من صفات المستورثين ما افادته الاية الكريمة : ((فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مُّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {الأعراف/169} ))
لاحظ الافادات الكثيرة التي توردها لنا الاية ومن خلالها نستكشف ابرز ملامح المستورث فحين نستنطقها نجد ان المستورث من ابرز صفاته انه ينشط مدعيا ما يدعيه من بعد مرحلة القائد المؤسس والداعي الاصلي ((فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ)) وهنا ايضا القران يذكر فعل ورث بفاعل غير الله فهم من قاموا بالعمل وليس الله أورثهم ذلك , ثم ان المستورث من ابرز ما يتحرك من خلاله أنهم يأخذون عرض هذا الأدنى اي الشيء الأدنى و هو كل مغريات الدنيا من خلال تحريف الحقائق والمستورث يحرف الحقائق ومن اجل مصلحته الخاصة يستغني عن ثوابت السيد التي يدعي انه وريثها, وبطبيعة الحال فان التبريرات جاهزة والادعاءات الخرافية جاهزة أيضا ومنهج تبرير الأخطاء حاضر وانه ((وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا)) وتتكرر المسالة أيضا ((يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مُّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ)) لان التحرك باتجاه المصالح و الاستغناء عن الثوابت صار سلوكا اعتياديا لديهم, وهم هكذا رغم ان السيد الشهيد قد اكد على الجميع التمسك بثوابته – وهي ثوابت المذهب طبعا – وأصر السيد على الجميع ان يلتزموا بنهجه وكان الكل يدعي ذلك ويؤكد انه سائر على خطاه حتى النهاية ولكن (( أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ)) ولكنهم المستورثون أصحاب المنهج التبريري والملتوي والمتحايل على الحقائق والذي يزور المفاهيم ويقلبها دوما, ثم ماذا ((وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ)) يرى المفسرون ان الدرس هنا بمعنى أنهم تعلموا ما في الكتاب ويقولون ان الآية تشير للتوراة باعتبار السياق وعلى قولهم نجد هنا ان المستورثين ((وَرِثُواْ الْكِتَابَ)) رغم أنهم تعلموا على يد المنهج الإلهي وكان للقائد المؤسس الفضل عليهم في وعيهم وتقدمهم العلمي وغيره الا أنهم تنكروا للوارث الحقيقي وسرقوا منه الوراثة ثم راحوا من اجل عرض هذه الدنيا يحرفون الأمور ويزورون الحقائق والنتيجة النهائية هي ((وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ)) لان الوراثة لهؤلاء وليس لغيرهم.
أبو فاطمة العذاري