المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دروس في ثقافة المقاومة الإسلامية الحلقة الاولى


احمد المياحي
27-12-2010, 12:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
موضوع يهتم بايضاح المفاهيم العامة لثقافة المقاومة الاسلامية .
من كتابات حيدر الكندي . نقدم منه اليوم الحلقة الاولى .


مفهوم
المقاومة الإسلامية

تمهيد :
تعدُّ مسألة تحديد مفهوم المقاومة الإسلامية من المسائل المهمة والأساسية في ثقافة المقاومة بصورة عامة والمقاومة الإسلامية بصورة خاصة، وذلك لأمرين :
1 ـ إن مفهوم المقاومة الإسلامية يساوي مفهوم الجهاد في أحد قسميه وهو الجهاد الدفاعي ، الذي هو أحد الأركان الهامة والفروض الرئيسية في الشريعة الإسلامية ، وعليه فأن معرفته تساوي معرفة هذا الركن والفرض الإسلامي .
2 ـ إن مفهوم المقاومة الإسلامية من المفاهيم التي اكتنفها الغموض بسبب حملات التشويه والغزو الثقافي حيث تم خلطها بمفهوم الإرهاب والعنف والقتل والتدمير ، وبالتالي فأن معرفته تنفع في تمييزه عن هذه المفاهيم .

ويمكن تحديد مفهوم المقاومة الإسلامية وتمييزه من خلال أربعة أمور :
1 ـ تحديد اصطلاح المقاومة ومعرفة ما هو المقصود منه عند الاستعمال .
2 ـ معرفة أقسام المقاومة وتحديد أصنافها وألوانها واتجاهاتها .
3 ـ معرفة رأي الإسلام بالمقاومة وما هو الحكم الشرعي الذي يخصها .
4 ـ تمييز مفهوم المقاومة عن غيره من المفاهيم الدخيلة عليه كمفاهيم الإرهاب والعنف والقتل والتدمير .

تعريف المقاومة الإسلامية :
يعتبر مصطلح المقاومة من المصطلحات المستخدمة في العصور الحديثة للدلالة على قيام شعب أو مجموعة من الناس بمواجهة الغزو والاحتلال الذي يقع من قبل قوة خارجية، ولم يكن هذا المصطلح مستخدماً في هذا المعنى في العصور المتقدمة .
وقد استُخدم هذا المصطلح في المعنى المذكور خلال عصر الاستعمار الغربي الحديث، بعد قيام الكثير من الدول والقوى الاستعمارية بغزو واحتلال أكثر بلدان العالم وتقاسمها فيما بينها، وقيام أغلب الشعوب التي وقع عليها الغزو والاحتلال بمواجهـة هذه القـوى الاستعمـاريـة، حيث أصطلح على حالة المواجهة هذه بالمقاومة، ومن ثم تعارف إطلاقه بهذا الاصطلاح فيما بعد .
وقد استخدم المسلمون هذا المصطلح أيضاً للدلالة على نفس المعنى، باعتبارهم من أكثر الشعوب التي وقع عليها الغزو والاحتلال خلال حملات الاستعمار الغربي الحديث، فصار مصطلح المقاومة عند المسلمين محاكياً للمصطلح الفقهي المعروف بـ ( الدفاع ) أو ( الجهاد الدفاعي ) .
والمقصود بمصطلح الدفاع أو الجهاد الدفاعي في الشريعة الإسلامية هو وجوب قيام المسلمين أو مجموعة كافية منهم بأعمال الدفاع أو المواجهة في أي بلد مسلم يتعرض لغزو أو احتلال من قبل قوة خارجية تهدد بيضة الإسلام أو تعتدي على أوطان المسلمين أو أعراضهم أو أرواحهم أو أموالهم .
ويمكن القول أن مصطلح المقاومة صار مستخدماً في الأكثر على المستوى الفكري والسياسي، أما مصطلح الجهاد الدفاعي أو الدفاع فيستخدم في الأكثر على المستوى الديني والشرعي لأنه مصطلح مرتبط بالشريعة .
وفي ضوء ما تقدم نستطيع تعريف المقاومة الإسلامية بأنها :
( الدفاع عن بيضة الإسلام وأوطان المسلمين وأعراضهم وأرواحهم وأموالهم إذا تعرضت للتهديد والعدوان من قبل قوة خارجية غازية ) .

أصناف المقاومة الإسلامية :
لقد كان للغزاة على مرّ التاريخ أهداف متعددة وغايات مختلفة في الغزو، منها : السيطرة العسكرية والميدانية على أوطان الآخرين، ومنها : الهيمنة السياسية على شعوب الآخرين، ومنها : نهب أموال الآخرين وسلب ثرواتهم، ومنها : تغيير ثقافة الآخرين ومحق ثقافاتهم، ومنها : تبديل أديان الآخرين وإلغاء أديانهم، وغير ذلك من الأهداف والغايات .
وتبعاً لتعدد واختلاف أهداف وغايات الغزاة تعددت واختلفت طرقهم وأساليبهم في الغزو، فمنها : استخدام الآليات والوسائل العسكرية، ومنها : استخدام التدخل والتلاعب السياسي، ومنها : استخدام طرق ووسائل نهب الأموال والثروات، ومنها : استخدام الإعلام والتثقيف والتربية والتعليم، ومنها : استخدام التبشير والدعوة لدين آخر، وغير ذلك من الطرق والأساليب .
وعلى هذا الأساس كان للمقاومة أهداف مختلفة وأساليب متعددة، فمادام هناك غزو عسكري فلابد أن تكون هناك مقاومة عسكرية، ومادام هناك غزو سياسي فلابد أن يكون هناك مقاومة سياسية، ومادام هناك غزو اقتصادي فلابد أن يكون هناك مقاومة اقتصادية، ومادام هناك غزو ثقافي وديني فلابد أن يكون هناك مقاومة ثقافية ودينية، وهكذا، وبالتالي نجد أنه كما أنه هناك أصناف متعددة للغزو فأن هناك أصناف متعددة للمقاومة .
علماً أن الغزاة قد يكونوا يستهدفون بالأساس تحقيق واحد من هذه الأهداف، ولكنهم يستخدمون جميع الطرق والأساليب الأخرى، لكي يُسند من خلالها تحقيق ذلك الهدف الأساسي، فمثلاً : إذا كان الغزاة مستهدفون بالأساس تحقيق الهيمنة السياسية على بلد معين، ولكنهم يقومون باستخدام جميع الأصناف الأخرى مثل الغزو الثقافي والديني والسيطرة الاقتصادية وغيرها لكي يساعد على تحقيق هدفه الأساسي .
ومن هنا يمكن تصنيف المقاومة إلى أصناف متعددة بحسب تعدد أصناف الغزو، فمنها : المقاومة الثقافية، ومنها : المقاومة العسكرية، ومنها : المقاومة السياسية، ومنها : المقاومة الاجتماعية، ومنها : المقاومة الاقتصادية، وغيرها .


المقاومة في الإسلام :
ذكرنا سلفاً أن مصطلح المقاومة أصبح يرادف في الاستعمال والقصد عند المسلمين المصطلح الفقهي ( الدفاع ) أو ( الجهاد الدفاعي ) في الشريعة الإسلامية، وذكرنا كذلك أن المقصود بهما وجوب أن يواجه المسلمون أو مجموعة كافية منهم أي تهديد أو غزو خارجي يهدد بيضة الإسلام، أو يعتدي على أوطان المسلمين أو أعراضهم أو أرواحهم أو أموالهم .
ومن هنا فأن شرعية المقاومة وحكمها في الشريعة يستمد من حكم الدفاع والجهاد الدفاعي، وهو وجوب أن ينفر المسلمون بكبارهم وصغارهم ورجالهم ونسائهم لمواجهة أي اعتداء يتهدد الإسلام والمسلمين، إلا إذا قامت مجموعة منهم وكانت كافية للدفاع فيسقط الوجوب عن الباقين .
وكذلك فأن موقع المقاومة في الإسلام يفهم من الموقع الذي يتبوؤه الجهاد ومنه الجهاد الدفاعي في الإسلام، ومن الواضح أنه من الأركان والفروض الأساسية في الشريعة الإسلامية، وهو من الأحكام العبادية التي يشترط فيها نية القرب لله تعالى ذات البعد الاجتماعي والسياسي وذات الأثر الحضاري الشامل .
قال الله تعالى في سورة البقرة 190 : ( وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ * وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ * فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ * الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) .
وقال تعالى في سورة النساء 75 : ( وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ

يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا

مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ) .
وقال الله تعالى في سورة الحج 39 ـ 40 : {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} .

المقاومة والإرهاب :
يوجد مجموعة من المفاهيم التي تم خلطها من حيث المعنى مع مفهوم المقاومة، وهي مفاهيم الإرهاب والقتل والتدمير وما شابه، وعلى رأس جميع هذه المفاهيم مفهوم ( الإرهاب )، حيث تم التركيز على خلطه مع مفهوم المقاومة، بهدف الوصول إلى حالة يكون مفهوم المقاومة هو نفسه مفهوم الإرهاب، وكلما أطلق لفظ المقاومة فأنه يعني نفس ما يعنيه الإرهاب .
وقد تم توجيه الخلط بين هذين المفهومين وتركيزه إلى المقاومة الإسلامية في الغالب، بهدف الوصول إلى حالة يكون الإسلام فيها متهم بالإرهاب، من خلال اتهامه بالمقاومة، وكلما أطلق لفظ الإسلام فأنه يكون مقترناً بالإرهاب .
ومن الواضح أن هذا الخلط بين الإرهاب والمقاومة من جهة، وبين الإرهاب والإسلام من جهة أخرى، هو من صنع الدوائر الإعلامية المعادية للمقاومة وللإسلام، والهدف منه هو إسقاط سمعة المقاومة بصورة عامة، والإسلام والمقاومة الإسلامية بصورة خاصة .
ويمكن التفريق بين الإرهاب والمقاومة بفرقين رئيسيين هما :
1 ـ إن الإرهاب لا يستهدف وجود الغزو أو الاحتلال، بل هو يستهدف ضرب كل شيء والاعتداء على كل شيء، من اجل تحقيق مصالح قوة خارجية أو تحقيق مصالح شخصية .
2 ـ إن الإرهابيين من الممكن أن يسلكوا مختلف الأساليب الوحشية من القتل والإبادة الجماعية والتصفية العرقية والخطف والتدمير بمختلف ألوانه، أما المقاومين فلا يمكن أن يسلكوا هذه الطرق عدا الطرق الكفيلة بإخراج القوة الغازية والمحتلة .
وعلى هذا الأساس فأن المقاومة بصورة عامة والمقاومة الإسلامية بصورة خاصة لا تمت إلى الإرهاب بصلة، وأن المقاومين لا يمت عملهم إلى عمل الإرهابيين بصلة، وذلك من ناحية الأهداف والأساليب

ابو حسن الموسوي
28-12-2010, 10:16 AM
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
شكرا ً على النقل
ابو حسن الموسوي