المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هذا هو الانسان مابين القوسين


الفريجي
09-12-2009, 02:21 PM
هذا هو الانسان مابين القوسين
= = = = = = = = = = = = = = = =
منذ أن يبدأ تكوين الإنسان فيبطن أمه ، ومرورا بيوم ولادته ، ومن ثَمَّ طفولته وشبابه ، وانتهاءً بشيخوخته ومرضه، فهو لا خيار له على الإطلاق في شيء مما سبق ، فالإنسان لم يختر لنفسه أبويه ولااسم عائلته ، ولا جنسيته ولا لغته ، ولا موطنه ولا دينه ، ولا لونه ولا طوله ولاشكله ، وهو بذلك يمر في رحلة طويلة شاقة حافلة بالصعاب والعذاب ، تمتد ما بين أشكالوصور وألوان كثيرة ، فمن معاناة الفقر والجهل والجوع ، والبرد والمرض والكدح والحزن، إلى معاناة مرض الموت ، أو حادث جلل يلم به يؤدي إلى موته ، وورث أفكارا ربما لاتنسجم مع طموحاته ، وورث عادات وتقاليداً فيضطر لمجاراتها رغماً عن أنفه ، والويلله إن لم يفعل ، فقد ورثها كابراً عن كابرٍ فلا حول له بها ولا قوة ...... إرث ثقيليجب عليه التعامل معه ، وإلا كان منبوذاً وخارجاً عن المألوف ، فهذا ما ورثه عنآبائه وأجداده ، ولا اعتراض على أمر الله سبحانه ، لأن من اعترض انطرد ، وأنا أخشىمن الطرد ، ولكنني لا أصدق أن عمل الإنسان المسكين المقهور الضعيف يحول بينه وبينرحمة ربه ؛ لأن رحمة الله صفة واسعة لا إحاطة ولا إدراك لبشر لها ، والصفة تدل علىالموصوف وهو الله أرحم الراحمين ، ويا رب رحمتك أرجى لي من ذنوبي وأنت القائل : ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) بلا سبحانه ، لذلك فظني بالله جميل ... وجميل؛ لأن الله لا يمكن أن يكون مقدورا عليه .... لا بالفكر ولا بالعلم ولا بالإرادة ،ولا بالإحاطة ولا بالقدرة ولا بالرحمة ( ولا تحيطون به علما ) .
إنها كلمات قلية وصفات عابرة ، ربما لا وزن لها عند من لا يتذوقها ،ولكنها تحمل الكثير من المعاني لمن يعاني ، وقديما قالوا : يا خالي الحشا لا تلمنا ( والحشا يرمز إلى الهموم ) وقالوا يا عزول لا تعنفنا ، وقالوا أيضا : يا جاهلاخلّك عنا ( أي اتركنا وشأننا ) ، فأنّى للخالي أن يعرف ذلك !؟ .
مسكين أنت أيها الإنسان ، ولدتك أمك يا ابن آدم باكيا ، والناس حولكيضحكون سرورا .
ولا أريد أن أذكر هنا ما يتعرض له الإنسانفي حياته من فرح وغنى ، ووظيفة ومال ورفاهية ، وعز وسلطان وسمو ورفعة ، لأن كل ذلكفي النهاية لا قيمة له في لحظة تجلي واحدة ، من تجليات لحظات مأساة يعيشها ، أومصيبة أو كارثة ألمّت به ، أو كدر شديد يمر عليه ، أو هم كبير يقع به ، أو ضُر شديدأصابه .
يولد الإنسان باكيا ويموت باكيا ، ورحلة حياته من بين قوسين ( بكاء ) ، لست أنا متشائماً !! ولكن أليس هذه هي الحقيقة ...؟ .
هل للإنسان قيمة على هذه الدنيا ؟ وهل له قيمة عند أخيه الإنسان ؟ .
باعتقادي ... لا ...
هو يكدح كدحا ، ويتعب تعبا ، ويتألم ألما ،ويجوع جوعا ، ويمرض مرضا ، ويبرد بردا ..... مُرغما مُكرها مُجبرا ، وفي النهايةيقول : وداعا لك أيتها الدنيا ، فلا خيار لي فيكِ ولا منكِ ، منذ أن حططت عليكصغيرا ، حتى غادرتك ضعيفاً.
قالوا قديما : سلّم لليلى ودُر حيث دارتوسر معها حيث سارت .
وقالوا : ( يا حبيبي سلّم لنا تسلمُ ) .
وفي الأثر : أن الله سبحانه وتعالى يقول لسيدنا داوود على نبيناوعليه الصلاة والسلام : يا داوود دَعْ ِالاختيار ولا تختار فأنا ربك الذي اختار ،فإن أردت ما اختار أرحت نفسك ولا يكن إلا ما اختار، وإن لم تُرد ما اختار أتعبتنفسك ولا يكن إلا ما أختار، فأنا ربك أخلق ما أشاء واختار .
صحيح أن الإنسان لا يمكنه أن يختار في حياته شيئا من بعد ولادتهودخوله قفص سجن الدنيا .
وفي النهاية حكم الموت : قال صلى الله عليهوسلم : الموت تحفة المؤمن ، وقال الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر .
وقال الله سبحانه وتعالى في حديث قدسي لعبده الذي قضى عليه بالموت : عبدي آن لك أن تستريح عندي بعد تعب في الدنيا دام طويلا .
فهل نقدر على هذه الراحة ؟ وهل نشتري هذه الراحة فندفع ثمنها ؟ .
لا أعتقد ذلك إلا على من يرحمه الله ويكرمه من فضله .... لأن الجنةعروس مهرها الأرواح والنفوس ، وأنا لا أقدر مطلقا على دفع هذا الثمن لأني لا أملكهأبدا ..... إلا أن يتغمدني الله برحمته ، فروحي ليست ملكي وحدي بل ملك أبنائي ,
أتذكر ما قاله الشاعر :
ألا إن ما خلا الله باطلُ وكل نعيمٍ لامحالة زائل
وإن الله يوم القيامة ينادي الناس في ساحة العرض الأكبر وعلى رؤوسالأشهاد : ألا فليقم من لهم حق على الله ، فلا يقم أحد ، ثم ينادي مرة ثانية فلايقم احد ، ثم ينادي مرة ثالثة ويقول : فليقم أهل البلاء ، وليدخلوا الجنة بغير حساب . ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) فهم أول من يدخلوا الجنة من عباد الله ؛فطابوا وطابت نفوسهم .
وفي النهاية إنها الدنيا ومضادها العليا ،وأفضل مذاق فيها العمل الطيب لمن ذاق وعرف

ورود الحسيني
09-12-2009, 02:29 PM
اخي الفريجي
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

الموصلي
10-12-2009, 01:19 AM
بارك الله فيك أخي الفريجي على الطرح المبارك

ناصر الصدرين
10-12-2009, 11:54 PM
هذه هي المراحل الطبيعية التي يمر فيها الانسان
كما قال امير المؤمنين سلام الله عليه(مسكين ابن آدم؛ مكتوم الأجل، مكنون العلل، محفوظ العمل.. تؤلمه البقة، تقتله الشرقة، وتنتنه العرقة. ...).
بارك الله فيك اخي العزيز على الموضوع المبارك