المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ورقة الحياة


ملاك الصدر
13-01-2010, 11:55 AM
قال الله تعالى :
" و اضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض
فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا "



غريبة هي الدنيا ...سميت دنيا
لتدني منزلتها عند الله وحقارتها ... أوضاعها غريبة ...
ليل يتبعه نهار ... حياة وموت ... لقاء وفراق ... ضيق وفرح ...


آمال و آلام ... بزوغ وأفول ...
ومعادلة بسيطة ومتساوية الأطراف :
( طفل الأمس هو شاب اليوم - هو شيخ الغد )

نعم هذا مثل هذه الحياة الدنيا في سرعة ذهابها واضمحلالها وقرب فنائها وزوالها ...
هذه الحياة الدنيا لا راحة فيها ولا اطمئنان ...
ولا ثبات فيها ولا استقرار حوادثها كثيرة وعبرها غفيرة ...
دول تبنى و أخرى تزول ... مدن تعمر وأخرى تدمر ...
وممالك تشاد و أخرى تباد ...

فرح يقتله ترح ... وضحكة تخرسها دمعة ...
صحيح يسقم ومريض يعافى ...

وهكذا تسير عجلتها لا تقف لميلاد ولا لغياب ولا لفرح ولا لحزن ...
تسير حتى يأذن الله لها بالفناء ...

ولا يملك الناس من هذه الدنيا شيئا إلا بمقدار ...
نزول المطر ونبات الزرع وصورته هشيما ...
بذلك ينتهي شريط الحياة ...
ما بين ولادة وطفولة وشباب وشيخوخة ثم موت وقبر ...


يطوى سجل الإنسان بعجالة وكأنها غمضة عين أو لمحة بصر أو ومضة برق ...
" اعلموا إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد "


سراب خادع ... وبريق لامع ... ولكنها سيف قاطع ... وصارم ساطع ...
كم أذاقته أسى ... وكم جرعت غصصا ... و أذاقت مرضا ...
كم أحزنت من فرح ... وأبكت من مرح ...
وكبرت من صبو ... وشابت من صغير ؟!
سرورها مشوب بالحزن ... وصفوها مشوب بالكدر ...
خداعة مكارة ... ساحرة غرارة ...


كم هم فيها من صغير ... وذل فيها من عزيز ...
وترف فيها من وثير ... وفقير فيها من غني ؟!
أحوالها متبدلة وشمولها متغيرة ...



يقول رسول الله (صلى الله عليه واله )
مالي وللدنيا , ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها "
ومن وصايا عيسى على نبينا وعليه السلام لأصحابه قال :
( الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها )

وقوله أيضا :
" من ذا الذي يبني فوق موج البحر دارا ؟! تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا "

وقيل لنوح عليه السلام:
( يا أطول الأنبياء عمرا كيف رأيت الدنيا ؟ قال :
" كدار لها بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر "

إنا لنفرح بالأيام نقطعها ... وكل يوم مضى يدني من الأجل !!
فإن الموت الذي تخطانا الى غيرنا ... سيتخطى غيرنا إلينا فلنأخذ حذرنا ...
هو الموت ما منه ملاذ ومهرب ... متى حط ذا عن نعشه ذاك يركب !!
دعونا نحاسب أنفسنا ونستلهم الدروس والعبر مما فات ...
دعونا نتساءل عن يومنا كيف أمضيناه ؟!
وعن وقتنا كيف قضيناه ؟!
فإن كان مافية خيرا حمدناه وشكرنا ...
وإن كان ما فيه شرا تبنا إليه واستغفرناه ...
ليسأل كل واحد منا نفسه ...
كم صلاة فجر ضيعتها أو أخرتها ولم أصليها إلا عند الذهاب
إلى المدرسة أو العمل ؟

كم حفظت من كتاب الله وعملت به ؟
كم يوم صمته في سبيل الله ؟
كم صلة رحم قمت بزيارتها ؟
كم من غيبة كتبت علي ؟
وكم نظرة حرام سجلت علي ؟
وكم فرصة سنحت لي لأتوب ولكني لم أتب حتى هذه اللحظة ؟
كم مرة عققت والدي ونهرتهما ؟

وكم ... وكم ...
فهلا حاسبنا أنفسنا الآن مادامت الفرصة سانحة ...
والسوق مفتوحة والبضاعة قائمة ؟!!


وقفة مع حياة الإنسان
لو ألقينا نظرة خاطفة على حياة الإنسان في الدنيا لرأينا العجب العجاب ...
والله إني لأعجب كثيرا ممن وهب نفسه للدنيا ونسي الآخرة وكأنه لا يؤمن بها ...
مع علمه بأن المرء ليس له إلا عمر واحد ... و أجل محدود ...

ولن يعطى فوق أجله دقيقة واحدة ليعيشها ...
ومع هذا يكابر ويتكبر ويسوف التوبة و يلهو بالمعصية
ويعيش حياة من لا يموت أبدا !!


أخي / أختي في الله
ألست توقن بالموت ؟!
ألست تقرأ ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) ؟!
أما تساءلت أين سيد الخلق الذي لو ترك الموت أحدا لتركه ؟!

( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون )
أين آباءك و أجدادك !!
أين الملوك والأبطال ؟
أو ليس غيبهم الثرى وتساوى الملوك والصعاليك في أطباق التراب ؟!
أما لك فيهم عبرة ؟!
أما لك فيهم موعظة ؟!
وكفى بالموت واعظا ...

ألم تشاهد منظرا للواعظ الصامت ( القبر ) ؟!
ألم تشاهد منظرا للموطن الساكن ( القبر ) ؟

الإنسان مثله كمثل الشجرة تحمل عددا من الأوراق التي هي عمره
فكلما سقطت ورقة من هذه الشجرة انقضت سنة من حياة ذلك الإنسان


نســــــــــــــــــــألكم الدعاء

ابو حسن الموسوي
15-01-2010, 05:48 PM
امتزاج الروح بالجسد تشكل لنا مصطلح الحياة .
ليخرج ذلك الطفل ويسمى وليد فاذا اخذ يمشي فدارج فاذا ترعرع فمترعرع فاذا سقطت اسنانه فمثغر فاذا نبتت من جديد فمثغور فاذا قرب من الحلم فمراهق فاذا بلغ العشرين فشاب الى الاربعين فما بعد الاربعين يكون كهلا ً الى الستين وبعدها يكون شيخا ً .
ليرجع بعد هدم خلاياه الى التراب ويكون مصداقا ً لقوله تعالى (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ) .

وفقكم الله

رومي العكراتي
16-01-2010, 10:47 PM
احسنت
اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

ملاك الصدر
22-01-2010, 10:50 PM
امتزاج الروح بالجسد تشكل لنا مصطلح الحياة .

ليخرج ذلك الطفل ويسمى وليد فاذا اخذ يمشي فدارج فاذا ترعرع فمترعرع فاذا سقطت اسنانه فمثغر فاذا نبتت من جديد فمثغور فاذا قرب من الحلم فمراهق فاذا بلغ العشرين فشاب الى الاربعين فما بعد الاربعين يكون كهلا ً الى الستين وبعدها يكون شيخا ً .
ليرجع بعد هدم خلاياه الى التراب ويكون مصداقا ً لقوله تعالى (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ) .

وفقكم الله



سيدي الفاضل ,,

اطلالة رائعة واضافة راقية اضافت لموضوعي تالقا ..

شكري وامتناني لك

مقتدى للجنة جسر
23-01-2010, 04:34 AM
موضوع راقي
ومفيد بارك الله بك اختي العزيزة
جعلها الله في ميزان حسناتك




:):):)

ملاك الصدر
26-01-2010, 03:17 PM
احسنت
اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

رومي العكراتي ,,

شكرا لحضورك الكريم

احسن الله اليك

جزيل امتناني

ملاك الصدر
26-01-2010, 03:20 PM
موضوع راقي
ومفيد بارك الله بك اختي العزيزة
جعلها الله في ميزان حسناتك




:):):)


مقتدى للجنة جسر ..

منور بحضورك واطلالتك

جزيل الشكر والعرفان

رعاك المولى

ابو همسه
03-02-2010, 11:00 PM
ما اعظم الوعظ والارشاد في موضوعك اختي العزيزه ملاك الصدر انه بحق مليء بالعبر ذلك لمن القى السمع وهو شهيد بارك الله بك وجعله في ميزان حسناتك :)

ملاك الصدر
06-02-2010, 09:00 PM
ما اعظم الوعظ والارشاد في موضوعك اختي العزيزه ملاك الصدر انه بحق مليء بالعبر ذلك لمن القى السمع وهو شهيد بارك الله بك وجعله في ميزان حسناتك :)

ابو همسة ,,

الرائع حضوركم الكريم

نسالكم الدعاء

تحياتي لك

لحن الإباء
06-02-2010, 11:40 PM
لك مني كل الشكر والامتنان على هذا الموضوع الرائع ليتعظ الانسان

ملاك الصدر
09-02-2010, 01:07 PM
بنت النجف ,,

غاليتي شكرا لطيب حضوركِ

نسألكم الدعاء
:)

حبي واعتزازي
21-03-2010, 07:19 PM
موضوع راقي راقي راقي راقي راقي راقي راقي راقي راقي جزاك الله خير الجزاء

:):):)

ملاك الصدر
23-03-2010, 10:12 PM
موضوع راقي راقي راقي راقي راقي راقي راقي راقي راقي جزاك الله خير الجزاء



:):):)


الاخ الفاضل ..
شكرا لحضورك هنا
جزاك الله خيرا