعة